بغداد 17°C
دمشق 24°C
الأربعاء 28 أكتوبر 2020
شويفات رامز أنطاكي ما حدث مؤخراً بين مقاتلين محسوبين على المعارضة السورية وجبهة النصرة وغيرها من جهة والجيش اللبناني ومقاتلي حزب الله من جهة أخرى في عرسال لم تنتهي ذيوله بعد، فبالإضافة إلى المجندين وعناصر الدرك المختطفين حتى الآن، ما تزال الاشتباكات بين الطرفين تتكرر بين كر وفر على نحو مواز للمفاوضات التي تجري من أجل إطلاق سراح هؤلاء المخطوفين. فئات واسعة من الشعب اللبناني تمتلك حساسية تجاه تزايد عدد اللاجئين السوريين في بلدهم، وبعضهم يستذكر تجربة بلاده مع اللاجئين الفلسطينيين، وأثارت اشتباكات عرسال مخاوف أشاعت حالة يفترض أصحابها أن كل تجمع للاجئين السوريين هو قنبلة موقوتة وبيئة حاضنة مفترضة للتطرف الإسلامي والأعمال الارهابية الموجهة ضد اللبنانيين، والتي يدفع ثمنها عناصر الجيش اللبناني الذي يحظى بتضامن واسع معه من قبل الشعب. هذه المشاعر والمخاوف صارت تترجم على أرض الواقع من خلال إجراءات وممارسات تضيق على السوريين اللاجئين في لبنان المضيق عليهم أصلاً، وما قامت به بلدية مدينة الشويفات مؤخراً يصب في هذا السياق، فقد فرضت هذه البلدية بتاريخ 11 آب مجموعة قوانين تقضي بأن يبلغ سكان المدينة عن اللاجئين السوريين الساكنين في أملاك هؤلاء السكان الخاصة، وألغت إمكانية سكن أكثر من عائلة سورية واحدة ضمن كل شقة تحت طائلة زيادة الرسوم الضريبية على مالك الشقة، وأيضاً شددت من الإجراءات تجاه سكن السوريين في المستودعات والملاجئ والأبنية قيد الإنشاء، ومنعت "التجول للدراجات النارية والأجانب بعد الساعة التاسعة ليلاً وحتى السادسة صباحاً تحت طائلة الحجز والتوقيف"، وصولاً إلى منع إيواء أي نازح سوري جديد ومطالبة أصحاب المؤسسات ضمن نطاق المدينة الجغرافي الإبلاغ عن العمال السوريين لديهم. هذه الإجراءات كإجراء منع التجول ليس جديداً بحق "الأجانب" الذين يقصد بهم السوريون دون غيرهم، فبلديات كثيرة عمدت إلى هذا التعميم من قبل لكنه قلما طبق، إلا أن بنود القانون الأخرى أثارت استياء البعض من اللبنانيين، فقد أورد الموقع الرسمي لقوى الرابع عشر من آذار تعليقاً على قرار بلدية الشويفات: "هذه الاجراءات جديدة على الشويفات لكن سبقتها بلديات الجنوب، ما يظهر مدى الجنون الذي طال البلديات بعد معارك عرسال، والاندفاع نحو اجراءات عنصرية وغير انسانية تطال اللاجئين"، بينما اعترض سليم على القرار بصفته مالك شقة برسم الإيجار: "أنا أعلم لمن أؤجر شقتي، ليس من حق البلدية أن تمنعني من تأجير شقتي لعائلتين سوريتين معاً، هذه مصدر رزقي". بينما رأى صفوان الخطيب مدير المكتب الإعلامي لتنسيقية اللاجئين السوريين في لبنان عبر تصريح صحفي أن قرار منع التجول جائر فهناك حالات إسعافية، وربما يخرج المرء من منزله لشراء حاجياته، وتساءل: "هل القرار يطبق على رجال الأعمال السوريين أم لا تشملهم هذه الإجراءات نظراً إلى الحاجة الاقتصادية والاجتماعية؟"