الأسعار ارتفعت في رمضان.. والوزير يحاول لعب دور “روبن هون” ويهدد بالتشهير

الحل (تقرير) – لم تفلح وزارة #التجارة في حكومة النظام باتباع أسلوب “المونة” مع التجار لحثهم على خفض الأسعار في شهر #رمضان.

وفي جولة لـ “الحل” على بعض المحلات لوحظ ارتفاع في أسعار كثير من السلع، منها سعر كيلو رز #الكبسة إلى 950 ليرة سورية، بعدما كان قبل رمضان بـ 850 ليرة، وكيلو الرز القصير 400 ليرة بعدما كان 300 – 350 ليرة.

كل طرف يبرئ نفسه من مسؤولية رفع الأسعار

عندما سألنا أحد الباعة عن سبب ارتفاع الأسعار رغم تصريحات وزير #التجارة الداخلية عن وجود تجار ملتزمين بخفض أسعارهم، أجاب ناقماً “خلي الوزير يبيعك رز وسكر، هاد كله حكي بلا طعمة”.

وتابع “تجار الجملة لا يرحموننا، وحجم الإقبال بهذه #الأسعار بات أقل، ما يرتب علينا خسائراً من نسب الأرباح، ولسنا سعيدين بها”.

اتحاد غرف التجارة، دافع عن نفسه مؤخراً، وخاصة بعد أن ضج الشارع بوجود شرخ واضح بين حقيقة تصريحات الوزارة عن وجود شركات ملتزمة بخفض أسعارها، وبين الواقع.

وألقى الاتحاد اللوم على باعة المفرق، مؤكداً أنهم المتهمين بشكل مباشر في رفع الأسعار وليس التجار.

الوزير “روبن هود”… وخفض الأسعار يخالف القانون!

خبراء اقتصاديون، أكدوا لموقع “الحل” أن أسلوب الوزارة المتبع بحث التجار على خفض أرباحهم في رمضان دون استخدام القانون غير علمي وغير اقتصادي، وحتى غير قانوني.

وأكد أحد تجار سوق الهال لـ “الحل” أن هامش الربح المسموح 20%، وهذه نسبة قانونية، ولا يمكن لأي أحد أن يطالبنا بخفضها، وإن حاول اجبارنا على ذلك يكون مخالفاً للقانون”.

وتابع “مطالب وزارة التموين كانت، خفض الأسعار أو عدم رفعها في رمضان، لكن في حال زادت الكلف علينا بارتفاع سعر الصرف، سيبقى هامش الربح 20%، أي أن الأسعار سترتفع حتماً على المستهلك، وبالتالي فإن هامش ربحنا وفقاً للفواتير قانوني رغم ارتفاع السعر علينا وعلى الزبون”.

حاول وزير التجارة بالظهور كـ “روبن هود”، بحسب خبير اقتصادي فضل عدم ذكر اسمه، وأضاف الخبير لـ “الحل” إن الوزير حاول أن يأخذ من أرباح التجار المشروعة، واعطائها للناس على شكل تخفيض بأسعار السلع، وأكد بعد جلسة مع التجار، أنهم قطعوا عليه وعداً بخفض الأسعار.

لا الأسعار انخفضت ولا التجار التزموا، فهناك حلقات وساطة ضمن سلسلة المنتج والمستهلك، لم يضعها الوزير بعين الاعتبار، وهناك كلف زادت على الموزعين بعد تحرير البنزين خارج مخصصات البطاقة الذكية، إضافة إلى ارتفاع سعر الصرف، بحسب الخبير

وكثير من الحيثيات التي ظهرت بالتزامن مع شهر رمضان ومنها قلة المعروض وكثرة الطلب خاصة مع حملة الجمارك بمكافحة التهريب، بحسب الخبير الاقتصادي.

تشهير ودعاية مجانية!

وأضاف الخبير الاقتصادي أن “الوزارة عندما شعرت بالخجل من عدم إطاعة التجار لها، لجأت إلى أسلوب التشهير والدعاية، أو ما تسميه قوائم سوداء وبيضاء، وأعلنت عن أسماء تجار التزموا بخفض الأسعار وآخرون لم يلتزموا، وهناك كانت الطامة والمخالفة القانونية للوزارة التي دفعتها لحذف المنشور من صفحتها على فيسبوك والتراجع عن تصريحاتها”.

المخالفة تكمن بأن ذكر الأسماء التي لم تلتزم بخفض الأسعار، يعتبر تشهيراً، كونها غير مخالفة، ولم تتجاوز القانون بنسبة الربح، وبالتالي “أسلوب بوسة الشوارب” لا يجدي نفعاً هنا، وفقاً للخبير.

عضو في برلمان النظام يسأل عن “هيبة الدولة”!

عضو مجلس الشعب التابع للنظام، (وليد درويش)، قال لإحدى الاذاعات المحلية مهاجماً وزير التجارة، إن “أسلوب (المونة) مع الشركات لتخفيض نسبة الربح في رمضان، هو أسلوب يتبع في البيوت وليس الشركات والمؤسسات، ويستطيع الوزير أن يتبعه في بيته فقط”.

وتابع أن “الوزير يمثل وزارة التجارة الداخلية أي يمثل الدولة وهيبتها فهنالك أسس وقوانين يجب أن يعتمد عليها، تفرض على هؤلاء الذين يتاجرون بقوت الشعب السوري من خلال الأرباح غير الشرعية التي تتمثل بغلاء سعر #السلعة أو باحتكارها فهنالك ضوابط وقوانين يجب أن تتخذها الحكومة تجاه هؤلاء التجار”.

وأكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق (عدي الشبلي)، إن “من حق التاجر ربح 20%، لكننا طلبنا منهم تخفيض الربح من باب (المونة) والتعاون والتظافر خلال شهر رمضان علماً أننا لا نستطيع فرض تخفيض الربح عليهم وطالما استطعنا التعاون خلال شهر رمضان ونجحت التجربة مع الشركات فالأمل موجود لتطبيق هذا الأسلوب خارج شهر رمضان”.

استنكار

وأبدى العديد من أصحاب الشركات التي شهّرت بها وزارة التجارة بأنها لم تلتزم بخفض أسعارها، عن امتعاضهم من الأسلوب المتبع، مستغربين من نشر اسمائهم على أنهم لم يلتزموا بما وعدوا به الوزارة، مؤكدين أنهم قاموا ببيع كميات جيدة من منتجاتهم بأسعار مخفضة، رغم أن ذلك يعرضهم للخسارة بحسب سعر صرف الدولار الحالي.

وأشاروا إلى أن الوزارة طلبت منهم خفض أسعار المواد الأساسية بنسبة 5%، وبيع المؤسسة السورية للتجارة بأسعار مخفضة وهو ما قاموا به، مبينين أن الأسعار التي تعتمد عليها الوزارة في حساب الكلفة غير واقعية وخاصة مع ارتفاع سعر الدولار.

وقال أحد المستوردين، لموقع اقتصادي الكتروني محلي، إنه حتى المواد التي يتم تمويلها من مصرف سورية المركزي كالسكر والرز يدفع مستوردوها عمولات إلى المصارف المحلية والمصارف الخارجية لتأمين تحويل الأموال مع العقوبات #الاقتصادية المفروضة على سوريا وتصل هذه العمولات لنحو 15% من ثمن المواد.

وأكد أصحاب شركات قبيل أيام من رمضان أنهم لن يرفعوا سعر أي سلعة من منتجاتهم على الإطلاق، خلال رمضان والأعياد، كما سيطرحون منتجاتهم عبر “المؤسسة السورية للتجارة” بأسعار مخفّضة، للمشاركة في عملية التدخل الإيجابي، وجاءت وعودهم خلال لقائهم مع وزير التموين عاطف نداف.

إعداد: فتحي أبو سهيل – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/kTJ8y