بغداد 22°C
دمشق 21°C
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

تحت ثياب الدولة.. صفقاتٌ فاسدة لبيع المناصب


صفقاتٌ أنهكت العراق ووضعت الشّعب أمام إحراجٍ كبير؛ إن طال بحقهِ قُتِل، وإن سَكَتَ بقي يتألّم من كل أوجاعهِ التي طالت أبسط مقوماتِ الحياة، السكن، العيش الكريم والقوت الذي يسدّ جوعه.

————————————————-

علي مراد

يظهر كل شيء على ما يرام أمام عدسة الاعلام الحكومي والحزبي، مراسيم ديمقراطية، تنافسات حزبية، انتخابات تشريعية، قسم دستوري، انتخاب رئاسات الدولة، تعيين وكلاء وزارات ومدراء دوائر، بيانات لمشاريع كبرى وخطط لبناء الدولة وخدمة المواطن، تشعر بأن #العراق دولة عصرية لو إن أحداً من «مرتزقي» الأحزاب والتيارات الفاسدة كتب تاريخ تشكيل الحكومات بعد 2003 بهذه الطريقة الشكلية والمسرحية المضحكة.

لكن الحقيقة هي إن مجموعة من #العصابات تتحرك من تحت ثياب الدولة وتحكم كل شيء وتفسد بكل شيء بالخفاء والعلن، الدولة المزعومة أصبحت تحمي هذه العصابات وتسهل مهامها وتجعلها تتحرك بصورة رسمية، تارّة بعناوين مختلفة “لميليشيات” متنوعة مرجعيتها واحدة وتارّة بعنوان “لجان اقتصادية” وتارّة بعنوان “مكاتب سياسية”.

كل العناوين وكل اليافطات بمختلف تسمياتها والزَي الذي ترتديه مدني كان أم ميليشياوي، هي دكاكين لدولة خفية تباع بداخل هذه الدكاكين، الوزارات والمناصب المهمة، مشاريع كبيرة بمليارات الدولارات، صفقات لمشاريع وهمية، بيع الأراضي وتمليك البنايات الحكومية، صفقات الملاهي والضرائب التي يدفعها التجّار بطريقة (الاتاوات) لهذه العصابات الحاكمة، تباع في هذه الدكاكين حتى الذمم وتقام صفقات الخيانات الكبيرة.

لكن ما يجعل هذه المكاتب والعصابات تختلف فيما بينها وتطفح الفضائح على سطح المشهد هو (المال والنفوذ)، ليفتضح أمامنا الأمر وتظهر للجميع الحقائق الجلية والتي منها، الخسائر الحربية والمناطق التي استحوذت عليها عصابات #داعش بسهولة والتي جاءت نتيجة «بيع مناصب عسكرية» على ضباط فاسدين غير كفوئين أول مواجهة لهم هي الهروب والفرار من المعركة.

ومنها بيع المناصب المهمة المسؤولة على حماية الحدود، ما جعل العراق مفتوح على مصراعيه لدخول المفخخات والأسلحة والسلع غير المرخصة، ومنها صفقات النفط وتقسيم الميناء في البصرة على الأحزاب المتنفذة، فضائح كثيرة طالت هذه الجهات والتي وصل بها الأمر إلى تخريب وحرق #الأراضي_الزراعية وتدمير #الثروات_الحيوانية وإيقاف مشاريع مساهمة مهمة تحت صفقات واتفاقات مشبوهة ومدفوعة الثمن.

صفقات أنهكت العراق ووضعت الشعب أمام إحراج كبير إن طال بحقه قتل، وإن سكت بقى يتألم من كل أوجاعه التي طالت أبسط مقومات الحياة السكن والعيش الكريم والقوت الذي يسد جوعه.

«تجفيف منابع الفساد».. حين يرغب أحد الساسة والقادة والخطباء بأن يلقي خطبة إنشائية حول الفساد سيجعل استهلاله بالكلام بهذه الجملة آنفة الذكر التي باتت تُردَّد كثيراً، لكن لا يرغب أي أحد منهم بمواجهة الحقيقة وأن يقول هناك “دولة مستترة” تحت ثياب “الدولة الصريحة”.

وإن الاولى تعمل بدراية وتوجيه خارجي جلَّ ما تريده هو إنهاء عملية بناء الدولة وتدمير المجتمع العراقي  بنشر الفساد في كل مفاصل الدولة وتحويل السلطة إلى المكاتب الخاصة والرجالات التابعة لها، فتجفيف منابع الفساد معناه الحقيقي مطاردة رؤوس الدولة العميقة وطاقمها المنتشر بين #الوزارات والدوائر والمكاتب الاقتصادية للجهات الحزبية، ومطاردة بيع المناصب بالمال والذمم لكي يبقى المنصب متاحاً لمن يستحقه ومن يعمل على إنجاح الدائرة التي يعمل بها.

فكل من يشتري منصباً يحاول بأول خطوة له تعويض ما بذله من أجل شراء المنصب بصفقات فاسدة، فلا تجفيف لمنابع الفساد إلى من خلال إنهاء هذا التشكيل الذي شكّل بأيادي خفية مأجورة لدول لها غايات ومصالح في العراق، فقد تشكلت هذه الدولة المستترة بعد 2003 وهي على دراية من خطاها وخططها التي تديرها رؤوس #الأحزاب_الدينية الحاكمة التابعة للخارج والتي أفسدت البلاد والعباد معها.

الصورة المرفقة- بغداد- ساحة الصدرية- عدسة الحل العراق

—————————————————————————


التعليقات