، مطالباً بالنظر بإنسانية إلى معاناة اللاجئين وقائلاً أنه يحترم القرارات التي تسعى لفرض الأمن والأمان. في السياق نفسه لكن على صورة إجراء يبدو أشد خطورة، عادت ممارسة سادت فترة قبل شهور طويلة ثم انحسرت، هي منع مواطنين سوريين من دخول الأراضي اللبنانية دون سبب واضح، فعناصر الأمن اللبناني عبر المعابر الحدودية البرية يعمدون إلى رفض دخول مواطنين سوريين دون أن يتم الإعلان عن معايير واضحة ومحددة لهذا الرفض الذي غالباً ما يطال الذكور الشبان دون أن يستثني تماماً غيرهم. هنادي التي أتت إلى لبنان من حلب بواسطة حافلة "بولمان" قالت: كنا 48 مسافراً في البولمان، اللبنانيون رفضوا دخول شابين اثنين ممن كانوا معنا لأنهم أجابوا عن سؤال حول سبب قدومهم إلى لبنان بأنهم أتوا رغبة في العمل". هذا المنع العشوائي أثار مخاوف سوريين كثيرين من الذين يضطرون إلى مغادرة سورية إلى لبنان أو ممن هم أصلاً في لبنان ويرغبون في العودة المؤقتة إلى سورية لغاية أو أخرى، ممتعضين بالتحديد من عدم وضوح أسباب المنع. شاكر الشاب السوري الذي يتابع دراسته في لبنان والراغب في الذهاب إلى سورية ليومين بهدف الاستحصال على بعض الأوراق الرسمية من جامعة دمشق قال: "كيف لي أن أخاطر بمنعي من العودة إلى لبنان والانقطاع عن دراستي بالتالي؟ هل يكفي أن أقدم إثباتات على تسجيلي في جامعة لبنانية ليسمح لي بدخول لبنان؟"، بينما روى أسامة ما جرى معه: "منعوا دخولي وسمحوا لعائلتي التي كانت برفقتي بالدخول، عاودت المحاولة في اليوم التالي فسمح لي بالدخول دون أي سؤال، أنه أمر اعتباطي تماماً يعتمد على مزاج العنصر المكلف بالتعامل معي". بعض الصفحات المهتمة بالسوريين في لبنان على مواقع التواصل الاجتماعي ناقشت الموضوع مستفيدة من خبرات مشتركي هذه الصفحات ونصحت السوريين بمجموعة من الاحتياطات لتجنب منع الدخول، بعض هذه النصائح كانت تقضي بالاعتناء بالمظهر الخارجي للمسافر، وتقديم أسباب مقنعة لرغبته في دخول الأراضي اللبنانية، والاستعانة بأوراق تثبت أن المسافر طالب في جامعة لبنانية أو أنه سيسافر عبر مطار بيروت، بالإضافة إلى اللباقة والهدوء في الحديث وتجنب الغضب وتجاهل أية إهانة يمكن أن توجه له. يوماً بعد يوم تزداد حياة السوريين في لبنان صعوبة، ويبدو أن قصر نظر من دخل في اشتباك مسلح مع الجيش اللبناني من المسلحين المحسوبين على المعارضة في منطقة عرسال قد ساهم مساهمة فعالة في زيادة هذه الصعوبات، ورغم تزايد ورود الأنباء عن مداهمات يقوم بها الجيش وأجهزة الأمن اللبنانية لتجمعات اللاجئين السوريين واعتقال من لا يحمل أوراق إقامة رسمية صالحة منهم، لن يعدم السوريون المضطرون إلى مغادرة سورية إلى لبنان لهذه الغاية أم تلك حتى الآن العثور على وسيلة تمكنهم من البلوغ إلى ما يريدون.

