بغداد 39°C
دمشق 26°C
الأحد 1 أغسطس 2021
هذه قصة "المُعمم" المُعتقل في البصرة بتهمة تهريب الزئبق - الحل نت
تهريب1 أنطاكيا ـ سمر مهنا لم يعد تهريب النفط من سوريا إلى تركيا تجربة بسيطة تقوم بها مجموعة مهربين صغار، تكسب من خلالها المال، وإنما بات تجارة حقيقية من أكثر المهن التي تدر أرباحاً على ممتهنيها، وبات لهذه التجارة عصابات تشرف عليها في ريفي حلب وادلب بالقرب من الحدود السورية التركية، تتعاون تلك العصابات مع كتائب مسلحة تنال حصتها من النفط.. الذهب الوطني الأسود. سوق معرة مصرين في ريف ادلب هو أحد أسواق التهريب، حيث تخرج صهاريج النفط منه إلى تركيا عبر طريق (معرة مصرين، حارم، سلقين، دركوش، الأراضي التركية)، وذلك عبر أنابيب ممدودة في نهر العاصي، بالاتفاق مع تجار أتراك على الطرف الآخر، أصبحوا أثرياء بأرباح بيع النفط السوري. البداية عند داعش يخرج النفط من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الرقة أو دير الزور، وذلك وفق أحد تجار المازوت الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، والذي يقول في تصريح لموقع الحل السوري: "تبيع داعش النفط للكتائب المسلحة، بشرط يفرضه المشتري وهو أن تخرج قافلات النفط من مناطق داعش آمنة دون أن يمسسها سوء"، مشيراً إلى أن ما بين 20 و 30 قافلة مازوت (القافلة تساوي 10 صهاريج)، تخرج يومياً من مناطق داعش وعلى مرأى من طيران النظام السوري. وبين التاجر أن النفط الذي يصل إلى ريف حلب أو ادلب، إما أن يكون مكرراً وجاهزاً للتهريب، أو يكون خاماً، وهنا ياتي دور مصافي التكرير البدائية التي تم بناؤها في الأرياف الخارجة عن سيطرة النظام، حيث يتم تحويله، إما إلى بنزين "ويكون سيءً جداً وسعره رخيص"، إو إلى مازوت "وهو نخبان أول يسمى العرعوري ويستخدم للسيارات وسعر الليتر منه 80 ليرة سورية، أو النخب الثاني ويستخدم للمولدات والتدفئة وسعره 60 ليرة". حرس التهريب تشرف على العديد من عمليات التهريب كتائب مسلحة من بينها وفق المصدر "كتيبة الإخلاص إلى الله" في ريف اللاذقية التابعة لـجبهة ثوار سورية و"التي يتزعمها مؤيد غنام"، وسابقاً "كان لواء ذئاب الغاب بقيادة الملقب بالزعتر يشرف على العملية". ويقول محمود وهو أحد النشطاء المدنيين في ريف اللاذقية، إن "أكبر مهرب للنفط في المنطقة هو مؤيد غنام بالإضافة إلى الزعتر سابقاً قبل أن تهاجم جبهة النصرة لواء ذئاب الغاب لـمنع التهريب وتأخذ سلاحه وهو الآن متخف في مدينة أنطاكية التركية". وحول أوقات التهريب، يوضح محمود أن طريق تهريب معرة مصرين يستقبل يومياً قافلتي مازوت كل قافلة تتضمن 10 صهاريج، واحدة تعبر الطريق الساعة السادسة صباحاً، والأخرى الثامنة ليلاً أي في أوقات تبديل دوريات الشرطة التركية. للحاجز 1000 ليرة سورية وحول رقابة حواجز الكتائب المعارضة على عملية التهريب، بين أحد المهربين السوريين، أن حواجز الكتائب على طرقات التهريب تفرض ضرائب على سيارات النفط، "مع معرفتها التامة بأن هذه السيارات تقوم بالتهريب". ولفت المصدر إلى أن سيارت التهريب عندما تعبر طريق بلدة حارم في ادلب، تمر على 10 حواجز لكتائب معارضة أو أكثر، وكل حاجز يقف عليه أربعة أو ستة أشخاص مسلحين، وعندما يرون السيارة يقطعوا طريقها حتى تعطيهم 500 أو 1000 ليرة سورية، وفي حال أعطت السيارة لكل حاجز من العشرة حواجز 1000 ليرة هذا يعني أن مبلغاً قيمته 75 دولار أمريكي في اليوم يدفعه سائق السيارة للحواجز. وقال المصدر: "في هذه الحالة تبلغ يومية كل حاجز من الفصائل من 300 إلى 400 دولار، حيث تمر فيه من 50 إلى 