على غرار داعش… إيران تخفي مقراتها بين الأحياء السكنية بديرالزور

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – تحتل مدينة #البوكمال (شرقي #دير_الزور) مكانة خاصة في الاستراتيجية الإيرانية في عموم المنطقة، لنقاط عدة أهمها موقعها الجغرافي على الحدود السورية مع العراق، وكونها ثاني أكبر منطقة إدارياً في المحافظة. الأمر الذي دفع بإيران لجعلها تحت سلطتها المطلقة، إذ باتت بمثابة «القلب» للوجود الإيراني والمليشيات المتعددة الجنسيات التي يقودها #الحرس_الثوري_الإيراني، اليد الطولى لإيران ضمن مناطق سيطرتها في دير الزور.
وفي خطوة غريبة من نوعها، عملت المليشيات الإيرانية خلال الشهرين الماضيين، على تمويه وتغير مقراتها من أطراف المدينة إلى داخلها، وجعل غالبيتها بوسط الأحياء المأهولة بالسكان من خلال استيلائها على منازل المدنيين النازحين منها، في خطوة مماثلة لما قام به تنظيم (#داعش) قبيل انسحابه من المدينة، لتجنب الاستهداف المتكرر من قبل #طيران_التحال_الدولي آنذاك.

مقر ومركز اتصالات عسكرية

وقد تمكن موقع «الحل» عبر مصادر خاصة ، وأيضاً من خلال مواقع إعلام محلية ودولية، من رصد تحركات هذه المليشيات في المدينة خلال المدة المشار إليها أعلاه.

عيسى 27 عاماً، اكتفى بذكر اسمه الأول (من مدينة البوكمال) تحدث لموقع «الحل»، قائلاً، إن مليشيا الحرس الثوري الإيراني، نقلت غالبية مقراتها العسكرية المتواجدة على أطراف المدينة، إلى وسطها، حيث استولت في منتصف نيسان/أبريل الفائت، على ثلاثة منازل بالقرب من مشفى الهناء، وأربعة منازل أخرى بالقرب من الفرن الآلي الكبير، قامت بتحويلها إلى مقرات لها، بحجة أن أصحابها عناصر بقوات سوريا الديمقراطية (#قسد) أو قادة في إحدى فصائل المعارضة المسلحة في الشمال السوري.

وأضاف أن “مليشيا من #حزب_الله_اللبناني نقلت مقراً لها من منطقة #الحمدان، إلى حي الكتف في المدينة في مطلع الشهر الفائت، بعد استيلائها على أربعة منازل متجاورة، حولت أحدها لنقطة طبية لها. وفق قوله.

و أشار إلى أن الحرس الثوري نقل أكبر مقراته من عند دوار الطائرة القديم في مدخل المدينة إلى وسطها أيضاً، أواخر الشهر الفائت، إذ تزامن ذلك مع سيطرة مليشيا #الحشد_الشعبي_العراقي على منزل كبير في شارع المعري، حولته إلى مقر ومركز اتصالات عسكريه لها” مؤكداً أن جميع المقرات الجديدة تعود لمدنيين ليس لديهم ارتباط بأي فصيل عسكري وتقع جميعها بوسط أحياء المدينة المأهولة بالسكان، وفق وصفه.

حي الكتف والمربع الأمني أولى اهتمام المليشيات
م.ص (أحد عناصر المليشيات الإيرانية من أبناء المدينة) رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، قال لموقع «الحل»، إن النقطة الأهم لكافة المليشيات الإيرانية في المدينة هي حي الكتف أولاً، إذ يسعى «الجنرال سلمان الإيراني» (أبرز القادة العسكريين في المدينة) إلى السيطرة عليه بشكل كامل، بحجة تسلل خلايا (داعش) من خلاله إلى داخل المدينة في كل مرة، حيث قام بإغلاقه من جهتي نهر الفرات و البساتين، وذلك بالاستيلاء على أكثر من 10 منازل وأربعة بساتين (بستان السعيد والفياض) جميعها تعود لمدنيين نازحين، قام بتحويلها كافة إلى مقرات لمليشيا «حيدريون» .

بينما يأتي المربع الأمني وهو الحيز الصغير المتبقي لقوات النظام بداخل المدينة، النقطة الأهم بعد حي الكتف بالنسبة لتلك المليشيات كونه يتوسطها من حيث موقعه، وفق المصدر ذاته، حيث تسعى تلك المليشيات إلى إخراج عناصر النظام منه.

وأشار المصدر إلى أن خلافات كبيرة دارت بينهم وبين عناصر النظام بداخل المربع الأمني، أواخر الشهر الفائت، بعد استيلائهم على بنائين ضمن المربع المذكور بقيادة الجنرال “سلمان” ، جعلوا من أحدهم مقراً لمليشيا #النجباء_العراقية بعتادهم الكامل والآخر مقراً للحرس الثوري الإيراني ، حيث عارض النظام على ذلك، كون البنائين يقعان ضمن منطقتهم، إلا أن الجنرال المذكور ضرب باعتراضهم عرض الحائط، حيث سيطر على منزل آخر مجاور للبناء المذكور بعد يوم واحد فقط ، وجعله مقراً للحرس الثوري ، فيما قام أيضاً بحل مليشيا “درع الأمن العسكري” وطرد عناصرها من داخل المربع الأمني، بتهمة السرقات المتكررة وتعفيش ممتلكات المدنيين.

طيران مجهول الهوية

ونوه المصدر إلى أن “الجنرال سلمان يعمل على تغيير كافة مواقع المليشيات الإيرانية ونقلها إلى قلب ووسط مدينة البوكمال، لتجنب أي ضربة جوية محتملة” وفق قوله.

ونقلت شبكات إعلامية محلية ، ومنها «فرات بوست»، في مطلع يناير الفائت أن “طيران مجهول الهوية استهدف مقرات لمليشيات إيرانية بأطراف مدينة البوكمال، حيث تركز القصف على بلدة #السويعة وحي طويبة وكذلك المنطقة القريبة من جامع الفردوس”.

كما وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان أواخر الشهر الفائت، عن وسائل إعلام محلية، “قيام إيران بإخلاء مقارها في مناطق بدير الزور (شرقي سوريا)، بعد أن حلقت طائرة مجهولة فوق المنطقة لمدة 30 دقيقة”.

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن وكالة «ديرالزور24» أن “الطائرة ليست روسية أو إيرانية أو سورية، وأن مركبات عسكرية انتشرت في المنطقة منذ رصد الطائرة، إذ أن الأخيرة لم تنفذ أي هجمات، لكنها حلقت حول المنطقة لمدة 30 دقيقة ثم غادرت”.

المليشيات الإيرانية تتغلغل داخل مدينة الميادين
موسى 32 عاماً من مدينة الميادين اكتفى بذكر اسمه الأول، تحدث لموقع «الحل»، قائلاً، إن عناصر من الحرس الثوري استولوا، نهاية أبريل الماضي، على منازل بوسط المدينة، نزح أهلها عنها في وقت سابق، حيث جلبوا عتادهم الكامل إليها وقاموا بنصب حاجز لهم في المكان ذاته، منوهاً إلى أن “مقراتهم الرئيسية كانت خارج المدينة بالقرب من ماكف الغنم.

وأضاف أن “عناصر من فيلق “#القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني استولوا على مسجد ذي النورين والمنازل المحيطة به في شارع الكورنيش بوسط المدينة قبل ذلك بأيام قليلة، حيث جعلوا من المكان المذكور مربعاً أمنياً لا يسمح سوى لعناصر المليشيات الإيرانية بدخوله، بعد أن كان مقرهم السابق بالقرب من دوار الطيبة خارج المدينة “.

وأشار إلى أن عناصر#حزب_الله_اللبناني يمنعون قوات النظام وعناصر الدفاع الوطني من الدخول ضمن مناطق سيطرتهم الجديدة في وسط المدينة (شارع الأربعين، وحارات السماكة، وشركة الكهرباء) مستثنين من قرارهم كافة المليشيات الإيرانية المتواجدة في المنطقة” لافتاً إلى أن “المليشيات المذكورة أعلاه أزالت كافة أعلامها والرايات المعبرة عنها عن أسطح المقرات الجديدة التي استقرت بها. على حد قوله.

إغلاق المحلات التجارية

بدورها، أكدت مصادر محلية مطلعة لموقع «الحل»، أنّ الضابط المدعو «الصادق» إيراني الجنسية وهو قائد لإحدى المليشيات الإيرانية في مدينة الميادين ومسؤول بشكل مباشر عن عمليات مصادرة العقارات، وتصدر عنه الأوامر بذلك، إذ يستهدف بالدرجة الأولى المحلات التجارية والعقارات المتواجدة بوسط المدينة، والتي تعود ملكيتها لأشخاص مطلوبين للنظام، حيث كثف من نشاطه خلال الشهر الفائت، إذ لا تقتصر عمليات المصادرة على الأشخاص المطلوبين فحسب بل تطول أقارب لهم أيضاً. كذلك يتولى إغلاق المحلات التجارية بداخل المدينة، لإجبار مالكيها على مراجعة مقره في شارع الكورنيش المحاذي لنهر الفرات، لدفع مبالغ مالية له لقاء السماح لهم بإعادة فتحها، كما وقد قام بتحويل غالبية المنازل بوسط المدينة لمقرات جديدة لهم بعد الهجمات المتكررة التي تعرضت لها مقراتهم خارج المدينة من قبل خلايا «داعش»، مؤخراً.

في وقت سابق من شهر إبريل/ نيسان الفائت أكدت شبكة “الميادين الإخبارية” أنّه جرت مصادرة 7 محلات تجارية في شارع الجيش و 5 أخرى في شارع السرايا ، كما وجرت مصادرة عدد من المنازل في حارة السماكة من قبل مليشيا “لواء القدس”، وقد أبلغت الدوريات جيران المنازل والمحلات بأنّ هذه العقارات والمحلات وقع الحجز عليها، لأنّ أصحابها غادروا المدينة وأنّهم أصبحوا مسؤولين عنها.

حلم الهلال…

وسيطرت قوات النظام مدعومة بالمليشيات الإيرانية على مدينة البوكمال الحدودية في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 بعد انسحاب تنظيم الدولة منها، حيث تزامن ذلك مع سيطرة مليشيا “الحشد الشعبي” العراقي على مدينة #القائم العراقية، بذلك تكون إيران قد أمنت طريقها الممتد من طهران فالموصل إلى دير الزور مروراً بدمشق وصولاً إلى مناطق سيطرة ميليشيا حزب الله في بيروت على البحر المتوسط أو أن صح التعبير حققت حلمها بإنشاء هلال تحت نفوذ الشيعة يمتد من طهران وصولاً إلى لبنان، في حين حذر مراقبون من نجاح إيران في تحقيق طموحها هذا.

 

إعداد: حمزة فراتي – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/g25vb
رجا سليم

رجا سليم

رجا سليم محررة في قسم الأخبار ومسؤولة قسم المرأة في موقع الحل نت. صحفية ومعدة برامج سورية وناشطة في حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية.
المزيد