بغداد 35°C
دمشق 31°C
الثلاثاء 3 أغسطس 2021
منذ زمن الملكيّة.. حلم (دار الأوبرا البغداديَّة) يتجدّد /5/ مرات.. والنتيجة «حُفرَةٌ» كبيرة - الحل نت


بغداد – علي الكرملي

 عام 1957، وضمن مشاريع لجنة الإعمار التابعة للمملكة العراقية، وضعَ المعماري الأميركي “فرانك لويد رايت” تصاميم مشروع «دار الاوبرا البغدادية»، التي اراد أن تكون جزيرة أم الخنازير الأرض المناسبة لها، لعدة اعتبارات، منها أنها تطل على ضفاف دجلة، وتحتوي على حدائق وأماكن مُخضَرَّة، والأهم من ذلك لاتساع مساحتها.

لم يكن ذاك المشروع هو الوحيد ضمن المشاريع الرئيسية المقرر بناءها في بغداد حينذاك، ففي الوقت ذاته، وقَّع كل من «لوكور بوزييه، ألفار آلتوا، ويليم دودك، جيو بونتي، بالإضافة إلى والتر غروبيوس»، على رسم تصاميم مشاريع «متحف الفن الحديث، الحرم الجامعي لـ #جامعة_بغداد، مكتبة وطنية»، إضافة إلى الاوبرا، كل تلك المشاريع بُنِيَت فِعلِياً إلاّ الأخيرة ما زالت منذ 62 عاماً حبر على ورق.

التصميم الذي وضعه المعماري الأميركي فرانك لويد رايت- أرشيفية

المشروع الذي كان الأحبُّ إلى قلب “رايت” الذي راحَ بنفسه للملك العراقي الشاب «فيصل الثاني» حينها، وطلب منه الأرض التي كانت ملكاً للعائلة الحاكمة لأجل تنفيذ المشروع على اديمها، كانت تلك هي المرّة الأولى، ولو أُنجِزَ المشروع وقتها، لَكان من أضخم المشاريع العمرانية في المنطقة حينها، والأهم في مسيرة “رايت” العمرانية الممتدة نحو 60 عاماً من البنيان و#العمارة، بحسبَ الكثير من المختصين.

المرة الثانية التي عادت فكرة إنشاء «اوبرا بغداد»، كانت في حقبة #عبد_الكريم_قاسم، لكنها لم تنفض الغبار عن ورق الرسم، أما الثالثة فكانت في نهاية السبعينيات – مطلع الثمانينيات، حتى تم حينها تهديم المنطقة السكنية في “كرادة مريم” بـ “#كرخ #بغداد” من أجل إنجاز المشروع، ولكنها هي الأخرى لم تدخل حيّز التنفيذ، حتى جاءت الرابعة، والخامسة في عراق ما بعد 2003 توالياً والنتيجة لا شيء على أرض الواقع.

 «اندلاع أحداث 14 تموز عام 1958، وتغيير الحكم من الملكية إلى #الجمهورية بعد عام واحد من توقيع رسم التصميم هو الذي أدى إلى عدم انجاز المشروع وقتئذ، أما في زمن عبد الكريم قاسم، فكانت فكرة المشروع قد عادت من جديد قبل عام أيضا من اغتياله، تلكما الحادثتَين منعتا المشروع من رؤية النور»، يقول الكاتب والصحفي علي حسين، مدير تحرير #صحيفة_المدى_العراقية.

علي حسين مدير تحرير صحيفة المدى- أرشيفية

أما فيما يخص الثمانينيات ونهاية السبعينيات فيقول حسين لـ (الحل العراق)، إنها كانت الأكثر جدِّيةً؛ بخاصّة بعد تخصيص المنطقة الممتدة على ضفاف #دجلة في كرادة مريم (المنطقة الخضراء حالياً) وتحديد عدد المقاعد نحو /3000/  مقعد مع مشاريع أخرى بجوار الاوبرا تدخل في خانة المشاريع الثقافية المحضة، ولكنها سرعان ما أُجهِضَت نتيجة بروز الحرب (العراقية – الايرانية) إلى الواجهة، والتي استمرت لـ 8 اعوام من (1980 – 1988)، يوضّح حسين.

لافتاً، «لذلك اختفت معها فكرة «اوبرا بغداد»، حتى مطلع الألفية الجديدة، خصوصاً بعد دخول البلد في حرب مع #الكويت، وبعد ذلك في حصار اقتصادي خانق، فمنعت تلك المدة (التسعينيات) #الحكومة_العراقية من التفكير مجدداً في طرح المشروع إلى الواجهة ثانيةً».

“رايت” الذي يعد رائد العمارة العضوية في زمانه، صمّم العديد من المباني، من أشهرها، “بيوت البراري” في العشرينيات، ومبنى “جونسون” للشمع في راسين بولاية وسكانسين، بالإضافة إلى رائعته متحف غوغنهايم، كان قد تأثر كثيراً بالعمارة البغدادية في القرن الثامن معمارياً وقت حكم ابا جعفر المنصور.

 لذلك أراد أن ينهي مسيرته الحافلة بشيء لبغداد؛ لإنقاذها من #الغزوات_الفنية التي نفذها معماريون غربيون آنذاك، كل ذلك وفق تقرير لصحيفة ديلي بريست نشرته عام 2016، كجزء من كتاب «العمارة عند فرانك رايت»، لمؤلفه نيل ليفين استاذ جامعة هارفرد لتاريخ #الفن و#العمارة.

بعد عراق 2003، قررت #وزارة_الثقافة إنشاء الاوبرا من جديد في عام 2004، لتكون اكبر دار اوبرا في #الشرق_الأوسط، لكن استمرار الفوضى العسكرية والسياسية في البلاد منذ ٢٠٠٥ وحتى 2008، وقفَ عائقاً أمام خروج الاوبرا من رحم الورق القابعة فيه إلى الحياة.

بعد 2008 قررت #وزارة_الثقافة_العراقية العودة مجدداً بمشروع «دار الاوبرا البغدادية»، فأعلنت عن مسابقة تتنافس عليها عدة شركات تطرح مشاريعها لحيازة الموافقة من الوزارة، جاء ذلك ضمن التخطيط لمشروع «بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013»، ولذلك خصّصت الوزارة الرفعة الممتدة بين جسري الجمهورية و”السنك” في منطقة الصالحية لتكون هي أرض المشروع.

 ولكن الاوبرا ليست وحدها، بل هي ضمن مجمع ثقافي متكامل، يضمها إلى جنب دار المأمون للترجمة والنشر، ومبنى التدريب للسمفونية الوطنية.

الوكيل الأسبق لوزارة الثقافة ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام النيابية ميسون الدملوجي- أرشيفية

فعلياً، تم إبرام العقد مع شركة «روتام كروب» التركية، بكلفة 169 مليار و 650 مليون دينار وفي مدة أقصاها 18 شهراً على طريقة تسليم المفتاح، حتى أن وزير الثقافة الأسبق سعدون الدليمي قد وضعَ حجرَ الأساس لها في الرابع من آيار/ مايو 2012، لتكون جاهزة مع انطلاق فعاليات بغداد #عاصمة_الثقافة_العربية، لكن تمر اليوم 7 اعوام ومكان #الأوبرا مجرّد أرض من الأتربة والاخاديد والحُفَر.

تقول الوكيل الأسبق لوزارة الثقافة “ميسون الدملوجي”، «تم الاتفاق مع الشركة وفق تصميم يتناغم و”فرانك رايت”، وتم رصد جزء من المبلغ كَمُقَدَّمٍ للشركة، لكن فيما بعد تم ايقاف العمل وسُحِبَ الملف وتم تقديمه إلى هيئة النزاهة، نتيجة انعدام الخبرة للشركة المذكورة سلفاً بتصميم هكذا نوعية من المشاريع».

«السبب يقع على عاتق الوزارة لا الشركة، إذ ما كان يُجدَرُ بها أن تطرح هكذا مشروع ثقافي ضخم على طريقة المسابقة التي هي أشبه بمزاد، واعطائها لمُقاولٍ ما، كان حَرٍيٌ بها أن تدفع بالمشروع لمهندسين معماريين معروفين وذو خبرة عتيقة، من طراز “زها حديد” التي تمنّيتُ شخصياً أن يكون دار الاوبرا من نصيبها، لكن الوزارة كانَ لها الرأي الذي طرحته، والنتيجة مكان المشروع عبارة عن حفرة كبيرة ما زالت موجودة حتى الآن“، تُبَيّن رئيس لجنة الثقافة والإعلام النيابية في الدورة البرلمانيَّة السابقة في حديثها لـ (الحل العراق).

«في اجتماعاتنا المتعدّدة تم طرح العديد من المشاريع والمقترحات، لكن لم يتم طرح مشروع دار اوبرا بغداد على الطاولة حتى الآن، بل لم يتم تداوله ولو شفهياً حتى، واعتقد أنه منسيًّ في الوقت الراهن، ولا ثمَّة بوادر مستقبليَّة لطرحه من جديد على الأقل حتى عامين مُقبِلَين»، بحسب عضو لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار النيابية “راكان الجبوري” في حديثه مع (الحل العراق).


 


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية