حصر تمويل المستوردات وقلّة القطع الأجنبي ينعشان السوق السوداء ويرفعان سعر الدولار

الحل (تقرير) – أصدرت حكومة #النظام في آذار الماضي، قراراً ينص على عدم تمويل المستوردين بالقطع الأجنبي بالسعر الرسمي، سوى لمن يود استيراد مدخلات الإنتاج #الزراعي والصناعي.

وكلفت الحكومة حينها الجهات المعنية بمراجعة قائمة المواد الأولية التي يتم تمويلها، وجاء هذا الحصر بالتوازي مع مطالب #التجار بفتح باب الاستيراد على مصرعيه للحد من #التهريب، “كون توفر المواد في السوق يجعل اللجوء للتهريب غير مجدي”، بحسب تصريحات للتجار.

المركزي يعاني قلة في القطع الأجنبي

ورغم شكاوى المستوردين مراراً، بأن إجازات #الاستيراد تموَّل من المركزي لبعض المستثمرين دون الآخرين، شكل القرار صدمة للكثير من المستوردين والاقتصاديين على حد سواء.

وأكد أحد أعضاء غرف #التجارة في مناطق سيطرة النظام لـ (الحل)، أن “توجه المركزي بهذا النحو، يثبت بأنه لا يملك القطع الأجنبي وحالته سيئة من ناحية الخزينة”.

وكان (مصرف سورية المركزي) أعلن في أيار الماضي، أن قائمة المستوردات ذات الأولوية بالتمويل وفق سعر الصرف الرسمي، تضبط عملية تسعير السلع المستوردة، وتحد من التلاعب بالأسعار وتقلل تذبذبها، حيث تصبح مرتبطة بالأسعار العالمية.

وأوضح المركزي حينها، أن الهدف من القائمة، هو التركيز على تمويل السلع الأساسية وفق حاجة #الاقتصاد الوطني لها، وخفض الضغط على طلب القطع الأجنبي، على حد بيان المركزي.

إجراءات التمويل معقدة والحل في “السوق السوداء”

وقال عضو غرفة التجارة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن “توجه المركزي بحصر تمويل المستوردات ببعض السلع، يعني الدعوة من قبل النظام بشكل صريح لكن غير مباشر، للتجار بالتوجه لتمويل مستورداتهم من السوق السوداء”.

وأكد ما وصفه بـ “غض البصر عن مصدر تمويلهم، وإلا ما هو مبرر هذا التصرف؟، وكيف سيمول #التجار مستورداتهم المسموحة أصلاً ضمن قوائم الاستيراد لكن المركزي قرر عدم تمويلها؟”.

حاول المركزي أن يكون بعيداً حتى عن تمويل المستوردات المحصورة بمدخلات الإنتاج المقررة من قبل الحكومة، نتيجة عجزه عن ذلك، وكلف المصارف بتمويل إجازات الاستيراد المسموح تمويلها.

لكن التوجه نحو المصارف لم يكن حلاً بالنسبة للمستوردين، الذين أكدوا أن “اجراءات التمويل معقدة وتتأخر”، عدى عن أن المصارف لا تموِّل كل مدخلات الإنتاج، بحجة أنها لا تملك القطع الكافي ولديها الكثير من الأولويات، الأمر الذي زاد من التوجه إلى السوق السوداء.

ويبلغ سعر الدولار في السوق السوداء حين إعداد هذا التقرير 586 ليرة سورية، وهو في تصاعد مستمر.

وهنا يؤكده أحد الخبراء الاقتصاديين مفضلاً عدم ذكر اسمه، لموقع (الحل) أن “عمليات الطلب الكثيرة على القطع في السوق السوداء، بظل صعوبة العرض وقلته، ساهمت برفع سعر العملة ضمن ثلة من الأسباب الأخرى”.

وتابع “لكن توجه المستوردين لتمويل مستورداتهم من السوق السوداء، وبطلب حكومي مبطن، يساهم بشكل كبير في ذبذبة السعر بين الحين والآخر، ويحافظ على وسطي سعر مرتفع بشكل عام”.

المركزي يوسع “قائمة المستوردات” لكن استجابته “فاشلة”

وفي نهاية أيار الماضي، وبعد حملة الضغط والمطالبة الواسعة من عدة تجار وصناعيين تضرروا لعدم شمول مدخلات انتاج معينة ضمن قائمة التمويل بالسعر الرسمي، وسّع (مصرف سورية المركزي) قائمة المواد التي لها أولوية في تمويل المستوردات من قبل المصارف.

وبموجب كتاب موجه إلى المصارف، سمح بتمويل جميع مستوردات المواد الأولية أو مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي غير المدرجة في قائمة التمويل الأخيرة، بشرط تقديم المستورد كتاب صادر عن مديريات الصناعة أو التجارة يفيد بأن المواد المطلوب تمويلها هي مواد أولية أو مستلزمات إنتاج صناعي أو زراعي.

واستناداً إلى التعميم، هناك إثبات علني لما قاله بعض التجار لـ (الحل)، أن “المصارف لم تكن تمول جميع مدخلات الانتاج، ليأتي القرار الأخير ويشملها لكن يبقى عجز المصارف قائماً عن تأمين قطع كافي يحول دون استفادة المستوردين، وتبقى شريحة ضخمة من المستوردين خارج قطاع الفائدة، ستضطر للتوجه نحو السوق السوداء للتمويل”.

وقبل فترة، أكد رجل الأعمال السوري (فيصل العطري) أن الصناعة المحلية غير قادرة على تلبية حاجة السوق المحلي بأكثر من 20%، إلا في بعض المنتجات كالألبسة والأقمشة، مبيّناً أن وقف الاستيراد إلى سوريا إجراء خاطئ 100%، لأنه سيؤدي لانعدام المنافسة والتطور واحتكار السوق وارتفاع الأسعار.

فيما أكدت حكومة النظام مؤخراً توجهها للعمل على برنامج إحلال بعض المستوردات وتصنيعها محلياً، بهدف خفض فاتورة القطع الأجنبي، ولحماية الصناعة الوطنية.

وأكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها (سامر الدبس) مؤخراً أن حصر تمويل المستوردات ببعض السلع ألحق أضراراً بالقطاع الصناعي، مشيراً إلى مطالبة الصناعيين للحكومة بضرورة تمويل كافة مستورداتهم.

وفي 2 أيار، أعلن #المركزي عن قائمة تضم 41 مادة تشكل أولوية في الاستيراد وتتنوع بين غذائية ودوائية ومواد أولية، ويمكن تمويل مستورداتها بالقطع الأجنبي بالسعر الرسمي للدولار وهو 434 ليرة سورية.

وأوضح المركزي حينها، أن الهدف من القائمة التركيز على تمويل السلع الأساسية وفق حاجة الاقتصاد الوطني لها، وخفض الضغط على طلب القطع الأجنبي، مبيّناً إمكانية تغيير القائمة تبعاً لتطور الاحتياجات والتغيرات التي تطرأ على المشهد الاقتصادي.

إعداد: فتحي أبو سهيل – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/zvYGb