فرص عمل السوريين في تركيا.. صعوبات يذللها الحظ والإرادة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

الحل (تركيا)_ رغم أن تركيا تعتبر من البلاد الغنية بفرص العمل لتعدد ثرواتها وصناعاتها وخدماتها واتساع مساحاتها، ورغم أن العديد من اللاجئين السوريين  يقيمون فيها منذ سنوات، إلا أن صعوبات الحصول على عمل تبقى العائق الأكبر أمام أولئك الناس الهاربين من الحرب في بلادهم.
فارتفاع تكاليف المعيشة جعل السوريين عرضة للعيش في ظروف صعبة، خاصة بعد نفاذ مخزونهم من ذهب ومال كانوا يدخورنه واستحضروه معهم من بلادهم.

-صعوبات العمل
تعتبر اللغة التركية من اللغات الصعبة التي تتطلب وقتاً طويلاً لتعلمها، خاصة أنها ليست من اللغات العالمية التي تدرس في المدارس السورية.
ورغم أن بعض الإدارات في تركيا عملت على فتح مراكز لتعليم اللاجئين اللغة التركية، إلا أن تلك المدارس المؤقته لا تكفي لإتقان اللغة خارج إطار التعاطي اليومي المقتصر على حالات التنقل والتسوق.

بداية لجوئهم إلى تركيا اضطر أكثرية اللاجئين السوريين للإقامة في القرى والبلدات الصغيرة كون أجور المنازل فيها متدنية أمام الأرتفاع الكبير لأجور المنازل في المدن وهذا كان من عوائق العمل أيضاً، حيث أن فرص العمل الجيدة تتركز في المدن.

– فايسبوك وسيلة لإيجاد عمل

يتصفح عشرات آلاف اللاجئين السوريين مجموعات أنشئت عبر التواصل الاجتماعي في “فايسبوك” ومواقع الانترنت الخاصة بنشر الوظائف، آملين إجاد فرصة عمل جيدة.
وغالباً يعلن أرباب العمل عن الوظائف الشاغرة لديهم في مجموعات الفيس بوك الخدمية.
وخلال رصد موقع الحل لأكثر من 20 مجموعة تبين أن هناك ما يعادل 50 فرصة عمل بشكل وسطي تنشر يومياً، ويطلب من خلالها أصحاب العمل اختصاصات مختلفة أبرزها أعمال ضمن “الورشات – المعامل – المطاعم – الشركات التجارية – مراكز طبية”.

تقول “خولة” وهي إحدى الموظفات في شركة دعاية وإعلان بتركيا: “يوجد عشرات فرص العمل التي تردنا يومياً لكن عدد الباحثين عن عمل أكثر من ذلك بكثير، وهناك سوريون يحملون اختصاصات نادرة وهؤلاء من الصعب أن يجدوا فرصة عمل في تركيا مثل مختصي التغذية والكيميائيين والمحامين”.
وعن أكثر الاختصاصات المطلوبة والرواتب التي يتم دفعها بشكل وسطي، تجيب: “الورشات والمعامل هي أكثر الفعاليات الاقتصادية التي توفر فرص عمل بشكل يومي، لكن الأجور قليلة ولا تصل للحد الأدنى للأجور المحدد في تركيا، فيما هناك اختصاصات توفر رواتب جيدة مثل المحاسبة والترجمة مثلاً”.

أحياناً يحصل البعض على فرص عمل عبر البوابات الإلكترونية الخاصة بوظائف محددة، كإعلانات المواقع الخاصة بشركات تطلب موظفين إختصاصيين لكن غالباً ما تكون تلك الوظائف موجهة لفئة التقنيين والعامليين في مجالات البرمجة والترجمات والإدارة.

يقول “ماهر ح ” (33) عاماً وهو مهندس معلوماتية لجأ إلى تركيا منذ العام 2015: “استمر بحثي عن عمل لمدة عامين كاملين اضطررت فيها للعمل في غسل الصحون في مقاهي ومطاعم رفض أصحابها أن أعمل فيها كنادل يقدم المشروبات والمأكولات للزبائن بحجة أني لا أتقن اللغة التركية”.
وأضاف “بعدها حصلت على وظيفة كان قد أعلن عنها في أحد المواقع وأعتقد أنه لولا وجود صديق لي يعمل في تلك الشركة لما تم توظيفي”.

