الاعتداء الجنسي على الأطفال يبدأ من الدائرة القريبة

(الحل) – “كان عمري سبع سنوات حينما تعرضت للتحرش الجنسي من قبل ابن عمتي الذي يكبرني بخمس سنوات تقريباً. كان يقول لأمي دائماً إنني أخته الصغيرة وإنه يحب اللعب معي، وبهذه الحجة يدخل معي غرفتي ويغلق الباب. لم تشك أمي لحظة في الأمر. في بداية الأمر لم أدرك ماذا كان يفعل. كان يطلب مني أن أريه ملابسي الداخلية وكان يبدأ بتلمس نفسه. في كل مرة كنت أسمح له بمشاهدة ملابسي كان يعطيني شوكولا ولهذا لم أمانع. استمر هذا الأمر لعدة شهور قبل أن يتجرأ في إحدى المرات على لمسي. عندها لم أفهم ماذا يفعل ولكنني كنت أشعر بالخوف. بدأت بالبكاء فأخبرني أن هذا سر بيننا وأنه سيجلب لي الكثير من الهدايا. لم أخبر أحداً بالأمر واكتفيت بالامتناع عن اللعب معه. حتى اليوم لا تعلم أمي بما حدث حينها لأنني شعرت بالعار والخوف من العقاب. اليوم وبعد أن كبرت فهمت ما كان يحدث في تلك الغرفة المغلقة. كم أكرهه وأخاف أن أجتمع به”… سلمى 17 عاماً.

كلنا نرى في الأطفال مثالاً للبراءة والسعادة، ولكنهم في الواقع الأكثر عرضة للاعتداء الجنسي الذي قد يؤثر عليهم مدى الحياة. ربما يظن الآباء والأمهات عادة أن هذه القصص لا تحدث إلا للأطفال المهمَلين وأن أبناءهم بأمان، ولكن في الحقيقة فإن أي طفل يمكن أن يتعرض لهذه الحوادث، حيث قدرت منظمة الصحة العالمية عام 2017 أن ما يصل إلى مليار قاصر تتراوح أعمارهم بين السنتين والسبع عشرة سنة قد تعرضوا للعنف الجسدي أو الجنسي، معظمهم من الإناث. لا يعرف هؤلاء الأطفال حماية أنفسهم إلا إذا قمنا نحن البالغون بتعليمهم أولاً وبمراقبة تصرفات من حولهم ثانياً. كل يوم يتعرض عدد من الأطفال للتحرش الجنسي بسبب المعلومات الخاطئة لدينا والقوالب النمطية المربكة حول الاعتداء الجنسي. ومن هنا تأتي أهمية تثقيف أنفسنا وأطفالنا حول هذه المسألة كي نجعل العالم مكاناً أكثر أماناُ للأطفال.

من يستغل الأطفال جنسياً؟
“كان زوج شقيقتي يلمس ابنته البالغة من العمر أحد عشر عاماً بطريقة غير مريحة. عندما أخبرتني بالأمر قلت لها “لا تقلقي بشأن ذلك، إنه والدك وهو لا يقصد شيئاً بهذه التصرفات، فهو يحبك”. أتمنى لو أنني أخبرت أختي في الوقت المناسب، كانت ستضع له حداً”. تقول سهير، خالة الطفلة التي تعرضت للاغتصاب من قبل والدها.

غالباً ما يكون الأشخاص الذين يسيئون معاملة الأطفال جنسياً هم أشخاص نعرفهم ونهتم بهم. سيكون من السهل معرفة من يسيء إلى الأطفال إن كانوا كما نشاهد على شاشات التلفزيون، هؤلاء الغرباء الذين يتسكعون حول ملاعب الأطفال، أو المجرمين الذين يختطفون الأطفال ويقتلونهم. لكن للأسف فإن الحقيقة مخيفة أكثر، لأن كل الدراسات والتقارير تدل على أن الأشخاص الذين يسيئون معاملة الأطفال جنسياً معظمهم من الآباء، الأمهات، أولياء الأمور، الأجداد وغيرهم من أفراد الأسرة (كالأعمام، الأخوال وأبنائهم)، أو أنهم جيران، جليسات أطفال، رجال دين، مدرسون، مدربون أو أي شخص آخر لديه اتصال وثيق بأطفالنا. هذا يعني أنهم يعيشون في نفس الأحياء التي نعيش فيها، ويتسوقون في ذات المتاجر، ويستخدمون نفس الحدائق التي نذهب إليها. قد نعرفهم شخصياً كجزء من عائلتنا أو من دائرة أصدقائنا وجيراننا، إلا أننا لا نعرف حقيقة اهتماماتهم الجنسية بالأطفال. من الصعب مواجهة حقيقة أن شخصاً ما نعرفه ونحبه قد يسيء إلى أطفالنا جنسياً. ولكن نظراً إلى أن هذا صحيح، فنحن جميعاً بحاجة إلى التأكد من أن كل شخص نعرفه يرقى إلى مستوى الأمان المطلوب قبل أن نسمح له بمرافقة أبنائنا.

بعض الأشخاص الذين يسيئون معاملة الأطفال جنسياً كانوا ضحايا سوء المعاملة أو الإهمال كأطفال. وبعضهم يسيء جنسياً للأطفال ليشعر بالقوة والتحكم الذي لا يشعر به في علاقاته مع البالغين. هذه مجرد أمثلة قليلة من الأسباب الكثيرة التي تجعل شخصاً يتحرش بالأطفال. ولكن مهما كانت الأسباب فلا شيء يبرر لهم جريمتهم خاصة وأن آثار هذا الفعل على الأطفال شديدة وقد تستمر مدى الحياة.

ما هي السلوكيات والأفعال التي تعتبر اعتداءً جنسياً على الأطفال؟
يشمل الاعتداء الجنسي على الأطفال نوعين من التصرفات، أحدها عن طريق اللمس والآخر يحدث دون أي اتصال جسدي. حيث يشمل اللمس ما يلي: أولاً لمس الأعضاء التناسلية للطفل للمتعة الجنسية، ثانياً جعل الطفل يلمس الأعضاء التناسلية لشخص آخر، أو إجباره على الاتصال الجنسي بالمغتصب بطريقة ما، أما الاعتداء دون ملامسة فيحدث عن طريق عرض المواد الإباحية على الطفل، جعل الطفل يشاهد الأعضاء التناسلية للمتحرش، إغراء الطفل عبر الإنترنت لأغراض جنسية، تصوير طفل في أوضاع غير لائقة، مشاهدة طفل يخلع ملابسه أو يستخدم الحمام، وأخيراً التحدث مع الطفل عن الأمور الجنسية بغاية الاستغلال والإغراء.

لا يكمن الحل بتجاهل المشكلة
التغافل عن هذه الجريمة ليس حلاً، بل الحديث عنها، ومن أجل ذلك نورد هنا بعض النصائح التي يجب على الأهل الالتزام بها لحماية أطفالهم، كل حسب عمره، ولنتذكر دائماً أن الأشخاص الذين يسيئون معاملة الأطفال جنسياً يعتمدون على ارتباكنا وعلى إحجامنا عن الاعتراف بعدم راحتنا، ولهذا علينا جميعنا التحدث معاً عن الاعتداء الجنسي وتعلم ما يجب فعله للحفاظ على سلامة أطفالنا. تتمثل الخطوات الأولى في وضع حدود وقواعد واضحة مع كل من يشاركنا دائرتنا العائلية والاجتماعية، والتحدث بشكل صريح عند كسر أي شخص لهذه القواعد.
يجب على الأهل معرفة أصدقاء أبنائهم وأسرهم، فلا يقوموا بإرسال أطفالهم إلى بيوت الأصدقاء إلا بعد أن يتعرفوا عليهم ويتأكدوا أنهم أهل للثقة.
عادة ما يقوم المتحرشون بالأطفال باتباع بعض السلوكيات المتشابهة، حيث يحاولون الحصول على ثقة الطفل ومحبته، وثقة أهله أيضاً، وهنا يأتي دور الأهل للبحث عن بعض العلامات التي تميز هؤلاء المتحرشين، على سبيل المثال، إذا كان لدى شخص بالغ الكثير من الألعاب في منزله وكان العديد من الأطفال يذهبون إليه للعب، فهذه علامة محتملة، خاصة إذا لم يكن لديه أي أصدقاء بالغين. في مثل هذه الحالة يجب على الأهل أن ينتبهوا أكثر وألا يسمحوا لأطفالهم بالتودد لهذا الشخص.

تعامل المجتمع والأهل مع الاعتداءات على الأطفال
يشكل تعامل المجتمع مع هذه الجريمة أحد أسباب انتشارها وذلك لقصور عمل المنظمات الخاصة بالأطفال وعدم وجود مكاتب اجتماعية لحمايتهم من هذه الظاهرة، هذا ويشارك النظام القانوني والقضائي بالسماح لهؤلاء المتحرشين بالتمادي نظراً لعدم وجود قوانين رادعة تمنع المتحرش بالقيام بفعلته وإنما فقط قوانين تعاقب الفعل بعد ارتكابه، فالقانون السوري يشدد عقوبة الاغتصاب إذا ما كانت الضحية تحت سن الخامسة عشرة لتصل إلى الأشغال الشاقة مدة احدى وعشرين سنة، أما في حال ارتكاب باقي أنواع التحرش الجسدي فلا تزيد العقوبة عن السجن مدة سنة ونصف، وتقتصر عقوبة التحرش اللفظي على الحبس ثلاثة أيام أو/ وغرامة مقدارها خمس وسبعون ليرة سورية فقط لا غير، ليخلى سبيل المتحرش بعد انقضاء عقوبته فيعود إلى بيته دون علاج نفسي يوقفه عن ارتكاب هذه الاعتداءات مرة أخرى.
هذا ويساهم الأهل أيضاً باستمرار حدوث هذه الجريمة بسبب تخوفهم من الفضيحة إن أبلغوا الشرطة عن الاعتداء على أحد أطفالهم، أو إن أخذوا هذا الطفل للطبيب في حال حاجته لأي علاج جراء هذا الاعتداء، فتتعامى هذه الأسر عن حقيقة أكبر ألا وهي أنها بفعلها هذا تسمح للمتحرش بالاعتداء على أطفال آخرين دون رادع. لهذا يجب علينا جميعاً أن نعرف أن أي طفل يمكن أن يكون عرضة للوقوع في هذه المشكلة، وعلينا معاً أن نتعاون لإيقاف هذا دون خجل.

كيف أعلم طفلي أن يحمي نفسه من الاعتداءات الجنسية
يجب علينا أن نعلم أبناءنا حماية أنفسهم بحسب أعمارهم، ربما تظنون أن الصغار لا يعرفون شيئاً ولكن العكس هو الصحيح فالطفل يبدأ بتكوين شخصيته منذ عمر صغير جداً، فهو كالأسفنج يمتص كل ما يحيط به ليتعلم ويكتسب مهاراته.

الأطفال بين السنتين والأربع سنوات:
“كانت لمى في عامها الرابع عندما بدأت تبكي دون توقف وتشتكي من وجع في بطنها. لم يتوقف الألم بعد عدة ساعات مما جعلنا نأخذها إلى الطبيب. كانت تقول أن بطنها يؤلمها جداً. بعد كشف الطبيب عليها أخبرنا أنها تعرضت للاعتداء الجنسي، وأن ما تقصده أن أعضاءها الخاصة هي ما تؤلمها لكنها لا تعرف كيف تعبر عن هذا”… تقول والدة الطفلة ذات الأربعة أعوام والتي تعرضت لاعتداء جنسي من قبل معلم السباحة.

علينا في هذا العمر استخدام اللغة الصحيحة مع الطفل. علينا تعليمهم الأسماء الصريحة لأعضائهم الخاصة كما نعلمهم أسماء أطرافهم الأخرى تماماً، لأن هذه المعرفة تعطي الأطفال لغة صحيحة لفهم أجسامهم، وطرح الأسئلة التي يجب طرحها، ولإخبارنا إذا ما اقترب منهم أحد جنسياً، فقد يؤدي خجل الطفل من ذكر هذه الكلمات أو جهله بها إلى سكوته في حال تعرضه للتحرش الجنسي.
يجب أن يشعر الطفل في هذا العمر بملكيته لجسده، فعلى سبيل المثال إن قام شخص غريب بملامسة شعر طفل صغير ليعبر بهذا عن مودته، غالباً ما تصمت الأم مثلاً من باب الأدب، ولكن هذه فرصة مثالية لتعلمي طفلك أن يقول “لا” إذا ما شعر بعدم الارتياح، حتى وإن كان المعني شخصاً “لطيفاً”.
ربما تعتقد أنه أمر واضح وبديهي أن يشعر طفلك أنك ملاذه الآمن، ولكن في الحقيقة يجب عليك دائماً أن تعطيه الإحساس بأنه يستطيع أن يخبرك بكل ما يريد دون ارتباك أو خوف من أي شيء، وأنك ستساعده وتحبه بغض النظر عما يحدث. من أجل هذا يمكنك أن تعلم طفلك أن يحدثك بشكل يومي عن نهاره وماذا فعل ومع من تحدث، سيجعل هذا من السهل عليه أن يخبرك أيضاً إذا ما تعرض لسلوك سيء من أحد المتحرشين.
يجب علينا في هذه المرحلة العمرية أن نكسر المحرمات حول الحياة الجنسية. فإذا ما سألك طفلك البالغ من العمر أربع سنوات من أين أتى إلى هذه الحياة، أعطه إجابة مختصرة وصادقة ومناسبة لسنه. ولا تقل له أنه صغير على طرح مثل هذه الأسئلة، لأنك بذلك تخلق حاجزاً بينك وبينه.
يحب أن يعرف الطفل أن الأسرار يمكن أن تُكشف للأهل، فمعظم المتحرشين يطلبون من الطفل في هذا العمر أن يحفظ الأمر وكأنه سر. مثل قولهم: “أحب اللعب معك، ولكن إذا أخبرت أي شخص آخر بما لعبناه فلن يسمحوا لي بالعودة مرة أخرى”. علم طفلك أنه لا أسرار بين الطفل ووالديه وأن هذا ليس خطأ.
أخيراً، أخبر طفلك أنه لا ينبغي لأي أحد التقاط صور لأجزائه الخاصة مهما كان السبب.

