قرارات متناقضة لحكومة متخبطة تطال حتى لعبة “ببجي” في سوريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

ريف دمشق – يعكس أداء حكومة النظام السوري حالة من التخبط التي تتبدى في القرارات المتناقضة التي تصدرها وتحاول فرضها على السوريين في مناطق سيطرتها، والذين يتحدثون عن انفصام كبير بين هذه القرارات والواقع الذي يعيشونه.

وقد شملت هذه التناقضات مجالات عديدة منها الاقتصادية والرياضية وحتى الترفيهية، فالقرار الذي يناقض مصلحتها يتم إيقاف تطبيقه على الرغم من سريانه، والمحاسبة التشريعية مفقودة في ظل وجود مجلس شعب تتجاوز مهاراته في التصفيق قدراته على إدارة المهمات الموكلة إليه.

حظر بابجي والإعلان عن خدمات إنترنت خاصة بها!

لعبة “بابجي” التي لاقت رواجاً كبيراً بين الشباب في أرجاء العالم، وكانت متنفساً لبعض السوريين لم تسلم من هذه القرارات الحكومية، حيث تم حظر اللعبة في سوريا بتاريخ 7 -12- 2018، لأنّها: “تحرّض على العنف وتتسبب بإضاعة أوقات الشباب دون فائدة”، الأمر الذي تسبب بردود فعل غاضبة من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبروه أمراً مضحكاً أن تُحظر لعبة بسبب العنف في سوريا، التي تعيش واحدة من أعنف الحروب على مر التاريخ.

ولعل ما يثير الاستغراب في قرار الحظر أنّ شركات الاتصالات (التابعة للنظام بشكل مباشر) أعلنت عن باقات إنترنت خاصة بهذه اللعبة، وأصبحت تروج لها بشكل علني، مستغلةً الإقبال الكبير على هذه اللعبة، وتعلّق الشباب بها، لتحقيق أرباح كبيرة دون النظر في الحظر الذي تم عليها.

نازحو ريف دمشق.. عودوا ولا تعودوا!

لا يقتصر تناقض حكومة النظام في قرارتها على الأمور الترفيهية، بل يتعداه لما يمس حياتهم اليومية بشكل مباشر، حيث أعلنت حكومة النظام وعبر احتفال شعبي كبير عن السماح بعودة النازحين من مدينة #داريا بريف #دمشق، بتاريخ “28 آب 2018، ليفاجئوا بعد نهاية الاحتفالات أنّ هذه العودة ليست كاملة ولا تتم إلّا بعد إجراء دراسات أمنية على أسماء الأسر التي ترغب بالعودة المؤقتة.

وبحسب الناشط حازم القلموني فإنّ الوضع في منطقة #وادي_بردى لا يختلف عنه في داريا، حيث أعلنت حكومة النظام عن اقتطاع مساحات واسعة في قرى #عين_الفيجة و #بسيمة لصالح مؤسسة المياه لتكون حرماً لنبع الفيجة، مؤكدةً أنّها ستقدم تعويضاً مناسباً للأهالي، الأمر الذي لم يتم حتى الآن مع الاستمرار بمنعهم من الدخول وتفقد ممتلكاتهم على الأقل.

حلال للحكومة حرام على الشعب

أزمة البنزين المستمرة تظهر أيضاً ما يعانيه السوريون جراء الانفصام في قرارات وتصرفات حكومة بلادهم، حيث تتواصل أزمتهم ومعاناتهم، وتطول الطوابير التي ينتظرون فيها الحصول على كميات مخفضة من البنزين، الأمر الذي فتح المجال أمام تجار السوق السوداء للتحكم بسعر المادة المفقودة في المنطقة، ليصل لأكثر من ثلاثة أضعاف سعرها الطبيعي، ما دفع حكومة النظام للتحرك وملاحقة المتورطين باستغلال المواطنين ورفع أسعار البنزين.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا، فقد أعلنت حكومة النظام عن إطلاق محطات متنقلة لبيع مادة البنزين “أوكتان 95” بسعر 600 ليرة لليتر الواحد (أكثر من ضعفي سعر المادة العادي)، ليطرح بعد ذلك السوريون تساؤلات مفادها، “هل رفع الأسعار حلال عالدولة وحرام عالناس؟”.

ويبقى السوريون بذلك في حيرة مستمرة مع كل هذه التخبطات التي تعاني منها حكومتهم، والتباين الكبير بين القرارات الرسمية وحياتهم اليومية، لكنهم يعرفون تمام المعرفة أنّ هذه التناقضات من الممكن أن تشمل كل شيء باستثناء الأمور السياسية، و “هيبة الدولة” فهي أمور لا مجال للمساومة بها في ظل حكم الأفرع الأمنية التي تطبق الدستور و(فوقه زيادة) بحق من يحاول الخوض فيها، أو المساس بها.

إعداد: سليمان مطر – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/p9d7V
المزيد