المستشفيات السورية الخاصة… استغلال للمرضى وتلاعب لزيادة الأرباح

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – لا تنحصر احتياجات السوريين في الداخل باستئجار منزل، وتأمين الطعام والشراب والمواصلات، فهناك «احتياجات طارئة»، قد تكلّف مبالغ ضخمة لم تكن ضمن حسابات ميزانياتهم #الاقتصادية.

ويأتي على رأس تلك الاحتياجات، العمليات #الجراحية الطارئة، بسبب حادثٍ ما أو دون سابق إنذار، فبمجرّد وقع مريض ما في قبضة #المستشفيات الخاصة، فإنّه أصبح مشروعاً لدفع ملايين الليرات مقابل تلقّي العلاج.

أما المستشفيات العامة التابعة لحكومة النظام، فليست في قائمة الخيارات للحالات الطارئة، لأن المريض بحاجة للانتظار لأشهر حتّى يحصل على دور لإجراء عملية جراحية، إضافةً إلى تفاقم الإهمال #الطبي والأخطاء الطبية، ما يجعل معظم المرضى يجدون المستشفيات الخاصة كحلٍ آمن للعلاج.

أسعار مرتفعة جدّاً… عملية القلب المفتوح بـ 3 ملايين ليرة

اطلع موقع «الحل» على تكاليف العمليات الجراحية في مستشفيات خاصة سورية عدّة، فتبيّن ارتفاع تكلفتها بشكلٍ كبير، مقارنةً مع الدخل المتدنّي لمعظم السوريين.

وبلغت تكلفة عملية الزائدة الدودية ١٣٠ ألف ليرة سورية، أما العمليات الخاصة بالمعدة فتتراوح بحسب نوعها بين ٥٠٠ – ٨٠٠ ألف #ليرة، وعمليات وضع مفاصل وترميم العظم، تتراوح بحسب مكان الإصابة بين ٤٠٠ – ٨٠٠ ألف ليرة.

في حين أن العملية الأكثر تعقيداً، وهي عملية (القلب المفتوح) باتت تكلفتها هي الأعلى في المستشفيات الخاصة، إذ تتراوح تكلفة هذه العملية مع المبيت الطبي والأدوية والعناية التابعة بالعمل الجراحي بين مليونين ونصف وثلاثة ملايين ليرة سورية.

الحل الثاني أمام مرضى القلب ممن هم بحاجة إلى عملية (قلب مفتوح)، هو «حجز موعد» في مركز القلب في المستشفيات العامة، غير أن الموعد قد يمتد لأربع أشهر في حال كانت العملية بسيطة، ونحو عام كامل في حال كانت العملية معقّدة، بحسب تأكيد مواطن في #دمشق ينتظر موعد إجراء عمليته.

ويزداد الأمر سوءاً مع وجود حالات طبّية لا تحتمل الانتظار طيلة هذه المدّة، ما يعني أن المستشفيات الخاصة تصبح هي الحل الوحيد.

وبحسب صحيفة «الوطن» المحلية، فإن اعتماد مرضى #القلب بشكلٍ أساسي ووحيد على مستشفى جراحة القلب الجامعي المجاني، الذي لعب دوراً كبيراً ومهماً في استقبال المرضى من مختلف محافظات القطر مقارنة مع المستشفيات الخاصة.

وشكَّل ذلك ضغطاً كبيراً على المستشفى، ليكون المرضى أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانتظار على حساب تفاقم الحالة المرضية، أو اللجوء إلى إحدى المشافي الخاصة.

مستشفيات خاصة تحتال لتكسب المزيد من المال

بسبب آلام مستمرّة في معدته، راجع «أحمد» وهو شاب من العاصمة، طبيباً متخصّصاً في الداخلية بدمشق، وخلال فحصه شكَّ الطبيب بأنَّ لديه مشكلة في الزائدة الدودية، ونصحه بالتوجّه إلى المستشفى وإجراء التحاليل للتأكّد من الأمر، بحسب ما روى لموقع «الحل».

وتوجّه «أحمد» في اليوم التالي إلى أحد المستشفيات الخاصة بدمشق، وأجرى التحاليل هناك وأخبره الأطباء بأن لديه زائدة دودية آيلة للانفجار، لذلك قرّروا الاحتفاظ به ضمن غرفة خاصة داخل المشفى لإجراء العملية في اليوم التالي.

وعلى الرغم من أن المريض حاول إخبارهم بأنَّه من الممكن أن يعود في اليوم التالي، إلّا أنّهم أخبروه بأن الزائدة من الممكن أن تنفجر بأي لحظة وتؤثِّر على حياته.

في اليوم التالي، لم يتم إجراء العملية لأحمد بحجّة «مراقبة حالته»، وكذلك في اليوم الذي تلاه لم يتم إجرائه بداعي «عدم جهوزية غرفة العمليات».

وفي اليوم الرابع، تم إجراء العملية لأحمد، ولكن خلال مغادرته المستشفى تفاجئ أنّه كان مضطراً لدفع ٢١٠ ألف ليرة أجور مبيته خلال الأيام الأربعة أي «٧٠ ألف ليرة عن كل يوم» عدا عن أجور العملية وثمن الأدوية.

وقال «أحمد» إنّ تكلفة المبيت في المستشفى بلغت أكثر من ضعف أجرة العملية بحدّ ذاتها، لافتًا إلى أنّه اضطر إلى استدانة الأموال من أحد أقاربه.

المستشفيات الخاصة تتحكم بتحديد الأسعار دون مرجعية

وتتم تحديد تكاليف العمليات الجراحية وجميع العمليات العلاجية الأخرى، بموجب القرار 79/2 الصادر عام ٢٠٠٤ عن نقابة الأطباء.

واطلع موقع «الحل» على التفاصيل السعرية، وبلغت تكلفة الكشفية العامة للطبيب الذي مارس المهنة لأقل من عشر سنوات ٣٠٠ ليرة ومن مارسها أكثر من ١٠ سنوات ٤٠٠ ليرة، أما الكشفية الخاصة فبلغت ٥٠٠ ليرة لمن عمل أقل من ١٠ سنوات و٧٠٠ ليرة لمن عمل أقل منها و١٢٠٠ ليرة لدراسة الملف الطبي.

أما المبيت داخل المستشفيات، فحدّد القرار أجرة المبيت لليلة واحدة في مستشفى من الدرجة الممتازة ثلاثة آلاف ليرة، والدرجة الأولى ٢٢٥٠ ليرة، والدرجة الثانية ١٥٠٠ ليرة، والدرجة الثالثة ١٢٠٠ ليرة لكل مريضين في الغرفة.

أما فيما يخص العمليات الجراحية، فحدد القرار ٣٠٠ ليرة سورية فقط لطبيب التخدير، و٢٠٠ ليرة لمساعده الفني، وحدّد أجرة غرفة العمليات بـ ١٥٪ من إجمالي تكلفة العملية الجراحية، و٥٪ من تكلفتها للطبيب الرئيس.

وتُعتبر هذه الأسعار الموضوعة منذ ١٥ عاماً غير متوائمة مع مستوى الدخل العام حالياً، ولا سيما مع انخفاض قيمة العملة لأكثر من ١٠ أضعاف، وغلاء المواد الأساسية، ما دفع المستشفيات الخاصة إلى وضع تسعيرات خاصة بها للعمليات الجراحية دون الأخذ بعين الاعتبار مدى قدرة المواطنين على دفعها.

 

إعداد: أحمد حاج حمدو – تحرير: مهدي الناصر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/AtX6F
المزيد