80 سيارة في اليوم". أرباح طائلة للأتراك بحسب رائد وهو أحد الناشطين في محافظة ادلب، يباع ليتر المازوت السوري للتجار الاتراك بـ50 ليرة سورية فقط حيث يبيعه التاجر التركي بـ2,5 ليرة تركية أي ما يعادل 200 ليرة سورية ما يعني أن الربح يفوق نسبة 250%. فيما بين أحد أقارب المهربين الأتراك، أن قريبه يربح في كل ليتر مازوت 160 قرش تركي أي 1600 ليرة تركية (حوالي 750 دولار أمريكي) في طن المازوت الواحد. جهاز فحص الوقود عشرات سيارات المازوت التركية تقف كل يوم على حواجز تابعة للشرطة التركية على طريق اسكندرون، والهدف هو فحص المازوت في حال كان سورياً أو تركياً؟، بحسب أرجان وهو مواطن تركي. يقول أرجان إن التهريب كان يتم سابقاً إلى قرية الحامضة القريبة من معبر باب الهوى السوري، عن طريق أنابيب ممدودة تحت الأرض بين البلدين، إلا أن الجندرما (الشرطة التركية) كشفتها وأزالتها جميعها، ومن ثم أصبح التهريب يتم إلى قريتي الريحانية وحجي باشا التركيتين والموجودتين على الحدود. وبين المصدر أن العديد من أهالي هاتين القريتيين "أصبحوا أثرياء بسبب تهريب المازوت من سوريا... أهالي حجي باشا أصبح لديهم مصعد في أبنيتهم فقد تطوروا جداً عما كانوا من قبل". أما عملية فحص المازوت الذي تقوم به الشرطة التركية، بحسب أرجان، فتتم عن طريق جهاز صغير يتم وضعه داخل المازوت "ففي حال أشار الجهاز إلى اللون أخضراً فالمازوت قادم من سوريا، أما في حال أشار إلى الأحمر فهو قادم من تركيا"، وبالنسبة لعقوبة المهرب في تركيا، فقد بين المصدر أنها تصل إلى السجن مدة عشر سنوات. يروي أحد أقارب المهربين الأتراك، يدعى ميمات، أن قريبه "لديه 12 باصاً لنقل الركاب داخل تركيا" حيث يستخدمها لتهريب المازوت، إذ يذهب بالباص إلى أحد مستودعات الريحانية وحجي باشا ويملؤه بالمازوت وهو خال من الركاب، مبيناً أنه الشرطة التركية ألقت القبض على إحدى باصاته على طريق اسكندرون، وقامت بمصادرة الباص البالغة قيمته 400 ألف ليرة تركي، إلا أن قريبه لم يهتم بالأمر "لأن مقدار ما يربحه من عملية التهريب يفوق جداً قيمة الحافلة". بنزين سوري مغشوش عمليات تهريب المحروقات إلى تركيا لا تقتصر على المازوت فقط بل تصل إلى البنزين، وهما أكثر رخصاً من نظيريهما التركيين وأكثر ووفرة على الطرقات، فعلى حد قول تولين من تركيا، إنها في طريقها إلى منزلها من مدينة أنطاكية إلى بلدة الصمندغ ترى العديد من سيارات التهريب "كان يفضل المواطن التركي الشراء منها". لكنها تشير إلى الناس مؤخراً باتت تفضل الشراء من محطات الوقود التركية بسبب "غش البنزين السوري"، حيث تبين أنها في آخر مرة ملأت خزان بها من البنزين المهرب، عانت من مشكلة في السيارة لأن "البنزين كان مخلوطا بالماء، كما أنه لم يكن نظيفاً"، كما بينت أن تهريب المازوت إلى تركيا قد ضر بمحطات الوقود جداً، حيث "بات الإقبال عليها أقل من السابق بكثير". أساليب حديثة قال ثائر وهو أحد مواطني ريف ادلب، إن التهريب كان يتم سابقاً عن طريق النهر الذي يمر على الحدود بين سورية وتركيا، بالاتفاق بين سوريين وأتراك، حيث يتم ذلك من خلال "البيدونات التي يتم نقلها عن طريق الحلة أو بحبل موصول بين الطرفين، وعندما بدأت قوات الحرس التركية تصادر المازوت ابتكر المهربون أساليباً جديدةً وهي مدّ أنابيب مخفية داخل النهر يتم تهريب المازوت عبرها". وبين المصدر، أنه بعد فترة اكتشفت الجندرما التركية أمر المهربين أيضاً، ووقعت اشتباكات "أدت إلى مقتل ضابط و3 عناصر من قوات الحرس التركي في اشتباكات بين الطرفين".                      


