أنغام جديدة بطَبلة “المسحرّجي”… ما الذي تغيّر من تقاليد شهر رمضان؟

بغداد ـ رئم عادل

يتفقُ عراقيون على أن شهر #رمضان في السنوات الأخيرة، شهد تبدلاً في تقاليده التي لطالما ظلّت #راسخة مع تفاصيل وعادات #المدن_العراقية، فالمسحراتي أو ما يُعرف محلياً “#المسحرجي” صار يستخدمُ إيقاعاتٍ متنوعة، بالإستعانة بأغنياتٍ جديدة، على عكس #الطبلة القديمة وإيقاعها الثابت في أذهان العراقيين.

كذلك الحال في الأطباق المتنقلة من بيت لآخر طيلة أيام الشهر، فقد تراجع هذا #التقليد هو الآخر، لأسباب #أمنية، فـ”الماعون الدوّار” لم يعد يدور على #المنازل، ويحمل كل يوم مادة جديدة من #مطبخ البيت، ناهيك عن استبدال عائلات كثيرة، الإفطار في #البيت، بالمطاعم الحديثة التي تقدم مأكولات وأطباق شرقية وغربية، وهذا الأمر الأخير ينطبق على نسبة من قاطني أحياء مركز العاصمة #بغداد.

حتى #التكنولوجيا أثرّت على رمضان في العراق، فلعبة “#المحيبس” الشهيرة، صارت تقتصر على كبار السن، لأن #شبان البلاد يشغلهم “#البوبجي” وألعاب أخرى ذكية، مع ذلك، تبقى قلّة من #العراقيين يتمسكون بالتقاليد القديمة، ومنها #الزيارات الليلية الخفيفة وصناعة #الحلويات ومنها “#الكليجة” التي تعد أبرز الثوابت الرمضانية.

أمل هاني ـ تويتر

تقول #أمل_هاني، وهي ربة بيت من بغداد، إن «من المؤسف حالياً، أن أغلب العوائل تفرقت وصار الناس يحبذون اللقاء بالأصدقاء والأهل بالمطاعم وتناول #الأطباق الغربية خلال الشهر الفضيل بدل التجمع تحت سقف واحد وعمل #الأطباق الرئيسية الشعبية».

مبينة لـ”الحل العراق“، أن «#العوائل في السابق كانت تعد #الشوربة والتمر بالدهن والتشريب وكبة حلب وغيرها، وتتسابق على إعدادها بطرق مبتكرة ولذيذة، وتبادل الأطباق بين #الجيران، وكُنّا نزور مقام #عبد_القادر_الكيلاني والإمام أبو حنيفة النعمان والإمام #الكاظم ونتردد لزيارة الأقارب والأصدقاء للسمر ولعب لعبة البات الشهيرة».

وعن تقليد السحور في الماضي، تُبيَّن شذى علي، (وهي سيدة عراقية) لـ”الحل العراق“، إن «السحور سابقاً كان له مذاقاً مختلفاً، حيث كانت العوائل تُحضر الأطعمة الخاصة به، للسحور حيث كان يصنعون الأكلات على (أم الفتل)، ورز العنبر والفركاعة، والسبيناغ وأنواع المرق، إضافة إلى اللبن الطازج باعتباره يمنع العطش».

من جهتها، تشير “بان الجواهري” (سيدة عراقية)، إلى أن «هناك اختلافات واضحة ما بين الحاضر والماضي، إلا أن نكهة الشهر في العراق تبقى حميمية وجميلة، برغم تبدل نمط الحياة في البلاد، وما طرأ من تغييرات بسبب #الحروب والحصار والإرهاب والطائفية، ناهيك عن الوضع #الاقتصادي الذي تغيّر، وهذه العوامل أثرت على بعض التقاليد الحميمية فانحسرت العلاقات بين الجيران».

بان الجواهري ـ أرشيفية

وتلفت في حديثها مع “الحل العراق“، إلى أن «الأماسي الرمضانية اختلفت هي الأخرى، مع التطور التكنولوجي والإنفتاح على العالم الخارجي من خلال الفضائيات ومواقع التواصل #الاجتماعي، التي قربت البعيد وأبعدت القريب، فتحوّلت الأماسي من الجلوس في البيت لربة البيت وأولادها وجاراتها أمام شاشة التلفاز وخروج الرجال إلى المقاهي، إلى سبل ترفيه أكثر تنوعاً، فصار أفراد #العائلة من الشباب لهم مقاهيهم وأماكن الترفيه بعيداً عن البيت وللرجال مجالسهم الخاصة، والنساء أصبحن أكثر تحرراً في الخروج إلى الاسواق والمولات بعد الأفطار ومع تنوع البرامج التلفزيونية صار لكل فرد برنامجه الخاص ومسلسه الخاص وعالم #الترفيه الخاص به».

الباحث في #الموررث الشعبي العراقي #أحمد عبد الحميد، أشار إلى أن «شهر رمضان تأثر ككل شيء في العراق، فهو من الأشهر المرنة التي تستقبل تقاليد جديد وتمحي تقاليد أخرى، فمثلاً طبلة المسحرجي المعروفة، تحوّلت الآن إلى ما يُعرف بـ(الدمّام) وصار المسحرجي يستخدم الدفّ، ويستعين بألحان غريبة لا علاقة لها الأجواء الرمضانية، وهذا الأمر يزعج الأهالي».

موضحاً لـ”الحل العراق“، أن «العقود السابقة كان يقفون قبل رمضان بساعات على ضفاف نهر #دجلة والفرات ويترقبون ولادة هلال الشهر الفضيل، في مشهدٍ اجتماعي جميل، أما حالياً فالناس لا تتحرك كثيراً، وتُفضل أن تستمع إلى الأخبار لتعرف متى بداية الشهر».

وأكمل، أن «هذا التبدل بالتقاليد لا يمكن السيطرة عليه، لأن الحياة تتطور بشكلٍ سريع، ولا يمكن المحافظة على كل #الطقوس السابقة، وفي الوقت نفسه لابد على الجميع استذكار الماضي والتمسك به كتاريخ ثابت لا غبار عليه، للمدن العراقية والمجتمع المسالم والطيب».

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات