رغم الغلاء وفقر السوريين… من هم مترفو دمشق ومرتادو المطاعم؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

الحل (تقرير) – رغم ما يشهده الوضع #الاقتصادي السوري من تدهور، وتدني القدرة الشرائية مع ارتفاع الأسعار، تجد ازدحاماً في كثير من #المطاعم والنوادي الليلية وأماكن الاصطياف، الأمر الذي يدفع إلى سؤال «من أين يأتي هؤلاء المترفين بالأموال؟».

ولأن الإجابة صعبة، توجَّه موقع «الحل» إلى أكثر من عائلة ترتاد المطاعم، بسؤال: كيف تتدبرون أموركم؟ فتنوعت الاجابات ما بين الاكتفاء بكلمة (الله ما بينسى حدى)، أو الحديث عن حوالات من المغتربين، أو حيل تقوم بها بعض العائلات كتوزيع أيام الأسبوع على الأقارب لتناول الفطور في #رمضان، وغيرها من أساليب.

وتبدأ أسعار فطور رمضان في المطاعم، من 5 آلاف ليرة للشخص الواحد وتصل إلى 10 آلاف، ووجبات السحور تبدأ من 2000 ليرة للشخص الواحد وتصل إلى 3000 ليرة.

إذ أن طعام الفطور لعائلة من 5 أشخاص، تكلف 25 ألف ليرة سورية وهو مبلغ يدفع خلال ساعات فقط بيوم واحد، ويساوي راتب شريحة واسعة من #الموظفين، أو نصف راتب الموظف الحكومي بأحسن أحواله، أو ثلث راتب الموظف في القطاع الخاص.

كثير من الأغنياء يستثمرون في الحرب!

يقول الخبير الاقتصادي (زاهر أبو فاضل) لـ «الحل»، إن «الوضع الاقتصادي يزداد سوءاً في سوريا يوماً بعد يوم، لكن، هناك شريحة من الناس تزداد ثراءً كلما ازدادت الشرائح الأخرى فقراً، وهم الشريحة الأكبر في الاستهلاك والتوجه لمظاهر الترف، ويتألفون بالدرجة الأولى من #التجار غير الشرعيين وعائلاتهم، الذين استفادوا من الاستثمار في الحرب، كالمضاربة بالدولار وبيع الممنوعات وتجارة الجنس والتهريب والتزوير».

وتابع «كلما زاد الوضع الاقتصادي سوءاً، تستعر التجارة الممنوعة، إضافة إلى عمليات النصب والاحتيال والسرقات، لذلك ضمت الشريحة التي نتحدث عنها ضباط ومسؤولين على مستوى رفيع، وموظفين في الجمارك، وعناصر على الحواجز الأمنية، وحتى موظفين عاديين يعتاشون على الرشاوى، وكلهم يحصلون على الأموال بطرق سريعة دون عناء».

ويؤكد أبو فاضل، أن «من تم ذكرهم استطاعوا تأمين رؤوس أموال ضخمة ليبدؤوا تجارة خاصة لغسيل الأموال، والانطلاق إلى الكسب المادي المستمر ولو خسروا أماكنهم ومناصبهم».

في كل شارع بحمص «جبل الشيخ جبل»

ويستشهد أبو فاضل بحديث (نزار العلي) رئيس اتحاد عمال حمص، الذي قال صراحة خلال انعقاد الدورة الثالثة عشرة لأعضاء المجلس العام لاتحاد العمال، إنه لا يكاد يخلو شارع في حمص من شخص مثل “جبل شيخ الجبل”، في اشارة إلى المسلسل الشهير الذي يؤدي دور البطولة فيه تيم حسن ويعمل كتاجر سلاح ومخدرات، ويمارس التشبيح على الجميع.

العلي، تحدث عن وجود 250 شخص كشيخ الجبل، يملكون 500 مليار ليرة سورية، بما يفوق كتلة الرواتب والأجور عام 2011، يتحكمون بمفاصل الأمور في المحافظة.

هناك أيضاً نوع من المستهلكين، ينفقون بعض من أموالهم على مظاهر الترف والسهرات في المطاعم، وهم عائلات لهم قريب أو أكثر في أوروبا أو دول الخليج وأماكن أخرى، يحصلون على مبالغ شهرية، ونتيجة الفرق بين العملة الصعبة والليرة السورية.