خاص ـ الحل العراق

أعلنت الجهات الأمنية العراقية، عن إعتقال #رجل_دين (#معمم) في محافظة #البصرة، بتهمةِ تهريب مادة #الزئبق إلى خارج العراق، وأثار #المقطع الفيديوي المسرّب لعملية الإعتقال والتحقيق مع المعمم جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهر في المقطع المصوّر بواسطة #ضباط البصرة، أن رجلاً يرتدي #عمامة سوداء تمَّ تفتيشه والعثور في جيوبه “أموال كويتية”، وكان قد سأل “الرجل المعمم” عن أماكن بيع الزئبق العراقي ليشتري منه ويُهرّبه إلى الخارج.

وما أثار من سخرية #العراقيين، على الحادثة، هو ظهور زعيم #ميليشا “#جيش_المختار” الذي يُدعى #واثق_البطاط، وهو من المقربين من #إيران، في فيديو نشرهُ على “#فيسبوك”، يُهدد من خلالهِ #الضابط الذي نفذ عملية إعتقال رجل الدين، بـ”خلع عينيه” وقتل عائلته.

هذا الحدث، دفع وزارة #الداخلية إلى إصدار، أمر بإعتقال البطاط، مؤكدة أن تصريحاته “صوت نشاز”، وأنه “من أحد أدعياء الإنتساب للمؤسسة #الدينية ليقوم باستخدام لغة #بربرية انتقامية لا تختلف عن منطق #الدواعش”.

وطالب #ناشطون ومدونون، #الحكومة العراقية والجهات الأمنية، بتنفيذ #القانون على أي شخص مهما كان زيه أو توجهه السياسي أو الديني، مؤكدين أن الجهات والشخصيات الدينية ليست فوق القانون، ويجب أن يأخذ أي شخص #العقاب الذي يتناسب مع غلطه.

الى ذلك، قال #المحلل_السياسي #محمد_التميمي، لـ”الحل العراق“، إن “إهتمام الشخصيات السياسية، وحتى الحكومية، بقضية إعتقال رجل دين متهم بعمليات تهريب، تدل على أن المؤسسة الدينية هي المسيطرة على الوضع #السياسي والأمني في #العراق”.

وأضاف #التميمي أن “على الجميع التعامل مع هذه القضية وفق الأطر القانونية، ويجب التحقيق مع المتهم، دون أي ضغوطات سياسية أو حتى #إعلامية، فالمواقف السياسية ضد عملية إعتقال (المعمم)، سيكون لها تأثير سلبي على #التحقيقات”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إعداد ـ محمد الجبوري

تحرير ـ وسام البازي


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية