اللاجئون السوريون ورقة رابحة لتطوير الاقتصاد الألماني

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – في عام 1945 حطّت الحرب العالمية أوزارها، مُخلّفةً ملايين القتلى والجرحى والمفقودين، معظمهم في القارّة #الأوروبية، وكانت #ألمانيا من بين أكثر الدول تضرّراً من هذه الحرب، سواء بخسائر البُنى التحتية أو في الخسائر البشرية، إذ قُتل وفُقد الملايين خلال تلك الحرب.

ومنذ ذلك الوقت تشهد دولٌ أوروبية بشكل عام، وألمانيا بشكلٍ خاص خللاً في توفير الأيدي العاملة القادرة على تغطية حجم الصناعة الكبير، في ذلك البلد صاحب #الاقتصاد المتقدّم والرائد.

بعد الحرب العالمية بعشرات السنوات، وعندما تجاوزت ألمانيا محنتها بشكلٍ نهائي وطوت صفحة #خسائر الحرب العالمية الثانية، اندلعت حربٌ في #سوريا، وأسفرت عن مقتل أكثر من نصف مليون مدني وتشريد 13 مليون خارج منازلهم بين نازح داخل البلاد ولاجئ خارجها.

ومع توجّه #السوريين في مطلع عام 2014 نحو القارة العجوز، برزت ألمانيا كواحدة من أكثر الدول ترحيباً باللاجئين واستقبالاً لهم، حيث استقبلت ألمانيا وحدها أكثر من 650 ألف لاجئ سوري من بين مليون ونصف المليون لاجئ في البلاد من جنسيات مختلفة وفق الإحصاءات الرسمية في البلاد.

اليوم وبعد مرور سنوات على “طفرة اللاجئين” في أوروبا، بات اللاجئون الذين دخلوا ألمانيا قبل سنوات هاربين من الحرب، قادرين على الإنتاج، ويكشف هذا التقرير كيف ستحقّق ألمانيا استفادة عالية من الطاقات البشرية التي يملكها هؤلاء اللاجئين.

اللاجئون ساهموا في تحسين الاقتصاد الألماني

قبل أسابيع، نشرت صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية تقريراً، تحدثت فيه عن أثر اللاجئين على #الاقتصاد الألماني، بعد مشاركتهم في البرامج التدريبية ودخولهم سوق العمل كعمالة ماهرة، إذ وجد التقرير أن هؤلاء يساهمون في تحسين الاقتصاد الألماني.

وذكر التقرير، أن عشرات الآلاف من اللاجئين يستفيدون من البرامج التدريبية في إعادة بناء حياتهم، حيث تستفيد الشركات من سد حاجاتها للعاملين والخبراء، ولا سيما مع تراجع اهتمام الألمان بالتدريب المهني.

ويشرح التقرير، كيف تشهد ألمانيا نقصاً باليد العاملة الماهرة الألمانية، وتصاعد الأيدي السورية العاملة، وأثرها الإيجابي على الاقتصاد المحلي.

وذكر التقرير أن “عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين انخرطوا في سوق العمل بألمانيا عبر بوابة التدريب المهني الذي صمم خصيصاً للوافدين الجدد الذين جاؤوا إلى القارة العجوز هربا من الحرب والفقر”.

وقال (غونتر هيرث) الخبير الاقتصادي في غرفة التجارة في مدينة هامبورغ الألمانية إن “الاقتصاد الألماني يحتاج لعمال مؤهلين، ولدينا أسباب قوية لمساعدة اللاجئين ودفعهم للتدريب المهني”.

وأضاف هيرث “لدينا نموذج سابق لدمج الوافدين كتجربة دمج لاجئين من يوغوسلافيا، والآن بعد مضي 3 سنوات ونصف، نحن على الطريق الصحيح”، لافتاً إلى أنه “سوف يتمكن 80% من البالغين الذين وصلوا لسن العمل الحصول على وظائف بعد 8 سنوات”.

وفي عام 2015 عندما فتحت ألمانيا باب اللجوء على مصراعيه، وكان لديها مليون ونصف المليون لاجئ، معظمهم كانوا في بداية الأمر عاطلين عن العمل، ولكن مع عام 2018 بات 400 ألف شخص من اللاجئين ملتحقين بالتدريب بينهم 44 ملتحقين بالتدريب المهني.

300 ألف لاجئ في ألمانيا دخلوا سوق العمل بالفعل

في آب من عام 2018 الماضي، كشفت (الوكالة الاتحادية للعمل) في ألمانيا أن نحو 300 ألف لاجئ دخلوا سوق العمل بالفعل.

ونقل موقع مجلة (دير شبيغل) أن الرقم فاق نظيره في العام 2017 بنحو 88 ألف لاجئ عامل جديد.

وذكرت الإحصائية أن الشباب بالذات يحصلون على فرص جيدة، بسبب فرص اندماج أسرع من غيرهم من الفئات العمرية الأخرى، موضحًة أن حوالي 28 ألف شاب ويافع قد بدأوا تدريبًا مهنياً.

وقال مدير مجلس إدارة الوكالة، (دتليف شيله) “قلنا مراراً إن صغار السن من المهاجرين إلى ألمانيا لهم فرص أفضل من غيرهم في سوق العمل”.

وبحسب أرقام الوكالة ذاتها، فإن 482 ألف لاجئ لا يزالون مسجلين كباحثين عن عمل حتى شهر تموز ٢٠١٨، من ضمنهم أفراد تخرجوا من دورات لغة واندماج.

قبل هذه الإحصائية بأشهرٍ فقط، كشف (معهد التوظيف) التابع لوزارة التوظيف الفيدرالية (IAB)  في ألمانيا، أن واحداً من أصل خمسة لاجئين سوريين حصلوا بالفعل على عمل منذ عام 2015.

وأضاف المعهد في تقريرٍ له نٌشر في أواخر أيار 2018 أن من بين أربعة لاجئين في ألمانيا، من جنسيات مختلفة، حصل واحد على عمل.

وتوقّع المعهد أنه في حال استمر نمو العمالة بين اللاجئين في ألمانيا فإن نصف اللاجئين سيحصلون على عمل بحلول عام 2023.

وبحسب رئيس قسم الأبحاث في المعهد، (هربرت بروكر)، فإنه بنهاية العام الحالي سيحصل ما بين 8500 إلى عشرة آلاف لاجئ على عمل كل شهر.

تعزّز ذلك، دراسةٌ أجراها معهد (سوق العمل وأبحاث المهن) الحكومي الألماني، وكشفت أن دمج اللاجئين سيؤتي ثماره اقتصادياً حتى عام 2030.

وأوضحت الدراسة، أن الاستثمار في دورات اللغة والتعليم سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التشغيل والحصيلة الضريبية، إلى جانب التقليل من المشاكل الاجتماعية.

تحذيرات من انعكاسات سلبية في حال ترحيل اللاجئين

في منتصف آذار الماضي، حذَّرت شركات ألمانية ممّا وصفته بـ “خسارة الأيدي العاملة” في البلاد نتيجة ترحيل اللاجئين من ألمانيا.

وذكرت مجموعة شركات متوسّطة وصغيرة في بيان لها، أنها تطالب بمنح حق البقاء للاجئين المندمجين، كون ذلك له عائدات اقتصادية على البلاد.

وفي بيان الشركة، تضمّن مجموعة طلبات مقدّمة إلى وزارة الاقتصاد الألمانية، اعتبرت أن سحب الإقامة بين ليلة وضحاها من اللاجئين سيؤدي إلى ضياع كفاءات يحتاج إليها سوق العمل بشكل ماس.

وحذّرت الشركات من عواقب تهدّد وجود بعض الشركات الحالية أو المستقبلية، جراء خسارة الأيدي العاملة التي ستنتج عن سحب تصريح الإقامة من اللاجئين أو ترحيلهم.

ولفتت الشركات إلى أهمية عدم ترحيل أي لاجئ يمتلك عقد عمل، أو يجري تدريباً مهنياً قبل دخول قانون الهجرة الجديد حيز التنفيذ، وذلك بغض النظر عن وضعه القانوني.

 

إعداد: أحمد حاج حمدو – تحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/NdYLw
المزيد