فنانو سوريا لهم “هيبة” في “بيت الكل” لبنان… أما اللاجئون فـ “ارجعوا ع بلدكم”

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – يلاحظ متابع الإعلام اللبناني والمشهد الفني عموما في لبنان، أن البرامج الترفيهية والأعمال الفنية في معظم المحطات، تحتفي بالفنانين السوريين بشكل كبير، وتتغنى بقرب الشعبين من بعضهما، على عكس طريقة تعامله مع اللاجئين السوريين في لبنان واللذين تزاداد الممارسات العنصرية ضدهم، عدا عن المطالبات بإعادتهم إلى بلادهم.

ففي محطة الـ “أم تي في”، على سبيل المثال، حيث يستضيف الفنان اللبناني عادل كرم في برنامج الأسبوعي الذي يحمل اسم “بيت الكل” في كل حلقة، مجموعة فنانين، وغالباً ما يكون بين الحضور فنان سوري أو أكثر، حيث حلت منى واصف، وأويس مخللاتي ومحمد خيري وغيرهم ضيوفاً على البرنامج.

ومن خلال متابعة البرنامج، يظهر التناقض في طريقة تعامل، ليس فقط المحطة وإنما مقدم البرنامج، مع “السوري”، حيث يعامل الفنانون بكل حفاوة وتقدير، ويتغنى بالفن والتراث والطعام السوري، ويتطرق لذكر سوريا بكل خير، على خلاف ذلك، أظهر الفنان نفسه تعاملاَ مغايراَ مع اللاجئين السوريين في لبنان، حيث علق بسخرية في برنامجه السابق “هيدا حكي” التي عرضته نفس المحطة، على أعداد السوريين الموجودين في لبنان.

المحطة نفسها التي تحب علي الديك وعابد فهد وقصي خولي وتم حسن وغيرهم، نشرت تقريرها العنصري، منذ فترة ليست ببعيدة، الذي يحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية ازدياد نسبة مرض السرطان في لبنان.

وفي حفل توزيع الجوائز الفنية السنوي “موريكس دور”، والذي تبث مجرياته الـ “أم تي في”، أيضاً، يلاحظ التكريم الكبير الذي يحظى به الفنانون السوريون، في احتفال يبعد بضعة كيلومترات عن مخيمات الجوع والبرد التي يقطنها آلاف اللاجئين السوريين، حيث يحضر فنانو سوريا بسيارات فارهة، مرتدين أفخر الملابس، ملبين متطلبات المشهد اللبناني الفني المحب للـ “بريستيج”.

في الحفل نفسه تم تكريم عدة فنانين سوريين على مدار سنوات الحرب في سوريا، آخرهم عابد فهد الذي أهدى التكريم للجيش السوري، إلا أن أحداً منهم لم يأتي على ذكر اللاجئين لو بتحية “مجاملة”، مصدرين أنفسهم كسوريين حقيقيين، لاتشوبهم شائبة، متبرئين من مواطنيهم القابعين في الخيام وكأنهم غير موجودين.

عابد فهد نفسه الذي شارك حديثاً مواطنه جورج وسوف في فيديو كليب للأخير بعنوان “سكت الكلام”، الذي يحكي عن الألم والدموع، في إشارة على مايبدو لقسوة العيش في ظل الظروف الراهنة، يحظى بمحبة الساحة الفنية اللبنانية تماماً كزميله تيم حسن الذي يرى فيه بعض اللبنانين “الهيبة” التي يحبون.

مصالح مشتركة
خلال السنوات الثمان الفائتة، انتقلت صناعة الدراما السورية في معظمها إلى لبنان، نظراً لظروف الحرب التي منعت أولاً الكثير من الفنانين السوريين من العودة إلى سوريا إضافة إلى تعذر التصوير في كثير من المناطق بسبب خطورة القصف والتفجيرات والخطف وإلى ماهنالك من فوضى وخطر في البلاد، وهذا بدوره خلق فرص تعاون جديدة بين فناني البلدين، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية تنفيذ أعمال فنية من مسلسلات وأفلام وبرامج ترفيهية أبطالها سوريون ولبنانيون وفنيوها أيضاً من البلدين.

من يتابع هذه الأعمال، يرى قرب هؤلاء من بعضهم وتشابههم في كثير من التفاصيل، كالعادات واللهجة والثقافة وغيرها من التفاصيل، حتى يظن المتابع أن فعلاً ليس هناك فرق كبير بين أهالي البلدين الجارين، إلا أن الواقع مناف تماماً فالسوري الفقير في لبنان هو شخص منبوذ، “دون المستوى”، “يتسبب بأزمات مرور، ويأخذ فرصة عمل اللبناني، ويتسبب بأمراض، ألخ”.

ما يجمع أرباب الإعلام والفن اللبناني وحتى بعض السياسيين اللبنانيين، بالفنانين السوريين، هو المال والشهرة، فهؤولاء مرحب بأموالهم قبلهم، فهي التي تشكل جوازات المرور الحقيقة لبلد بات بتعذر على السوري الفقير دخوله أو حتى المرور عبره، إلا بكفالات وموافقات وتصاريح أمنية، في بلد يحتجز لاجئين في مطاره ويوقعهم على أوراق عودة لبلادهم تحت خطر الاعتقال والسوق إلى الخدمة الإلزامية.

إعداد وتحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/chIRr
رجا سليم

رجا سليم

رجا سليم محررة في قسم الأخبار ومسؤولة قسم المرأة في موقع الحل نت. صحفية ومعدة برامج سورية وناشطة في حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية.
المزيد