بالأرقام والإحصاءات… هكذا يساهم اللاجئون السوريون إيجابياً في الاقتصاد اللبناني

الحل (تقرير) – يعيش اللاجئون #السوريون في #لبنان حالةً من الترقب والحذر، وسط صعود موجة التحريض ضدهم من قبل أحزاب وتيارات سياسية لبنانية على رأسها “التيار الوطني الحر”.

وحمَّلت تلك التيارات والأحزاب، #اللاجئين السورين مسؤولية تردِّي الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلد، وصولاً إلى المطالبة بترحيلهم.

وأُطلقت حملة (سوريا آمنة للعودة ولبنان لم يعد يحتمل)، التي تمثلت بالتجمهر أمام المحلات التي يملكها سوريون أو التي يعملون فيها بشكل شبه يومي، وتطورت الحملة فيما بعد إلى التعرض لأصحابها بالضرب وإغلاق المحال بالقوة.

ويعيش في لبنان نحو مليون ونصف لاجئ سوري بحسب (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)، التي أكدت أن 74% منهم يفتقرون إلى الإقامة القانونية ويواجهون خطر الاعتقال، ويمثلون 24% من عدد السكان، خلافاً لما تروج لها الأحزاب اللبنانية المناهضة لوجودهم، والتي قالت إنهم يشكلون نسبة تقارب الـ 50% من عدد السكان.

في هذا التقرير سنسلط الضوء على واقع عمل اللاجئين السوريين في لبنان، ومجالات عملهم واستثماراتهم، إضافة إلى حجم الأموال السورية التي نقلت إلى لبنان خلال فترة الحرب، والمساعدات الدولية التي قدمت إلى لبنان خلال فترة تواجدهم، تزامناً مع الحملات العنصرية ضدهم.

ودائع السوريين جنَّبت المصارف اللبنانية من الإفلاس

أظهرت إحصائية صادرة عن (مصرف لبنان)، أن ودائع غير المقيمين في لبنان بلغت 36 مليار دولار، بنمو نسبته 2.5% عن نهاية 2017.

وأشار خبير مصرفي في لبنان “فضل عدم ذكر اسمه” لموقع الحل إلى أن “الأموال السورية في لبنان تقدر وحدها بنحو 20 مليار دولار، منذ بداية الاحتجاجات في سوريا عام 2011”.

وأكد هذه المعلومة تقرير صادر عن (الأمم المتحدة) في تشرين الثاني 2016 أن لبنان أكثر المستفيدين من الأموال السورية الخارجة التي تُقدر بنحو 22 مليار دولار.

وأضاف الخبير أن “هذه الأموال السورية في البنوك اللبنانية أتت بطرق غير قانونية، وتم وضعها في المصارف اللبنانية على شكل ودائع للادخار”.

ولفت إلى أن “لبنان بلا شك مستفيد من هذه الأموال، وخصوصاً بعد إصدار الحكومة في لبنان قانون يمنع السوريين من الاستثمار المباشر في لبنان، وبالتالي فالأموال المدخرة في المصارف لا يستطيع أصحابها استثمارها، وهو ما جنب عدد من البنوك اللبنانية الإفلاس”، على حد قوله.

اللاجئون السوريين يدفعون 378 مليون دولار سنوياً إيجار المنازل

دائماً ما تأتي تصريحات السياسيين اللبنانيين في سياق الخسائر التي تكبدها لبنان جراء استضافة اللاجئين السوريين، إلا أنها تتجاهل الأموال التي تدخل إلى لبنان على شكل معونات ومساعدات دولية.

وتحدث عن تلك المعونات المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والاستشارات في بيروت (كمال حمدان) في تصريحات لإذاعة (مونت كارلو) الدولية، مؤكداً ان “النزوح السوري أدخل للبنان 2 مليار دولار سنوياً من المساعدات الدولية للنازحين هذا عدا ما ينفقه النازحون السوريون من أموالهم الخاصة ومدخراتهم والتحويلات التي تصل إليهم من الخارج “، بحسب تعبيره.

إلى ذلك، أظهرت دراسة نشرتها (الجامعة الأمريكية) في بيروت، ونشرها معهد (عصام فارس) التابع للجامعة أن “اللاجئين السوريين في لبنان يدفعون نحو 378 مليون دولار سنوياً فقط مقابل استئجار المنازل التي يقطنون فيها، أي بمعدل مليون ونصف مليون دولار يومياً تقريباً”.

كما أكدت الدراسة أن “الوجود السوري ساهم في إنشاء 12 ألف وظيفة في السوق اللبناني في العام 2016 استفاد منها لبنانيون كمدرّسين في المدارس التي أنشأتها الأمم المتحدة للاجئين السوريين”.

وكشفت (روزالي بيرتيي) الباحثة في مجموعة (سينابس)، التي تقوم بدراسات حول الاقتصاد اللبناني أن “وكالات الأمم المتحدة ساهمت عبر نفقاتها بما يساوي 3% من الناتج المحلي الإجمالي في لبنان، وفي الوقت نفسه قدمت عدة بلدان ومنظمات دعماً مضاعفاً لميزانية لبنان، إذ رفعت المملكة المتحدة من مساعداتها للبنان من 2.5 مليون جنيه استرليني عام 2010 إلى قرابة 100 مليون جنيه عام 2015”.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنفق اللاجئون منذ عام 2013، 900 مليون #دولار في المتاجر اللبنانية من خلال بطاقات الائتمان الموزعة عبر (منظمة الصحة العالمية)، بناء على برنامج يربط بين وكالة الأمم المتحدة ومتاجر لبنانية، وبالتالي فإن السوريين يشاركون بشكل إيجابي في تدفق العملة الاجنبية الضرورية للحفاظ على استقرار الاقتصاد اللبناني.

هل يزاحم اللاجئ السوري على فرص العمل؟

في تقرير صادر عن (البنك الدولي) حول سوق العمل في لبنان العام الماضي فإن “معدل البطالة في لبنان كان هامشياً حيث زاد من 6.2 إلى 7% بين عامي 2011 و2017، أما بالنسبة لبطالة الشباب فكانت الزيادة من 20.7 إلى 21.8% خلال نفس الفترة”.

وأضاف #البنك الدولي في تقريره أنه “لا يمكن أن تفسر هذه الزيادات بوجود اللاجئين فقط، بل تعود إلى ضعف الأداء الاقتصادي للبنان نفسه، وحتى وإن أخذت هذه الأرقام بحذر، فإنها تشير إلى أن تأثير وجود اللاجئين أقل بكثير مما يقر به اللبنانيون عموماً”.

وهنا لا بد من الإشارة إلى ما توصل إليه مشروع (اللاجئون شركاء)، الذي أشار إلى أن “84% من العمالة السورية في لبنان تقتصر على قطاعي الزراعة والبناء، وهي قطاعات يسمح للعمل بها بموجب قانون العمل اللبناني”.

إعداد: أسامة مكية – تحرير مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/tLo0p