إيران ما بعد العقوبات: مطالبات بسداد الديون وتسريع الاستحواذ على ميناء اللاذقية

(الحل) – مع بدء الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب الدول الأوروبية تضييق الخناق اقتصادياً وسياسياً على إيران نتيجة سياساتها في المنطقة، والتي كان آخرها تصنيف الولايات المتحدة #للحرس #الثوري الإيراني #كمنظمة #إرهابية،  للدور السيئ والمشبوه الذي لعبه على الصعيد الإقليمي والعالم، برزت تساؤلات تتعلق بمصير الدعم المادي الذي تقدمه إيران للنظام في سوريا، ومدى تأثره بهذه #العقوبات، وهنا السؤال: هل باستطاعة النظام الاقتصادي الإيراني تحمل العقوبات ونفقات الحرب التي تخوضها إيران في سوريا؟

لا خلاف على الدور الإيراني في سوريا الذي يتسم بالتعقيد وتجاوز كل الحدود معاً، نظراً لتداخل وقدم المصالح المتبادلة مع النظام الحاكم، بعلاقات تمتد لعشرات السنين، وزادت الأمور تعقيداً مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في #سوريا، فأصبح النظام بحاجة ماسة إلى حليفه التقليدي، فلم تبخل عليه إيران بالدعم العسكري والسياسي والاقتصادي، في مقابل امتيازات وعقود صفقات ترى فيها إيران تحقيقاً لحلمها القديم المتجدد «الهلال الشيعي»، وهو السبب الرئيس وراء إصرار #إيران على معاونة #النظام السوري ومليشيات حزب الله في لبنان، والتدخل في شؤون العراق واليمن وحتى البحرين.

ميزانية مفتوحة

لا يوجد بشكل رسمي أرقام واضحة عن الدعم المالي المقدم من إيران للنظام في سوريا، سوى ما كشفت عنه المتحدثة باسم المبعوث الدولي السابق إلى سوريا “ستافان دي مستورا”، “جيسي شاهين” عام 2018، أنه “وحسب تقديرات الأمم المتحدة أن متوسط إنفاق إيران في سوريا يعادل 6 مليارات دولار سنوياً، وهذا يعني أن إيران ساعدت النظام على مدار 6 سنوات بمقدار 36 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف الميزانية الدفاعية السنوية لإيران”.

فيما يقول صندوق النقد الدولي في تقرير له نشرته شبكة “بي بي سي” الأمريكية إن “الدعم الرسمي الوحيد الذي قدمته إيران لحكومة النظام خلال الأعوام 2011 حتى 2015 في إطار خطوط الائتمان يقدر بخمسة مليارات و 870 مليون دولار”.

بدوره، كشف الباحث الاقتصادي “يونس الكريم” أن “نتائج العقوبات الأمريكية بدت تظهر بشكل واضح على العلاقة بين إيران والنظام السوري، فالخط الائتماني توقف منذ فترة والدليل على ذلك اختفاء المنتجات الإيرانية من الأسواق السورية”.

وأضاف «الكريم» أن “معظم شحنات المشتقات النفطية التي حاولت الوصول من إيران إلى سوريا توقفت أيضاً، والتصريح الأخير لرئيس حكومة النظام عماد خميس حول توقف عبور حوامل النفط عبر قناة السويس منذ 6 أشهر، والتي بان أثرها بشكل واضح هذه الأيام وطوابير السيارات المتوقفة أمام الكازيات”.

ماذا عن الدعم العسكري؟

ولم يقتصر الأمر على الدعم الاقتصادي، بل كان الدعم العسكري حاضراً من خلال تمويل وإرسال عشرات المليشيات لتقاتل إلى جانب صفوف النظام، إذ نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً العام الماضي نقلاً عن أحد الأفغان الذين أرسلتهم إيران إلى سوريا، وقاتل هناك تحت راية لواء مليشيا “فاطميون” الأفغاني، أن “الراتب الشهري للشخص الواحد في هذا اللواء يبلغ 800 دولار شهرياً، وإذا فرضنا أن تعداد هذه القوات وفق التقديرات الإسرائيلية يبلغ عشرة آلاف عنصر، فإن الكلفة السنوية لرواتبهم فقط قد تصل إلى 100 مليون دولار”.

وبخصوص هذا الموضوع، قال العقيد الركن “حاتم الفلاحي” في حديث لموقع «الحل» إن “هناك اختلاف كبير بين المليشيات التي تتواجد في سوريا والعراق، فالمليشيات العراقية لديها وضع قانوني تم تشريعه في البرلمان، وبالتالي أصبح لهذه المليشيات نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري مستقل”.

وأضاف العقيد الفلاحي أن “المتأثر الأكبر من هذه العقوبات هي المليشيات المتواجدة في سوريا، والتي تعاني من ضربات إسرائيلية جوية متكررة، لاسيما وأن هناك إجماع دولي على وجوب خروج هذه المليشيات من سوريا، أو على الأقل إبقاؤهم في أماكن وشروط معينة”.

