حماقةٌ أميركية أم دهاءٌ إيراني..؟؟ لعبة الكبار مَنْ يحسمها بعد قضية الحرس الثوري؟

حماقةٌ أميركية أم دهاءٌ إيراني..؟؟ لعبة الكبار مَنْ يحسمها بعد قضية الحرس الثوري؟

أربيل- فريد إدوار

«بهذه الحماقة لن ينعم الجيش وقوات الأمن الأميركية بعد الآن بالهدوء السائد اليوم في منطقة غرب آسيا» كانت هذه أحد التهديدات التي أطلقتها إيران ضد #واشنطن  على لسان قائد #الحرس_الثوري ، محمد علي جعفري، غداة تلميح الأخيرة  بإمكانية تصنيف الحرس الإيراني ضمن المنظمات الإرهابية.

تهديداتٌ لم تجدِ نفعاً أمام إصرار الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب الحاقد على #إيران، بإدراج الحرس الثوري- المكوّن من نحو /125/ ألف فرد والمُتهم بقمع الشعب الإيراني باسم النظام- على لائحة الإرهاب.

قرارٌ يُعدّ الأول من نوعه تتخّذه #واشنطن رسمياً بتصنيف قوةٍ عسكرية في بلدٍ آخر كـ «جماعة إرهابية» بعد أن سبقت لها وأدرجت عشرات الكيانات والأشخاص على قوائم سوداء للحرس الثوري، دون أن تشمل قوات الحرس الإيراني برمّتها.

وتتالت التصريحات الصحفية الداعمة لقرار ترامب، أولها جاءت على لسان وزير خارجيته، ​#مايك_بومبيو، الذي اتّهم الحرس الثوري بارتكاب عمليات اغتيالٍ في جميع أنحاء العالم ودعم الإرهاب في #العراق و#لبنان و#سوريا، أبرز الدول التي تتحكّم #طهران بقراراتها السيادية بشكلٍ غير مباشر، في مقدمتها #العراق الذي يُعدّ بوابة رئيسة للدخول إلى المنطقة العربية، ويتحقّق من خلاله تواصل إيران المناسب مع حلفائها في باقي دول المنطقة.

هكذا تُدير إيران مصالحها في العراق:

تعتمد طهران على ميليشياتٍ- باتت معظمها ضمن المنظومة الأمنية العراقية- لبسط نفوذها على كامل العراق، وتتمتع بقدرات مالية وبشرية كبيرة بدعمٍ إيراني.

لكن يبدو أن القرار الأميركي، «لن يؤثّر على عمل تلك الفصائل المسلحة العاملة على الأراضي العراقية لخدمة طهران» بحسب ما يراه المحلل السياسي والباحث العراقي، واثق الهاشمي.

المحلل السياسي والباحث العراقي، واثق الهاشمي- أرشيفية

إذ يؤكّد، في تصريحٍ لـ (الحل العراق)، أن «الأمر حدث مع حزب الله اللبناني وحركة النجباء العراقية وقد يحدث مع فصائل أخرى، لكن بالنهاية هذا الأمر لن يؤثّر على أعمالهم وخططهم في البلاد».

وهو ما يشير إليه أيضاً، الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية (زيد سفوك) عندما اعتبر أنه «لا يوجد أي تأثير، لسببٍ واضح وهو الشرعية النيابية التي تتحصّن بها تلك الفصائل داخل البرلمان العراقي من خلال ممثليها».

ويرى أن «إيران وأميركا متفقتان تماماً من خلف الستار، إيران اجتمعت مع قادة الجيش العراقي والسوري قبل هذا الإعلان أو حتى التلميح إليه، وكان لها علم بهذه الخطوة وهي ترتّب وفق ما تم التخطيط له مسبقاً».

ويعتقد، (سفوك)، أن القرار الأميركي «يعني لـ طهران الشيء الكثير، أولها حرمانها، نوعاً ما، من الوجود الشرعي داخل المجتمع الدولي، وتقييد تحركاتها التي ستسبب إحراجاً لدى أية دولة تتعامل بشكلٍ مباشر معها».

مُشيراً في تصريحٍ لـ (الحل العراق) إلى «عدم وجود أي ضغطٍ أميركي ضد إيران على أرض الواقع حتى هذه اللحظة».

في المقابل، قد تلجأ إيران إلى الالتفاف على قرار واشنطن بغية تثبيت أقدامها أكثر في العراق، خاصةً وأن «إدراج قوات الحرس الثوري ضمن لائحة الإرهاب، قد لا يكون له أي تأثير، مع استمرار التواجد العسكري الأميركي والإيراني في العراق»، يؤكّد (سفوك).

حيث اعتبر أن «#الحكومة_العراقية غير قادرة على الخروج من جلباب إيران، وتستطيع الأخيرة بسهولةٍ مطلقة توقيع اتفاقية عسكرية مع الجيش العراقي وتنتهي القضية وكأن شيئا لم يكن».

بداية التّدخّل الإيراني في العراق:

ساهمت الأوضاع المضطربة التي رافقت إسقاط نظام، #صدام_حسين، عام 2003 في ولادة  بعض الميليشيات التي تلقّت دعماً مباشراً من طهران، بينما جاءت الفرصة الثانية في ظل الأزمة الأمنية التي يشهدها العراق منذ مطلع 2014، بعد سيطرة تنظيم داعش على عددٍ من المدن العراقية.

بينما تمثّل تصاعد الدور الإيراني في العراق إبّان الحرب على داعش بإرسال ضباط وخبراء إيرانيين، فضلاً عن بيع الأسلحة والمعدات العسكرية وتقديم المعلومات الاستخبارية للقوات العراقية، وآخرها تعيين #قاسم_سليماني قائد #فيلق_القدس في الحرس الثوري الإيراني مستشاراً عسكرياً للحكومة العراقية.

ورغم التهديدات المتتالية التي أطلقتها طهران، ضد التواجد الأميركي في العراق وسواها من مناطق غرب آسيا، إلا أن «الفصائل المحسوبة على إيران لن تتمكن من تهديد مصالح واشنطن في العراق، وستكتفي بالاستنكارات والإدانة، ولن يحدث أي تصعيد» من وجهة نظر المحلل السياسي والباحث العراقي، واثق الهاشمي.

الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية (زيد سفوك)- أرشيفية

وأن «أميركا تعمل على تحجيم حركة النفوذ الإيراني في مناطق غرب #آسيا، ومحاصرة إيران اقتصادياً وليس التصادم معها عسكرياً» يُضيف الهاشمي.

الأمر ذاته يؤكّده (سفوك) حيث يرى أن «إيران محصورة دولياً بسبب برنامجها النووي من جهة، ومن جهة أخرى تدخلاتها في ملفات إرهابية حدثت في الكثير من الدول، ولن تستطيع فعل شيء سوى الضغط على بغداد ودمشق بالتحرك دولياً للمطالبة بإخراج القوات الأميركية».

لكن ما الذي حدث؟

بغض النظر عن السياسة الأميركية العامة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نجد أن واشنطن التي تناهض الوجود الإيراني اليوم في العراق وغيرها في الدول العربية، هي نفسها واشنطن التي شجّعت الدور الإيراني في العراق في عهد إدارة أوباما، ليكون بمثابة الضوء الأخضر الذي مُنح لـ إيران لتأدية مهامها في العراق.

الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية (زيد سفوك) يعتقد أن «الإدارة الأميركية لديها استراتيجية مباغتة مرتبطة بسياسة غامضة جداً لا تظهر إلا من خلال رئيسها فقط وتصريحاته عبر الإعلام، وهناك خفايا ستظهر من وراء الستار قريباً».

فالمشروع الأميركي في العراق وسوريا، من وجهة نظره، «باء بالفشل بسبب تدخّلات إيران وأجنداتها المتواجدة في دول المنطقة الظاهرية فقط، وهو ما أدى إلى تغيير في مسار السياسة الجديدة للرئيس الأميركي، وأن الضغط الحالي المتسارع قد قُبض ثمنه بعد إهداء الجولان لإسرائيل في ظل صمت من كان يدّعي بأنه مدافع عن القضية الفلسطينية وربما الطرفان متشاركان في الصِراع الإعلامي».

لم يكن التغلغل الإيراني في العراق نابعاً من قوة طهران فحسب، بل أتى بسبب التبدلات الداخلية العراقية والإقليمية والدولية، فقد استطاعت أن تسيطر على العراق من خلال إيصال مؤيديها من ساسة العراق إلى السلطة ودعمهم للبقاء في سدة الحكم، قبل أن تستغل ذلك الوجود للتفاوض في ملفاتها الدولية.

لأجل ذلك، يستبعد (سفوك) أن يكون القرار الأميركي بإدراج الحرس الإيراني على لائحة الإرهاب بمثابة بداية النهاية للوجود الإيراني في المنطقة العربية.

مؤكّداً أن «تواجد طهران مستمر في الدول العربية عبر منظمات متطرّفة وميليشيات بأسماء عديدة، ولها نفوذ يمتد من طهران إلى العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن وليبيا، معتبراً المسألة «معقّدة واستخباراتية».

وبين أخذٍ وَرد، قد تضطّر الولايات المُتحدّة الأميركية إلى رفع مزيدٍ من البطاقات الحمراء  في وجه عدوها اللدود إيران، خاصةً بعد أن أدركت الأخيرة أن الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن ضدها قد بدأت منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وبالتالي لا مفرّ من خوض معركة كسر العظام التي قد تخسرها بلاد روحاني، في حال لم تتبع استراتيجية مناسبة لإرضاء أميركا كما كانت تفعل قبل وصول ترامب للبيت الأبيض.


 

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات