«لباس الإعدام البرتقالي وتلاعب السجّان»… شهادات مروعة من سجون «داعش»

(الحل) – زوجي كان يعمل في تهريب الناس من داخل مناطق سيطرة تنظيم «داعش» الأخيرة بريف #دير_الزور الشرقي قبيل اندحاره منها، لكن أمره انكشف من قبل أمنني التنظيم، الذين قاموا باعتقاله وسجنه في قبو أحد المنازل في مدينة #هجين آنذاك.

ونقلت مريم 28 عاماً (من ريف ديرالزور الشرقي) واكتفت بذكر اسمها الأول، في حديث خاص لموقع «الحل»، عن زوجها  قوله: «من شدة رائحة العفن الناتجة عن جروح بعض المعتقلين، كدت أن أختنق وأموت، كما كانت هناك جثة شخص في داخل الزنزانة قتل تحت التعذيب أيضاً، وكلام السجانين المتكرر لي (ستقتل بنفس الطريقة)، إذ كانوا يخرجوني ويدخلوني للتحقيق وأنا معصوب العينين، ولم أعرف في أي منطقة كنت في البداية، ففي اليوم الواحد كنت أموت ألف مرة».

وأضافت أن عمليات الإعدام التي نفذها التنظيم بحق عدد من المعتقلين تزايد مع اشتداد معركة هجين، وتقدم «قسد» على حسابهم وقتها، حيث نفذ حملة إعدامات ب 13 معتقلاً مدنياً ضمنهم نازحين من العراق، لمجرد شكه بتعاملهم مع «قسد»  و#التحالف_الدولي، كما قام بقطع رأس طفلين دون سن 14 عاماً بتهمة «سب الذات الإلهية»، بحسب رواية الزوج.

وتقول مريم: «لا يفرق التنظيم في إبادة المدنيين، بين كبير وصغير، ورجل وامرأة، آلة القتل لديه تعمل على جميع الأعمار»، وعن مصير زوجها، كشفت أن «عائلته دفعت فدية قدره 25 ألف دولار أمريكي مقابل إطلاق سراحه مع مصادرة سيارته الخاصة نوع (بيك أب)، وهي النوع الأكثر استخداماً واعتماداً من قبل عناصر التنظيم حينها».

 

سادية السجانين

يقول محمد 37 عاماً (ناج من سجون داعش بدير الزور) لموقع «الحل» ، إن «سادية السجانين وتعطشهم للتعذيب لم يكن لها حد، فقد كانوا يتسابقون فيما بينهم لاختراع أسلوب قتل وتعذيب جديد، إلى جانب التعذيب النفسي الذي يمارسونه في كل دقيقة بحق كافة المعتقلين» وفق تعبيره.

«أخرجونا ذات مرة معصوبي العينين إلى باحة المدرسة التي كنا معتقلين بداخلها في قرية #الشعفة،  ظننا للوهلة الأولى بأننا سنعدم، لكن خروجنا كان لمشاهد حفلة إعدام بحق خمسة (مرتدين) وفق وصفهم، حيث كانوا خمسة شبان لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً -تهمتهم  التخابر مع التحالف وبعضهم الآخر تهتمه تهريب عناصر من التنظيم إلى خارج المنطقة آنذاك- وقد لُفت متفجرات الـ «تي إن تي» حول أعناقهم، وتم تفجيرها عن بعد، لتتطاير رؤوسهم عن أجسادهم بشكل شنيع، إذ كانت آخر عملية إعدام أطلعت عليها ورأيت بشاعتها» يصف الرجل باكياً.

وذكر أيضاً أن «أغلب المدنيين الذين أعدمهم التنظيم  في آخر نقاط سيطرته، كانت تهمتهم التخابر ضده والتعاون مع (قسد) أو محاولة الهروب من تحت سلطته، حتى أنه قتل عناصره الذين رفضوا القتال وهربوا من المعارك التي تقدمت فيها (قسد) على حسابه في المنطقة حينها» لافتاً إلى أن «المحققين معظمهم من المهاجرين (سعودين وليبيين وتوانسة)، بينما يقوم السوريون منهم، بمهام الجلاّدين وتنفيذ أوامر المحققين».

التقى محمد بكثير من المعتقلين من عناصر «داعش» أنفسهم داخل الزنزانة، بعضهم حاول الهرب، وبعضهم الآخر كانت تهمته العمالة للاستخبارات الأجنبية، وفق قوله.

 

حرب نفسية

يصف عبدالقادر 24 عاماً (ناج آخر من سجون داعش) لموقع الحل، مأساة اعتقاله والحرب النفسية التي مورست عليه بكل شناعة خلال ثلاثة أشهر على وجوده داخل زنزانة انفرادية في مدينة #هجين. «أخذني أحد الجلادين إلى غرفة معزولة، وأمرني بارتداء البدلة البرتقالية التي سلّمها لي، ثم أمرني بالجلوس على كرسي  قديم يتوسط الغرفة، وقد نصب قبالتي آلة تسجيل عرفت من خلالها أن الموعد قد حان، وأنه بعد أن أتلو البيان الذي كتب لي، سيتدحرج رأسي على تلك الأرض، ليبقى جسدي مكبّلاً إلى ذلك الكرسي، في الوقت الذي تزاحمت فيه الأفكار بداخل رأسي وقد تجمع الدم في عروقي، تعرض مكان السجن لغارة جوية من قبل طيران التحالف الدولي»، يروي عبد القادر.

