ماذا حصد النظام من الحملة العسكريّة الأخيرة على الشمال السوري

إدلب (الحل) – على وقع انهيار اتفاقيات التهدئة الخاصة بوقف العمليّات العسكريّة في الشمال السوري، فاجأت قوّات النظام فصائل المعارضة بشن عمليّة عسكريّة بريّة في مناطق ريف حماة الشمالي الواصلة إلى ريف إدلب الجنوبي.

ولم تمض ساعات قليلة على انطلاق المعركة، حتى سيطر النظام على مناطق استراتيجية وواسعة أبرزها “قلعة المضيق” و”كفرنبودة” الاستراتيجيتين، دون مواجهات تذكر مع فصائل المعارضة، التي أعلنت فيما بعد عن عمليّات عسكريّة ضد النظام سمّتها بـ “العكسية” لاستعادة ما خسرته إلا أنها فشلت في ذلك.

وظهرت بوادر خلافات بين الأطراف الضامنة لاتفاقيات التهدئة في الشمال السوري، فرفض الفصائل في إدلب تسيير دوريات مشتركة بين القوّات التركيّة والروسيّة، جعل من روسيا تعمل خارج نطاق اتفاقها مع الأطراف الضامنة الأخرى.

وبرأي المحلل العسكري “أحمد أمين” فإن قوّات النظام بالطبع لم تكن لتتحرك دون تعليمات من الجانب الروسي، ويقول خلال حديثه لموقع الحل “هنالك العديد من الأهداف الروسيّة لما يحصل في الشمال السوري، روسيا تريد تطبيق اتفاق سوتشي وإدخال قوّاتها بصفة المراقبة إلى إدلب، الأمر الذي لم تدفع به تركيا وتضغط على هيئة تحرير الشام والفصائل الذي رفضت دخول قوّات روسيا إلى إدلب”.

وبرأي الأمين فإن القوّات الروسيّة تريد تحجيم فصائل الشمال السوري عبر التأكد من خلو المنطقة من السلاح الثقيل، وهو ما اتفقت عليه مع تركيا خلال الاتفاق الأخير تحت مسمى “المنطقة منزوعة السلاح”، والذي يقضي بإبعاد السلاح الثقيل والفصائل “الجهاديّة” بعمق ١٥ كيلو متراً على حدود المنطقة.

“الروس يريدون تقطيع أوصال الشمال” يضيف المحلل أحمد الأمين، مشيراً إلى ان قوّات النظام لن تكتفي بما سيطرت عليه في حماة فهي تريد الطريق الدولي الذي يربط بين حلب ودمشق، وهو ما يعني وصولها إلى مدينة سراقب بريف إدلب، إضافة إلى أن الروس يريدون إبعاد قوّات المعارضة عن إمكانية استهداف قاعدة حميميم كما يحصل بين الفينة والأخرى .

ورفضت الفصائل دخول القوّات الروسيّة إلى الشمال السوري، تزامن ذلك مع خروقات كانت محدودة آنذاك للاتفاق الأول وهو اتفاق خفض التصعيد، حيث كانت المنطقة تتعرض لقصف مدفعي وجوّي “محدود” رغم وجود نقاط المراقبة التركيّة وانتشارها في قرى وبلدات محافظة إدلب وريف حماة الشمالي.

ويرى الكثير من المحللين العسكريّين والمتابعين لتطورات ملف الشمال السوري، بأن ما يجري من عمليّات عسكريّة الآن هو بعيد كل البعد عن الاتفاقيات السياسية، ذلك بعد أن فشل الجانب الروسي في التوصل إلى اتفاق نهائي مع تركيا حول مستقبل المنطقة، كما يذهب هؤلاء بالتحليل للقول إن فشل تركيا وروسيا بالاتفاق حول مستقبل منطقة تل رفعت وما حولها (شمال حلب) إضافة إلى جنوب إدلب، دفع بروسيا لإعطاء الضوء الأخضر إلى النظام لتحريك قوّاته شمالي حماة.

وبرأي الناشط الميداني ماهر أبو زيد فإن نتائج المعارك في الشمال السوري ستحدد مسار المفاوضات بين تركيا وروسيا ويقول لـ موقع الحل “الجميع يعلم أن روسيا تريد توسيع نفوذها على بوابة الشمال السوري، وتركيا تريد إبعاد خطر قوّات سوريا الديمقراطيّة من على حدودها، والسيطرة على مناطق ريف حلب الشمالي التي لا تزال خاضعة لـ قسد في تل رفعت والقرى المحيطة”.

إعداد: فتحي سليمان – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/ygMMh