إيران تسعى لبناء جسرٍ بري إلى المتوسط عبر البوكمال.. هل ستحبط إدارة ترامب هذا المخطط؟


إعادة فتح معبر البوكمال من شأنه تقليل نفقات الملاحة الجوية من طهران إلى دمشق وإتمام استخدامها لمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت والمعابر الحدودية غير الرسمية الحالية التي تديرها إيران في شرق سوريا.

—————————————————

ترجمة خاصة- الحل العراق

تعمل إيران جاهدة على الحفاظ على معبر #البوكمال الحدودي تحت سيطرتها، وهو المعبر السوري العراقي الوحيد الواقع تحت السيطرة الإيرانية، بهدف تعزيز نفوذها في #الشرق_الأوسط والتخفيف من حدّة تأثير #العقوبات_الأمريكية.

وبينما تتصاعد المواجهة بين #واشنطن و#إيران في أماكن أخرى في #الخليج، تعطي إيران أولوية كبيرة لمحاولاتها ضمان سيطرتها على معبر البوكمال الحدودي في “#القائم” وإعادة فتحه ومع ذلك، يبقى أن نرى فيما إذا كانت إيران سوف تستمر بالمضي قدماً في هذه الخطوة وكيف سيكون رد حكومة #دونالد_ترامب.

ففي الثالث والعشرين من شهر نيسان الماضي، عبرت حافلتان، تقلّان الحجاج العراقيين الذين يزورون ضريح #السيدة_زينب الواقع قرب #دمشق، من خلال معبر البوكمال في سابقةٍ هي الأولى منذ عام 2012، مما ينذر بقرب افتتاح المعبر قريباً للتجارة وعبور المسافرين.

من جهة أخرى يقول مسؤولون في #الحدود_العراقية أن العبور من خلال معبر القائم في محافظة #الأنبار العراقية قد يفتح خلال الشهور الستة القادمة.

وقد كان لموقع مدينة البوكمال الاستراتيجي على ضفاف #نهر_الفرات في محافظة #دير الزور شرقي #سوريا، أن جعل منها ولفترة طويلة نقطة جذب عسكرية للقوات الأجنبية.

ففي القرن السابع عشر، كانت مقراً للسنجق العثماني، وفي عام 1921 كانت مقراً لحامية كبيرة عندما كانت القوات الفرنسية تحتل دير الزور، وقد أصبحت المدينة بعد الدخول الأمريكي للعراق عام 2003 نقطة عبور للتمرد العراقي الأمر الذي أدى بالقوات الأمريكية لشن هجوم على البوكمال من خلال الحدود العراقية.

أما اليوم، فقد تصبح المدينة البوابة الرئيسة للجسر البري الإيراني أو ما يسمى بـ “#الهلال_الشيعي” والذي يصل طهران وبغداد ودمشق و#بيروت ويضمن وصول إيران إلى #البحر_الأبيض_المتوسط.

وسوف يكون هذا الممر البري، على المدى القريب، ثروة حيوية كبيرة للنظام الإيراني الذي يعمل على توسيع التجارة والتقليل من تأثير العقوبات الأمريكية على اقتصاده.

فإعادة فتح معبر البوكمال من شأنه تقليل نفقات الملاحة الجوية من طهران إلى دمشق وإتمام استخدامها لمطار #رفيق_الحريري الدولي في بيروت والمعابر الحدودية غير الرسمية الحالية التي تديرها إيران في شرق سوريا.

وقد فشلت حتى الآن جهود #النظام_السوري مع بغداد في إعادة فتح هذا المعبر الحدودي، ومن ضمنها رسالة من وزير الخارجية السوري #وليد_المعلم في شهر حزيران 2018 إلى نظيره العراقي حينها #إبراهيم_الجعفري يطلب فيها إعادة فتح معبر البوكمال.

ومؤخراً زيارة رئيس الوزراء السوري عماد خميس إلى العراق في العاشر من شهر نيسان الماضي، ومع ذلك، فإن معبر البوكمال يشكل نقطة في غاية الأهمية في مخطط لعبة إيران في سوريا، وبالتالي فإن دور سوريا يهمّش بشكل متزايد.

ويوضح التقرير ثلاث مراحل لتطور السيطرة الإيرانية على معبر البوكمال، فقد بدأت المرحلة الأولى في شهر تشرين الثاني 2017 عندما قيل أن قائد فيلق الحرس الثوري الإسلامي قاسم سليماني قد أشرف على معركة استعادة السيطرة على مدينة البوكمال من تنظيم (داعش).

وكانت تسجيلات فيديو تُظهر سليماني وهو يزور المنطقة قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع. وبعد فترة وجيزة من انتهاء المعركة، حرّكت كل من دمشق وموسكو قواتها إلى جبهات أخرى في البلاد لكنهم تركوا خلفهم ميليشيات تابعة للنظام السوري.

وتمت السيطرة على معبر البوكمال فيما بعد من قبل ميليشيات (جامحة) قيل أنها اشتبكت للسيطرة عليه من أجل “رسوم العبور” المفروضة بشكل خاص على السلع المتدفقة بين ضفتي نهر الفرات.

وقد وصلت تلك المواجهات ذروتها في شهر آب 2018 بين #الميليشيات التابعة للنظام السوري والميليشيات المدعومة من قبل إيران، لتبدأ “لجنة المصالحة” عملها في تهدئة تلك التوترات في شهر أيلول من العام ذاته.

ومن بين تلك الميليشيات الإيرانية كان هناك حزب الله اللبناني وحركة نجباء “العراق” وكتائب حزب الله ولواء الفاطميون “الأفغان” ولواء الزينبيون “الباكستانيين”، بينما الميليشيات التابعة للنظام السوري هي “قوات درع الأمن العسكرية”.

أما المرحلة الثانية والتي بدأت في شهر تشرين الأول الماضي، فقد اتسمت بقيام طهران بتوسيع نفوذها بشكل تدريجي بينما كانت تدير التوترات مع #موسكو.

حيث فرض النظام الإيراني تركيبة سكانية جديدة في المنطقة وعمل على شراء ولاء السكان المحليين من خلال تقديم الخدمات والمبالغ المالية. وأرسلت روسيا أيضاً، في هذه الأثناء، قوات إلى منطقة قريبة من معبر البوكمال في شهر تشرين الأول، أي بعد ثلاثة أشهر من قمة #هلنسكي بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي #فلاديمير_بوتين.

وبينما كان لقوات النظام السوري وحليفتها الروسية دور رمزي في العمل كقوة فاصلة بين #قوات_سوريا_الديمقراطية (قسد) والميليشيات المدعومة من إيران على ضفتي نهر الفرات، فقد عملت أيضاً على حماية توسع النفوذ الإيراني في هذه المنطقة الحدودية.

كما عملت طهران على تسريع وتيرة إعادة فتح معبر البوكمال عندما أعادت الولايات المتحدة فرض عقوباتها على إيران في شهر تشرين الثاني, حيث كان هذا المعبر بمثابة شريان الحياة لاقتصادها العليل.

وقد زاد النظام الإيراني نسبة الصفقات التجارية مع كل من العراق وسوريا، والتي تبدو كجزء من خطة أكبر لربط اقتصادها وأمنها بهاتين الدولتين من خلال الطرق السريعة والسكك الحديدية وشبكات الطاقة.

 وفي السابع عشر من شهر آذار الماضي, أعلن رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، خلال لقائه بنظرائه السوري والإيراني في مؤتمر صحفي في دمشق بأن معبر البوكمال سوف يفتتح خلال الأيام القليلة القادمة. وقد غادر رئيس أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، في اليوم التالي دمشق لزيارة القوات الإيرانية وحلفائها في البوكمال.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت مع فرض طهران سيطرتها الكاملة على البوكمال هذا الشهر وبدئها فرض الأوامر في المنطقة.

وبحسب ما ورد، فقد عمل النظام الإيراني على سحب حركة النجباء وكتائب حزب الله ولواء الفاطميون من البوكمال إلى العراق. وقد طلبت إيران أيضاً حل ميليشيا قوات درع الأمن العسكرية التابعة للنظام السوري بقيادة محمد الزرزور الذي عرف عنه نهب السلع والأثاث من المنطقة.