«كانت تلك الضربة كفيلة بإنهاء معاناتي مع الجلاد الذي اكتشفت أنه كان يتلاعب بي، ويمارس علي حرباً نفسية، فبعد الضربة قاموا بنقلنا إلى مكان آخر معصوبي العينين،  فما إن وصلنا إلى المكان الجديد حتى تم فرزنا كل حسب تهمته، وكان حظّي أن مدة حكمي شهرين، بقي منها أسبوعان مع دفع غرامة مالية قدرها 500 ألف ليرة سورية»، يضيف الشاب.

وعن سبب اعتقاله، أجاب عبد القادر أن التهمة هي تواصله مع أخيه المصاب -وهو عنصر في أحد فصائل درع الفرات في الشمال السوري- عبر تطبيق «وتساب».

 

تعذيب ممنهج

«لا تختلف سجون داعش عن أقبية النظام السوري»، هذه ما قاله سليمان 35 عاماً (معتقل سابق لدى النظام وناج من سجون داعش الأخيرة بريف ديرالزور) لموقع «الحل» ، ويضيف سليمان أن «شدة التعذيب التي كانت تمارس على المعتقلين تصل أحياناً إلى حد القتل، إذ يبدأ العذاب بالإهانات اللفظية والجلد إلى جانب الشبح ثم التهديد بالقتل، إلا أن أكثر حالات الموت تتم بسبب الأمراض،  فالتنظيم كان محاصراً والمنطقة تفتقر لكافة المستلزمات الطبية، فمَن يمرض يعد مشروع ميت لا محالة، فلا يوجد علاج بداخل السجن، إلا المعتقلين الذين يريدهم التنظيم أحياء وخاصة الأسرى من عناصر (قسد) لأنه سيبادلهم بأسراه أو مقابل صفقات للسماح بدخول المواد الغذائية إلى داخل مناطقه الأخيرة آنذاك».

 

مغيبون في سجون داعش

مئات المدنيين لا يزال مصيرهم مجهولاً، اعتقلهم  التنظيم منذ سيطرته على المنطقة ولم يعلن عن تصفيتهم حتى قبل نهايته كما هو الحال بالنسبة للكثيرين.

تقول أم علي 60 عاماً (من ريف ديرالزور الغربي) والدة أحد الأشخاص الذين اعتقلهم التنظيم منذ دخوله الأول للمنطقة إن ابنها كان يعمل في الإغاثة، واعتقل من قرية #الخريطة، الى جانب أقارب له من ذات المنطقة، ولا يزال مصيره مجهولاً إلى الآن.

أم شادي الى جانب أم علي، لم تفقد شخصاً واحداً فقط، بل سبعة من عائلتها، يتوزعون بين أولادها وأولاد أشقائها، منهم كان مقاتلاً في فصائل معارضة له ومنهم طلاب جامعات اعتقلهم التنظيم لدخولهم إلى مناطق سيطرة النظام آنذاك ( #الجورة والقصور)، ولا يزال مصيرهم مجهولاً إلى الآن.

 

أم لا تفقد الأمل

حسنة السلوم والدة لمعتقلين اثنين من قرية #الطيانة، تقول لموقع «الحل» إن «التهمة التي ساقها رصاد التنظيم  لاعتقال ولدي هي تهمة ملفقة، فهم لم يقاتلوه عندما دخل المنطقة ولم يخططوا لعمليات اغتيال تستهدف أمراءه وعناصره».

تتابع السلوم «لقد زودنا محاكم التنظيم  حينها بتقارير طبية تثبت أن سالم وعمر لديهم أمراض عصبية وعقلية لكن دون جدوى، على العكس ففي إحدى المرات قال رئيس الجهاز الأمني في مدينة الميادين لزوجي، بعد تكرار تردده إلى مقرهم  للسؤال عن ولديه، «شكلك بدك تلحقهم روح مشان ما نلحقك بيهم».

حسنة، لم تفقد الأمل  حتى الآن بسماع أي شيء عن ولديها، فهي تترقب عودتهم بأي لحظة وهي تردد سالم وعمر أحياء وسيعودون قريباً، حيث تذهب بشكل دوري إلى مقرات «قسد»  في المنطقة عند سماعها باعتقال عناصر لداعش، لعلها أحد هؤلاء يفيدها بشيء عن ولديها، وخاصة بعد سماعها بأن التنظيم نقل العديد من المساجين والأسرى لديه قبيل انسحابه من المنطقة باتجاه مناطق تواجده الأخيرة في #العراق.

 

إعداد: حمزة فراتي – تحرير: سامي صلاح


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/2sG3L