بعد القضاء على داعش.. بيع الأسلحة يثير القلق في الموصل


ترجمة خاصة- الحل العراق

بعد استعادتها من براثن تنظيم (#داعش)، راجت في مدينة #الموصل تجارة بيع #البنادق و#المسدسات، وإن كان الهدف المعلن من اقتناء هذه #الأسلحة هو #الصيد، فإن سكان هذه المدينة الكبيرة شمالي #العراق لا يزالون يخشون على حياتهم.

ففي عام 2018 الماضي، تم تعديل القانون الذي يقضي بالسماح ببيع الأسلحة للمدنيين لأغراض الصيد فقط، حيث سمح التعديل الجديد بشراء المسدسات والبنادق نصف الآلية، لكن الخبراء والمراقبون لا يجدون في انتشار الأسلحة من جديد علامة إضافية على الأمن في هذه المدينة التي تركت فيها انتهاكات التنظيم آثاراً لن تُمح بسهولة، بحسب تقريرٍ لوكالة الأنباء الفرنسية (فرانس برس).

ويؤكد مالك (نصف دزينة) من متاجر بيع الأسلحة في الموصل، والتي تم تسجيلها لدى #وزارة_الداخلية في الأشهر الأخيرة، أن «سبعين بالمئة من مبيعات الأسلحة هي من #بنادق_الصيد».

إذ يبين هذا العراقي الأربعيني، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أنه يستقبل الكثير من الزبائن الذين لديهم جميعاً رخصة تسمح لهم بحيازة السلاح، وحتى أن البعض منهم لديه بطاقة عضوية في القوات المسلحة.

ويؤكّد صاحب #متجر_أسلحة آخر، رفض كشف اسمه تلك المعلومة قائلاً: «نحن نبيع الأسلحة إلى المدنيين، لكننا نبيعها للعسكريين كذلك».

ويوضح هذا التاجر أنه وإن كان هناك من بين المدنيين الذين يشترون السلاح بعض الصيادين، «إلا أن هناك كذلك العديد من رجال الأعمال أو الصحفيين وهي المهن التي من شأنها أن تثير الطمع أو التهديدات في مدينة كبيرة كالموصل».

ويبين التقرير، أنه وفقاً لمركز الأبحاث Small Arms Survey, الذي يتخذ من جنيف مقراً له،  فإن نسبة حيازة الأسلحة من قبل المدنيين في العراق تعدّ من أعلى النسب في العالم، فهناك حوالي شخص واحد من أصل خمسة يمتلك سلاحاً في عام 2018.

فـ “أبو نزار” على سبيل المثال، يحمل دوماً مسدساً على خاصرته إضافةً إلى #بندقية_كلاشنكوف يحتفظ فيها في مكتب الصرافة الذي يمتلكه، لأن العديد من الصرافين والتجار قد تم استهدافهم من قبل.

أما “حامد حسن” وهو عسكري، فتراه يعاين من خلال زجاج متجر الأسلحة أنواع الذخيرة والأسلحة المعروضة، فعندما يعود إلى بيته تاركاً سلاح الخدمة، فإن هذا المجند العراقي ذو الحادية والعشرون عاماً لم يعد يجد شيئاً لحمايته الشخصية في مدينةٍ لا يزال الأمن فيها هشاً، على حد تعبيره.

ففي إقليم نينوى، حيث توجد مدينة الموصل، لا يزال هناك المئات من الجهاديين الذين يختبئون في المناطق الجبلية أو الصحراوية المتاخمة لحدود سوريا، الدولة الجارة التي لا تزال تغص في الحروب، على حد قول المسئولين الأمنيين في المدينة.

وحتى وإن كان تنظيم داعش قد فقد كل أراضيه، فإن الهجمات الإرهابية مستمرة وبانتظام لاسيما تلك التي تستهدف العسكريين سواء في الخدمة أو حتى في بيوتهم.