وقد جددت هذه الحركة الاشتباكات بين الميليشيات المدعومة من  قبل إيران والميليشيات التابعة للنظام السوري، إلا أن تأثير إيران لا يزال أمر مفروغ منه في المنطقة.

وقد سحبت روسيا في وقت سابق من هذا الشهر قواتها، ومن ضمنهم الفرقة الخامسة المدرعة للنظام السوري, في حين أبقت فرعاً واحداً لها للحفاظ على حضورها الرمزي في البوكمال.

وبينما رفضت المصادر العسكرية الروسية تأكيد أو إنكار تلك التقارير، فقد أكدت مصادر محلية في البوكمال ذلك.

ويرجح هذا الانسحاب المفاجئ أن موسكو تخشى على سلامة هذه القوات في بيئة يشوبها التوتر بين واشنطن وطهران، في حين تسعى أيضاً إلى تجنب أي اشتباكات بين النظام السوري والميليشيات المدعومة من إيران.

أما المعبران الحدوديان الرئيسان الآخران بين سوريا والعراق، فأحدهما في منطقة “التنف” الذي تسيطر عليه المعارضة السورية، والآخر في “اليعربية” الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، فإن قوات سوريا الديمقراطية تقع على بعد عشرة كيلومترات فقط من الميليشيات التي تدعمها إيران عبر نهر الفرات، بينما قوات الأمن العراقية والحشد الشعبي تقع على الجانب الآخر من الحدود في القائم العراقية.

ويبقى رد فعل الولايات المتحدة الأمريكية لغزاً، فتوقعات وسائل الإعلام بشن قوات سوريا الديمقراطية هجوماً على البوكمال ليست واقعية، حيث أن الأخيرة منشغلة بالتهديدات التركية ولا تهتم بالاشتباك مع الميليشيات التي تدعمها إيران.

كما يمكن للغارات الإسرائيلية أن تستهدف المنطقة إذا ما نقلت إدارة ترامب معلومات استخباراتية عن قافلة محملة بالسلاح عبر الحدود السورية العراقية. إضافة إلى الدلائل التي تشير إلى أن إدارة ترامب تمارس الضغط على الحكومة العراقية لمنع فتح المعبر الحدودي الذي من شأنه تسهيل العمل التجاري بين النظامين الإيراني والسوري، حيث أن كلاهما على قائمة العقوبات.

وبينما تعمل كل من طهران وواشنطن على استعراض عضلاتهما في الشرق الأوسط، فإن البوكمال سوف يكون اختبار حاسم لمنافستهما.

فقد لا يكون الرهان على المحادثات الأمريكية الروسية الناشئة لحل هذه المسألة كافياً، لأن موسكو في نهاية المطاف قد تقترح ردع النفوذ الإيراني في جنوب سوريا مقابل تنازلات أمريكية.

وفي الوقت الذي قد لا تكون فيه إدارة ترامب قادرة على منع افتتاح هذا المعبر الحدودي، فإن بإمكانها استخدام تأثيرها على الحكومة العراقية لجعل معبر القائم خاملاً كما فعلت مع معبر نصيب للحكومة الأردنية مع سوريا، على أية حال، فإن عمان ليس لديها التأثير الذي تمارسه إيران على بغداد.

وبينما تدعو الحكومة العراقية علناً إلى افتتاح معبر القائم مع سوريا، فإنها ستكافح من اجل موازنة الضغط الإيراني والأمريكي للوصول إلى مساومة عن كيفية التعامل مع معبر حدودي استراتيجي كهذا.

وعلى إدارة ترامب أن تقرر قريباً سواء إذا ما كانت سوف تتعايش مع جسر بري إيراني يصلها بالبحر الأبيض المتوسط أو أن تقرر فيما إذا كانت مستعدة لإجهاض هذا المشروع ولو باستخدام القوة.


عن موقع Al-Monitor- ترجمة الحل العراق

الصورة الرئيسة أرشيفية


التعليقات