إيران ترغب باسترداد ما دفعته

وفي تصريح هو الأول من نوعه، نشرت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية الشهر الماضي تصريحات لرئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني “حشمت الله فلاحت بيشه” يقول فيها “على مدى سنوات من التعاون بين إيران وسوريا خلال الحرب أصبحت على حكومة دمشق ديون كبيرة لإيران، ويجب على حكومتنا إقرار هذه الديون بشكل قانوني مع دمشق”.

وأضاف: “أعتقد أنه بعد (داعش)، فإن هناك ظروفا معينة سوف تسود في سوريا وفي موضوع العلاقات الإيرانية-السورية أيضا، ويجب على إيران أن تتصرف بطريقة تضمن مصالحها في هذا البلد”.

ويرى الاقتصادي “يونس الكريم” أن”طهران تتطلع الآن إلى حصد ثمار مالية، وظهر ذلك جلياً بعشرات الاتفاقيات والعقود الاسترتيجية بما يخص إعادة الإعمار والاستثمار في مجال الطاقة والنفط والاتصالات”.

وأضاف «الكريم» أن “إيران تسعى من خلال تلك الاتفاقات إلى أن تعزز وتضمن وجودها على الأراضي السورية بمرجعية قانونية، وتسترد الأموال التي قدمتها لنظام الأسد، لكن في رأيي أن جميع هذه المشاريع يمكن اعتبارها من الدرجة الثانية، نظراً لتوسع النفوذ الروسي ومنافسته لإيران”.

عين إيران على ميناء اللاذقية

في هذا السياق، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» في آذار الماضي تقريراً تحت عنوان “طهران تنظر إلى ميناء اللاذقية السوري كبوابة دخول لمنطقة الشرق الأوسط”، قالت فيه إن “المحادثات بدأت الشهر الماضي لنقل ميناء الحاويات في اللاذقية التي تبعد بعد 150 ميلا شمال غربي دمشق إلى الإدارة الإيرانية، اعتباراً من الأول من تشرين الثاني، وهذا من شأنه أن يتيح لطهران الوصول من دون عوائق إلى المنشأة التي تضم 23 مستودعاً، وكانت تحتوي على ثلاثة ملايين طن من الشحنات قبل عام من بدء الحرب في سوريا”، لافتة إلى أنه “لا يوجد رغبة روسية في أن تكون إيران قريبة من مصالحها في الساحل السوري”.

في السياق، قال الباحث الاقتصادي “يونس الكريم” إن “روسيا استحوذت سابقاً على ميناء اللاذقية، والدليل على ذلك العقود طويلة الأجل الموقعة مع النظام، وتشمل عقود توسيع الميناء واستخدام المنافذ البحرية، فروسيا همهما الأول والأخير منع أي نفوذ بحري لأي طرف، خوفاً من مد أي أنانبيب نفط باتجاه أوروبا، ولن تسمح بأي وجود إيراني على الساحل، خصوصاً وأنها تعمل بالتنسيق مع إسرائيل التي تستهدف المصالح الإيرانية في سوريا بشكل مستمر”.

أثر تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية

وقال رئيس وحدة الدراسات الإيرانية في مركز أمية للدراسات الدكتور نبيل العتوم إن “تصنيف الحرس الثوري الإيراني من الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية سيؤثر بشكل كبير على النظام والمليشيات الإيرانية المتواجدة في سوريا، فالحرس يمتلك أكبر ذراع اقتصادي في الإقليم من خلال مؤسسة خاتم الأنبياء التي ينضوي تحته أكثر من 853 مؤسسة تعمل في الطاقة والاتصالات والإعمار، ولديه وكالات تجارية ومراكز تجارية وفنادق وشركات طيران وبنوك، وشركات صرافه ومؤسسات إعلامية على امتداد إيران وخارجها”.

وأضاف «العتوم» لموقع «الحل» أن “الحرس الثوري لديه نفوذ وامتداد إقليمي وحلفاء في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وباكستان، وأفغانستان، وهذا يعني أن عناصر الحركات والتنظيمات التي تعمل مع الحرس الثوري، جميعها مصنفة كجماعات إرهابية”.

بدوره، يرى العقيد الركن “حاتم الفلاحي” أن “استمرار العقوبات بنفس الوتيرة، لن يؤثر على الدعم المقدم للنظام فحسب بل قد يؤدي إلى انفجار الداخل الإيراني الذي هو مهياً بطبيعة الحال بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة”، ومشيراً إلى أنه “قد تعمل إيران على عمليات جس نبض من خلال تحريك مليشاتها في كل من سوريا والعراق باستهداف بعض المصالح الأمريكية بشكل غير معلن، وذلك لمعرفة ردة الفعل الأمريكية وجديتها بشأن العقوبات التي فرضتها عليها”.

 

إعداد: حسام صالح – تحرير: معتصم الطويل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/uwUX9