بغداد 38°C
دمشق 28°C
الخميس 5 أغسطس 2021
العُرف العشائري أم الحُرّيات الشخصية.. أيّهُما السائد في الأنبار؟ - الحل نت


بغداد- علي الكرملي

بينما كان عائداً من #مقهى_الريان المُطِل على شاطئ #الفُرات فَرِحاً بانتصار فريقه الذي يُشجّعُهُ «#برشلونة» على غريمه (الأزلي) «#ريال_مدريد» في #الكلاسيكو_الإسباني، فجأة وهو يحاول الانعطاف يساراً في منطقة الصوفيَّة باتجاه زقاق منزله أوقفته دورية شرطة بالقرب من ساحة العَلَم.

انهالَت عليه الشرطة المحلّية بالشتيمة والضرب المُبرح على وجهِه وأنفِهِ وعَيْنَيْهِ دون سابق إنذار وبلا مقدّمات، ثُمَّ تركتهُ يَرحَل مُحَذِّرَةً إيّاه من تكرار تجوُّلِه في هكذا وقت من الليل في المدينة، يقول أيوب سعد أن الاعتداء الذي حصلَ لهُ كان فقط لأنّهُ تأخّر 13 دقيقة بعد انتصاف الليل في الشارع بعد وقت حظر التجوّل المفروض في الأنبار حينذاك.

الشاب أيوب سعد- عن صفحة الفيسبوك

كان ذلك قبل قُرابة الشهر ونُصف حسب حديث الطالب الجامعي لـ «الحل العراق»، مُتَسائِلاً: هل يحقُّ لهم (أي قوّات الأمن المحلّية) بفعل ذلك له، نعم هو يعترف بغلطته وتأخرهِ عن الوقت المُلزَم بهِ سائر أبناء المحافظة، ولكن (والكلام له)، ليس من حقهم التعامل بتلك الطريقة مع أي إنسان لا معه فحسب، ”طريقة تعامل غريبة جداً.. الضرب والإهانة دون معرفة السبب قبل ذلك، تُهان ثم تعرف السبب.. يا لَه من تصرف من قبل فئَةٍ معنيَّة بحماية الشعب لا إهانته“، يقول ابن 23 ربيعاً.

منذ مُدَّة والشارع مُستاء من تصرفات القوات الأمنيّة مع أبناء المُحافظة، بخاصّة شريحة الشباب، ومن تجاوزات تلك القوات على حريتهم الشخصية من لباس وتسريحة الشعر، فتلك الحادثة هي ليست الأولى – كما وهي ليست الأخيرة – فـ قبل نحو اسبوع توالت حادِثَتانِ أخرتان ضجّت بهما مواقع السوشيال ميديا، وهُما اللتان انتشرتا تحت وسم #قصّة_الشعر.

منذ 5 أيّامٍ  مضت، طفت للسطح قضيتان، الأولى قضية الناشط المدني «محمد جاسم»، والثانية قضيّة «عبد القهار العاني»، ”ما أَن خرجتُ من أَحَدِ الأسواق في شارع السينما، حتى تفاجأتُ بمُحاصَرَتي من قبل مجموعة من شرطة المدينة، (راح نگص شعرَك- سوف نقصّ شعرك) بتلك العبارة تكلّموا معي وأنا في حالة من الصدمة والذهول، يقول عبد القهار العاني لـ «الحل العراق».

الشاب محمد جاسم- عن صفحة الفيسبوك

تقدّم نحوي مقدّم من الشرطة المحلّية، سأَلَني: ما هذا الشعرُ، أجبتهُ فوراً، لستُ من هُنا، أنا من بغداد، طلب مني هوية إثبات وبعد التأكُّد، تركوني، لكن قبل ذلك، قالوا لي (لو انتَ منّا، چان ما تركناك إلاّ واحنا مزينيَك «محلقيك» صِفِر- لو كنت من هنا لكنا حلقنا شعرك“، يُضيف العاني، تلك هي الحادثة الثانية.

أمّا الحادثة الأولى فهي مع الناشط المدني محمد جاسم، إذ تم اعتقاله على خلفيّة نقده لقائمقامية #الحبّانيّة عبر حسابه الشخصي في (#فيسبوك) لعدم التفاتها لوضع أحد أحياء القضاء المتدهور، حيث انعدام الخدمات في ذلك الحي، اعتقلتهُ قوّات الشرطة المحليّة تحت ذريعة «القذف والتشهير»، ولم تُخلِ سبيله إلاّ بعد المطالبات الشعبيّة ومنظمات المجتمع المدني المعنيّة بحقوق الإنسان، لكنها لَم تُخلِ سبيلَهُ قبل أن تحلق شَعرِهِ (نمرة صفر).

الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان في العراق تسجّل في كل عام تزايداً ملحوظاً عن سابقه، ففي النصف الأول من عام 2017 سجلت أكثر من 849 حالة انتهاك وفق إحصائية مفوضية حقوق الإنسان العراقية، العدد تجاوز سابقه في الربع الأول فقط من عام 2018 إذ وصل إلى 1114 حالة وفق إحصائية ذات المفوضية، علماً أن تلك الإحصائية يُستثنى منها عمليات الانتهاك التي تخص الحرب بين داعش والقوات الحكومية العراقية التي راح ضحيتها آلاف المدنيين.

الناشطة المعنيّة في حقوق الإنسان رؤى سعد- عن صفحة الفيسبوك

يعزو الكثير من الناشطين والمتابعين وحتى المواطنين من شريحة الشباب في الأنبار، أن الذي تتعامل به القوات الأمنية في المحافظة هو من أجل تقويم السلطة العشائرية على حساب الحريات الشخصية، إذ على حد تعبير عبد القهار العاني، أن الشرطة بذاتها أخبرته أن قصّة الشعر وغيرها من الأمور كالملبس وما شابه تعتبرها عرف عشائري لا يجوز بل ولا يحق التجاوز عليها.

”من المفترض أن تكون هناك حملات مدافعة وتُسلِّطُ الضوء على تلك الانتهاكات بشكل عام، وأُخرى في المحافظات بشكل خاص“، تقول الناشطة المعنيّة في حقوق الإنسان رؤى سعد.

”الحملات يجب أن تكون في نطاق كبير جداً، وتتعاون فيها أكثر من مؤسسة معنيّة بحقوق الإنسان، وبخاصة تلك التي صوتها مسموع في البرلمان حتى يتم فتحها للنقاش داخل المؤسسة التشريعية، ونحن شخصياً نتّبع هذه الطريقة في أحايين كثيرة“، تُضيف سعد العُضو في منظمة بصمة أمل لـ «الحل العراق».

”تقييد الحريات الشخصية يخالف مبادئ الدستور العراقي الدائم لعام 2005، وما حدث من انتهاكات لبعض الشباب هو مخالفة صريحة للمادة الـ 15 من الدستور التي تنص على احترام الحريات الشخصيّة، وشَعْرُ الفرد هو ضمن خصوصياته الشخصية“، يقول  القانوني محمد جمعة لـ ( الحل العراق).

مُبيناً، ”حتى لو كان هناك قرار محلّي في تحليق الشعر في المحافظة فلا يجوز ذلك أيضاً، لأن المادة الثانية من #الدستور_العراقي تَحظُر إقرار أو تشريع أي قانون اتحادي أو محلي يخالف المواد المتعلّقة بالحريات الشخصية المنصوصة في الدستور العراقي“.

 ”من حق الأشخاص الذين تعرّضوا للانتهاك تقديم شكوى قضائية ضد قيادة شرطة المحافظة لأنها خالفت مواد دستورية وقانونية، ومخالفة القانون والدستور جريمة تستوجب العقاب“، يلفت جمعة.



التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية