العقوبات على النظام الإيراني تنهك الاقتصاد السوري وتعمق أزماته!

(الحل) – مما لا شك فيه أن إيران كانت الداعم الاقتصادي الأساسي لحكومة النظام خلال السنوات الثماني الماضية، إذ شكل الخط الائتماني الإيراني بوابة الخلاص الاقتصادي من مأزق انعدام الإيرادات، مما سمح للنظام بتمويل الحرب والاستمرار فيها لسنوات طويلة، إلا أن هذه الآلية توقفت، لان الجانب الإيراني لم يعد قادراً على تمويل ذاته، على قاعدة أن «الميت ما يجر ميت»، مما جعل النظام يبحث عن مصادر أخرى لتمويل ذاته، وبدلاً من أن يكون في وضع اقتصادي مريح نسبيا قياساً بالسنوات الماضية، ها هو اليوم يعاني اقتصاديا، ويبحث عن مخارج اقتصادية لأزمته البنيوية، ومعالم أزمته واضحة جليا للعيان.

«التمويل بالدولار» من سرقة أموال السوريين

قبل شهر تقريبا، وفي سياق سياسة الفاخر «بالانجازات» المحققة لحكومته العتيدة، أكد رئيس الوزراء #حكومة_النظام عماد خميس أن الحكومة الحالية «أمنت تمويل احتياجات البلاد من النفط وباقي الاحتياجات من دون استخدام احتياطي النقد الأجنبي (الدولار)، بينما استخدمت الحكومة السابقة 17 مليار دولار خلال عامي 2012 و2013»، مضيفا أن «سوريا تحتاج لنحو 200 مليون دولار شهريا للنفط و400 مليون دولار سنويا الحبوب»، إلا أن هذا التمويل بالدولار تحقق عن طريق سرقة تحويلات المغتربين السوريين بالدرجة الأولى، لإجبارهم على استلام حوالاتهم بالليرة السورية، وعبر فرض البدل الخارجي للإعفاء من الخدمة العسكرية، ورفع تكلفة تجديد جوازات سفر السوريين في الخارج، والسطو على النقد الأجنبي الناتج عن تصدير المنتجات السورية إلى الخارج، إلا أن هذه الطرق لم تعد كافية، وهذا ما أجبر النظام السوري على اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً تعبر بحد ذاتها عن عمق أزمته الاقتصادية.

«أذونات الخزينة»… أول الغيث!

تتجه سوريا نحو إصدار أذونات الخزينة للهروب من أزمتها الاقتصادية، إذ إنها باتت على بعد خطوات قليلة من إصدار «أذونات الخزينة» لتمويل جزء من فجوة احتياجاتها المالية، أو لتمويل المشاريع الاستثمارية كما تدعي، وأذونات الخزينة هي عبارة عن أداة دين حكومية تصدر بمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى سنة، لذا تعتبر من الأوراق المالية قصيرة الأجل، لتكمل بذلك كل طرق الاستدانة الممكنة من الداخل والخارج، ولتغرق البلاد في ديون تفوق قدرة الاقتصاد والسوريين على حملها وتحمل تكاليفها.

مخاوف من طباعة عملة إضافية عند استحقاق السداد!

تكون «الأذونات» عادة معفاة تماما من الضرائب، وبالتالي تساهم  بتحقيق الأرباح للمستثمرين وللأفراد والشركات المستثمرة في هذه الأصول، فهي لا تحتوي على أيّة مخاطر بالنسبة للمستثمرين، إلا أن الحكومة قد تلجأ إلى طبع  كميات إضافية من الليرة من أجل سدادها عند تاريخ الاستحقاق، وخلق تضخم إضافي، لأن مدتها القصيرة لا تسمح بتحقيق أرباح سريعة من هذه الأموال حتى لو تم استثمارها فعلا، على الرغم من أن هذه الخطوة عادة تتم لتأمين سد عجز الموازنة العامة وتأمين تمويل ضروري وطارئ، وبالتالي لن تحقق أيّ عائد يمكن من خلاله سداد الفوائد المترتبة على هذه الأذونات، كما أن نسبة الفائدة المرتفعة عادة تعمل على رفع تكلفة الدين المحلي، وطرح هذه “الأذونات” يعكس أزمة التمويل الكبيرة التي يعيشها النظام، على قاعدة «آخر الدواء الكي».

احتيال جديد من بوابة إعادة قطع التصدير

في خطوة أقل ما يقال فيها إنها سرقة مفضوحة لجيوب المصدرين، أجبرت حكومة النظام الصناعيين السوريين على إعادة قطع التصدير لـ«مصرف سورية المركزي»، بعد سنوات من التطبيق والتعديل والإلغاء، والتي تعني حصول «المركزي» على القطع الأجنبي الناتج عن بيع البضائع السورية المصدرة، والذي يعتبر خطوة قاتلة للتصدير المنهار أساساً، إذ إن قيمة الصادرات بلغت عام 2017 نحو 700 مليون دولار، إلا أن هذا الرقم يعتبر قليل جدا بالمقارنة مع 12 مليار دولار صادرات سوريا عام 2010، وعلى الرغم من ذلك، فهم يصرون على خنق المنتج السوري، وهذا سيؤثر سلبا على إيرادات البلاد من القطع الأجنبي بسبب تراجع التصدير الناتج عن هذا القرار بالتأكيد، والذي جرى تجنبه طيلة السنوات الماضية، مما يعني أنه وعلى الرغم من أهمية التصدير في الحصول على القطع الأجنبي لحكومة النظام، إلا أن أزمتهم الاقتصادية أجبرتهم على هذه الخطوة لتأمين القطع الأجنبي.

سياسات اقتصادية لا تنتج إلا ليرة منهارة!

إن تجاوز الدولار حاجز الـ 600 ليرة سورية في السوق السوداء لم يكن ارتفاعا وهميا أو نتيجة ضخ إعلامي «حاقد»، كما يدعي حاكم #مصرف_سورية_المركزي ووزير المالية، في حكومة النظام، وإنما هو نتيجة طبيعية لسياسات اقتصادية لا تنتج إلا ليرة منهارة، كما أن تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران أجبرها على إيقاف #الخط_الائتماني مع سورية، وهذا ما وضع النظام السوري بين فكي كماشة، وزاد الطلب على #الدولار، إذ جرى التعاقد خلال الأشهر الماضية على عقود بقيمة 1,2 مليار دولار لتأمين المحروقات، كما تمّ التعاقد على شراء كميات من القمح بقيمة 200 مليون دولار، والجزء الأكبر من هذه المواد كان يُغطَّى سابقاً بـ«الائتماني الإيراني»، وما يمثله ذلك من قروض مؤجلة أو ديون لاحقة الدفع قد تؤخذ على شكل استثمارات إيرانية في الداخل السوري، مما رفع نسبة الطلب على الدولار، وأجبر النظام على اتخاذ قرارات اقتصادية جديدة والتمادي في نهب السوريين وسرقتهم بطرق جديدة.

آخر المحاولات الإيرانية غير المشروعة… ناقلة النفط

لم يترك #النظام_الإيراني طريقة وإلا جربها براً وبحراً وجواً لإنقاذ النظام في دمشق، وجاءت آخر تلك المحاولات مع #ناقلة_النفط «غريس1» التي تم احتجازها من حكومة جبل طارق، تطبيقاً لتنفيذ قرارات الاتحاد الأوروبي بخصوص العقوبات المفروضة على النظام، ووفق موقع «العربية نت» فإنه من «المعتاد أن تنطلق السفن الإيرانية لنقل شحنات النفط من إيران إلى سوريا من الخليج العربي ثم تدور حول الجزيرة العربية لتدخل البحر الأحمر ومن ثم تدخل من قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وتصل في النهاية إلى الموانئ السورية».

وأكد الموقع أن «هذه الرحلة تستغرق 3500 ميل بحري أي حوالي يوم واحد أو أكثر، وهي أقل من مسافة الإبحار الطويلة في المحيطات مثل ما قامت به الناقلة الإيرانية (غريس 1) التي سلكت طريقاً مختلفاً وطويلاً يدور حول إفريقيا في رحلة تبلغ مساحتها 12 ألف ميل بحري للوصول إلى سوريا»، واضح تماماً أن النظام الإيراني فعل كل هذا من أجل الإفلات من العقوبات وإيصال الشحنة بطرق غير مشروعة، ولكي تلتف على العقوبات وتقوم بتسليم النفط الرخيص أو المجاني إلى حليفها النظام السوري كما هو الحال منذ سنوات. إذ قال تقرير لإذاعة «فردا» الأميركية الناطقة بالفارسية، إنه بين شهري كانون الثاني/يناير 2017 وتشرين الأول/أكتوبر 2018، سلّمت إيران 50 ألف برميل نفط إلى النظام السوري يومياً، وفق المصدر ذاته.

وهذا ما أكدته شركة «تانكر تراكرز» من أن النظام الإيراني، خلال الشهرين الماضيين، قام بتسليم ما معدله 100 ألف برميل يومياً إلى النظام، ولعلّ تعليق الخارجية البريطانية على احتجاز ناقلة النفط ذهب في هذا الاتجاه تماماً حين قالت إن «احتجازها حرم النظام من موارد قيمة!».

 

إعداد: إبراهيم سلامة

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/VOmL0