السوريون يفضلون البضائع الرخيصة المغشوشة على الأصلية غالية الثمن

الحل (تقرير) – فرضت #الحرب الدائرة والأزمة الاقتصادية التي يعيشها معظم #السوريين، أنماطاً استهلاكية جديدة، وفتحت الباب أمام تسويق منتجات مجهولة المصدر، غالباً ما تصنع بطرق بدائية، وتطرح بأسعار “مقبولة نوعاً ما” لدى شريحة واسعة من السوريين.

في باب سريجة وشارع #الثورة وسوق العتيق وغيرها من الأسواق الشعبية بالعاصمة دمشق، تفترش عشرات البسطات إلى جانب المحال التجارية وتعرض منتجاتها المختلفة، من مواد التنظيف مروراً بالمعلبات والأجبان والألبان وصولاً إلى اللحوم بمختلف أنواعها.

والسمة المشتركة بين المنتجات المعروضة على (البسطات) هو وجود بضائع مغشوشة، بعض الباعة يجاهرون بأن بضائعهم ليست أصلية ولذلك تباع بثمن أقل من الأصلية، وباعةٌ آخرون يبيعون منتجاتهم “المغشوشة” بعبوات ولصاقات تشبه الماركات الأصلية لجني ربح أكبر.

لكل منهم طريقته في البيع، وتبقى الرقابة غائبة على اعتبار أن ضبط عمليات الغش “يحتاج إلى جيش من المراقبين على مدار الساعة”، وفقاً لتصريحات معاون وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام “جمال الدين شعيب”.

تعرف على طرق الغش في الأسواق السورية

فوجئت “عبير مهنا” وهي ربة منزل عند شراءها عبوة “سمنة حيوانية” من ماركة شهيرة، بسعر مغري، لتجد أنها خدعت، فرائحة ولون وطعم السمنة لا يشبه المنتج الأصلي.

وقالت عبير لموقع (الحل) إنها “ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للغش، فزيت الزيتون ومربى البندورة والكثير من المعلبات الغذائية التي نشتريها نجدها مزورة، وذات جودة رديئة رغم تعليبها في عبوات الماركات المعروفة، وتباع بنفس الأسعار الرائجة في كثير من الأحيان”، على حد قولها.

وأكد “أبو وليد” وهو صاحب محل في سوق “باب سريجة” بدمشق لموقع (الحل) أن “عمليات الغش في الأسواق وخصوصاً المعلبات تتم بعدة طرق، إذ تقوم بعض الشركات بتزوير تاريخ انتهاء الصلاحية وإعادة تصنيع المادة بإضافة بعض المنكهات”.

أو إضافة مواد صناعية كما هو الحال في المربيات، حيث يتم إضافة مادة النشاء و”الأصنصات” الملونة والمواد الحافظة، بحسب أبو وليد.

وأضاف “يعرض علينا منتجات لتصريفها بأسعار تقل عن السوق وتحقق نسبة ربح كبيرة، وغالباً تكون مصنعة يدوياً في أماكن غير معروفة، بالاعتماد على عبوات فارغة لمنتجات وماركات معروفة يتم تجميعها بطرق مختلفة، كالنبش في القمامة واستخراجها وإعادة تدويرها”.

وأوضح أن “هناك محال تقوم بشراء هذه المنتجات رغم معرفتهم بأنها مغشوشة، في وقت يفضل أشخاص كثر المنتج الرخيص بغض النظر عن جودته نتيجة سوء أوضاعهم المعيشية للمواطنين”.

مواد تنظيف تتسبب بأمراض جلدية

لم تكن المنتجات الغذائية والمعلبات فقط هي التي يتم التلاعب بها وغشها، بل أدى إغلاق العديد من معامل المنظفات المعروفة بسبب الحرب، إلى ظهور معامل وورش صغيرة في البيوت لإنتاج منظفات غسيل وسائل الجلي وشامبو وكلور وغيرها، لكن بجودة منخفضة جداً وبدون فعالية غالباً، وفق ما رصده موقع الحل.

تعرض “مهند” وهو رب أسرة من ذوي الدخل المحدود، لالتهابات في فروة الرأس وحساسية في الجسم نتيجة استخدامه “شامبو” معبأ يدوياً، اشتراه من إحدى البسطات في شارع الثورة، بدمشق.

وقال لموقع (الحل) “اشتريت العبوة بـ 400 ليرة، في حين يتجاوز سعر الأصلية 1500 ليرة، وتم إقناعي بأن جميع ماركات الشامبو تستخدم نفس التركيبة، وحصل ما حصل”، على حد تعبيره.

في حين، قال صاحب محل لمواد التنظيف في “كراج السيدة زينب” لموقع (الحل) إن “تجارة مواد التنظيف وتصنيعها انتشرت بشكل كبير في سنوات الحرب، نتيجة إغلاق المعامل الكبيرة وتضررها”.

وأضاف أن “مواد التنظيف تصنع بشكل يدوي بعد الحصول على المواد الفعالة، وتحقق ربحاً لا بأس به، إلا أن هناك منتجات في السوق أصبحت مضرة نتيجة نقص الخبرة”.

وأشار إلى أنه “لا يمكن ضبط هذه العملية، لوجود مئات الورش التي تقوم بعمليات التصنيع دون رقابة، إذ يلجأ الناس حالياً إلى شراء هذه المنتجات وإن كانت مجهولة المصدر، لأن أسعارها أرخص”.

غش الألبان واللحوم “حدّث ولا حرج”

لم تسلم المواد الغذائية من الغش، فالألبان والأجبان أصبحت تباع أيضاً على البسطات إلى جانب المحال التجارية وبأسعار متفاوتة.

كيلو الحليب يباع بسعر 150 ليرة، علماً أن تسعيرته النظامية 250 ليرة، وكيلو اللبنة يباع بـ500 ليرة وتسعيرته 1000 ليرة تقريباً، وكذلك الأجبان بمختلف أنواعها، إذ يبرر أصحاب تلك المنتجات أسعارهم بأنها “بالجملة” أو “أقل دسماً”، بحسب ما رصد موقع الحل.

إلا أن “جميعة حماية المستهلك” التي تعتبر جهة رقابية على عمل الأسواق، أكدت في تصريحات لصحيفة “تشرين” الشهر الماضي أن “هذه المنتجات يضاف إليها النشاء والدسم النباتي، وإضافة مادة البودرة المجففة، وفي عدة عينات تم أخذها من الأسواق تم الكشف عن إضافة مادة (السبيداج) إلى اللبنة لتعطي قواماً متماسكاً، وهي مادة كيماوية خطيرة تستخدم في أعمال الطلاء والدهان”.

أما اللحوم الحمراء، فيتم غشها عبر الفرم، ومزج أكثر من نوع من اللحوم فمثلاً يخلط لحم العواس بلحم الجاموس أو الدجاج أو اللحوم المستوردة المجهولة المصدر، ويباع للمستهلك على أنه عواس بلدي صافي يحتاج شراء الكيلو منه إلى خطة نصف سنوية للسواد الأعظم من شريحة المستهلكين.

لكن في المقابل، في سوقي الهال القديم وباب سريجة، تنتشر محال صغيرة تبيع اللحم بسعر يتراوح بين و2500 و3500 ليرة، ويقول أصحاب المحال بأنها لحم بقر، إلا أنه وبمجرد قدوم دوريات الرقابة يتم إغلاق المحل على الفور، أو تبديل اللحوم وإزالة لائحة الأسعار، بحسب مصادر محلية لموقع (الحل)، التي أكدت أن جميع الناس يعرف أن هذه اللحوم ليست طازجة ومستوردة ومجهولة المصدر، لكنها تبقى مقبولة لهم لانخفاض سعرها، فكيلو اللحم الغنم يباع بـ7 آلاف ليرة حالياً.

وكانت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق، أغلقت نحو 170 منشأة، وأحالت نحو 40 تاجراً إلى القضاء بسبب مخالفات تجارية وأعمال الغش، الشهر الماضي فقط وفقاً لصحيفة “تشرين” الموالية.

وأشارت إلى أن “الدوريات نظمت منذ بداية العام الجاري أكثر من 3200 ضبط تمويني بحق المخالفين في أسواق دمشق وانها تكثف عملها مع قرب شهر رمضان لضبط الأسواق ومنع عمليات التلاعب والغش”، وفق تعبيرها.

إعداد: حسام صالح – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/uYNwv