من جهةٍ أخرى، يكشف تقرير الوكالة الفرنسية، أنه في هذه المدينة التي كانت مهداً لمقاومة القوات الأميركية، بعد عام 2003, والتي باتت بعدها مقراً لتنظيم القاعدة قبل أن يجعل منها تنظيم داعش عاصمته في العراق، فإن الأسلحة كانت موجودة بالفعل في كل مكان.

ففي عام 2014 استغل داعش حالة الفوضى كي يستولي على العديد من الثكنات والمخازن العسكرية المهجورة. وفي وقتٍ لاحق، شكلت كافة الطوائف مجموعات دفاع ذاتية وفي بعض الأحيان كان يتم تسليح هذه المجموعات من قبل الدولة العراقية نفسها.

ويوضح مسئول في الأمن العراقي أنه «إذا كانت السلطات العراقية تعلن من وقتٍ إلى آخر ضبطها لشاحنات محملة بالأسلحة والمتفجرات مُرسلة إلى الجهاديين, فإن الأسلحة الخفيفة ومن كل الأشكال والأنواع تغذي السوق السوداء».

ويضيف هذا المسئول الذي رفض الكشف عن هويته، أن «المئات من هذه الأسلحة الموجودة في السوق السوداء اليوم قد تمت سرقتها أو الاستيلاء عليها بعد هروب الجهاديين أو حتى تهريبها في الشمال العراقي».

لكن في الوقت ذاته، فإن متاجر الأسلحة تعج اليوم بالبنادق الآلية والمسدسات الأمريكية والصينية والكرواتية، إضافةً إلى بنادق الصيد والكلاشنكوف وأن أسعار هذه الأسلحة تتراوح ما بين الـ 500 دولار وهو متوسط الدخل الشهري في العراق وصولاً إلى 5 آلاف دولار.

وتشير (فرانس برس) إلى أنه في السنوات الأخيرة، قد تم ترخيص 130 متجراً لبيع الأسلحة في العراق، لكن بيع الأسلحة في منطقة نينوى لا يخلُ من مخاطر إضافية. وهو أمر يثير قلق علماء الاجتماع.

فخلال مدة ثلاث سنوات، كان تنظيم داعش هو من يضع القانون هناك، حيث كان يعلّم الأطفال  (أشبال التنظيم) المسلحين على الدوام، الرياضيات عن طريق عدّ الرمانات اليدوية والبنادق الهجومية.

أما بالنسبة للمراهقين، فقد كان التنظيم يجبرهم على التدريبات العسكرية ومشاهدة عمليات الإعدام والعقوبات البدنية الأخرى التي كانت تتم في الساحات العامة.

وبالتالي ونتيجة هذه الصدمة التي تعرض لها جيل بأكمله، فإنه يمكن لهذه الأسلحة أن تقع في الأيدي الخطأ.

في الوقت الذي أبدت فيه العديد من المصادر الأمنية قلقها من إثراء ترسانة الجماعات المسلحة التي تتجمع في هذه المنطقة.

حيث يحذّر “علي زيدان” وهو /عالم اجتماع/ من أن مدينة الموصل قد تم تحريرها حديثاً من تنظيم داعش، وبالتالي فإنه لا يزال هناك خلايا إرهابية سرية في المدينة.

ويضيف “زيدان”، أن «معدل الجريمة سوف يزداد بلا شك مع كل هذه الأسلحة المطروحة في السوق في منطقة قد دمرتها المعارك حيث عملية إعادة الإعمار بالكاد قد بدأت».

وتختم فرانس برس تقريرها بتحذيرٍ على لسان “عامر البيك” المختص بعلم السياسة يقول فيه صراحةً: «إن الوضع في مدينة الموصل ليس مستقراً كفاية كما يتمنى أن يصدقه بعض المسئولين في البلاد، وبالتالي فإن السماح ببيع الأسلحة للمدنيين سيكون له أثر سلبي على الأمن اليوم وكذلك في المستقبل».


عن موقع TV5MONDE- ترجمة الحل العراق


التعليقات