بغداد 20°C
دمشق 22°C
السبت 24 أكتوبر 2020

فرنسا تُعيد توازن موقفها مع بغداد على حساب الأكراد.. ومعداتٌ عسكرية مقابل التخلّص من (جهادييها)


تتفاوض بغداد  على الإبقاء على الوجود العسكري الفرنسي في العراق الذي يتمثل بـ 1200 جندي متمركز هناك، ولعل الأهم في هذه المفاوضات هو ذلك الجزء المتعلق بمدافع “قيصر” الفرنسية، فبعد نهاية مهمتهم شمالي العراق بالقرب من الحدود السورية، فإن موضوع نقلهم إلى بغداد لن يتم حسمه بعد.

——————————————————————–

ترجمة خاصة- الحل العراق

في الوقت الذي يطالب فيه #العراق بمبلغ يصل إلى 2 مليار دولار من الدول الغربية لمحاكمة وإدارة الآلاف من #الجهاديين غير المرغوب فيهم والذين التحقوا بصفوف تنظيم (#داعش)، فإنه على ما يبدو إن #باريس قد وجدت حلاً من جهتها وذلك بتقديمها معدات عسكرية لبغداد مقابل التخلص نهائياً من جهادييها المحتجزين في السجون الكردية.

حيث نشرت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية تقريراً تطرقت فيه إلى علاقة رئيس #الحكومة_العراقية بباريس والاتفاق حول محاكمة الجهاديين الفرنسيين في العراق مقابل معدات عسكرية تقدمها #فرنسا للعراق.

ويبين التقرير أن #عادل_عبد_المهدي رئيس الحكومة العراقية والذي يتمتع بالسلطة في #بغداد، لا يزال في الواقع وكأنه في بيته في فرنسا.

فهذا المعارض السابق لنظام #صدام_حسين كان قد قضى حوالي أربعة سنوات في فرنسا قبل أن يعود إلى العراق عام 2003 إثر سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد على يد #الجيش_الأمريكي.

أما بالنسبة لزوجة “عبد المهدي” فهي لا تزال تقيم في مدينة “سانت اتيين” الفرنسية، لكن لغته الفرنسية لن تكون كافية لوحدها لإعادة انطلاق العلاقات بين باريس وبغداد، وفي الوقت الذي يحتاج كلا البلدين أحدهما للآخر أكثر من أي وقت مضى، فإن العقبات أمامهما لا تزال كثيرة.

وبحسب “هشام داوود” أكاديمي فرنسي عراقي، فإن “عبد المهدي” الذي تولى السلطة منذ ستة أشهر تقريباً دون أن يكون له حزب سياسي  يدعمه، لا يزال رئيس حكومة ضعيف في نظام يتسم بسلطته الطائفية، وبالتالي «فإنه بحاجة لإظهار أنه مدعوم من قوة عالمية».

وبالرغم من أن الجارة إيران باركت وصول الشيعي “عبد المهدي” إلى السلطة، إلا أن #طهران لا تسهّل عليه المهمة من خلال نقاط القوة التي يمتلكها في العراق.

أما بالنسبة لعلاقاته بالولايات المتحدة الأمريكية، فترى (لوفيغارو) بأنها متوترة بسبب الضغط الذي تمارسه الفصائل الشيعية الموالية لإيران والتي تطالب برحيل الـ 5200 جندي أمريكي المتبقين في العراق بعد النصر الذي حققه التحالف الدولي على تنظيم داعش.

ولعل من علامات توتر العلاقات الأمريكية العراقية كان قرار #دونالد_ترامب إرجاء زيارة “عادل عبد المهدي” لـ #واشنطن، كإشارة إلى عدم الرضا عن مواقف “عبد المهدي” التي تعتبرها أميركا مؤيدة لإيران.

ويكشف التقرير، أن فرنسا تدعم رئيس الحكومة العراقية الحالي في رغبته بالتخلص من الوصاية الأمريكية الإيرانية المزدوجة. وفي سبيل تحقيق هذه الغاية، فقد تقارب عبد المهدي من جيرانه العرب السنّة سواء كان ذلك في المملكة العربية السعودية أو مصر أو الأردن.

وفي نهاية الحرب ضد (داعش) في سوريا والعراق، فإن فرنسا مدينةٌ لـ “عبد المهدي” الذي وافق أن تستقبل بغداد العديد من الجهاديين الفرنسيين في سجونها والذين كانوا محتجزين في سجون أكراد سوريا الذين هم بدورهم تحت التهديدات بهجوم تركي أو عودة النظام السوري لمناطقهم.

فرسمياً، لقد تم نقل 14 جهادياً فرنسياً إلى بغداد حيت ستتم محاكمتهم والحكم عليهم وفق أحكام قانون العقوبات العراقي، لكن سيتم إضافة جهاديين فرنسيين آخرين إلى هذه القائمة، وقد سبق أن طالبت العراق من الدول الغربية مبلغاً يصل إلى 2 مليار دولار لإدارة العبء الذي يشكله مئات وربما آلاف الجهاديين الأجانب غير المرغوب بهم في بلادهم.

وبحسب خبير في العلاقات الفرنسية العراقية، فإن العراقيين يقدمون خدمة كبيرة لفرنسا بمحاكمة جهادييها على الأراضي العراقية.

ويضيف: «نحن لا نعلم إن كانت أيادي الجهاديين الفرنسيين الذين تم نقلهم إلى بغداد قد تلطخت فعلاً بالدماء العراقية أم لا. فبغداد لا تفصح عن كل شيء. فالعراقيون سيبقون عليهم في العراق أو ربما يصفّونهم حتى. وبغداد قد تناست بإرادتها بأن هؤلاء الجهاديين قد غادروا فرنسا بسهولة في عامي 2013 و 2014. ويمكن للعراق محاسبة فرنسا، لكن “عبد المهدي” لا يريد أن يواجه مشاكل مع باريس».

ولكن على ماذا حصل عبد المهدي بالمقابل؟ بحسب مصادر (لوفيغارو) فإن بغداد قد تمكنت من الحصول على إعادة توازن الموقف الفرنسي لصالح السلطة المركزية على حساب الأكراد العراقيين.

في المقابل، ترغب باريس الحصول على تسهيلات باستخدام #الأراضي_العراقية كي تتمكن القوات الخاصة الفرنسية المنتشرة في سوريا من التراجع بمجرد أن يغادر الجنود الأمريكيين شمال شرق سوريا.

لكن بغداد تتفاوض كذلك على الإبقاء على الوجود العسكري الفرنسي في العراق والذي يتمثل بـ 1200 جندي متمركز هناك. ولعل الأهم في هذه المفاوضات هو ذلك الجزء المتعلق بمدافع “قيصر” الفرنسية. فبعد نهاية مهمتهم في شمال العراق بالقرب من #الحدود_السورية, فإن موضوع نقلهم إلى بغداد لن يتم حسمه بعد.

من جهة أخرى، يكشف التقرير عن زيارة قام بها وفد من #المخابرات_العراقية إلى باريس. وبالإضافة إلى معلومات الأقمار الصناعية التي تعطيها باريس لبغداد, فإن فرنسا قد زودت العراق بما يكفي من الوسائل والمعدات اللازمة للتنصت على شبكات الهاتف.

وبحسب معلومات (لوفيغارو), فإن واشنطن قد عارضت تسليم غرفة تنصت فرنسية إلى وحدة مكافحة الإرهاب التي شكلتها واشنطن وباريس معاً, والتي كانت في طليعة الحرب ضد تنظيم داعش.

كما أن باريس تعتمد على قربها من عبد المهدي لتعزيز التجارة مع بغداد. وهي على وشك الانتهاء من شراكة استراتيجية مع بغداد.

وقد وعد الرئيس الفرنسي #إيمانويل_ماكرون بزيارة العراق بحلول نهاية هذا العام. وهناك العديد من الشركات الفرنسية في طريقها اليوم لإبرام عقود في العراق كشركة مطارات باريس في الموصل أو شركة “ألستوم” و”هونداي” من أجل مترو بغداد, وهو بقيمة 2 مليار ونصف دولار.

وتحوم شُبهات الفساد حول هذا المشروع حتى قبل أن ينطلق، حيث يقول أحد الصناعيين المقربين من بغداد بأسف: «في العراق, جميع الأحزاب السياسية لديها رجال أعمال يقومون بالسمسرة ومن ثم يتم تقاسم الأموال المجموعة».

وتختم (لوفيغارو) تقريرها بالإشارة إلى أنه وعلى أنقاض تنظيم (داعش) المهزوم على الأرض، فإن هناك فرصة لتقوية العلاقات الفرنسية العراقية. ولكن في بلد لا يزال محطماً سياسياً، فإن عملية إعادة الإعمار، التي تعتزم باريس تأخذ حصتها منها، لا تزال غير مؤكدة في هذه البيئة الإقليمية المتقلبة.


عن صحيفة Le Figaro الفرنسية- ترجمة الحل العراق

الصورة الرئيسة أرشيفية


التعليقات