للرصد ومنظومات الإسعاف والتجارة… الإنترنت في الشمال السوري

(الحل) – تعد شبكة #الإنترنت هي المتنفس الوحيد لسكان مناطق سيطرة المعارضة المسلحة و #هيئة_تحرير_الشام (النصرة سابقاً) في الشمال السوري، وهي صلة الوصل التي تربطهم ببعضهم البعض وبالعالم، إلا أنهم باتوا يستخدمون تلك الشبكة في عديد من المجالات التي لتسهيل أعمالهم وقضاء حاجاتهم اليومية، ليصبح الإنترنت اليوم في تلك المناطق من الضروريات، خاصةً بعد قطع النظام جميع وسائل الاتصالات عنها، السلكية واللاسلكية، فور خروجها عن سيطرته قبل حوالي خمس سنوات.

الإنترنت للرصد وعمل منظومات الإسعاف
خالد الإدلبي ناشط من ريف #إدلب الجنوبي، يوضح، لـ “الحل السوري”، أن الإنترنت مستخدم في كافة مجالات الحياة اليومية، لا سيما النقاط الطبية وفرق الإسعاف والإبلاغ عن أماكن القصف وإخلاء الضحايا، إضافةً إلى مكاتب البحث عن المفقودين، فجميع تلك الأمور مرتبطة ببعضها عن طريق مجموعات خاصة عبر برنامج الـ #وتساب، مشيراً إلى أن الإنترنت يعتبر وسيلة التواصل شبه الوحيدة، إذ توجد #القبضات_اللاسلكية والتي يتم التواصل بها بنطاق محدود، ضمن عمل #المراصد لرصد حركة الطيران بالأجواء ولا يمكن الحديث عبرها بأريحية كما عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أن لها مسافة محدودة لا تتجاوز الـ 10 كم.
ويبيّن الإدلبي أن إعلاميي كل منطقة وحتى المدنيين أنشؤوا مجموعات عبر الـ وتساب لتبادل الأخبار ورصد المشاكل والصعوبات التي تواجههم وماذا يحدث في المنطقة بشكلٍ يومي، الأمر الذي يسهّل عليهم العمل كإعلاميين من جهة، ووجود من يسمع مشاكل المدنيين وينقل معاناتهم ويرصدها وينقلها لمواقع إعلامية من جهةٍ أخرى.

التجارة على الإنترنت
بدوره يقول أسامة العلي (تاجر في إحدى مناطق الشمال)، لـ “الحل السوري”، أنا والكثير من التجار في الشمال نبيع ونشتري البضائع سواء بيننا أو من تجّار موجودين في #تركيا، عبر مجموعات الـ واتساب، ونسوّق لتلك البضائع من خلال مجموعات تمّ إنشاؤها على موقع التواصل الاجتماعي #فيس_بوك.
ويضيف “العلي”، لا داعي اليوم أن يقطع الشخص آلاف الكيلو مترات من أجل رؤية البضاعة ومعاينتها ومعرفة سعرها فإرسال الصور ومقاطع الصوت والتعليقات كافية لكي يأخذ كل شخص طلبه، خاصة أننا نعيش في مناطق متوترة تشهد أعمال قصف وخطف وفوضى. لافتاً إلى أن انقطاع الإنترنت لساعات في الشمال، غالباً ما يتسبب بخسارات وتعطل في الأعمال، كون جميع معظم التجار يعتمدون على وسائل التواصل.

جوانب سلبية للإنترنت في حياة لاسكان
بالرغم من تسهيل شبكة الإنترنت للكثير من الجوانب في حياة السكان، على السكان، إلا أنها أثرت سلباً في جوانب أخرى، أبرزها، وبحسب سكان من المنطقة، سوء استخدامها في صفوف الشبّان واليافعين، حيث سبب انتشار #البطالة وانعدام فرص العمل، حالة إدمان على تصفح الإنترنت بغرض اللعب والتسلية، حيث ويعيش الشبّان اليوم، حالة من التشتت، نتيجة ضعف #التعليم وتسرّب الطلاب من المدارس، إضافةً إلى قلة فرص العمل سواء للخريجين الجامعيين أو الباحثين عن أعمال حرة، فكلّ هذه الأمور جعلت من الإنترنت بيئة خصبة لجؤوا إليها لتمرير الوقت وعدم الشعور بالملل، ويرى بعض السكان أن هذه الحالة باتت تشكل خطراً جديداً، فالإدمان على الإنترنت بلا فائدة يُسقط حس الشعور بالمسؤولية لدى الشبّان وعدم الاكتراث بالبطالة والعبء الذي يشكله على عائلته والمجتمع، بحسب وصفهم.

وتبقى منظومة الإنترنت القائمة في الشمال السوري رهن أي تغييرات تتعلق بالدور التركي في الشمال السوري، كانسحاب النقاط التركية أو أي تقدم قد تحققه قوات النظام والمليشيات المساندة لها على الأرض، كون شبكة الإنترنت العاملة حالياً في معظم مناطق الشمال السوري، مأخوذة عبر كابلات ضوئية وأبراج إرسال واستقبال من الأراضي التركية.

إعداد: هاني خليفة – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/rWKi3