الطفيل… جحيم العيش في قرية بين سوريا ولبنان

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

لبنان (الحل) – تكفي نظرة عبر برنامج غوغل إيرث، أو خريطة تفصيلية ليفهم الناظر الوضع الاستثنائي والغريب لقرية الطفيل اللبنانية، فهذه القرية الصغيرة التي تضم عشرات البيوت والمزارع، تقع أقصى جرد سلسلة جبال #لبنان الشرقية، في رأس الأصبع اللبناني الممتد شرقاً داخل الأراضي السورية التي تحيطها من الشمال والجنوب والشرق، لتكون القرية على مسافة أكثر من 20 كلم من أقرب قرية لبنانية، و4 كلم من عسال الورد السورية.

الطريق الآتي من العمق اللبناني إليها من حام ومعربون غير صالح للاستعمال أغلب موسم الشتاء، وهو أصلاً قد شق في الغالب بواسطة المهربين الذي يعتاشون من تهريب البضائع والممنوعات بين البلدين مروراً بعض المرات بالقرية التي ترتفع أكثر من 1600 متر عن سطح البحر، ويسكنها نظرياً بضعة آلاف من المسلمين السنة وبعض المسيحيين، وعملياً بضعة مئات من الأكثر جلداً وصبراً فيهم، يعتاشون على الرعي والزراعة، خاصة المشمش والكرز وبعض الخضروات.

إهمال من الحكومة اللبنانية

على غرار الكثير من المناطق اللبنانية النائية لم تهتم الدولة اللبنانية منذ الاستقلال عن الإنتداب الفرنسي بقرية #الطفيل، فحتى الربط الطرقي بباقي المناطق اللبنانية غير متوفر عملياً، ما دفع أهل القرية الجبلية للإعتماد في معيشتهم على الجانب السوري للحدود، بما في ذلك الدراسة والطبابة والكهرباء، حتى أنهم كانوا يتداولون بالعملة السورية بدل ليرتهم اللبنانية. يكاد يقتصر تعامل الدولة اللبنانية مع أهالي الطفيل على مواسم الإنتخابات الاختيارية والنيابية، فتأتي إلى القرية حينها صناديق الاقتراع ولجان القيد الإنتخابي بواسطة طائرات الهيلكوبتر، ثم تذهب لتغيب حتى موعد الانتخابات التالي.

استمر حال إهمال الدولة اللبنانية لأهالي الطفيل لهم واعتمادهم على سوريا في أغلب أمور معيشتهم اليومية حتى جاءت الثورة السورية، واندلعت المعارك في منطقة القلمون وتورطت ميليشيا #حزب_الله في هذه المعارك التي تجري في أراضٍ يعتبرها الحزب استراتيجية وضرورية لأمنه في منطقة البقاع اللبنانية، فعمد الحزب إلى قطع كل الطرق التي كانت تصل الطفيل والمناطق المحيطة بها بعسال الورد ورنكوس وغيرها من القرى والبلدات من الجانب السوري، بحجة منع الإرهابيين التكفيريين الذين يدعي حزب الله قتالهم من التسلل إلى الأراضي اللبنانية، الأمر الذي شدد الخناق على الطفيل التي تتمون من الأراضي السورية، فاًصبحت القرية على أرض الواقع محاصرة على مثال القرى والبلدات السورية المعارضة للنظام، فمن جهة يسد مقاتلو حزب الله الطرقات والمعابر نحو الأراضي السورية، ومن جهة أخرى يحول الشتاء القاسي دون وصول أهالي القرية إلى الداخل اللبناني.

عشرة آلاف سوري في الطفيل

مع تقدم الوقت، انقطعت السبل بين الطفيل وجارتها السورية عسال الورد ولجأ الكثير من السوريين إلى الطفيل هرباً من قصف قوات النظام السوري لقراهم وبلداتهم، حتى فاق عددهم 10 آلاف، نسبة كبيرة منهم من النساء والأطفال، إذا حرص سكان القرية على تجنب استقبال مسلحي المعارضة السورية رغم تعاطفهم معهم، ورغم ذلك، لحق النظام السوري باللاجئين السوريين ليقصف الطفيل بالبراميل المتفجرة دون أي رادع، ودون أي تحرك يذكر من قبل الدولة اللبنانية التي لا حول لها ولا قوة، ولم يجد المصابون في القرية مستشفاً أو مستوصفاً ليعالجوا في إصاباتهم، وسادت في بعض وسائل الإعلام المحسوبة على حزب الله والنظام السوري أن الطفيل قد صارت تحت سيطرة الجيش الحر.

مع سقوط يبرود ارتفع عدد اللاجئين السوريين في الطفيل ثم اشتد الحصار عليها، فيما كان هناك من يحاول في لبنان من رجال دين وسياسيين سنة بالدرجة الأولى، متضافرين مع منظمات إنسانية إثارة موضوع الطفيل وسكانها لدى الرأي العام، والضغط باتجاه توفير حل لوضعها، منهم من هو مدفوع بتعاطف ديني ومنهم ما رغب في تسجيل نقاط على خصمه السياسي دون نكران النوايا الإنسانية لدى بعض من أثار قضية الطفيل التي اصطدمت بموقف حزب الله غير المتهاون بشأنها، إلى أن أسفرت المفاوضات بين الداخلية اللبنانية وحزب الله! إلى موافقة مسؤول وحد الإرتباط والتنسيق في الحزب على فتح الطريق نحو القرية لإجلاء سكانها.

رفض أغلب السكان الإجلاء طارحين حينها أسئلة محقة حول الأماكن التي سيسكنون فيها، والموارد التي سيعتاشون منها، وفي النهاية أجليت بضعة عوائل بينما بقي الآخرون في بيوتهم، وهكذا خاب أمل حزب الله في تهجير القرية تحت مسمى حماية أهلها وإخراجهم من الحصار، فعمد لاحقاً إلى التضييق على السكان حتى هجرهم قسرياً من قريتهم معلناً والجيش السوري إياها منطقة أمنية منذ أواسط العام 2014.

3 سنوات من التهجير القسري

عاد سكان القرية بعد أن سمح لهم حزب الله بذلك سنة 2017، أي بعد 3 سنوات من التهجير القسري، ربما بعد أن صرف النظر عن وضع اليد على القرية وأملاكها المحسوبة على منطقة البقاع التي تشهد توازناً هشاً بين السنة والشيعة. من جهتم سكت سكان القرية على مضض وهم الذين يعلمون أنهم محاطون بمقاتلي حزب الله ونفوذه، وبأن شريان حياتهم في الطفيل يمر عبر الأراضي السوري التي أعاد النظام سيطرته وميليشات حلفائه عليها.

في شباط 2019 أعادت الفرقة الرابعة في الجيش السوري الدخول إلى القرية وإقامة مركز فيها ليجري دراسة عنها بحسب بعض المصادر! مع ترداد قديم جديد لكلام عن سورية القرية في وسائل إعلامية محسوبة على حزب الله ومحور الممانعة.

هل ستباع القرية لشخصية سورية مقربة من النظام؟

المثير للاهتمام، هو الأمر القديم الجديد الذي بقي سيفاً مسلطاً على رقاب أهالي القرية، فأراضي القرية ملك لمصرف لبنان الذي وضع يده عليها بعد أن كانت ملكاً لشخص لم يستطع سداد قرض كان عليه، مما أوجب نقل ملكية الأرض التي رهنت مقابل القرض من ملكيته إلى ملكية مصرف لبنان.

تتردد اليوم أحاديث متكررة، بعضها نقلاً عن سكان القرية ومختارها، عن محاول بيع لأراضي القرية من قبل مصرف لبنان إلى شخصية سورية مقربة من النظام السوري، بل من جميل الحسن، في صفقة بلغت قيمتها 22 مليون دولار، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن المشتري المفترض لبناني الجنسي لا سوري.

يكشف تاريخ القرية خلال السنوات القليلة الماضية دور حزب الله وتحكمه المطلق دون أي اعتبار لمنطق الدولة في لبنان، وعن دوافعه الطائفية تجاه أهل القرية الذين ينتمي معظمهم للطائفة السنية، أما التطورات الأخيرة بشأن بيع أراضي القرية فتثير – إن صحت- تساؤلات كثيرة حول الجهة التي تقف وراءها، وحول الفائدة من شراء هذه الأراضي الزراعية النائية في وقت تبقى فية مئات الهكتارات من الأرضي السورية الخصبة دون استثمار وبرسم البيع دون أن تجد من يهتم بها.

رجا أمين – تحرير: سارة اسماعيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Wfl61
المزيد