العنف الجنسي بين الحقيقة والأساطير

المرأة (الحل) – هناك الكثير من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها يومياً حول الاعتداء الجنسي وضحاياه. سنتناول في هذا التقرير “الأساطير” الأكثر تداولاً بين الناس والتي تؤثر على ضحايا الاعتداء، وعلى سلوك الأصدقاء والعائلة والمجتمع المحيطين بهم، لنستعرض بشكل مبسط الحقائق وراء هذه الاساطير.

تقول الأسطورة إن الاعتداء الجنسي يقتصر على حالات الاغتصاب، ولكن في الحقيقة فإن أي عنف جنسي يمارس دون موافقة أحد الطرفين يعتبر اعتداءً بما في ذلك الملامسة، التحرش، استراق النظر، التعري، وغيرها.

تقول الأسطورة إن الاعتداء الجنسي يعود دائماً إلى الشهوة الكبيرة عند المعتدي أو العاطفة التي لا يمكنه السيطرة عليها، ولكن في الحقيقة فإن الاعتداء الجنسي يدور دائماً حول القوة والسيطرة، حيث يستمتع المعتدي بمقاومة الضحية وينتشي بكونه المسيطر على الموقف، أما الإشباع الجنسي، فهو ليس إلا دافع ثانوي وراء هذا العنف.

تقول الأسطورة إذا استسلمت الضحية ولم تقاوم الاعتداء الجنسي عليها فهذا دليل حقيقي على أن الاعتداء لم يكن بهذا السوء أو أن الضحية في واقع الأمر رغبت في الأمر، بل وربما استمتعت به. ولكن في الحقيقة فإن الدراسات النفسية قد أثبتت أن عدداً لا يستهان به من الضحايا يعانون من حالة جمود كامل أثناء مهاجمتهم فلا يستطيعون التحرك أو التحدث، وهذا ليس دليلاً على موافقتهم بل هو حالة نفسية من الخوف الشديد التي تشل الحركة تماماً.

تقول الأسطورة إن الكثير من الضحايا يكذبون حول تعرضهم للاغتصاب ويقدمون تقارير كاذبة حول هذا كنوع من التهديد أو الضغط على المتهم. ولكن في الحقيقة فإن التقارير الجنائية تدل على أن نسبة البلاغات الكاذبة في حالات الاغتصاب تعادل تماماً نسبتها في حالات الجنايات الأخرى، ولذا يجب على من يدعي أن ادعاءات الاغتصاب كاذبة وملفقة، أن يعيد النظر مرة أخرى قبل أن يحاجج بهذه الأقوال.

تقول الأسطورة إنه لا يمكن لأي شخص الاعتداء جنسياً على زوجته، وإن العلاقة الجنسية بينهما لا يمكن أن تسمى اغتصاباً في هذه الحالة لأنه يمارس ضمن إطار الزواج، ولكن في الحقيقة فإن عدداً كبيراً من الزوجات يتعرضن للاغتصاب على يد أزواجهن، وقد تتكرر هذه الحادثة مرات كثيرة دون أن تدركن أنهن ضحايا للاغتصاب. يعد الجنس الذى يمارسه الزوج بالإجبار مع زوجته الرافضة لممارسته معه، اغتصاباً، لا يجمله أو يقلل من بشاعته عقد الزواج.

تقول الأسطورة إن الاعتداءات الجنسية تحدث في الغالب في الأماكن المقطوعة المنعزلة. ولكن في الحقيقة فإن الدراسات تدل على أن أكثر من نصف الاعتداءات الجنسية تحدث في أو بالقرب من منزل الضحية أو أحد معارفها. وعليه فإن إجبار النساء على البقاء في الأماكن العامة أو المجاورة لمنازلهن لا يقيهن فعلياً من هذه الاعتداءات.

تقول الأسطورة إن الاغتصاب جريمة نادرة الحدوث وإن نسبتها بسيطة مقارنة بالجرائم الأخرى. ولكن في الحقيقة فإن عدد ضحايا الاغتصاب مرتفع جداً خاصة بعد بداية الصراع السوري، بسبب استخدامه من قبل كل الأطراف كسلاح حرب ضد الأطراف المعادية، إلا أن المشكلة الحقيقة تكمن بعدم التبليغ عن هذه الجريمة لعدة اعتبارات على رأسها الخوف من “العار” و”الفضيحة” وانعدام الثقة بالشرطة.

تقول الأسطورة إن رد فعل ضحايا الاعتداء الجنسي على هذه الجريمة يجب أن يكون بالبكاء والصراخ وقد يصل إلى الانهيار أحياناً، فإن كانت الضحية قوية متماسكة فهذا دليل على أنها لم تكن ضحية بل هي من أرادت هذا الفعل. ولكن في الحقيقة فإن استجابة كل شخص للجريمة يختلف عن الآخر. حيث يلجأ بعض الضحايا إلى البكاء للتعبير عن غضبهن وألمهن بينما تفضل أخريات ألا تظهرن أي مشاعر امام الناس حفاظاً على كرامتهن، وهذا لا يقلل من حدة ألمهن أو من كونهن ضحايا حقيقيين لجريمة شنيعة.

تقول الأسطورة أن النساء والفتيات وحدهن المعرضات للاغتصاب وأنه لا يمكن للرجال أن يكونوا ضحايا للعنف الجنسي. ولكن في الحقيقة هناك نسبة جيدة من الرجال والفتيان الذين وقعوا ضحايا للاغتصاب، خلال الصراع السوري وقبل ذلك أيضاً. هناك عدة تقارير دولية ومحلية تشير إلى أن اغتصاب الرجال يحدث بتواتر مرتفع، ليس بعدد حالات اغتصاب النساء على كل حال، ولكن هذا لا يقلل من بشاعته.

تقول الأسطورة إن الضحية التي ترتدي ملابس خفيفة تكشف جزءاً من الجسد، أو التي تتصرف بطريقة غير متحفظة، لا يهمها أن تكون عرضة للاعتداء، بل ربما تطلبه أيضاً. ولكن في الحقيقة فإن سلوك الضحية أو اختياراتها لملابسها لا يعني أبداً أنها توافق على ممارسة أي نشاط جنسي غصباً بل هو انعكاس وتعبير عن المعتقدات والأفكار والطباع الخاصة بالضحية، وهو ليس إذناً لأي كان بأن ينتهك خصوصية جسدها.

تقول الأسطورة إنه علينا أن نعلّم أطفالنا الابتعاد عن الغرباء وعدم التحدث معهم وبهذا نحميهم من أن يكونوا عرضة للاغتصاب. ولكن في الحقيقة تدل التقارير على أن معظم حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال يتم ارتكابها من قبل شخص يعرفه الطفل ويثق به. منع الأطفال من التحدث مع أشخاص لا يعرفونهم لا يشكل وقاية لهم من الاعتداءات، بل يجب على الأهل أن يكونوا حذرين من أقرب الناس إليهم عندما يتعلق الأمر بسلامة أطفالهم.

تقول الأسطورة إن التعرض للاعتداء الجنسي من قبل شخص من نفس الجنس يمكن أن يجعل الشخص المعتدى عليه مثلياً. ولكن في الحقيقة فإن الاعتداء لا يستند عادةً إلى التفضيلات الجنسية للضحية أو المغتصِب، وبالتالي لا يغير بالضرورة الميل الجنسي للضحية.

تقول الأسطورة إن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة هم الأقل عرضة لخطر الاعتداء الجنسي. ولكن في الحقيقة يتعرض هؤلاء الأشخاص أكثر من سواهم للاعتداء الجنسي بسبب صعوبة الدفاع عن النفس عند بعضهم.

تقول الأسطورة إنه لا يمكن أن يتكرر الاعتداء الجنسي على ذات الضحية أكثر من مرة. ولكن في الحقيقة فإن ضحية هذا الاعتداء عادة ما تتصرف بشكل ملفت للانتباه بسبب خوفها وحذرها المبالغ فيهما، مما يجعلها عرضة للفت انتباه المعتدين وجذبهم إليها بشكل أكبر، ووقوعها بالتالي ضحية ثانية للاعتداء.

تقول الأسطورة إنه لا يمكن اغتصاب الفتيات العاملات بالجنس لأنهن يمارسن الجنس كمهنة. ولكن في الحقيقة عملهن هذا لا يلغي حقهن بعدم الموافقة على أي نشاط جنسي لا يردنه، وبالتالي هن عرضة للاغتصاب مثل أي شخص آخر.

تقول الأسطورة إنه لا يوجد شيء يمكننا القيام به لمنع العنف الجنسي أو للتخفيف من أثره إن وقع. ولكن في الحقيقة هناك العديد من الطرق التي يمكننا من خلالها المساعدة في منعه، كأن لا نقف متفرجين مكتوفي الأيدي إن رأينا أمراً مثيراً للشك، أن لا نقول “هذا الأمر لا يعنيني” إن سمعنا إحداهن تشتكي من تحرش أحد العاملين معها أو أحد أصدقائها، أن نصدق امرأة تخبرنا أنه تم الاعتداء عليها بدل أن نخبرها أنها تتوهم، أن لا نصمها بالعار إن وقعت ضحية للاعتداء الجنسي، أن لا نطلّق زوجاتنا ولا نتبرأ من بناتنا إذا ما تعرضن لهذه الجريمة، أن لا نلوم الضحية بدل أن نعاقب المجرم، أن لا نتستر على المعتدي إن كان زوجاً أو حبيباً، أن لا نزوج القاصرات هرباً من “الفضيحة” فنقضي على ما تبقى لهن من أمل في حياة سعيدة، أن نطالب بتغيير أي نص قانوني يتساهل مع المغتصبين تحت أي ظرف من الظروف، وأن نعطي اهتماماً أكبر لسلامة الأطفال والأفراد الأقل قوة في مجتمعنا كي لا يكونوا لقمة سائغة للمعتدين.

إعداد: غالية مردم بك – تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/yHIO6