-أعمال بأجور زهيدة
يتقاضى غالبية السوريين أجوراً زهيدة رغم العمل لساعات طويلة وتنفيذ أعمال مجهدة.
وصدرت دراسات عديدة تؤكد استغلال اللاجئين السوريين عند بحثهم عن فرصة عمل في تركيا.
ووفق دراسة اقتصادية صدرت عن مؤسسة “راند للأبحاث الأميركية”، أواخر السنة الماضية، فإن حوالي نصف اللاجئين السوريين ممن هم بسن العمل يعتبرون أن الأجور المنخفضة هي أكثر عقبة تقف أمامهم عند البحث عن عمل.

ومن بين أكثر مجالات العمل التي يتقاضى منها السوريون أجوراً زهيدة رغم ساعات العمل الطويلة، هي مجالات الزراعة والمعامل والورشات في الولايات التركية التي يستقر فيها اللاجئون السوريون.

يقول “سعيد” أحد الشبان السوريين المقيمين في تركيا: “العمل في تركيا صعب للغاية ومجهد، وفي حال لم تجد عملاً ستغرق بالديون بسبب الالتزامات المتكررة عليك مثل الإيجار والعائدات والفواتير والمواصلات وغيرها”.
ويضيف: “الذين تمكنوا من إتقان اللغة التركية حالهم أفضل قليلاً من غيرهم لكن مقارنة بالأتراك فأجورهم أيضاً قليلة”.

يذكر أنه في فبراير الماضي، قال مدير تركيا لمنظمة العمل الدولية، “نعمان أوزجان”، إن تركيا تستقبل 3،6 مليون لاجئ سوري بينهم مليون سوري قادر على دخول سوق العمل.

-عمال في شِباك الاحتيال
تعرض العديد من العمال السوريين للاحتيال من قبل أرباب العمل مستغلين وضعهم القانوني وعملهم دون تسجيلهم بشكل رسمي في تركيا، وأثناء البحث تبين أن هناك عدد من العمال السوريين تعرضوا لحالات احتيال ونصب مختلفة من بين تلك الحالات ما حصل مع السيد “خالد” (48 سنة) حيث عمل في مجال الإنشاءات لفترة قصيرة وعند المطالبة بأجره الأسبوعي بدأ رب العمل بالتهرب من الدفع ليذهب جهده سدى.

ويقول “خالد” لموقع (الحل): ” الحياة تفرض علينا أن نجد عملاً في تركيا، كي نغطي مصروفنا الشهري من إيجار ومواصلات ومأكل ومشرب، لست أنا فقط من تعرض للاحتيال هناك الكثير من العمال حصل معهم ما حصل معي”.
ويروي تفاصيل ما حصل معه قائلاً: “أخبرني أحد أصدقائي أن هناك متعهد بناء تركي يحتاج عمال بيومية جيدة 70 ليرة عن كل يوم عمل، وافقت على الفور بحكم أنني كنت ابحث عن عمل في ذاك الوقت، وعندما بدأنا بالعمل اتفقت مع صاحب العمل على دفع الأجر كل أسبوع ولكن مع انتهاء أول أسبوع بدأ يتهرب وأحسست أنه احتال علي”.
ويتابع، “انتظرته كثيراً وحاولت مقابلته لكنه بدأ ينكر أنني عملت معه وكان يقول لي اذهب واشتكي وافعل ما تشاء لا يوجد لدي مال الآن، بقيت ألاحقه لأكثر من شهر حتى فقدت الأمل وتراكمت عليّ بعض الديون ومن ثم وجدت عملاً آخر”.

تجدر الإشارة إلى أن حالات الاحتيال على العمال السوريين من أرباب العمل لم تقتصر على الأتراك  بل أن أشخاص سوريون استغلوا الوضع القانوني لعمال سوريين كانوا لا يملكون أوراق  الخاصة بإذن العمل.

إعداد: فراس العلي. تحرير: سالم ناصيف
الصورة: أنترنت


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/okDt3
سالم ناصيف

سالم ناصيف

صحفي سوري من مواليد عام 1974، خريج قسم الصحافة والإعلام في كلية الآداب بجامعة دمشق. عمل مع العديد من المؤسسات الصحفية المحلية، وبعد العام 2011 عمل وكتب للعديد من الصحف العربية والدولية منها "جريدة المستقبل" اللبنانية وصحيفة "الشرق الأوسط" الدولية وجريدة "المدن" الألكترونية.
المزيد