«فاطميون»… مرآة لداعش لخدمة أجندة إيران في سوريا

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – بعد وقت قصير من اندلاع التظاهرات السلمية في آذار 2011 ، دخلت إيران لتشارك في إدارة الملف الأمني في سوريا، وسارعت لتطبيق استراتيجية تقضي بتفتيت المجتمع السوري ووضعه بمواجهة بعضه البعض، عبر خلق مجموعات (الشبّيحة) التي أسندت إليها مهام قمع التظاهرات، وتلك الاستراتيجية كانت ايران قد طبقتها في انتفاضة ايران عامي 2009 و2010.
ومع بداية تحول الصراع من السلمي إلى شكله المسلح حوّلت إيران الميليشيات الطائفية لتكون أداتها الأبرز في العمليات العسكرية داخل سوريا. وحرصت القيادات الإيرانية على تعدد تلك الميليشيات واختلاف جنسياتها، بين اللبنانية والسورية والإيرانية وحتى الأفغانية، التي برزت تحت مسمى ميليشيا ” فاطميون” مع الحرص على إبقاء خيوط إدارة جميع الميليشيات بيد “فيلق القدس” بقيادة “قاسم سليماني”، القائد المدلل لدى المرشد الإيراني على خامنئي.


تأسيس فاطميون
يعود تأسيس لواء فاطميون إلى العام 2012. وينتمي مقاتلو اللواء المقاتل في سوريا إلى قومية (الهزارة) الأفغانية، وهم مواطنون أفغان يتبعون المذهب الشيعي الاثني عشري، ولجأ مئات الآلاف منهم إلى جنوب شرق إيران، مع استمرار الصراع بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية.
وشكل نواة فاطميون الأولى المئات من السجناء الأفغان المحكومين في إيران بجرائم تتراوح عقوباتها بين السجن المؤبد والإعدام.

وبحسب مصادر خاصة فقد تم مساومة أولئك السجناء على إطلاق سراحهم بعد القتال مدة 5 سنوات فيما لو نجوا من الموت، بينما تلتزم القيادة الإيرانية بتقديم رواتب للمقاتلين تتراوح قيمتها بين 200 حتى 300 دولار، وقد تصل أحياناً حتى 500 دولار أميركي حسب المهام القتالية، بالإضافة لتقديم مساعدات غذائية لعائلاتها المحتجزة في (كانتونات) ومخيمات مقامة منذ زمن جنوبي شرق إيران، ليكونوا أشبه بالرهائن لدى السلطات الإيرانية، منعاً من حدوث أي تمرد من عناصر الميليشيا التي سيقت للقتال في سوريا.

بعد ذلك تم ردف لواء فاطميون بآلاف المقاتلين من الشبان (الهزارة) الأفغان مقابل رواتب شهرية، حتى بلغ عدد المقاتلين فيه قرابة 14 ألف، وذلك خلافاً لمزاعم القيادة الإيرانية التي تجاهر علناً أن عناصر اللواء بلغ قرابة 35 ألف مقاتل.

ويتكون فاطميون من عدة كتائب منها “كتائب أهل الحق” و”ذو الفقار”. وتم تأسيس فاطميون تحت العديد من الشعارات والذرائع الدينية، منها (محاربة داعش) و(الدفاع عن حرم أهل البيت)، و(كي لا تسبى زينب مرتين)، و(محاربة الأفكار المعادية للشيعة وخدمة المذهب الشيعي) وغيرها من الشعارات الطائفية والدينية التي شكلت الاستمالات الأساسية لتجنيد المقاتلين، ولكن العامل الأكبر في استقطاب عناصر فاطميّون كان الفقر والجوع، حيث يعيش (الهزارة) في حالة من التهميش والعوز وافتقاد الحد الأدنى من حقوق اللاجئين الهاربين من حروب أفغانستان المستمرة منذ تسعينيات القرن الماضي.     

تولى قيادة لواء فاطميون الأفغاني “علي رضا توسلي” المشهور باسم “أبو حامد”، وهو من المهاجرين الأفغان في إيران، الذي قتل في أوائل شهر آذار / مارس 2015.  أثناء معارك في محافظة درعا جنوب سوريا.
ثم تم ربط قيادة فاطميون بقيادة فيلق القدس عبر قيادات متعددة للمجموعات المنتشرة في سوريا، بشكل مناطقي، وجعلها تتبع بشكل مباشر لأوامر “قاسم سليماني”.

