نتائج مخيبة… جميع دول العالم لن ترقى لتحقيق المساواة بين الجنسين قريباَ

وكالات (الحل) – نشرت صحيفة ليبراسيون تقريراً عن الجندر (النوع الاجتماعي) والمساواة بين الجنسين في دول العالم. فقد كانت خاتمة مؤشر عالمي جديد حول المساواة بين الجنسين بأنه وبحلول عام 2030، لن تحقق أية دولة هذه المساواة في كافة المجالات. وفي الترتيب الذي تهيمن عليه دول الشمال، فإن فرنسا تحتل المركز الرابع عشر في حين تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثامنة والعشرين.

وتبين ليبراسيون بأنه وبحسب تقرير للمؤشر العالمي الجديد Equal Measures، فإن الطريق أمام الوصول إلى المساواة التامة بين الجنسين لا يزال طويلاً. فالنتيجة الرئيسية التي توصل إليها هذا المؤشر هي أنه ووفق الوتيرة الحالية، فإنه لن تتمكن أية دولة على هذا الكوكب من أن تمنح النساء ذات الحقوق والفرص والموارد الممنوحة للرجال بحلول عام 2030، وهو الموعد النهائي الذي حددته منظمة الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ففي عام 2015، وقّعت 193 دولة عضو في الأمم المتحدة اتفاق أهداف التنمية المستدامة، والذي يعتبر خارطة طريق طموحة تهدف إلى القضاء على الفقر ومحاربة عدم المساواة وحماية الكوكب. وبعد ذلك بعام، تم تأسيس مؤشر Equal Measures، وكان الهدف منه دراسة وتحليل الاستراتيجيات والجهود التي تبذلها الدول فيما يتعلق في موضوع المساواة بين الجنسين.
وفي التقرير الأول الصادر عن المؤشر المذكور، تمت مراجعة واقع 129 دولة، حيث يعيش 95% من النساء والفتيات على وجه الأرض. ومن خلال تحليل البيانات الواردة من مصادر متعددة (الحكومات، الأمم المتحدة، البنك الدولي، منظمة الصحة العالمية، منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مؤسسة غالوب الدولية، يوروستات، …الخ)، تمكن محللو Equal Measures من إنشاء تصنيف عالمي يقوم على 51 مؤشراً وانطلاقاً من أربعة عشر هدفاً من أصل الخمسة عشر هدف الأممي. وتناول التقرير ثلاثين مؤشراً يتعلق بالنساء والفتيات (وفيات الأمهات، معدّل الولادات بين المراهقات، التمكن من الإجهاض، الانترنت والحساب المصرفي، الشعور بالأمان، معدل الالتحاق بالمدارس، …الخ).

وقد تم تقييم كل دولة من صفر إلى مئة: فصفر يعني عدم المساواة الكلية ومئة تعني المساواة الكاملة. وإذا ما تجاوز التقييم التسعين، فإن ذلك يعني أن الدولة قد قامت بكل الجهود المطلوبة منها لتحقيق المساواة بين الجنسين. أما إذا انخفض التقييم عن تسعة وخمسين، فإن هذا يعني أن النتائج سيئة جداً. ومن بين المئة وتسعة وعشرين دولة التي شملها المسح، كان المعدل الوسطي 65.7، وهي نسبة منخفضة بحسب معدّي التقرير. فلم تتمكن أي دولة من الوصول إلى 90، وإن كانت الدنمارك، التي تهيمن على التصنيف العالمي، قد اقتربت جداً بنسبة 89.3.
وتشير ليبراسيون إلى أن ما يثير القلق فعلاً هو أن ما يقارب 40% من النساء والفتيات في العالم (أي حوالي 1.4 مليار امرأة) يعيشون في بلدان سجّلت أقل من 59. وبالتالي فإنه ينبغي أن يكون هذا التقرير بمثابة إشارة تحذير للعالم. وقد قالت ميليندا غيتس، الرئيسة المشتركة لمؤسسة غيتس، بهذا الخصوص: “لن نصل إلى أهداف التنمية المستدامة ما دام هناك 40% من نساء العالم يعشن في بلدان فشلت في موضوع المساواة بين الجنسين”.

هذا ومن ضمن الدول العشرة الأولى التي تتصدر التصنيف، والتي تسيطر عليها بلدان الشمال الأوروبي، يوجد ثمانية دول أوروبية. وهي الدنمارك وفنلندا والسويد والنرويج وهولندا وسلوفينيا وألمانيا وأيرلندا، بالإضافة إلى كندا وأستراليا. وبرصيد 84 تحتل فرنسا المرتبة الرابعة عشر بين النمسا وبلجيكا. ولعل مرد هذا التأخر الفرنسي يعود إلى النتائج السيئة وحتى السيئة للغاية في بعض المجالات كالمساواة في الأجور (47) ونسبة تمثيل المرأة في البرلمانات الوطنية (78) وكذلك في مجال البحوث في العلوم والتكنولوجيا (53.9) وعدم الشعور بالأمان (70). ومن ضمن الدول المتقدمة، تأتي الولايات المتحدة الأمريكية، وبدون مفاجئات، في المرتبة 28 بنسبة 78.6. ويعزى ذلك إلى ضعف إمكانية الحصول على برامج المساعدة الاجتماعية (64.5) وانتشار السمنة (63) ونسبة تمثيل المرأة في الحكومة (53.2) وعدم المساواة (51).

وفي أسفل تصنيف المؤشر، ترقد 21 دولة أحرزت أقل من 50. وباستثناء ثلاثة دول، وهي بنغلادش وباكستان واليمن، فإن كل هذه الدول المتأخرة موجودة في القارة الأفريقية. والأسوأ من بين هذه الدول المتأخرة أصلاً هم الكونغو بنسبة (44) وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة (38.2) وتشاد بنسبة (33.4). ونظراً لنقص المعلومات والبيانات، فإن معظم البلدان التي تعرضت لأزمات إنسانية خطيرة مثل سوريا وأفغانستان لم يتم إدراجها في الترتيب نهائياً.

وتختم ليبراسيون تقريرها بالإشارة إلى أنه ومع بقاء أحد عشر عاماً فقط على المهلة النهائية الأممية، فإن المؤشر يدل على أنه ليس هناك ولا دولة واحدة من ضمن المئة وتسعة وعشرين دولة تقوم بتغيير قوانينها أو سياساتها أو حتى قراراتها المتعلقة بالموازنة إلى الحد اللازم لتحقيق المساواة بين الجنسين بحلول العام 2030. وبحسب ألسون هولدر، مديرة مؤشر Equal Measures، فإنه حتى في البلدان الأعلى تصنيفاً لا يزال يتعين إحراز تقدم كبير فيما يخص التغير المناخي والخدمات العامة والتمثيل المتساوي في مناصب المسئولية والتفاوت في الأجور والعنف الجنسي وكذلك العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي.

تحرير: رجا سليم


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/2F964