على طابور البنزين… حيل وتسلية وشتائم وإطلاق نار

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – الوقت في سوريا لم يعد كالسيف إن لم تقطعه قطعك؛ هكذا تقلب معاني الأمثال والحكم بكل بساطة مع حكومة النظام، من 5 حتى 9 ساعات أو أكثر، هذه هي المدة المتوقعة مسبقاً للانتظار على طوابير البنزين في دمشق لتعبئة 20 لتراً كل 5 أيام، وقد تمتد المدة إلى أكثر من 12 ساعات في حال انتهت الكميات الموجودة في المحطة، وبدأ انتظار قدوم الصهريج.

خلال هذه المدة، يتخلل عملية الانتظار ضرورات شخصية من المفترض تلبيتها، منها فيزيولوجية كالحاجة إلى الأكل والشرب وقضاء الحاجة، وحاجات نفسية لإمضاء الوقت الطويل بالتسلية والترويح عن النفس، وكل ذلك يتطلب من الشخص الذاهب إلى محطة الوقود أن يأخذها بالحسبان.

أساليب إمضاء الوقت

أثناء الانتظار على محطة وقود حاميش في دمشق، رصد مراسل «الحل» مشاهدات عدّة لكيفية قضاء السوريين الوقت على الطابور، فمنهم من اصطحب معه أصدقاءه للعب الشدة، ومنهم من أحضر الأركيلة والبزر والتسالي، وآخرون اصطحبوا شاشة 24 بوصة تعمل على البطارية مع فلاشة تضم أفلام عدّة لحضورها وقت الانتظار.

من المنتظرين، كانوا يتناوبون على الطابور، كل فرد من العائلة 3 ساعات، ومنهم من اصطحب مخدة وغطاء للنوم، وآخرون يقرؤون الروايات والكتب، أو يدرسون مقرراتهم الجامعية، وعند الجوع يتم طلب الطعام من مطاعم قريبة في مساكن برزة، أو يتم ارسال موفدين من 10 إلى عشرين سيارة ليشترون لهم الطعام.

الأصعب وقت الانتظار، قضاء الحاجة، وكان لا بد من التوجه إلى الجوامع أو المطاعم أو الحدائق العامة، أو إغلاق السيارة واعطاء المفتاح لأحد السائقين، والعودة إلى المنزل  لساعة أو ساعتين ثم الرجوع للانتظار.

أحاديث نقمة وشتائم

المشهد قد يبدو للبعض أنه مسلي، لكن رغم محاولة المنتظرين الضحك وتبديد غضبهم، إلا أن أغلب الأحاديث التي كانت تفتح تطال الحكومة وعجزها عن إدارة الأزمة، أو سياسية تتحدث عمن يسميهم #النظام بـ«الحلفاء» وسبب عدم دعمهم للشعب السوري في أزمته كالروس الذين أرسلوا دبابات وجنود وبواخر وطائرات وصواريخ، ولم يرسلوا #الغاز أو #النفط، وبين الحين والآخر يمكن سماع الشتائم على البلد نفسها.

تتفاقم الشتائم، عند مشاهدة سيارة سوداء تجتاج الطابور الممتد إلى أكثر من 3 كيلو متر، لتدخل إلى المحطة بشكل معاكس، بعض السيارات التي تصرفت بهذا الشكل منعت من الدخول وقد وصل الأمر إلى ملاسنات بين شرطة المرور والشرطة المدنية وبين بعض هؤلاء، وآخرون استطاعوا الدخول دون أي تدخل.

إطلاق نار وطرق ملتفة

في بعض محطات الوقود وخاصة المزة، بحسب بعض السائقين الذين زاروها، وصل الأمر إلى إطلاق النار في الهواء أو القنابل الصوتية، لبث الذعر بنفوس المنتظرين أو حتى الشرطة ذاتهم، من أجل تعبئة 20 لتر بنزين «للمعلم» لا قدس الله سره.

بعض الأشخاص، يلتفون على الدور، ويصطحبون كل نصف ساعة عبوة مياه فارغة سعة 2 لتر، بعد الاتفاق مع أحد العاملين في المحطة، وبسعر 400 – 500 ليرة للتر الواحد، ومنهم من يترك «بيدونات» مع أحد العاملين في المحطة، ليعود في الساعات الأولى من الفجر ليأخذها معبأة عبر تهريبها بإحدى السيارات الخارجة من المحطة كي لا يراها مراقب التموين أو الشرطة.

قبل أيام، كان البعض يستطيع الحصول على البنزين من #لبنان عبر أشخاص بسعر 9 آلاف ليرة للتنكة (20 لتر)، لكن بعد تشديد لبنان على منع تهريب #البنزين، باتت القضية أصعب، وبات الحصول على البنزين اللبناني يتم عبر السائقين الذين يذهبون يومياً إلى هناك، وفي العودة يتم سحب من 5 إلى 10 لتر فقط، وبيعها.

الطرق مفتوحة للميلشيات ومغلقة للنفط!

تتهرّب حكومة النظام دائماً من قول الحقيقة، وتضع سبب أزماتها على الغير، وهذا ما قالته في آخر تصريحاتها لوسائل إعلام عدّة من إن «توقّف ورود المشتقات النفطية من إيران نتيجة العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة عليها تسبب بأزمة مشتقات نفطية، وأن ذلك كان سبباً بمنع وصول ناقلتي نفط شهرياً عبر قناة السويس إلى #سوريا، تحمل كل منهما مليون برميل تقوم المصافي المحلية بتكريرها وطرحها في الأسواق لتغطية الاستهلاك المحلي، وهو الأمر الذي نفته مصر في وقت سابق بشكل رسمي». هذه التصريحات تترك إشارات استفهام عدّة أولها أين يذهب #النفط السوري رغم كمياته المنخفضة؟ ولماذا لا تستجر الكميات المطلوبة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المتهمة سابقاً من مختلف الجهات(#معارضة، ونظام) بأنها من كانت تمدّ النظام بالمشتقات النفطية؟ ثم إن كانت مصر من أوقفت الناقلتين من عبور قناة السويس، لماذا النظام #الإيراني الذي يعد أحد أهم داعمي النظام لا يقدم له العون عبر خطوطه البرية التي يأتينا بها؛ وعبرها ميليشياته لقتل السوريين؟

وتعاني #سوريا من شح حاد في المحروقات (بنزين – مازوت)، وخفضت الحكومة المخصصات في البطاقة الذكية إلى 20 لتر كل 5 أيام فقط، ما أدى إلى إصابة الشوارع السورية بالشلل، نتيجة قلة المواصلات العامة والخاصة على حد سواء، دون وجود وعود واضحة بقرب انتهاء هذه الأزمة، وكل هذا يحدث وينقل عبر الوسائل الإعلامية أمام أعين داعميها #روسيا و#إيران.

 

إعداد: فتحي أبو سهيل – تحرير: معتصم الطويل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/sKCIm
المزيد