«مباركٌ التوقيع…» 18 مليون دولار خسارة سوريا سنوياً من تأجير مرفأ طرطوس

دمشق (الحل) – على الدوام، تحاول التصريحات الصادرة عن حكومة النظام، تلطيف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الاقتصادية السيادية في البلاد، عبر اعتماد مصطلح التشاركية؛ أو كلمات مطاطة، كما يجري الحديث تماماً عن توسيع مرفأ طرطوس بدلاً من الاعتراف باستئجاره من جانب الروس لمدة ٤٩ عاما.

برلمان النظام يحتفل بالتوقيع

أقر مجلس «الشعب» الموالي لحكومة النظام، مشروع القانون المتضمن تصديق العقد الموقع بين الشركة العامة لمرفأ طرطوس وشركة «اس.تي .جي.اينجينيرينغ» المحدودة المسؤولية الروسية لإدارة واستثمار مرفأ طرطوس لمدة 49 عاما.

وذكرت وكالة «سانا» الناطقة باسم النظام، أن «العقد يعفي الطرف الثاني (الشركة الروسية) من الرسوم الجمركية عن إدخال الآلات والمعدات والمواد التي يستخدمها لتنفيذ هدف موضوع هذا العقد»، وينطبق هذا الإعفاء الجمركي أيضا على «الاستيراد المؤقت للمركبات اللازمة للمشروع وفقا للقوائم المقدمة من الطرف الثاني».

كما يعفي العقد الطرف الثاني من «جميع أنواع الضرائب والرسوم النافذة في سوريا، وذلك من لحظة استلام موضوع العقد، ولغاية انتهاء مشروع توسيع مرفأ طرطوس وبما لا يزيد على ست سنوات مدة التوسيع».

استثمار أم استئجار؟

إن عقود التأجير ليست كعقود الاستثمار، و يختلفان في الجوهر، فالإيجار في حالة مرفأ طرطوس، يعني خروجه من #السيادة_السورية، ورفع العلم الروسي على السفن القادمة والمغادرة من المرفأ.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه التصريحات الروسية، والإعلام الروسي على استئجار المرفأ يصر المسؤولون في حكومة #النظام_السوري على القول إن «صيغة العقد استثمار لا استئجار»، وان العقد عبارة عن استثمار لشراكة في إدارة وتوسيع وتشغيل #مرفأ_طرطوس وفق نظام عقود التشاركية بين القطاع العام والخاص المعمول به في سوريا.

أرباح على الورق

بحسب وزير النقل السوري، فإن المدة الزمنية للعقد الموقع مع شركة «ستروي ترانس غاز» “CTG” الروسية هي 49 عاما، وحصة سوريا من الإيرادات ستبلغ 25% بغض النظر عن قيمة الإنفاق، على أن تزاد هذه النسبة لتصل إلى 35% مع الانتهاء من تنفيذ مشروع المرفأ.

ولفت الوزير إلى أن المرفأ- بوضعه الحالي- سيحقق دخلاً سنويا يبلغ 24 مليون دولار، مضيفا «أنه في حال استثمار #روسيا له ستحقق سوريا 84 مليون دولار سنويا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف».

وماذا عن الجانب الفارغ من الكأس؟

على عكس تصريحات الوزير في حكومة النظام، الذي يتحدث عن الأرباح الكبيرة التي ستجنيها سوريا إذا ما تمت توسعة المرفأ وزيادة طاقته، وهي أرباح افتراضية مشروطة، فإن بين أيدينا في الواقع خسائر مؤكدة منذ اللحظة الأولى لتأجير المرفأ، ومع بدء الجانب الروسي العمل في المرفأ، فإن سوريا ستخسر 18 مليون دولار سنوياً حتى نهاية تنفيذ المشروع، والذي قد يستمر لعشر سنوات أو أكثر، لأنها ستحصل فقط على 25% من إيرادات المرفأ المقدرة حاليا بـ 24 مليون دولار، و15.6 مليون دولار سنويا حتى نهاية عقد التأجير إذا لم يتم تمديده بعد 49 عام عند نهاية العقد.

وإذا استثمر الروس 500 مليون دولار في تطوير، وتوسيع المرفأ فهم سيكونون رابحين بطبيعة الحال، لأنهم سيربحون على مدى 49 عاماً ما يقدر بـ 764 مليون دولار بالحد الأدنى، على أن يرتفع المبلغ إلى 800 مليون دولار أو أكثر حتى لو لم يتم توسيع مرفأ طرطوس أو زيادة طاقته من 4 ملايين طن حاليا إلى 38 مليون طن سنويا.

ولكي تحقق سوريا 24 مليون دولار سنوياً من المرفأ- وفق عقد تأجيره لروسيا- فإن صافي أرباحه السنوية يجب أن تكون في مرحلة تنفيذ العقد نحو 94 مليون دولار، أي أربعة أضعاف الدخل الحالي، أو ما يعادل 70 مليون دولار سنوياً في المراحل اللاحقة.

كيف سيحقق ميناء طرطوس ربع مليون دولار؟

لن تحقق سوريا إيرادات سنوية تعادل 84 مليون دولار إلا إذا وصلت إيرادات المرفأ الإجمالية إلى 250 مليون دولار سنويا، وهذه أرقام مفترضة لا يمكن البناء عليها اقتصاديا، فـ«موانئ دبي العالمية» حققت أرباحاً تصل إلى 1.27 مليار دولار خلال العام 2018، وبلغت عائداتها 5,65 مليار دولار، والتي تشمل  78 ميناء ومحطة بحرية تتوزع على قارات العالم, أيّ أن إيرادات كل مرفأ ومحطة وسطيا هو 72 مليون دولار سنوياً، بما فيها ميناء «جبل علي» الذي يعتبر أكبر ميناء بحري في منطقة الشرق الأوسط، ومنفذ إلى أسواق أكثر من ملياري شخص، فكيف سيحقق ميناء طرطوس ربع مليون دولار سنويا؟ وما الأسس الاقتصادية التي اتكأ عليها الوزير للوصول إلى هذا الرقم؟

اللعب بورقة العقوبات لتبرير تأجير المرفأ…

بعد الحديث النظري عن الأرباح الكبيرة التي ستجنيها سوريا من #تأجير_المرفأ للجانب الروسي، وهي حسابات على الورق، ولن تنطبق حسابات الحقل على حسابات البيدر في نهاية المطاف، فإن الجانب السوري يلعب على ورقة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا ليبرر تاجر المرفأ أو مطار دمشق أو بيع وتأجير أيّ قطاع اقتصادي آخر، إلا أن هذا مجرد ادعاء، لأن روسيا هي ذاتها تعيش تحت وطأة عقوبات أمريكية وأوروبية، وبالتالي، فإن العقوبات الدولية ستبقى حاضرة حتى بعد استلام الروس إدارة مرفأ طرطوس.

لا بل إن الأخطر على المستوى الاستراتيجي من تأجير مرفأ طرطوس، والذي أصبح أمراً واقعاً، هو ما كشف عنه وزير النقل في حكومة النظام السوري علي حمود، وهو القول بإمكانية تعميم هذه التجربة في أكثر من مرفأ، أيّ أن المرافئ السورية ستكون مستباحة أمام الاستثمارات الأجنبية، والاقتصاد السوري أصبح الغنيمة التي تتقاسمها الدول على مرأى ومسامع السوريين.

 

إعداد: إبراهيم سلامة


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/48i80