الإتجار بالنساء في دمشق وريفها… ظاهرة تزداد انتشاراً ومتنفذون يسهلون إدارتها

ريف دمشق (الحل) –  شهدت مناطق سيطرة النظام تزايداً لنشاط الشبكات التي تستغل النساء جنسياً لجني الأموال خلال السنوات الأخيرة، وقد ارتفعت وتيرتها بعد هدوء الأوضاع الأمنية بعد استعادة قوات النظام المناطق التي خرجت عن سيطرتها في #دمشق وريفها، وأصبحت تجارة رابحة تدر أموالاً طائلة على من يديرونها ومن بينهم مسؤولون وضباط في الدولة، وبعض المشاهير في الأوساط الفنية.

وقد تم الكشف عن 15 شبكة منظمة في دمشق وريفها، خلال العام الماضي، وهذا الرقم لا يشمل الشبكات التي لم يتم كشفها بسبب صعوبة الوصول لمعلومات دقيقة عنها لارتباطها بمسؤولين وضباط في النظام.

تورط مشاهير ومسؤولين في النظام

ألقت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام القبض على المدعو “أنس طبرة” بتهمة “تسهيل الدعارة، وتم الكشف عن علاقته بشخصيات كبيرة وضباط في النظام، إضافةً لصداقته بعدد من المشاهير والفنانين، الذين لم يكونوا خارج هذه العمليات بحسب اعترافات طبرة.

ونشرت وسائل إعلامية محلية أنّ هذه الشبكة هي الأكبر في سوريا، إذ أنها تعمل على نطاق واسع في دمشق وريفها، وسخرت مئتي شقة مفروشة لهذه الأعمال، وقد تم إدراج أسماء معروفة من الفنانين وربطها مع هذه الشبكة، قبل أن يتم إقفال الموضوع و “لملمته”، وظهر اثنين من هؤلاء مؤخراً بفيديوهات مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليتحدثوا عن رفضهم الزج بأسمائهم بمثل هذه القضايا.

أين تتركز أعمال هذه الشبكات؟

تعتبر مدينة #جرمانا في #ريف_دمشق واحدة من أكبر المناطق التي تتركز فيها أعمال هذه الشبكات، وقد تم القبض على عشرات الأشخاص فيها بتهمة “ممارسة وتسهيل الدعارة، والإتجار بالبشر” كما شهدت ارتفاعاً لمعدل الجريمة بشكلٍ موازٍ.

تعتبر الملاهِ الليلية المنتشرة على طريق #مطار_دمشق وفي محيط العاصمة مراكز نشاط معروفة لهذه الشبكات، على الرغم من أنّ مُلاكها يحاولون إخفاء هذه الصفة عنها، من خلال بناء غرف قريبة منها تخصص لممارسة أعمالهم وتنفي التهمة عنها.

ولا يقتصر الأمر على هذه المناطق فقد تم إلقاء القبض على شبكات تدير مراكز للتدليك وأخرى في بعض المطاعم، وحتى المكتبات، ناهيك عن مئات المنازل في مناطق مختلفة في دمشق وريفها، حيث يستغل أصحابها الحالة الاجتماعية السيئة التي تمر بالمنطقة، بسبب تبعات الحرب المستمرة.

واقع اجتماعي سيء والنساء هنّ الضحية!

ساهم الوضع الاجتماعي السيء بشكل كبير بانتشار الدعارة وتفشيها في المجتمع السوري، وذلك بعد انحداره بشكل كبير خلال سنوات الحرب الأخيرة، ودفعت النساء فاتورة كبيرة جراء استغلالهنّ بشكل سيء، فكثيراتٌ هنّ اللواتي فقدنّ معيلهنّ، من خلال السجن أو القتل أو حتى الإصابة، وأصبحنّ لقمة سهلة لمروجي هذا النوع من الأعمال الذين لم يترددوا في زجهنّ بهذا الأمر.

وتختلف أشكال توريطهنّ، فهناك من يقرضهنّ المال مع علمه بعجزهنّ عن السداد، ويستمر بالمطالبة حتى يوقع بهنّ ضحية لمشاريعه في هذا المجال، ويجبرهنّ على الاستمرار والتكتم على الموضوع وإلّا فإنّ “الفضيحة” سترافقهنّ في المجتمع، خصوصاً مع عدم وجود أحد يستندنّ عليه في مثل هذه المواقف.

المحامي أحمد زكريا قال “للحل” أنّ النساء اللواتي يتم استغلالهنّ بهذا الأمر لا يمكنهم فعل شيء حيال ذلك، لا سيما مع انتشار الفساد في مفاصل الدولة السورية بشكل عام والقضاء بشكل خاص، فضابط في الأمن السوري يمكنه كسب أعقد قضية يمكن أن تواجهه بمجرد تهديد القاضي أو رشوته.

وتابع زكريا لا مجال أمام الضحايا إلّا تسجيل الانتهاكات التي تعرضنّ لها في المؤسسات الدولية، أملاً بمحاسبة مرتكبيها وتوثيق أفعالهم، وهو أمر الذي يصعب تنفيذه في مناطق النظام خوفاً من الاعتقالات في حال اشتباه الأجهزة الأمنية بالتواصل مع مؤسسات أجنبية.

إهمال طبي ومخاطر مخيفة!

قال الطبيب وليد سليمان “للحل” تترتب على ممارسة هذه المهنة أمراض كثيرة، منها ما يكون مؤقت ويُعالج عند الانقطاع عنها، أو مزمن لا يمكن التخلص منه كنقص المناعة المكتسب “الإيدز”، ومن الممكن أن تتطور التهابات بسيطة إلى أمراض خطيرة في حال الإهمال المستمر للعلاج أو ممارسة الجنس بشكل مفرط، كما يحصل في بعض الحالات التي تُجبر النساء عليها.

وأضاف الطبيب “الأزمات النفسية ليست أقل خطراً من الأمراض الجسدية الناتجة عن الدعارة، فالفتيات اللواتي يتم استغلالهنّ في هذه الأعمال يتعرضهنّ لضغوط كبيرة، مما يسبب لهنّ حالات اكتئاب دائمة، أو أزمات نفسية قد تصل بهنّ إلى التفكير بالانتحار”.

وسجلت محافظة دمشق وريفها أعلى نسبة للمصابين بالإيدز في سوريا، بعد تسجيل 50 إصابة فيها وفق إحصائيات رسمية، حيث أكدّت حكومة النظام أنّ 55% من الإصابات ناتجة عما وصفته بـ”علاقات جنسية خارج إطار الزواج”.

إعداد: سليمان مطر – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Pfu6J