روسيا تعيد أمجاد الاتحاد السوفييتي وترسخ وجودها الاقتصادي والعسكري في سوريا

(الحل) – أثار إعلان نائب رئيس الوزراء الروسي (يوري بوريسوف) قبل أيام، عن نية بلاده استئجار ميناء #طرطوس على الساحل السوري لمدة 49عاماً، ضجة في أوساط السوريين، واعتبر كثير منهم أن الخطوة تعتبر تنازلاً من النظام عن قطعة جديدة من سوريا.

كما اعتبر آخرون أن #روسيا تسعى لحصاد ثمن مساندتها للنظام منذ العام 2015، وترسيخ وجودها الدائم في #سوريا وخصوصاً على شواطئ المتوسط، الذي تمتلك فيه قاعدة حربية منذ عام 1971.

كما تسعى موسكو لتثبيت مصالحها عسكرياً واقتصادياً في سوريا على المدى البعيد، في ظل احتدام صراع النفوذ مع #إيران التي تحاول بدورها حصد ثمار دعمها العسكري والاقتصادي للنظام، وإيجاد موطئ قدم دائم في المياه الدافئة على البحر المتوسط.

إعادة أمجاد الاتحاد السوفييتي!

تم تأسيس ميناء طرطوس في 1969، (بحسب الموقع الرسمي للميناء)، وبعدها بعامين فقط وقعت سوريا اتفاقاً مع الاتحاد السوفييتي، ينص على بناء قاعدة عسكرية بحرية في مدينة طرطوس، لدعم الاسطول السوفييتي في البحر المتوسط، لتكون القاعدة الوحيدة للاتحاد في مياه المتوسط.

وبقي الوضع على حاله حتى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، إذ استمرت السفن الروسية بالتزود بالوقود والقيام بعمليات الصيانة الدورية طوال تلك الفترة.

وفي عام 2008، وقّع رئيس النظام (بشار الأسد) اتفاقاً مع موسكو، يتيح للروس بناء قاعدة بحرية دائمة في طرطوس، وذلك إثر توتر العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة بسبب الأزمة في جورجيا، إذ صرحت روسيا حينها أنها “ستقوم بعمليات ترميم للمرفأ واستخدامه لأغراض عسكرية، وأن وجودها فيه سيكون دائماً”.

ومع انطلاق الثورة في سوريا في آذار 2011، وتدخل روسيا عسكرياً بشكل رسمي في الحرب السورية في 2015، وقعت موسكو اتفاقاً مع النظام حصلت فيه على حق بقاء قواتها في “قاعدة حميميم” بريف اللاذقية وتوسيع المطار دون مقابل ولأجل غير مسمى.

لتعود مرة أخرى في كانون الثاني 2017، لتوقع اتفاقية جديدة مع حكومة النظام تمتد لـ 49 سنة يسمح لروسيا بالإبقاء على أسطولها البحري في ميناء طرطوس، وتوسيعه ليشمل 11 سفينة حربية إضافةً إلى غواصات نووية.

وبحسب الاتفاق الأخير حول تأجير ميناء طرطوس لروسيا، الذي من المتوقع أن يصادق عليه النظام خلال الأسابيع القادمة، تكون روسيا قد استحوذت على ميناء طرطوس لنحو نصف قرن آخر، منذ أول اتفاقية عقدت بين روسيا والأسد الأب في سبعينيات القرن الماضي.

بنود اتفاقية روسيا والنظام حول طرطوس

وتشير مقدمة الاتفاقية التي وقعت في كانون الثاني عام 2017 بين حكومة النظام وروسيا حول ميناء طرطوس، إلى أنها تنطلق من بنود معاهدة الصداقة والتعاون بين الاتحاد السوفييتي وسوريا عام 1980، إضافة إلى الاتفاقية بين الحكومتين السوفييتية والسورية حول دخول السفن الحربية الروسية إلى المياه الإقليمية والموانئ السورية، وإنشاء مركز الإمداد المادي والتقني في طرطوس في 1983.

وأكدت الاتفاقية على أن الوجود الروسي في ميناء طرطوس يتناسب مع أهداف الحفاظ على السلام والاستقرار بالمنطقة، ويحمل طابعاً دفاعياً، وليس موجهاً لأي دولة أخرى، في حين يقدم الجانب السوري لروسيا الأراضي المخصصة للمركز الروسي بلا مقابل، إضافة إلى المنشآت الضرورية لعمل مركز الإمداد المادي والتقني، ويشمل مناطق ساحلية ومياه حوض ميناء طرطوس بما في ذلك سطح البحر والقاع.

