انخفاض الدعم والتبرّعات يهدّد “المطابخ الخيرية” في شهر رمضان

الحل (تقرير) – جدّد ناشطون #سوريون، تدشين مطابخ خيرية في شهر #رمضان الحالي، وذلك بهدف تأمين وجبات إفطار للسوريين المهجّرين، أو أولئك الذين لا يستطيعون تأمين ثمن الموائد الرمضانية.

غير أن هذه #المطابخ الخيرية تخوض معركة في هذا الشهر، بسبب تخفيض الدعم عنها، وتراجع كمية التبرّعات الواردة لها.

وبدأت فكرة (المطابخ الخيرية) في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة السورية في رمضان عام ٢٠١٢، حيث قام مجموعة شبّان بطبخ وجبات متنوّعة وتوزيعها على سكّان المنطقة، لتتطوّر بعدها هذه المطابخ وتعمل في جميع المناطق السورية بشكل أكثر تنظيماً.

الوجبات الخيرية تخفف عبء التكاليف

وتأتي هذه #المبادرات، في وقتٍ انخفضت فيه القوة الشرائية للسوريين، وانخفض مستوى الدخل وارتفعت الأسعار بشكلٍ كبير، بالتزامن مع وجود أعداد كبيرة من النازحين ممّن فقدوا منازلهم وفرص عملهم في عموم المناطق السورية.

هذا الواقع جعل من الصعب على هؤلاء تأمين ثمن الموائد الرمضانية مرتفعة التكلفة، والتي وصلت إلى ٢١٠ ألف ليرة بحدّها الوسطي طيلة #الشهر الفضيل، وذلك وفقاً لحسبة اقتصادية أجراها “موقع الحل” مؤخّراً.

وتقوم فكرة هذه المطابخ على مبادرة تقودها جمعية خيرية أو منظّمة أو مجموعة ناشطين، إذ يجمعون تبرّعات #مالية وعينية كالخضار واللحوم والبقوليات، ويقومون يومياً بطبخ كميات ضخمة تتكوّن من مئات الوجبات، يقوموا بتغليفها ثم توزيعها على الأسر التي لا تستطيع تأمين حدّها الغذائي في شهر رمضان، ما يزيد من أهمية هذه المطابخ.

في العاصمة دمشق، نشطت مبادرة تُسمّى (خسى الجوع) وتقودها (جمعية ساعد الخيرية)، تجمع هذه المبادرة عشرات الشابات والشباب السوريين عند الباب الخلفي للمسجد الأموي، حيث تقوم بفرد طاولات كبيرة وشمسيات ضخمة، وتضع رؤوس غازٍ كبيرةً وفوقها طناجر ضخمة وتبدأ بعملية التحضير والطبخ في الهواء الطلق أمام المارين من تلك المنطقة الحيوية، لتبدأ بعدها بتغليف الطبخات وتوزيعها ضمن المنطقة وفي مناطق أخرى.

على الضفّة الأخرى، تنشط عدّة مبادرات مماثلة في مناطق المعارضة السورية، ومنها مبادرة “لقمتي لقمتك” التي لا تتبع لأي منظمة، وقوامها مجموعة شباب سوريين أنشأوا هذا المطبخ بجهودٍ فردية حيث يطبخون وجبات متنوّعة ويرسلونها للمخيّمات.

تراجع الدعم وانخفاض عدد المبادرات

أحصى “موقع الحل” وجود نحو ٢١ مبادرة مطابخ رمضانية في الشمال السوري الذي تسيطر عليه المعارضة، وهذا العدد أقل من عدد المبادرات التي شهدها شهر رمضان الفائت، حيث زاد فيه عدد المطابخ الرمضانية عن ٣٥ مطبخًا في الشمال وحده.

في مقابل انخفاض عدد المطابخ الخيرية، فإن كمية الوجبات التي كانت تقدّمها هذه المطابخ انخفضت أيضاً، ويعود ذلك إلى انخفاض التمويل والتبرّعات عليها.

ويشرح متطوّع في مطبخ خيري بريف حلب سبب الانخفاض قائلاً: “تعتمد المطابخ على تأمين تكاليف الوجبات من مصدرين أساسيين للتمويل، الأول هو الهبات النقدية التي تقدّمها المنظّمات والجمعيات المانحة، والثاني هو التبرّعات العينية من المواطنين والتجّار”.

وتابع: “في مطبخنا، تأتينا أحيانًا تبرّعات بعبوة زيت كبيرة من أحد تجّار الزيت، أو كيسًا ضخمًا من الأرز من أحد تجّار الأرز، كما يساهم المواطنون في تقديم تبرّعات عينية، حيث يتبرّع أحدهم ببضعة كيلو غرامات من البندورة أو البطاطا، وهذه التبرّعات تشكّل مصدر دعمٍ مهم مع تراكمها”.

وأوضح أن التمويل النقدي من المنظّمات المانحة توقّف بشكل شبه نهائي، ما أدّى لانخفاض عدد المطابخ الخيرية في شهر رمضان، لافتًا إلى أن المطابخ الحالية في غالبها تعمل بجهود فردية وعلى التبرّعات العينية من المدنيين والتجّار، لذلك انخفض عددها وقلَّ عدد وجباتها.

في دمشق، لاحظ “موقع الحل” أن معظم المطابخ كانت تطلب دعمًا مباشرًا من المواطنين عبر معرّفاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث عمد مطبخ (خسى الجوع) إلى إخبار الناس بنوع الطبخة التي يعتزم القيام بها، ثم يطلب منهم التبرّع بمكوّنات الطبخة.

هل فعلًا تسد حاجة المدنيين؟

في مقابل وجود أعداد كبيرة من النازحين والمهجّرين في الشمال السوري، جراء الحملة العسكرية الأخيرة على حماة وإدلب، ثمّة في #دمشق وغيرها من المدن السورية أعداد أخرى من النازحين ومن فقدوا منازلهم.

وتُعتبر هذه الفئة الأكثر حاجة لهذا النوع من المطابخ كونها فقدت عملها الذي كانت تحصّل دخلها من خلاله، كما أنّها في معظم الحالات فقدت المنزل الذي كان يؤويها، ولا سيما مع المتطلّبات اليومية التي تزيد في شهر رمضان، وفي هذا السياق طرح “موقع الحل” سؤالاً على مدنيين في دمشق وإدلب حول ما إذا كانت هذه المطابخ قادرة على تلبية احتياجات المدنيين غير القادرين على تأمين الأطباق الرمضانية باهظة الثمن.

يقول (أبو سامي)، رب أسرة يعيش في مخيّم عشوائي شمال محافظة إدلب تم إعداده لإيواء النازحين الفارين من العمل العسكري الأخير، “إنّه يرى بركة في هذه المطابخ التي جاءت بمبادرات شخصية، أكثر من المساعدات التي تقدّمها المنظمات العاملة بشكلٍ مؤسّساتي”.

وأضاف لـ “موقع الحل”: “أن تقديم وجبة طعام جاهزة للصائمين في وقت الإفطار هو عبارة عن مساعدة مؤقّتة وبسيطة تساعد النازح على تأمين وجبته بعد الصيام، ولكنّها تعني الكثير بالنسبة للنازحين الموجودين في المخيّمات والذين يقضون يومهم صائمين بدون أن تبادر أي جهة لتقديم المساعدة لهم”.

من جهته يتردّد أبو لواء (اسم مستعار) بشكلٍ يومي إلى مقر إحدى المطابخ الخيرية، ويحصل منها على ست وجبات له ولعائلته، ويقول إنّ دخله لا يكفيه لإعداد وجبة إفطار يومياً لأسرته، لذلك فإنّ هذه المطابخ تشكّل مبادرة مهمّة ترسم البسمة على وجوه المحتاجين.

إعداد: أحمد حاج حمدو – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/A9cR1