“هيئة منع الاحتكار” تفشل أمام “أمراء الاستيراد” المقربين من النظام السوري

رصد (الحل) – مر على إحداث النظام لـ “هيئة المنافسة ومنع الاحتكار” أكثر من 10 سنوات، ولم يلمس سوريون كثر نتائج عملها كجهة وضعت هدفاً ضمن أهداف حددتها بـ “العمل على تأمين وحماية المصلحة العامة وتحقيق الرفاه للوطن والمواطن”.

ويقول سوريون إن عمل الهيئة حالياً ربما يغيب تماماً، في ظل الظروف التي تعيشها سوريا من تمركز للثروة بيد البعض، وضعف بعمل مؤسسات التدخل الإيجابي، وانعدام المنافسة إلى جانب رسوخ عقلية الاحتكار مع ارتفاع سعر الصرف أو شح بعض #السلع بين الحين والآخر.

وتقول الهيئة عن نفسها وفقاً لملفها التعريفي على موقعها الإلكتروني، أنها تسعى إلى المساهمة في التحول #الاقتصادي لسوريا من خلال إنفاذ قواعد وأسس المنافسة الحرة وحمايتها للاتجاه نحو اقتصاد حر ومفتوح لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

وتعرض أهدافها بأنها “تعزيز ثقافة المنافسة على كافة الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز المنافسة الحرة والعادلة للمؤسسات، والعمل على تعزيز سياسة المنافسة لدى القطاع العام والخاص، وتعزيز الاستخدام الجيد للموارد مع حرية الأداء الاقتصادي للمؤسسات الموجودة في الأسواق، ومنع وجود التركزات اللاقانونية للقوى الاقتصادية”.

بدءاً من التركزات اللاقانونية للقوى الاقتصادية، وصولاً إلى منع الاحتكار، ذكر تقرير لصحيفة (البعث) نشر في آذار العام الماضي، أن “هناك تاجراً واحداً فقط يحتكر استيراد مادة #الموز لا شريك له منذ ثمانينيات القرن الماضي، وانتقل الاحتكار لأحد أولاده بالوراثة”.

وأضاف التقرير أن “وزارتي التموين والاقتصاد اكتشفتا بعد عشرين عاماً أن السماح بالحصر أي الاحتكار أفضل من المنع، فسمحت باستيراد الموز من خلال المستورد الوحيد ذاته”، علماً أن هذا التقرير جاء خلال أزمة الموز العام الماضي.

اعتراف رسمي: 20 أمير استيراد يحتكر كل واحد منهم إحدى المواد

ويتابع تقرير جريدة (البعث) أنه “لو اقتصر #الاحتكار على الموز لما توقفنا عنده كثيراً، ولكن وزير التجارة كشف حينها أن هناك 20 (أمير استيراد) احتكر كل واحد منهم مادة، وطبعاً لن يتخلى هؤلاء عن احتكارهم، فهم يشفطون المليارات ويعتبرون أي تخفيض بسعر المادة التي يحتكرون استيرادها خسارة جسيمة”، وفقاً لما ذكرته الصحيفة.

وهذا ما أكده تجار عدة، متحدثين عن أسماء #تجار احتكروا استيراد عدة مواد غذائية خلال سنوات الحرب السابقة، ومنهم (بشار النوري) و(عدنان الساعور) و(طوني بيتنجانة)، و(طريف الأخرس) الذي احتكر استيراد وتجارة وصناعة السكر والطحين الأرز وكافة المواد التموينية، و(عصام أنبوبا) الذي يحتكر استيراد وتجارة وصناعة #الزيوت والسمون بكافة أنواعها، و(وهيب مرعي) محتكر مواد #البناء، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية مؤخراً.

وفي تقرير لصحيفة (الأيام) في أيار العام الماضي، تحدثت الصحيفة عن عدم انخفاض أسعار السلع الغذائية بشكل يناسب أسعارها العالمية أو أسعار الصرف، وقالت “البعض يعزو السبب في ذلك إلى حالة الاحتكار التي تسود عمليات استيراد بعض المواد الغذائية، الأمر الذي يتيح لمستورديها التحكم بأسعارها، فمثلاً لم تشهد السوق السورية انخفاضاً ملحوظاً في أسعار مادتي الرز والسكر بصورة تتناسب مع أسعار هاتين المادتين في الأسواق العالمية، بسبب احتكار تجار محددين استيراد هاتين المادتين، (…) مما يؤكد بأن احتكار استيراد بعض المواد الغذائية في سوريا، هو السبب الرئيس الذي يمنع من خفض أسعارها في السوق المحلية”.

رئيس الهيئة كشف المستور عن التجار المتحكمين بالأسواق

عام 2016، المدير العام لهيئة المنافسة ومنع الاحتكار (أنور علي)، كشف المستور حينها في صحيفة الوطن قائلاً “عدد التجار المتنفذين المتحكمين بالأسواق قليل جداً، لا يتعدى 15 تاجراً، تقدم لهم التسهيلات والميزات في الحصول على القطع الأجنبي، والحصول على إجازات الاستيراد، ما يشجع بعضهم على إتباع أساليب ملتوية للتحكم بالأسواق، وزيادة أرباحهم”، كاشفاً أسلوب عملهم بقوله “أصبح شائعاً قيام التاجر بالتقدم بعدد من الطلبات لإجازات الاستيراد، بأسماء عدة شركات تعود ملكيتها له”.

الاحتكار الحقيقي يكون في قطاعات ضخمة، لا تأتي على ذكرها الهيئة، ولعل الأكبر منها والذي يمكن لأي سوري أن يشاهده بوضوح، هو قطاع #الاتصالات الذي حصر بشركتي MTN وسيريتل، واحتكار سماتيل لهواتف هواوي، والبراق لسامسونغ قبل أن تدخل مؤخراً شركة ايماتيل، إضافة إلى احتكار قطاع النقل الخاص لخطوط معينة، كما حصل مع شركة هرشو التي احتكرت خط جوبر مزة استراد على سبيل المثال للحصر، ومنعت وجود أي سرافيس على الخط بهذا الاتجاه، وكل شركة نقل خاصة، قامت بذات التصرف.

من يحتكر قطاع تجارة السيارات في سوريا؟

الخبير الاقتصادي (عابد فضلية) أكد أذار الماضي، أن “ظاهرة احتكار القلة في سوق السيارات موجودة منذ عقود، وهي ليست وليدة اللحظة أو خلال الأزمة”، منوهاً بأن الاحتكار سواء كان معلناً أم غير معلن فهو حالة موجودة، ولا يمكن مكافحة الاحتكار بقانون أو بقرار، وإنما يمكن تقليص هذه الظاهرة من خلال فتح باب المنافسة الحرة وليس بانفلات السوق، ومن خلال إتاحة الفرصة لجميع من يرغب أن يعمل بالمجال”.

بينما، أكد عدة خبراء اقتصاديون، ومصادر من غرفة الصناعة لـ”الحل”، أن تجارة #السيارات محصورة بـ 8 محتكرين فقط، وهم من يتحكمون بأسعار السيارات المجمعة في سوريا، وقال أحدهم مفضلاً عدم ذكر اسمه أنه “رغم تشكيل لجان على مستوى الحكومة لوضع سعر استرشادي للسيارات المجمعة محلياً بعد أن فاق سعرها السعر العالمي، إلا أن هذه اللجان لم تستطع أن تستدعي هؤلاء المحتكرين ولا أن تضغط عليهم”.

الهيئة فشلت في التدخل الإيجابي بهدف خفض الأسعار

أما فيما يتعلق بخلق المنافسة بين القطاع العام والخاص، فأثبتت الهيئة فشلها تقريباً بجعل مؤسسات التدخل الايجابي تعمل كدافع لخفض أسعار التجار، حيث بقيت السورية للتجارة تبيع بأسعار مقاربة للسوق، ولم تستطع خفض أسعارها أن تجبر السوق الحر على خفض أسعاره، وهنا يبرر مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لـ “الحل”، بأن سبب ذلك يعود لاستيراد السورية كميات قليلة من أي مادة كالبطاطا على سبيل المثال، مقابل السماح للسوق باستيراد كميات أكبر، وبالتالي تنتهي كميات السورية للتجارة بسرعة ويبقى السوق، ما يدفع السورية ذاتها لأن تشتري من السوق وتساوي سعره”.

وتابع “من أصل 25 ألف طن بطاطا سمح باستيرادها، حصلت السورية للتجارة على 5 آلاف طن فقط، وهذا بالتالي عزز الضعف فيها، عدى عن عجز المؤسسة عن تقديم سلع بجودة عالية كالتي موجودة في السوق، وخاصة وسط نشاط التهريب الذي وفر منتجات بجودة عالية ومن منشأ أجنبي، وبسعر معقول”.

اعتراف جديد بضعف في المنافسة للقطاع العام والخاص

وأكد مدير عام هيئة المنافسة ومنع الاحتكار (شفيق العزب) في وقت سابق من نيسان الحالي، لإحدى الاذاعات المحلية أنه “هناك ضعف في المنافسة للقطاع العام والخاص”، مشيراً إلى أن الهيئة تسعى لنشر ثقافة المنافسة”، علماً أن هذه الهيئة لم تستطع تحقيق ذلك منذ تأسيسها بحسب عدة تجار في الأسواق.

العزب شرح ما استطاعت الهيئة تقديمه في سبيل تشجيع المنافسة ومنع الاحتكار، وأغلب ما قدمته مقترحات إلى رئاسة مجلس الوزراء، حيث ينحصر دورها حالياً بإصدار الدراسات وتقديم مقترحات، دون أي صيغة ملزمة، وقال “درسنا السماح باستيراد النفط لغرف الصناعة، لكن وجدنا شروط كثيرة ويلزمها عدد كبير من الموافقات حتى يحصل المستثمر أو الصناعي على اجازة استيراد النفط، ورفعنا مذكرة بهذا الشأن لرئاسة مجلس الوزراء من أجل تخفيف الموافقات والإجراءات لتسهيل عملية إدخال المادة كي تكون متوافرة في الأسواق”، وفعلاً تمت الموافقة بعد ذلك.

وتابع “طلبنا من الحكومة بتسهيل منح الموافقات، ففي موضوع استيراد #المازوت، الدولة تتقاضى 80 ليرة على ليتر المازوت من المستورد، ونحن ندعو لإلغاء هذا المبلغ بالكامل ريثما تُحل مشكلة المازوت ويتم توفير المادة للمواطن”.

وبخصوص دور السورية للتجارة، تحدث العزب عن سلبيات عدم قدرتها على إجبار السوق على تخفيض أسعارها طارحاً البطاطا كمثال بقوله “السورية للتجارة كانت تشتري من التجار، وانتقلت للاستيراد ليكون دورها فعالاً أكثر، لكن حجم الكميات المستوردة من البطاطا لم تكن كافية لكل محافظات القطر”.

وأضاف “قمنا بدراسة استيراد اللحوم بكافة أنواعها ورفعت الدراسة لرئاسة مجلس الوزراء، وتمت الموافقة على استيراد العجول الحية على أن يتم وضعها في حظائر وذبحها ثم تُسلّم لصالات المؤسسة السورية للتجارة مباشرة لحل مشكلة اللحوم”.

وأعلن تقرير صادر عن “الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار”، بداية العام الجاري، عن انخفاض واضح بالطلب على أغلب المواد نتيجة تدني الدخل والقدرة الشرائية من جهة والتركيز على إعادة الإعمار من جهة أخرى.

الصورة تعبيرية من الأرشيف

إعداد: فتحي أبو سهيل – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/ujzmD