مسلسل حرائق المحاصيل.. اتهامات لأطراف بافتعالها ومطالبات بتعويض الفلاحين

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

الحل (تقرير) – منذ بداية موسم #الحصاد في مناطق (الإدارة الذاتية)، لا تزال الحرائق تؤرق بال #السكان، الذين يعتمد أغلبيتهم على #الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.

ولا يكاد يمر يوم دون أن تتداول وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد جديدة من محاولات الأهالي إخماد حرائق في أراضيهم الزراعية، حتى باتت “الحرائق المفتعلة” قضية #الساعة التي تتنافس حتى مع أخبار المواجهات العسكرية.

خمسة آلاف هكتار، كانت حصيلة آخر حريق اندلع في حقول #القمح والشعير والعدس بريف القامشلي يوم الجمعة، فيما سبقه بساعات حريق مماثل أتى على مساحات واسعة في الجرنية بريف الرقة الغربي.

المشهد اليومي هذا تكرر قبلها في عين العرب (كوباني) والطبقة ومنبج وأرياف دير الزور، لتلتهم أكثر من 20 ألف هكتار، حسب آخر الإحصاءات الصادرة عن (الإدارة الذاتية)، ويبدو أنها مرشحة للارتفاع.

ورغم تبني تنظيم الدولة (داعش) مسؤوليته عن حرق مساحات في “ولاية البركة”(الحسكة) مؤخراً، إلا أن دائرة الاتهامات باتت تتسع لتشمل أطراف عدة، مع اتساع نطاق الحرائق بشكل غير مسبوق في موسم، كان متوقعاً أن يكون الأفضل منذ عقود.

موسم أمطار استثنائي تبعه حرائق غير مسبوقة

أدى هطول معدلات قياسية من #الأمطار في موسم الشتاء الفائت، إلى زراعة مساحات لم يسبق لها أن كانت مزروعة في ريف دير الزور الشرقي، وفق ما يؤكد (بشير حسن) لموقع «الحل».

وأضاف حسن (يعمل خياطاً مع طاقم حصادة من واقع انتقاله بين ريفي دير الزور والحسكة خلال موسم هذا العام)، إن «نتاج هذه المساحات المزروعة لأول مرة تراوح ما بين 25 إلى 30 كيساً للهيكتار الواحد».

وهو ما يعتبره (حسن) حدثاً استثنائياً بالنسبة لفلاحي المنطقة الذين لم يعيشوا مواسم مماثلة طوال أعمارهم التي افنوها في الزراعة.

ولفت إلى أن «إنتاج حقول الشعير في ريف الحسكة الجنوبي بدا أفضل نسبياً من مثيلاتها في الريف الشمالي وهو ما يحدث نادراً».

«إذ أن نتاج حقول الشعير في قرية مثل السبع وأربعين (50 كلم جنوب الحسكة) تراوح ما بين 30 إلى 35 كيساً للهكتار الواحد، بينما كان نتاج الشعير أقل من 30 كيساً في قرى بريف بلدة تل براك (40 كلم شمال شرق الحسكة)، رغم الفارق الكبير بين معدلات الهطول السنوية بين المنطقتين»، بحسب حسن.

وكان لافتاً، أن فلاحي المناطق المحاذية للحدود التركية كانوا يشتكون من إصابة حقول القمح لديهم بالصدأ الناتج عن كميات الأمطار الزائدة.

ديندار محمد (صاحب حصادة) أشار أيضا إلى أن «موسم هذا العام كان استثنائياً رغم فروق الإنتاج في هذه المنطقة الممتدة من قرية تويمين (60 كلم جنوب الهول) إلى بلدة الشدادي وحتى الريف الجنوبي للقامشلي، ذلك أن إنتاج بعض الحقول لم يتجاوز الكيس أو الكيسين للهكتار الواحد في العام الماضي». وفق قوله.

وفي حين يجد (بشير حسن) ألا دليل حتى الآن يحسم أن هذه الحرائق مفتعلة، رغم كثرة عددها، يؤكد (ديندار محمد) أن ريف القامشلي مثلاً شهد أمس حرائق في أربعة قرى تقع على امتداد 50 كيلومترا فقط، كما أن حريقين اندلاع اليوم بشكل متزامن وهو ما يعزز الشبهات من أن هذه الحرائق قد تكون مفتعلة، وبأيادي «جهات لا تريد الخير للمنطقة»، وفق تعبيره.

دائرة اتهامات تطال النظام وتركيا وتنظيم داعش

الشكوك التي يطرحها ديندار وغيره من سكان المنطقة، كان قد ترجمها نشطاء ومواقع إعلام محسوبة على #المعارضة السورية، إلى اتهامات طاولت «قوات سوريا الديمقراطية»، واتهمتها الوقوف وراء إحراق المحاصيل.

وذلك قبل أن تعلن (داعش) عن مسؤوليتها عن إحراق مساحات في الحسكة، لكن الجديد أن أصوات أخرى محسوبة على النظام التقت مع المعارضين في اتهام (الإدارة الذاتية) بافتعال الحرائق بغية «إذلال السكان وإخضاعهم»، وفق ما قاله أحد وجهاء قبيلة طي الموالي للنظام من #القامشلي قبل يومين، في تصريح لوسائل إعلام.

في حين، تنفي (الإدارة الذاتية) هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً على اعتبارها لا تزال تتعهد بتأمين قوت المنطقة من الطحين للعام القادم، فكيف لها إذن أن تتعمد إشعال الحرائق لكي تفشل خططها في تأمين قوت وبذار #الفلاحين، وفق ما يقول مسؤولوها.

وفي مقابل تلك الاتهامات، اتهمت هيئة الداخلية في (الإدارة الذاتية) النظام السوري وتركيا و(داعش)، بالمسؤولية عن الحرائق، مشددة على أن أغلبية الحرائق هي «مفتعلة»، وأن الهدف منها هو «الإضرار باقتصاد المنطقة، ومحاربة الأهالي في لقمة عيشهم».

وكان (سلمان بارودو) الرئيس المشترك لهيئة الاقتصاد والزراعة في (الإدارة الذاتية)، توقع في حديث لموقع «الحل»، في وقت سابق، وقوف جهات عدة وراء الحرائق، من بينها أطراف محسوبة على النظام السوري.

والهدف بحسب رأيه هو «إثارة البلبلة وإفشال جهود الإدارة وإفقاد ثقة الناس بها».

إلا أن فلاحين في ريفي رأس العين (سري كانية) وكوباني المحاذيتين للحدود التركية اتهموا ايضا الجنود الأتراك بتعمد استخدام الطلق الناري، والتسبب في إحراق مساحات واسعة من الحقول، وفق ما نقلت وسائل إعلام مقربة من (الإدارة الذاتية).

ما هو حجم الحرائق وهل من إمكانية لتعويض؟

وأشارت الأرقام الصادرة قبل يومين عن حجم الأضرار في مجمل مناطق (الإدارة الذاتية)، بحسب وسائل إعلامها، إلى احتراق 20 ألف هكتار تتوزع ما بين الرقة 1400 هكتار، الطبقة 1750 هكتار، دير الزور 400 هكتار.

منبج 150 هكتار، الحسكة والقامشلي 550 هكتار، إقليم الفرات (كوباني وتل أبيض) 16000 هكتار تقريباً لتبلغ الخسائر المالية للمزارعين بحسب الأسعار مقارنة بالإنتاج، ملياري ليرة سورية.

وبالتزامن مع تزايد المساحات المتضررة من الحقول، تعالت الأصوات المطالبة بتعويض المتضررين، ليطلق نشطاء من الحسكة والرقة حملة #محصولنا_رماد على وسائل التواصل الاجتماعي، للتضامن مع الفلاحين المتضررين من احتراق محاصيلهم.

لكن المطالبات هنا لا تقتصر على بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أشار محمد العبد الله (صحفي مقيم في الرقة) إلى أن «أغلبية المتضررين في أرياف الرقة مثلاً خسروا مصدر رزقهم الوحيد، بالإضافة إلى خسارة ما دفعوه من تكاليف، شملت البذار والحراثة والسماد».

وتساءل العبد الله عن «إمكانية تعويض هؤلاء الفلاحين الذين قد لا يستطيعون العودة إلى الزراعة بعد الخسائر التي أصابتهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها».

ولفت إلى أن «هناك أهمية في أن تسعى الجهات المعنية والمنظمات الدولية في شمال وشرق سوريا، إلى إحصاء المساحات المتضررة، وتقديم الدعم والتعويض عما خسروه».

وعن إمكانية التعويض، قال سلمان بارودو (الرئيس المشترك للإدارة الذاتية) إن «ذلك سيكون قيد الدراسة لاحقاً، ولكن الحديث عنها قبل الانتهاء من الحصاد بشكل كامل لن يكون ممكناً ودون إجراء دراسة وافية حول ذلك».

فرق إطفاء أهلية لمواجهة الحرائق

بادرت مجموعة شبان من ريف الرقة الشمالي إلى تنظيم دوريات ليلية لحماية الحقول من أية حرائق مفتعلة.

وحول هذه المبادرة قال الصحفي (محمد العبد الله) لموقع «الحل» إن شباناً من الريف الشمالي للرقة بادروا بتسيير دوريات ليلية من قرية كبش غربي شمالاً إلى قرية السلحبية جنوباً، لحماية الحقول من أية حرائق مفتعلة وامكانية التدخل سريعاً لإطفائها إن حدثت.

وأضاف أن مدنيين من ريف #الطبقة شكلوا فرق إطفاء، شملت صهاريج ماء وجرارات وآليات متنوعة بغية التدخل السريع بالمياه والتراب، فور اندلاع أية حرائق.

إعداد: جانو شاكر – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/HPaXG
مهدي الناصر

مهدي الناصر

مهدي الناصر صحفي سوري عمل في عدة مؤسسات إعلامية كمعد ومقدم برامج ومحرر أخبار، بدأ العمل في التلفزيون السوري عام 2008 وترك مع بداية الأحداث في العام 2011 وبعدها عمل في عدة مؤسسات إعلامية منها سمارت وروزنة وقناة سوريا في اسطنبول, وحالياً يعمل كرئيس قسم الاقتصاد في الحل نت.
المزيد