السوريون مجبرون على التقشف… 210 ألف ليرة تكلفة مائدة إفطار رمضان

الحل (تقرير) – يدخل #رمضان التاسع على السوريين بعد اندلاع #الثورة الشعبية ضد النظام في 2011، وما تبعها من دخول البلاد في حرب، تسببت بغلاءٍ فاحش في #الأسعار وانخفاض قيمة الدخل وتدهور قيمة #الليرة_السورية.

ويأتي رمضان هذا العام، في وقت يعيش نحو سبع ملايين سوري خارج منازلهم نازحين على عموم الجغرافيا السورية، في حين ارتفعت نسبة الفقر إلى حدٍّ كبير، إذ بات ٨٣٪ من السوريين تحت خط الفقر وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.

وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي المتهاوي، يتطلّب الشهر الفضيل، وضع كل أسرة ٣٠ مائدة إفطار، تحتوي على معظم العناصر الغذائية بعد صيامٍ نحو ١٦ ساعة كل يوم، ما يعني أن هذه المائدة يجب أن تحتوي على اللحوم والخضار، إضافةً إلى العصائر والحلوى وغيرها.

وبات تأمين هذه المائدة يومياً أمراً لا تستطيع القيام به معظم الأسر السورية، بسبب التكاليف المرتفعة المترتّبة على تحضير هذه المائدة يوميًا، في مقابل الدخل المنخفض.

وفي حسبة أجراها موقع “الحل” تبيّن أن موائد رمضان البالغ عددها ٣٠ مائدة، تتطلّب ٢١٠ ألف ليرة سورية في حدّها الأدنى، بينما يتراوح دخل المواطن السوري العادي بين ٤٠ – ١٠٠ ألف ليرة.

ما يعني أن معظم السوريين من أصحاب الدخل المحدود والمرتفع غير قادرين على تأمين ١٠ موائد رمضانية برواتبهم.

تعرف على تكلفة طبخة أول يوم رمضان في سوريا؟

يتطلّب أوّل يوم في رمضان، إعداد طبخة غير تقليدية، تحتوي على العناصر الغذائية المختلفة، كما توصف بالعامية السورية بـ “مدلّلة”.

وفي هذا اليوم تنحصر خيارات ربّات المنزل السوريات، بين إعداد الكبب السورية بأنواعها، أو إعداد وجبة “محاشي وورق عنب” أو من الطبخات البيضاء “شاكرية، لبنية، شيش برك”.

ولكن هذه الطبخات تكلّف مبالغ مرتفعة جداً، تزيد عن قدرة احتمال العائلات متوسّطة الدخل.

البداية من طبخة المحاشي وورق العنب متوسّطة الحجم، إذ تُحسب كمية هذه الطبخة استناداً لوزن الأرز في داخلها، وتُعتبر الطبخة المتوسّطة تلك التي تحتاج إلى ٣ كيلو غرام من الأرز.

وتتطلّب هذه الطبخة ٢ كيلو من ورق العنب بـ ١٥٠٠ ليرة، و٤ كيلو من الباذنجان بـ ٤٠٠ ليرة، و٣ كيلو من الأرز بـ ١٥٠٠ ليرة.

كما تحتاج هذه الطبخة إلى ٢ كيلو من اللحم الأحمر بـ ٩ آلاف ليرة، ونحو ١٠٠٠ ليرة لإعداد المرقة والبهارات الداخلة في تركيبتها، ليكون إجمالي تكلفة هذه الطبخة ١٣٥٠٠ ليرة.

أما طبخة الكبب المنوّعة، فتحتاج وسطيًا إلى ٥ كيلو غرام من البرغل بـ ١٢٠٠ ليرة، و٣ كيلو من اللحم الضأن بـ ١٣٥٠٠، و١٠٠٠ ليرة للمكسّرات، ما يعني أنّها تكلّف نحو ١٥٥٠٠ ليرة سورية.

أما الطبخات البيضاء، تتشابه في متطلّباتها سواء كانت شاكرية أو لبنية أو شيش برك، حيث تحتاج بالمتوسّط إلى اثنين كيلو من اللحمة، وأربع كيلو من اللبن، ومكوّنات أخرى كالأرز أو البرغل أو العجين في حال كانت الطبخة شيش برك.

ويبلغ ثمن الكيلو الواحد من اللبن ٣٠٠ ليرة سورية، واللحم الأحمر الخاص بهذه الطبخات ٤٥٠٠ ليرة، ما يعني أن تكلفة اللحوم واللبن ١٣٠٠ ليرة، ويضاف إلى هذه الطبخة، الغاز للطبخ، والتوابل والأرز أو البرغل أو العجين لاكتمالها، وهذه المكوّنات لا يقل ثمنها عن ١٠٠٠ ليرة، ليكون إجمالي ثمن “الطبخة البيضاء” نحو ١٢ ألف ليرة سورية.

المجدرة والمقالي وأكلات الأرز.. طبخات بديلة بتكلفة أقل

وهناك طبخات أخرى تُعتبر تكلفتها منخفضة، وتسمّى بـ “طبخات الدراويش”، كونها مناسبة لأصحاب الدخل المحدود.

ومن أبرز هذه الطبخات، المجدّرة، التي تحتاج إلى عدس وأرز وزيت زيتون فقط، إضافةً إلى طبخة الأرز والفاصولياء التي تُعتبر تكلفتها منخفضة، ووجبة المقالي المنوّعة كالبطاطا والباذنجان وغيرها، حيث أن الحد الأعلى لهذه الطبخات يصل إلى ٢٠٠٠ ليرة سورية.

وما بين الطبخات الفاخرة و”طبخات الدراويش” يُقدّر ثلاثة مواطنين التقاهم موقع “الحل”، متوسّط تكلفة طبخة رمضان يوميًا بنحو ٥ آلاف ليرة فيما لو تنوّعت الموائد طيلة شهر رمضان، ليكون إجمالي عدد طبخات الشهر ١٥٠ ألف ليرة.

ولكن الطبخات وحدها لا تشكّل مائدة رمضان، إذ يضاف إليها المقبّلات كالسلطات والفتوش والبطاطا المقلية والمقبّلات الأخرى والخضار، إضافةً إلى المشاريب الرمضانية والحلويات، وهذه جميعها تكلّف يومياً نحو ٢٠٠٠ ليرة سورية في حال توفّرت جميعها، أي أن هذه المقبّلات والمشاريب تكلّف ٦٠ ألف ليرة طيلة شهر رمضان، ليكون إجمالي كلفة ٣٠ مائدة ٢١٠ ألف ليرة سورية.

الأسر السورية طبقت التقشّف الإجباري في رمضان!

لجأ معظم السوريين إلى عمليات تقشّف تخفّف عليهم تكلفة موائد شهر رمضان، إذ أن متوسط رواتب معظم السوريين لا يزيد عن ١٠٠ ألف ليرة.

وعلى رأس إجراءات “التقشّف” كانت تقسيم الطبخة الواحدة على يومين بدلاً من إعداد الطبخة الرئيسية يومياً ما يخفّف عدد الطبخات ويخفّف المصاريف.

كما استغنت بعض الأسر عن الحلويات والمشاريب الرمضانية كالسوس والتمر الهندي والجلّاب، والاستغناء أيضاً عن المعجّنات كالمعروك والناعم الرمضاني.

ودخل التقشّف إلى الطبخات الرئيسية، إذ لجأت بعض الأسر إلى استبدال اللحم البلدي بلحم العجل أو الدجاج، ويبلغ سعر كيلو لحم العجل ٣٥٠٠ ليرة، والدجاج نحو ١٩٠٠ ليرة، ما يعني أن استبدال اللحم البلدي بالدجاج يخفّض التكلفة إلى النصف تقريباً، في حين استغنت أسر أخرى عن اللحوم نهائياً.

إعداد: منار حداد – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/eWJZn