هيومن رايتس ووتش: الاعتقالات والمضايقات تطغى على وعود الحكومة السورية بالإصلاح

رصد (الحل) – وجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس الإثنين، اتهاماً جديداً لأجهزة المخابرات السورية عن استمرارها في مضايقة واعتقال بحق سكان في المناطق التي تمكنت القوات النظامية من استعادة السيطرة عليها، رغم توقيع اتفاقات تسوية فيها، تصفها حكومة النظام  بـ«المصالحات».

وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير لها: إن «أفرع المخابرات السورية تحتجز وتُخفي وتُضايق الناس تعسفياً في المناطق المستعادة من الجماعات المناهضة للحكومة» لافتة إلى أن «تلك الانتهاكات تحدث حتى عند إبرام الحكومة اتفاقيات مصالحة مع الأشخاص المعنيين».

وأكدت المنظمة في تقريرها أنها وثقت 11 حالة احتجاز تعسفي واختفاء في درعا والغوطة الشرقية وجنوب دمشق. ونقلت عن منظمات محلية توثيقها حصول 500 حالة اعتقال على الأقل في تلك المناطق منذ شهر آب/أغسطس الماضي.

ونقلت المنظمة عن أقارب وأصدقاء أشخاص كانوا محتجزين لدى الافرع الأمنية إنه «أُخلي سبيلهم فقط بعدما دفعت عائلاتهم رشوة، وفي بعض الحالات، بعد طلب تدخل أعضاء رفيعي المستوى من لجان المصالحة أو الشرطة العسكرية الروسية».

وعبّر عامل إنساني من درعا للمنظمة عن واقع الحال في منطقته قائلاً: «الذين يخبرونك بوجود استقرار أو أمن في الجنوب يكذبون. لا تزال هناك اغتيالات واعتقالات تعسفية، ولا زال السكان يعانون من الاضطهاد».

وقالت «لما فقيه» وهي مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في المنظمة: «انتهى القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، لكن لم يتغير شيء في طريقة انتهاك أفرع المخابرات لحقوق المعارضين المحتملين لحكم الأسد».

وأضافت: «حتى في مناطق المصالحة المزعومة، يطغى عدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات، على وعود الحكومة الفارغة بالعودة والإصلاح والمصالحة».

وطالت عمليات الاعتقال والمضايقة وفق المنظمة، مقاتلين سابقين ومنشقين وناشطين معارضين وعاملين إنسانيين وقادة مجتمع وناشطين إعلاميين وآخرين ممن بقوا في مناطقهم ووقعوا اتفاقيات مصالحة.

وطالبت المنظمة نظام الأسد بـ«الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً، أو توضيح أسباب وجيهة لاحتجازهم إذا وُجدت». كما طالبت روسيا بـ«استخدام نفوذها مع حليفتها سوريا لوقف الاحتجاز التعسفي والمضايقات».

وتمكنت قوات النظام في الفترة الممتدة بين شباط/فبراير و آب/أغسطس 2018 من استعادة السيطرة على منطقة الغوطة الشرقية وأحياء في جنوب دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة جنوباً بعد هجمات عسكرية تبعها اتفاقات (تسوية) تم بموجبها اجلاء عشرات آلاف مقاتلي المعارضة والمدنيين الرافضين للاتفاق.

ولعبت روسيا، دوراً بارزاً في ابرام اتفاقيات التسوية بين النظام والفصائل المعارضة في مناطق عدة بدءاً من مدينة حلب في نهاية العام 2016. وتنتشر عناصر من الشرطة التابعة لها في مناطق عدة في درعا والغوطة الشرقية.

وطالبت ثماني منظمات حقوقية دولية وسورية، بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، قبل أسبوع المجتمع الدولي بالضغط على جميع أطراف النزاع في سوريا، للكشف عن مصير عشرات آلاف المخفيين قسراً والمحتجزين بشكل تعسفي، حيث تعد قضايا المعتقلين والمفقودين من أكثر الملفات تعقيداً في النزاع السوري، الذي أودى منذ اندلاعه في العام 2011 بحياة أكثر من 370 ألف شخص.

 

إعداد وتحرير: سالم ناصيف
الصورة: أنترنت

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Y90OV