الباسيج وفيلق القدس… الركيزتان الأساسيتان للحرس الثوري الإيراني

لبنان (الحل) – بعد أن تناولت المادة الأخيرة الحرس الثوري الإيراني وتأسيسه ودوره وعلاقته بولايه الفقيه والإمام الخميني وخلفه الخامنئي، تأتي مادة اليوم لتركز على تشكيلين أساسيين ضمن الحرس الثوري هما قوات الباسيج، وفيلق القدس.

قوات التعبئة الشعبية أو تعبئة المستضعفين الشهيرة بالـ باسيج تعتبر ميليشا تطوعية تضم الذكور والإناث ورجال الدين، شُكلت سنة 1980 بأمر مباشرة من الخميني، لتضم أعداداً تتراوح بين مئات الآلاف وصولاً إلى بضعة ملايين المقاتلين خلال حالات التعبئة العامة، إذ يعتقد أن ربع الطلاب الإيرانيين هم جزء من الباسيج حالهم حال ثلثي موظفي الدولة، مع العلم أن عدد سكان إيران يبلغ قرابة 85 مليون نسمة.

تجنيد للأطفال واستخدامهم لكشف الألغام

يشكل الباسيج قوةً مقاتلة شبه عسكرية أو ميليشيا بتعبير آخر، كما تساهم تنظيماً ومشاركةً في أنشطة اجتماعية ودينية، وقد شهد الباسيج تطوراً ملموساً خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، فتناولت تقارير صحفية وحقوقية حينها تجنيد الباسيج أطفالاً بعمر 12 سنة وما فوق، وكبار في السن، واستخدام بعضهم كدروع بشرية أو ماسحي ألغام، والدور الذي أسند لهم في محاولة اقتحام الخطوط الأمامية للجيش العراقي اعتماداً على كثافتهم العددية، الأمر الذي أسفر عن أعداد كبيرة جداً من القتلى في صفوفهم حينها.

شكل الانتساب للباسيج رافعة اقتصادية واجتماعية لأبناء الأرياف الإيرانية، كما كان حال حزب البعث والمؤسسة العسكرية في #سوريا بالنسبة إلى ريفيين سوريين، فالانتساب للباسيج يضمن مدخولاً مالياً مقبولاً وقروضاً، وأفضليةً في القبول الجامعي وفرص العمل، ومزايا اجتماعية ودينية. كل ذلك تبعاً لمرتبة صاحب العلاقة وتدرجه في الباسيج على درجات أربع: من التطوع، إلى العضو الناشط، فالكادر، وأخيراً الباسيج الخاص.

إلى جانب مساهمتهم في الحرب مع العراق، يشكل أعضاء الباسيج شبكة كبيرة من المخبرين الداخليين الذين فرضون نوعاً من الرقابة “الأخلاقية” على الإيرانيين، إذ لهذه الميليشيا أكثر من 40 ألف قاعدة ومكتب على الأراضي الإيراني بحسب كاتب إيراني منشق، مما يمكنها من الوصول إلى كل تجمع سكني تقريباً، ومن هنا يمكن فهم دورها المباشر في قمع الثورات الشعبية ضد نظام الثورة الإسلامية خلال الثورة الخضراء وخلال احتجاجات السنوات الأخيرة الماضية.

الرقابة الأخلاقية التي يمارسها الباسيج على المواطنين الإيرانيين تشبه بعض الشيء ما كان يمارسه المطاوعون في السعودية، وما يزيد من فاعلية الباسيج هو مشاركة المرأة في صفوفه، وقد يذكر بعضهم الفيديوهات التي تسربت إلى وسائل التواصل الإجتماعي تظهر إمرأة تلبس الشادور الإيراني التقليدي وتهاجم فتاة لا ترضى عن طريقة لباسها، وصولاً إلى الاعتداء عليها بالضرب.

تعاقب على قيادة الباسيج منذ سنة 1990 حتى اليوم خمسة قادة آخرهم اليوم هو غلام حسين غيب برور الذي خلف محمد رضا نقدي الذي يبدو أنه أقيل على خلفية تراجع دور الباسيج في قمع الانتفاضة الشعبية سنة 2009.

