رمضان بين سوريا وتركيا… اختلافات بسيطة أهمها “المسحراتي”

تركيا (الحل) – لم تغب الأجواء الرمضانية التي اعتاد عليها السوريون، من مشروبات التمر هندي والسوس إلى الحلويات والمعجنات الخاصة بطقوس رمضان عن حياة من يعيش منهم في المدن التركية، حيث تتقاطع تفاصيل هذا الشهر بين البلدين بشكل كبير وفقاً لقربهما جغرافيا واجتماعيا.

كفاء سيدة سورية تقيم في مدينة غازي عنتاب التركية منذ ما يقارب الأربع سنوات، تقول لـ “الحل السوري”: “العادات التي يتبعها الأتراك خلال شهر رمضان لا تختلف كثيراً عن عادات السوريين، شهر رمضان الحالي هو الرابع لي في تركيا، لم أر اختلافات جذرية بيننا وبين الأتراك، إلا أنني أفتقد لعادة نتبعها في سوريا خلال رمضان وهي السكبة (تبادل بعض الأطباق مع الجيران)”.

أما أحمد الأحمد وهو شاب سوري مقيم في ذات المدينة، يقول للحل: “هناك أمور أخرى يمكن الحديث عنها حول شهر رمضان، ففي سوريا يأتي شهر رمضان وتكثر فيه السهرات والتجمعات بين الأقارب والأصدقاء وحتى الدعوات للولائم، أما في تركيا فقد غابت هذه المشاهد عن السوريين، أعتقد السبب يعود لضغط العمل وهموم الاستقرار التي تلاحق اللاجئين أينما حلّوا”.

حافظ السوريون على اتباع بعض العادات الرمضانية التي اعتادوا عليها بسوريا، ومن بينها إعداد وشراء “أقراص المعروك” ومشروبات التمر هندي والسوس التي لا تظهر إلا في شهر رمضان.

حسن شاب مقيم في عنتاب ويعمل بأعمال صغيرة مختلفة، حيث بدأ بالعمل على عربة لبيع الذرة قبل قدوم رمضان، ومع حلول الشهر قرر أن يفتتح بسطة صغيرة لبيع التمر هندي والسوس، ويقول خلال حديث له مع موقع “الحل”: “ليس لدي مكان ثابت أضع فيه بسطتي كل يوم ولكن في كل مكان يتمركز فيه السوريون يعتبر مناسباً لي، أما عن الزبائن فلا يقتصر مشتري هذه المشروبات على السوريين بل حتى الأتراك باتوا يقبلون على شرائها”.

وعن تعلمه للمهنة يجيب، كنت أعمل مع شخص يعتبر خبيراً بصناعة هذه المشروبات في حلب وتعلمت منه طرق صنعها وفكرت أن تكون تجارتي خلال شهر رمضان، خاصة أن هناك عدد كبير من السوريين معتادين على تناول هذه المشروبات خلال شهر رمضان”.

فعاليات وموائد إفطار
هناك بعض العادات التي يتبعها الأتراك خلال شهر رمضان، مثل إضاءة المساجد حتى وقت صلاة الفجر وتنظيم موائد الإفطار الجماعية بكثرة في كل ولاية بتنظيم من البلدية.
وتقيم البلديات التركية موائد إفطار بمساحات كبيرة قرب المساجد في الولايات التركية، ومن أبرزها الموائد الرمضانية عند جامع السلطان أحمد، ولا يحضرها فقط الفقراء والمحتاجين بل يجتمع عند الموائد جميع فئات المجتمع بالإضافة للسياح الأجانب.

ويرى سوريون، أن تركيا تهتم بتنظيم الأجواء الرمضانية وتركز عليها بدءاً من موائد الإفطار حتى “المسحراتي” على خلاف ما هو موجود في البلدان الأخرى، حيث تخصص البلديات التركية جزءاً من ميزانياتها من أجل تغطية تكاليف موائد الإفطار والفعاليات التي تقام خلال شهر رمضان.

ومن تفاصيل رمضان الملحوظة التي يتبعها الأتراك وأثارت انتباه السوريين هي طريقة عمل “المسحراتي” الذي يأتي بطبلة كبيرة ويقرع بها بصوت عالٍ جداً في الحارات والأزقة من أجل أن يستيقظ الناس على موعد السحور، على خلاف المسحراتي في سوريا الذي اندثر عمله نوعاً ما أو اقتصر على عدة أحياء شعبية.

إعداد: فراس العلي


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/K5xGt