واستطاعت هذه العائلات وعلى مدار 8 سنوات تجميع مبالغ مالية لا بأس بها ساعدتهم بالبدء في تجارة ما، أو الاستمرار بالاستهلاك بمستوى ترف نوعاً ما، علماً أن ليس كل من لديهم أشخاص في الخارج يستطيعون تأمين حياة استهلاكية ترفة، ويعود ذلك تبعاً لطبيعة عمل الاشخاص في الخارج، ومكان عملهم، وشهاداتهم، وعدد أفراد الأسرة المستفيدين، بحسب الخبير الاقتصادي (زاهر أبو فاضل).

وقدَّر الاستاذ في كلية الاقتصاد (علي كنعان)، حجم الحوالات التي دخلت سوريا عام 2018 بـ 12 مليون دولار يومياً، أي نحو 4.38 مليار دولار على مدار العام، ويعتبر هذا الرقم الضخم، معيلاً للكثير من الأسر التي خسرت موارد رزقها، وباتت تعتمد على المبالغ القادمة من الخارج.

الجميع ينتج

وقال أحد الاقتصاديين لموقع «الحل»، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن «هناك أسر تتألف من 5 أشخاص والكل منتجين، وهؤلاء يدخلون وسطياً في الشهر ما لا يقل عن 500 ألف ليرة سورية لو اخذنا بعين الاعتبار تنوع مصدر الدخل بين عمل حر وخاص وحكومي».

وتابع «المدخول الكبير يجزأ، ويكون الانفاق الخاص بالمنزل على عاتق واحد أو اثنين منهم فقط وهم غالباً الأب والابن الكبير، ما يدفع الباقي لصرف ما يجنوه شهرياً على الاستهلاك غير المفيد».

وأضاف |أن «هناك أيضاً، التجار الذين يعملون بطرق شرعية، والصناعيين، وهذان النوعان من أصحاب المداخيل الضخمة شهرياً، وهم قادرون على الانفاق كما كان حالهم قبل الحرب تقريباً، إضافة إلى شريحة الأطباء والمهندسين والمحامين، الذين لم تتأثر أوضاعهم الاجتماعية رغم الحرب، بل على العكس، زاد عملهم أكثر».

مطاعم دمشق مزدحمة لأن معظم التجار والمسؤولين يعيشون هناك

ورأى الخبير الاقتصادي أن «السبب الأهم الذي يجعل المراقبين يتساءلون: من هؤلاء المستهلكين الموجودين في النوادي والمنتجعات والمطاعم، علماً الشريحة الأوسع من السوريين تعاني الأمرين؟، هو تمركز نحو 8 مليون سوري في العاصمة السورية وأغلبهم من التجار والصناعيين الذين حاولوا الحفاظ على وضعهم واستثماراتهم بالانتقال إلى العاصمة».

«إضافة إلى تمركز كبار المسؤولين في العاصمة، وبالتالي، سيكون هؤلاء المستهلكين موزعين على عدد محدود من المطاعم، ويمكن مشاهدتهم في كل أماكن الانفاق، لكن يمكنك أيضاً أن تحصي كم من المتسولين أو المشردين، أو المتسكعين حول هذه المطاعم غير قادرين على تأمين قوت يومهم، في فجوة صارخة بين طبقات المجتمع باتت بحاجة ملحة للحل»، بحسب الخبير.

يشار إلى أن الأسرة المؤلفة من 5 أشخاص، بحاجة ما لا يقل عن 7 – 8 آلاف ليرة سورية كمصروف يومي للعائلة ثمناً للطعام والشراب فقط ومستلزمات ضرورية.

ما يعني أن الأسرة تحتاج 240 ألف ليرة سورية على الأقل شهرياً، دون مصاريف الإنفاق على الطبابة والأدوية والملابس وما شابه، وبالمقارنة مع راتب الموظف الحكومي والذي يبلغ بأحسن حالاته 40 ألف ليرة سورية وفي القطاع الخاص 75 ألف ليرة، سيكون هناك فجوة ما بين الحاجة للإنفاق والمدخول من 165 إلى 200 ألف ليرة سورية.

إعداد: فتحي أبو سهيل – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/QEyj2
المزيد