٨ سنوات رسخت سيطرة إيران على مستقبل سوريا الاقتصادي!

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – لم تكن العلاقات الاقتصادية للنظام السوري مع العديد من دول الجوار والعالم في التاريخ المعاصر- بعد استلام حزب البعث مقاليد السلطة في سوريا- في مصلحة الاقتصاد السوري والسوريين، بل كانت بمثابة جائزة ترضية و«كرت بلانش» لبعض تلك الدول لنيل رضاها السياسي.

التضحية بالاقتصاد على مذبح السياسة!

التضحية بالاقتصاد في سبيل التقارب السياسي، كانت العنوان الدائم لسياسات النظام، بدءاً من العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، مروراً بتركيا وصولا إلى إيران وروسيا حاليا، فالتقارب الاقتصادي مع أوروبا كان على حساب الاقتصاد السوري، وكذلك الحال مع العلاقات الاقتصادية مع تركيا، واليوم جاء دور إيران لتسيطر على #مستقبل_سوريا_الاقتصادي ومرافقه الإستراتيجية، فإلى متى التضحية بالاقتصاد السوري على مذبح السياسة؟ وإلى أين سيصل التغلغل الإيراني اقتصادياً في البلاد كونه «الحليف» تحت شعار إعادة الإعمار؟

البداية مع القروض الائتمانية

بين عام ٢٠١٢ و٢٠١٩، تم توقيع العديد من الاتفاقات الاقتصادية بين النظام السوري وإيران مما رسخ أقدامها اقتصاديا على الأرض السورية، وكانت البداية مع عدد من القروض  تحت مسمى «الخطوط الائتمانية»، والتي ستفتح المجال لاحقا أمام امتيازات اقتصادية لإيران وتبريرها بحجة تلك القروض، وهذا ما صرح به العديد من أقطاب النظام في أوقات مختلفة، والتي بلغت قيمتها منذ عام 2013 حتى بداية عام 2017 نحو 7.6 مليار دولار، خُصّص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته، والتي ساهمت بدورها في زيادة الصادرات الإيرانية إلى سوريا فقط، لتخدم بذلك المنتج الإيراني والنظام السياسي في هذا البلد.

اتفاق مبدئي في مجالات الطاقة والصناعة

كان العام ٢٠١٥، نقطة الانطلاق الأساسية للنظام السوري في تسليم الاقتصاد للأيادي الإيرانية، إذ وقّعت سوريا وإيران اتفاق تعاون اقتصادي في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة وزيادة الاستثمارات المشتركة وتفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال، وتوسيع آفاق التعاون في مجال النفط والغاز والاستكشاف والاستخراج وفي مجال الكهرباء والصيانة وإنشاء محطات توليد جديدة ومراكز تحويل وشبكات كهربائية.

١٢ اتفاقية اقتصادية في عام ٢٠١٧

في بداية العام ٢٠١٧، وقّعت طهران عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية تبلغ مدتها 25 عاماً، اثنان منها في مجال النفط والفوسفات، واثنان في مجال الزراعة، وواحد في مجال الاتصالات ودخول إيران على خط استثمار «مشغل خليوي ثالث»، كما أفاد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري أديب ميالة، وشملت الاتفاقيات ما يلي:

– تقديم 5000 هكتار من الأراضي الزراعية في سوريا إلى إيران.

– منح منجم فوسفات الشرقية.

– منح ألف هكتار من الأراضي الزراعية لإنشاء منشآت صناعية وغازية في سورية.

– منح ترخيص لتشكيل شبكة هواتف نقالة «المشغل الثالث» في سوريا.

– عقد اتفاق مشترك لإنشاء مزرعة زاهد لتربية الأبقار في سوريا.

-عقد استثمار إيران لمرفأ اللاذقية

وكل هذه العقود تأتي في سياق تسديد الديون الإيرانية الممنوحة للنظام السوري عبر ما يسمى خطوط الائتمان.

كما وقّع الجانبان السوري والإيراني، في تموز من العام ذاته، سبع اتفاقيات في مجال «الطاقة الكهربائية والنقل والموارد المائية وإقامة الصوامع والمطاحن ومشاريع نفطية ونقلية مشتركة، وتوفير المواد الغذائية، والمشتقات النفطية وقطع الغيار للمعامل والمنشآت الصناعية، إضافة إلى التعاون في مجال الصحة والزراعة والاتصالات والبحوث العلمية الطبية».

١١ اتفاقية في عام ٢٠١٩

في عام ٢٠١٩، وقّعت سوريا وإيران 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إذ ستقوم إيران بموجبها بتشييد وإعادة بناء العديد من محطات الطاقة في سوريا، حيث وضع حجر الأساس لأول محطة من هذا النوع في اللاذقية، وسبق أن تم التوقيع في مطلع عام 2018, خلال زيارة رئيس الحكومة عماد خميس إلى طهران, على خمس اتفاقيات، منبثقة عن اتفاقية التعاون الاقتصادي المشترك الموقعة منذ عام ٢٠١٨.

إعفاء السلع الإيرانية من الرسوم الجمركية

لم تترك إيران قطاعا اقتصاديا إلا ودخلت إليه، من النفط إلى قطاع الطاقة والكهرباء، مرورا بقطاع الاتصالات الخلوية وصولا لقطاعيّ الصناعة والزراعة، ولم يسلم منها المرافق السيادية كالمرافئ.

في عام 2012، تم تفعيل منطقة التجارة الحرة السورية-الإيرانية بموجبها انخفضت نسبة الرسوم الجمركية البينية للسلع المتبادلة بينهما بنسبة 96% إلى جانب إنشاء غرفة تجارة مشتركة بين البلدين.

كما أعفت دمشق في حزيران من عام 2013 شركة إيرانية متخصصة في تصدير المواد الغذائية من كل الرسوم والضرائب لدى دخول بضائعها إلى سوريا، وهذا ساهم في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 260 بالمئة بين عام 2010 و2014، إلا أن ذلك كان منفعة باتجاه واحد لمصلحة إيران التي استفادت عبر زيادة صادراتها وتسويق منتجاتها.

وتم الاتفاق على التعامل بالعملة المحلية الإيرانية، وفتح الباب على مصراعيه أمام القطاع الخاص الإيراني للدخول في جميع مجالات الاستثمار في سورية، حيث إن القطاع الخاص الإيراني «يستثمر حالياً في مجال الفوسفات وتوفير مستلزمات البناء بما فيها الإسمنت».

%80 حصة الإيراني من أرباح المشغل الثالث

منحت إيران فرصة الاستثمار في أهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها ربحاً، ففي بداية عام 2017، منحت إيران رخصة تشغيل شبكة ثالثة للهواتف المحمولة في سورية، على أن تكون حصة الجانب السوري 20%، في مقابل 80% للشركة الإيرانية على الرغم من العائدات والأرباح الكبيرة التي يحققها هذا القطاع، ففي عام 2018، حققت شركة «سيرياتل» أرباحا تقدر بـ 58.5 مليار ليرة سورية، وهو ما يعادل أكثر من مليار دولار سنوياً، أي أن الإيرانيين وشركتهم تلك ستجني 800 مليون دولار سنوياً علماً أن حجم الاستثمار المطلوب في المشغل الجديد يبلغ فقط نحو 300 مليون دولار، وهذا ما سيخسره السوريون سنوياً مقابل إرضاء الجانب الإيراني، في مقابل 200 مليون لسوريا فقط.

السيطرة على قطاع الكهرباء في عموم البلاد

في إطار إعادة الإعمار، تم الاتفاق مطلع العام 2017، على إنشاء محطة توليد كهرباء جديدة في اللاذقية (شمال شرق سوريا) بقوة 450 ميغاوات، وإعادة تأهيل محطات الكهرباء في (دمشق، حلب، حمص، دير الزور، وبانياس)، و«إعادة تأهيل وتفعيل» مركز التحكم الرئيس للمنظومة الكهربائية السورية في دمشق، وتأهيل محطة للكهرباء بقدرة 90 ميجاوات في محافظة دير الزور، وتوقيع عقدين يتضمن أحدهما توريد خمس مجموعات غازية لمدينة حلب بقدرة 125 ميجاوات، وشملت العقود التي وقعها خميس منح إيران حق التنقيب والاستثمار في أهم حقول الفوسفات في محافظة حمص.