 

فاطميون رأس حربة المعارك وخزان القتلى
تكبد لواء فاطميون القسط الأكبر من عدد القتلى ضمن الميليشيات الإيرانية وتقدر أعداد عناصره الذين لقوا مصرعهم بأكثر من 2000 قتيل بالإضافة لأكثر من 1000 جريح. وتعود الأسباب في ذلك لكون اللواء المقاتل لم يتبع عناصره سوى دورات تدريبية وعقائدية بسيطة لا تتجاوز الثلاثة أشهر، قبل الإتيان بهم إلى سوريا. وغالباً كان يزج بمقاتلي فاطميون في معارك كسر العظم التي تحتاج للتضحية بعدد من القوات في عمليات الاقتحام.

وفي أوساط عام 2015 تكبد فاطميون في معركة واحدة ما يزيد عن 80 قتيل، فضلاً عن عشرات الجرحى  وسميت تلك المعركة التي اندلعت في محيط بلدة بصر الحرير غربي درعا في حينها، بمعركة “الأفغان”.
وتم أسر خمسة مقاتلين من فاطميون في تلك المعركة واستجوبوا من قبل “الجبهة الجنوبية” التي كانت تعتبر الفصيل الأكبر وسيطرت على قرابة 80 بالمائة من مساحة درعا والقنيطرة.
وأفضت التحقيقات مع الأسرى افتضاح تكتيك إيران التي تستعين بمقاتلين يتم تجنيدهم من (خزان بشري) قوامه المقاتلين المرتزقة الذين لا يشكل موتهم أي خسائر للقوات الإيرانية.
وبعد ذلك تمت صفقة مبادلة أطلق بموجبها سراح الأسرى الأفغان مقابل الإفراج عن عشرات النساء من سيدات محافظة درعا المعتقلات لدى الأجهزة الأمنية بالإضافة لاستعادة بعض المدنيين والمقاتلين ضمن صفوف الجبهة الجنوبية التي تم تجميدها فيما بعد بأوامر من غرفة “الموك”.

وكشفت العديد من المصادر عبر منصات التواصل الاجتماعي في إيران أن القيادة الإيرانية قد تخلت عن تقديم أي تعويضات وتوقفت عن دفع الرواتب جرحى اللواء الذين أصيبوا بعاهات الحرب واضطرت قياداتهم لإعادتهم إلى إيران.

 

انتقادات دولية لحروب المرتزقة
رغم الانتقادات الكثيرة من المنظمات والمجتمع الدولي لاستغلال إيران حالة النازحين بالإضافة لتجنيدها لمئات الأطفال اليافعين ضمن صفوف فاطميون إلا أن  إيران لم تخف تأسيسها اللواء، ودائماً كانت حريصة على المجاهرة بامتلاكها لتلك القوة البشرية المقاتلة دفاعاً “عن المقدسات” وسواه من الميليشيات المقاتلة في سوريا، وتمكنت من خلالها من السيطرة على مفاصل الإدارة الأمنية في العديد من المناطق السورية، كجنوبي حلب وقسم كبير من المدينة بالإضافة لسيطرتها على مدن البوكمال والميادين اللتين تشهدان تنافساً حاداً بين قوات النظام من جهة والميليشيات الإيرانية الهادفة لامتلاك ادارة تلك المدن والسيطرة على خط الإمداد البري القادم من العراق مروراً بمعبر البو كمال وصولاً إلى عمق سوريا.

وكانت الميليشيات الإيرانية ومنها لواء فاطميون من أكثر الميليشيات التي ارتكبت الانتهاكات في سوريا كاستهداف المدنيين واتباع سياسة الأرض المحروقة في المعارك، وتصفية ما تبقى من السكان المحليين الذين كانوا من الناجين من الحرب، حتى أن العديد من المناطق التي ينتشر فيها فاطميون وغيرها من الميليشيات الإيرانية قد خلت من سكانها وقام عناصرها بنهب الممتلكات.

 

تجنيد الأطفال
كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان في أكتوبر 2016 أن الحرس الثوري جنّد أطفالاً دون سن (18) عام من المهاجرين الأفغان في لواء فاطميون واستقدمهم للحرب في سوريا. ويقول المرصد إنه قد حُدّد قبر 8 أطفال من المهاجرين الأفغان قُتلوا في سوريا، واعتبر المرصد عمل الحكومة الإيرانية هذا شاهداً على جرائم الحرب. وفي حوار مع موقع (زمانه) يؤكّد أعضاء لواء فاطميون وجود أطفال تحت 18 بين صفوفهم.
يقول محمود سادات إن مئات الأطفال من بين المهاجرين الأفغان في إيران كانوا ينضمُّون إلى فاطميون طواعية أو تحت تأثير دعاية الحرس الثوري، وقُتل كثير منهم بسبب انعدام الخبرة العسكرية.
وكان العوز الاقتصادي دور في انضمام جميع هؤلاء الأشخاص بخاصَّة الأطفال إلى لواء فاطميون، لأن أجور العمال الأفغان انخفضت خلال في السنوات الأخيرة بسبب انخفاض قيمة العملة الإيرانية في الأسواق العالمية.

 

كان فاطميون قد نشر مؤخراً إعلانًا حول المراهقين القتلى في الحرب السورية، يعود إلى تاريخ 9 من شهر آذار/ مارس الماضي، وبُثّت هذه الوثيقة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “ذكرى شهداء الشباب المدافعين عن الحرم”، مع صور لعدد من المراهقين من المهاجرين يرتدون الزي العسكري، كما نُشرت صور أخرى على وسائل الإعلام لماعة تابعة للواء فاطميون، يُشاهَد فيها حضور المراهقين بوضوح ويثبت هذا أن الحرس الثوري لم يتردد في استخدام أي وسيلة للوصول إلى أهدافه في سوريا.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تعتبر التجنيد الإجباري أو حتى التطوعي للأطفال تحت سن 15 سنة في القوات المسلحة واستخدامهم من أجل المشاركة في النزاعات المسلحة جريمة حرب.


انسحاب فاطميون من سوريا
اضطرت إيران إلى سحب القسم الأكبر من ميليشياتها في سوريا نتيجة تأثرها الكبير بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها وأبقت بعض الكتائب العاملة في حلب ودير الزور وجنوبي دمشق.
واعلنت إيران أنها ستبقي على 7000 مقاتل من “فاطميون” وإلحاقهم بالحرس الثوري الإيراني الذي يشرف عليه قاسم سليماني. ويرجح أن يكون الإبقاء على 7 ألاف مقاتل من فاطميون لأغراض عسكرية خاصة بتنفيذ انتشار لتلك الجماعة المحاربة في أفغانستان مستغلة انسحاب القوات الأميركية منها، وأيضاً يرجح أن يسند لتلك الجماعة دور في قمع وقطع الطريق على أي حركات سلمية أو عسكرية مناوئة قد تنشأ في إيران التي تعاني من ظروف اقتصادية واجتماعية تنبئ بحدوث ثورة فيها بأي وقت.


مرآة داعش
أثبتت استراتيجية الاستعانة بالمرتزقة وتشكيل الميليشيات أنها الأكثر فتكاً بأمن المنطقة وكان لتطبيق تلك الاستراتيجية في سوريا دور بارز في إضفاء الطابع الطائفي على الحرب المندلعة فيها منذ 8 أعوام.
وبالتدقيق إلى ماهية تلك الميليشيات وأهدافها العقائدية يتضح أن التطرف ليس حكراً على التنظيمات الجهادية وحدها كـ “داعش” و”جبهة النصرة” وتنظيم “القاعدة”، فلواء فاطميون  والحرس الثوري الإيراني وحزب الله وغيرها من الميليشيات التي تحارب تحت الراية ذاتها لم تكن سوى الوجه الآخر ومرآة للتطرف المنتشر في الشرق الأوسط.

 

إعداد: سالم ناصيف – تحرير: سامي صلاح  


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/hX7C8
سامي صلاح

سامي صلاح

محرر في قسم الأخبار بموقع الحل. مهتم بمتابعة النزاعات وأخبار القوى المتشددة والجماعات الإرهابية.
المزيد