كما نصت الاتفاقية على أن العاملين في مركز طرطوس الذين يصلون سوريا على متن سفن حربية، لا يجوز تفتيشهم من قبل أجهزة حرس الحدود والجمارك السورية، كما أن الممتلكات المنقولة وغير المنقولة لمركز الإمداد الروسي لا يمكن المساس بها، ولا يحق لممثلي السلطات السورية الدخول إلى المركز، إلا بموافقة قائده.

وفيما يخص العاملين الروس في الميناء، نصت الاتفاقية على تقديم امتيازات وحصانات للعاملين في المركز بمن فيهم القائد، وكذلك لأفراد عائلات العاملين في المركز، ولا يمكن اعتقال أو توقيف أي منهم من قبل الأجهزة السورية المعينة، كما يتمتع هؤلاء بالحصانة من الملاحقة الجنائية وفى إطار القانونين المدني والإداري، ما عدا حالات رفع دعاوى مرتبطة بممتلكات خاصة في أراضي سوريا.

وبحسب بنود الاتفاقية، يحق لوزارة الدفاع الروسية نشر نقاط تمركز متنقلة مؤقتة خارج حرم المركز، لضمان حراسة ميناء طرطوس والدفاع عنه، وذلك بالتنسيق مع وزارة الدفاع السورية، ويستخدم العسكريون في تلك النقاط الأسلحة وفق القوانين الروسية.

ولا يقدم الجانب السوري أي اعتراضات ولا يرفع أي دعاوى ضد الاتحاد الروسي ومركز الإمداد المادي والتقني والعاملين فيه وأفراد طواقم السفن بسبب عملهم في أراضي سوريا، إضافة إلى إعفاء مركز الإمداد المادي والتقني والعاملين فيه وأفراد طواقم السفن من كافة الضرائب والرسومات في سياق الأنشطة المتعلقة بعمل المركز.

و يتخذ الطرفان كافة الإجراءات الضرورية لضمان سرية كافة المعلومات المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية ويمتنعان عن نشر أي من الملحقات للاتفاقية، بما في ذلك الملحق الخاص بحدود المركز الروسي بعد توسيعه.
وتبلغ مدة سريان الاتفاقية 49 عاماً، وبعد انتهاء هذه الفترة يتم تمديد الاتفاقية تلقائياً لمدد تبلغ 25 عاما، إلا في حال إبلاغ أحد الطرفين للآخر قبل عام من انتهاء مدة الاتفاقية عن قراره وقف سريانها.

خبير اقتصادي: روسيا ترسخ لوجود دائم في سوريا

وقال الخبير الاقتصادي واستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق (ز.ع) لموقع “الحل” إنه “يجب الربط بين كل من أزمة الوقود المتفاقمة في العاصمة دمشق، وبين التقارير التي تفيد بتسليم النظام إدارة مرفأ اللاذقية لإيران وبين الخطوة الروسية، إذ أن الاتفاق بشأن ميناء طرطوس موقع عليه منذ عام 2017 بين النظام وموسكو”.

وأضاف أن “التصريحات الروسية قبل أيام ماهي إلا تعبير عن تصاعد حدة التنافس بين حلفاء النظام الذين يحاولون الحصول على أكبر المكاسب من خلال تلك الاتفاقيات والعقود، مقابل الدعم العسكري والمادي الذي قدم للنظام خلال السنوات السابقة”.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن “الوجود الأقوى حالياً هو لروسيا، والتي تعمل على استراتيجية ثابتة تقضي بتقليص نفوذ قوى الصراع المحلية والإقليمية، وإيجاد وسائل للضغط على النظام عند الحاجة، من خلال قوى عسكرية وأمنية، وشركات واستثمارات اقتصادية مفصلية تنتشر على مناطق واسعة من سوريا، إما تديرها روسيا مباشرة أو تكون تابعة لها”.

يذكر أن مرفأ طرطوس يمتد على مساحة 3 مليون متر مربع منها 1.2 مليون متر مربع مساحة الأحواض المائية و1.8 مليون متر مربع مساحة الساحات والمستودعات والأرصفة.

إعداد: حسام صالح – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/WjYBy