الأطفال بين الخمس والثماني سنوات:
“قام صديقي بالمدرسة الابتدائية بالتحرش بي، ومرضت بعدها لمدة أسبوع. أثناء ارتفاع حرارتي بدأت بالهذيان وتحدثت عن هذا الاعتداء، ولكن عندما سألتني أمي عما كنت أقول أنكرت كل هذا خوفاً من أن يقع اللوم علي”… كندة 19 عاماً.

ادعم طفلك إذا كان يريد أن يقول “لا شكراً”. من المهم جداً أن نعلّم أطفالنا أن بمقدورهم رفض معانقة أو تقبيل أي من معارفنا وأقربائنا، فكلمة “لا” سيتم احترامها. إذا ما أبدى الطفل رفضاً لتقبيل جده على سبيل المثال، فهذا ليس فعلاً يعاقب عليه. على العكس تماماً، دع طفلك يصافحه بدلاً من ذلك، وتأكد من أن الجد يفهم أهمية ذلك لسلامة الطفل.
يستخدم العديد من المتحرشين التهديدات كوسيلة لإبقاء الأطفال هادئين وصامتين، لذلك من المهم جداً أن يفهم الطفل أنه لن يواجه أية مشكلة في التحدث معك، بغض النظر عما يريد قوله. احرص دائماً على تجنيب طفلك شعور الذنب، لأن أقوى أسلحة مرتكب الاعتداء الجنسي على الأطفال هو إشعارهم بالعار والخوف. يحتاج طفلك أن يسمع منك أنه ليس خطؤه أبداً إذا ما تحرش به أحد، وأن بإمكانه دائماً أن يأتي إليك. قل له كلاماً مثل “هناك العديد من الأشخاص الذين يرغبون بالقيام بأفعال غير لائقة مع الأطفال، ولأنني أحبك سأحافظ على سلامتك، يمكنك دائماً أن تأتي إليّ إذا كنت تشعر بعدم الارتياح”. كذلك يجب أن تعلم طفلك أن الخطر قد يأتي من شخص يثق به. أخبره مثلاً “اللمس السيء يظل سيئاً حتى وإن كان من قبل شخص تعرفه. لا يمكن لأحد أن يفعل ذلك بأجسادنا. إذا حدث هذا أخبرني فوراً، حتى إن لم تكن متأكداً”.
أشرح كذلك لطفلك في هذا العمر أن بعض الأطفال يمكن أن يتم استغلالهم عبر الانترنت، واشرح له أن الأشخاص ليسوا دائماً من يزعمون.

الأطفال في سن التسع سنوات وما فوق:
“كان طفلي في العاشرة عندما بدأ يقضي وقتاً طويلاً على الانترنت. كنت أعتقد أنه كباقي الأطفال في عمره الذين يحبون اللعب على الكومبيوتر، إلا أنني بدأت أشك بالأمر عندما أعملني أخاه أنه يفتح كومبيوتره في وقت متأخر من الليل. انتظرت ذهابه إلى المدرسة وبدأت أبحث في هذا الكومبيوتر عما يمكن أن يفعله طفل في العاشرة سوى اللعب، وكانت المفاجأة عظيمة عندما وجدت عنده تطبيقاً خاصاً بالمحادثات الجنسية. لم أكتف بهذا بل دخلت على حسابه لأجد محادثة بينه وبين رجل بالغ يتحدثان فيها حديثاً جنسياً لا أجرؤ حتى الآن على تصديقه”… تقول رانيا والدة الطفل الذي تعرض للاعتداء الجنسي بواسطة الانترنت.

سن المراهقة هو سن حساس عند الأطفال فهم يملكون الكثير من الأسئلة ويبحثون عن الإجابات في كل مكان مما يجعلهم عرضة للوقوع في مواقف قد يستغلها المتحرشون. ولهذا علينا أن نكون موجودين دائماً لتبادل الأفكار والمحادثات مع الطفل في هذا العمر، كما يجب علينا مراقبة أجهزة الهواتف والكمبيوترات الخاصة به وتعليمه مدى خطورة البرامج والمواقع الجنسية على سلامته. كذلك يُنصح بتعديل إعدادات الإنترنت من أجل تقييد وصول الطفل إلى بعض الألعاب ذات المحتوى الناضج وإدارة تصفح الويب وميزات الدردشة وعمليات الشراء.

كيف نعلم إذا ما تعرض الطفل للاعتداء الجنسي؟
الاعتداء الجنسي ليس شيئاً واضحاً ككسر العظام أو الكدمات، ولهذا من المهم أن يكون البالغون على دراية بالعلامات التي تشير إلى أن الأطفال قد تعرضوا لاعتداء ما. هناك بعض العلامات التي تظهر على الطفل والتي يمكن أن تكون دليلاً على الاعتداء ولكنها يمكن أن تكون أيضاً نتيجة لأوقات عصيبة أخرى في حياة الطفل مثل طلاق الوالدين أو وفاة أحد أفراد العائلة أو حيوان أليف أو عندما تكون هناك مشاكل في المدرسة. لا يعني وجود علامة واحدة أن الطفل تعرض للاعتداء، لكن وجود العديد منها يعني أنه يجب عليك البدء في فهم الموقف بشكل أكمل. تتلخص هذه العلامات بما يلي: معاناة الطفل من مشاكل النوم والكوابيس، وجود تغيرات غير مبررة كأن يبدوغاضباً أو منعزلاً، أن يبدأ بالتصرف مثل طفل أصغر سناً على سبيل المثال أن يقوم بالتبول اللاإرادي أو بمص الإبهام، خوف الطفل من البقاء وحده مع شخص بالغ لأسباب غير معروفة، رسم الرسومات الجنسية، رفض التحدث عن السر الذي لديه مع شخص بالغ أو طفل أكبر منه، آلام في المعدة أو المرض دون سبب محدد، استخدام كلمات جديدة لأجزاء الجسم، استخدام الهواتف أو الانترنت بشكل سري، أو ظهور أعراض جسدية مثل وجع غير معروف أو ألم أو كدمات حول الأعضاء التناسلية أو فتحة الشرج أو الفم.

درهم وقاية خير من قنطار علاج
يسمح صمتنا للأشخاص الذين يسيئون معاملة الأطفال جنسياً بالاعتداء على الأطفال، لهذا علينا جميعاً المساعدة في وقف هذه الجريمة عن طريق التحدث وتعلم بعض الخطوات البسيطة. إذا كنت تعرف أن طفلاً قد تعرض للإيذاء الجنسي فعليك الإبلاغ عن ذلك عن طريق الاتصال بالشرطة أو مكتب خدمات حماية الطفل إن وجِدت، كما يمكنك أيضاً أخذ الطفل مباشرة إلى الطبيب. لا تصمت بسبب خوفك من الفضيحة، لأنك بهذا تلعب دوراً في الاعتداء على باقي الأطفال من قبل هذا المجرم الطليق. في حال أنك لم تكن متأكداً من الاعتداء على أحد الأطفال ولكن يساورك شك في ذلك، أو إن كنت تشعر بعدم الراحة من تصرفات بالغ تعرفه اتجاه الأطفال، قم بالتبليغ لأن الشرطة مسؤولة عن حمايتنا وأطفالنا. يجب أن نؤمن جميعنا بأن الوقاية من هذه الجريمة وإيقافها قبل أن تحدث أهم من مداواة آثارها، لأن أثرها يُحفر في ذاكرة الطفل وفي شخصيته حتى آخر حياته. من أجل أطفالنا علينا أن نخرج من دائرة الصمت القاتلة ونرفع أصواتنا لحمايتهم.

إعداد: غالية مردم بك


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/LmGtS