استثمار مرفأ اللاذقية مخالف لمرسوم تأسيسه 

دخلت إيران على خط استثمار مرفأ اللاذقية، بعد التضحية بالشراكة الفرنسية-السورية، التي تدار من خلالها محطة حاويات مرفأ اللاذقية الدولية منذ عام 2009، عبر عقد تشاركي بين الشركة العامة لمرفأ اللاذقية ومجموعةCGMCMA” ” وبما يخالف نص تأسيس الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، بموجب المرسوم التشريعي رقم 38 تاريخ 12/2/1950، والذي يحصر بالدولة حق إحداث واستثمار مرفأ بحري في مدينة اللاذقية مع المنشآت التابعة له.

ومن جانب الإيرادات، فقد بلغ إجمالي إيرادات الشركة العامة لمرفأ اللاذقية في عام 2018 أكثر من 23 مليار ليرة، ما يقارب 50 مليون دولار، وبما لا شك فيه أن مدة العقد ستكون لمدة ٤٩ عاما، شبيها بالعقد الذي تم توقيعه مع روسيا للاستثمار أو استئجار مرفأ طرطوس.

وعداً بأولوية الشركات الإيرانية في عقود الإعمار

قدمت سوريا لإيران وعداً بأنها ستمنح الأولوية في عقود الإعمار للشركات إيرانية من أجل إعادة بناء محطات وشبكات الكهرباء في كل أنحاء البلاد.

وقد كشف «أمير أميني»، مساعد وزیر الطرق وإعمار المدن لشؤون التخطیط وإدارة المصادر الإیراني، في آب 2018، عن اتفاقية ستقوم بموجبها الشركات الإیرانیة بإعادة إعمار ما لا يقل عن 30 ألف وحدة سكنیة، وإعادة إنشاء البنية التحتية كالنقل وخطوط نقل المياه والكهرباء، علاوة على إعادة بناء الأماكن التاريخية.

الفوسفات بيد الإيرانيين لـ99 عاماً

فازت إيران باستثمارات إستراتيجية في مناجم الفوسفات بقرية «خنيفيس» في ريف حمص في مطلع عام 2017، عبر الحصول على عقد التنقيب عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة 50 عاماً، ويعتبر منجم خنيفيس الأقدم في إنتاج الفوسفات، حيث بدأ الإنتاج في هذا المنجم عام 1971، وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية /800/ ألف طن من الفوسفات،.

بالإضافة إلى استثمار #إيران حقول الفوسفات في منطقة الشرقية، قرب مدينة تدمر التاريخية لمدة 99 سنة، حيث يبلغ إنتاج مناجم الشرقية السنوي نحو /3/ ملايين طن من الفوسفات، منها /1.2/ مليون طن من الفوسفات المغسول المجفف، كما يبلغ الاحتياطي المدروس في هذا المكمن أكثر من /1.5/ مليار طن.

وبهذا تسيطر إيران على أهم احتياطيات الفوسفات في سوريا والعالم، خاصة وأن مناجم الفوسفات في #سوريا تعد من أكبر حقول الفوسفات في العالم، وكان هذا هدفها في الطريق نحو #الهيمنة_الاقتصادية.

الاقتصاد السوري في خدمة إيران

إن هذه اللوحة البانورامية تعكس السيطرة الإيرانية على أهم مفاصل الاقتصاد السوري، فلم يسلم قطاع واحد من استثماراتهم، والتي لم تأت بالطبع لخدمة السوريين والاقتصاد السوري؛ أو لانتشالهم من تحت الأنقاض التي خلفتها الحرب الدائرة على مدار ثماني سنوات، بل خدمة لإيران وللمستثمرين الإيرانيين على حساب الاقتصاد والشعب السوري، وتغيير كامل في الديمغرافية السكانية، وهذا أول الغيث، فالعين الإيرانية على كعكة إعادة الإعمار، والتي ستكون البوابة الكبرى لأحكام سيطرتها على الاقتصاد السوري، ومن يسيطر على الاقتصاد سيكون له الكلمة الأولى في السياسة، وهو القادر على التلاعب بمصير السوريين وثرواتهم لمصلحة النظام الإيراني وشركائه ووكلائه.

 

إعداد: إبراهيم سلامة


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/xSU0r
المزيد