فيلق القدس… نشاطات وصلت حتى فنزويلا

إلى جانب قوات الباسيج ضمن الحرس الثوري الإيراني يأتي فيلق القدس وقائده الشهير قاسم سليماني. أنشئ هذا الفيلق كقوة خاصة ضمن الحرس الثوري لضرورات الحرب مع العراق، وليبقى تركيزه كقوة خاصة مقاتلة على العمليات الخارجية بشكل شبه كامل.

على غرار مجموعات قتالية إيرانية أخرى، لا أرقام دقيقة عن عدد أفراد فيلق القدس، وتتراوح التقديرات بهذا الشأن من بضعة ألوف وصولاً إلى 40 ألف مقاتل، ويعتقد أن الرقم الأقرب إلى الصواب هو 15 ألف مقاتل، دون حساب الميليشات المحلية المدعومة من الفيلق والتي تعمل تحت أمرته كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن مثلاً، فالفيلق قد لا يشارك مباشرة في كل العمليات المطلوبة، بل يكتفي في كذير من الحالات بالتوجيه والتدريب والتخطيط، وتزويد المقاتلين بما يلزم من عتاد وتغطية.

أما على صعيد الميزانية الخاصة بالفيلق فلا رقم يعتمد عليه إلا ما قاله سنة 2017 رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الإيراني علاء الدين بروغردي عن تخصيص 300 مليون دولار لفيلق القدس. ولا يخضع فيلق القدس إلى مساءلة حكومية أو نيابية رغم إشرافه على عمليات مهمة وخطيرة وينفذها، فهو فقط مسؤول أمام المرشد الأعلى للثورة الإسلامي.

شملت نشاطات فيلق القدس على الأقل كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن وأفغانستان والهند، والبوسنة والهرسك وألمانيا، والأرجنتين وفنزويلا وربما مناطق أخرى في أميركا اللاتينية، ليصل إلى قرابة عشر بلدان، و3 قارات، دون أن يقترب من القدس التي يحمل اسمها. بدء نشاط الفيلق أولاً ضد العراق ونظام صدام حسين، فعمل على دعم الأكراد الثائرين ضده، كما انخرط في وحول المستنقع الأفغاني ليدعم أطرافاً ضد أخرى بما يتلائم مع المصالح الإيرانية. في الوقت نفسه كان لفيلق القدس دور في نشأة وتطور حزب الله في لبنان في تجربة تعتبر الأنجح بين تجارب هذا الفيلق وقائده حتى الآن بالنسبة لإيران.

“الشهيد الحي”

الفيلق مدرج على قوائم الإرهاب في أميركا وكندا والسعودية والبحرين. وكل هذه التصنيفات حصلت خلال قيادة الفريق قاسم سليماني للفيلق، فسليماني الملقب من قبل خامنئي بـ “الشهيد الحي” تولى قيادة الفيلق منذ سنة 1998، ولعب أدوراً رئيسية في العراق وسوريا التي تولى مهمة إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمشاركة عسكرياً في سوريا بعد فشل سليماني رغم كل الجهود المبذولة في منع النظام من الإنهيار أما هجمات القوات المعارضة.

سليماني الذي لا يُعرف الكثير عنه لم يتورع عن الظهور علناً في الموصل وبابل وتكريت والفلوجة، وأيضاً في #حلب ودير الزور ودرعا واللاذقية والبوكمال وحماة، دون أي حساب لسلطات الدول التي يطأ أراضيها، واثقاً من نفوذه وما يمثله، ومن ضعف المتسلطين على البلدان التي ينشط فيها.

الحرس الثوري الإيراني بما يضمه من قوات الباسيج وفيلق القدس لا تشكل عائقاً أمام حرية واستقلال شعوب كالشعب العراقي والسوري واليمني وحسب، بل يشكل عصا النظام الإيراني الغليظة في وجه معارضيه الداخليين والشعب الإيراني نفسه.

رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/kqvdA