حمير سوريا… خسارة ربع القطيع مقابل الطلب المرتفع عليها

(الحل) – منذ مطلع الألفية الثانية، تراجع الاهتمام بالحمير في سوريا، سواء داخل المدن أو حتّى في القرى والأرياف بسبب غزو التكنولوجيا والآلات حياة الناس بشكلٍ متسارع، فبات الاعتماد على الحمير في تسيير الحياة اليومية ثانويًا، بسبب توفّر الآلات التي حلّت محل الحمير.
إلّا أن المشهد اختلف اليوم تمامًا، فالانقطاع المستمر للتيار الكهربائي في #سوريا، والغلاء الفاحش والانقطاع في وسائل الطاقة كالمازوت والبنزين والغاز، أعاد الحمير للمشهد، فباتت تستخدم في #الزراعة والتنقّل وحتّى #التهريب، كما ارتفع سعرها ايضًا.

تناقص في القطيع
كان عدد قطيع الحمير في سوريا يُقدّر بنحو 100 ألف حمار، موزّعين على المحافظات السورية، غير أن هذا العدد تناقص بحسب ما كشفت #وزارة_الزراعة السورية، قائلةً في مطلع عام 2016 إن عدد الحمير يبلغ نحو 79 ألف حمار في البلاد.
جاءت هذه الإحصائية بعد إعلان #الصين عن نيّتها شراء الحمير من دول العالم، وذلك على خلفية أخبارٍ تحدثت عن اكتشافات طبية في جلد الحمير، الأمر الذي زاد من الطلب العالمي على هذا النوع من الحيوانات ليتحوّل لاحقًا إلى أزمة عالمية.
وقالت “الزراعة” حينها: “إن الإحصاء الذي أعدّته وزارة الزراعة، يشير لوجود 79 ألف حمارٍ”، مشيرةً إلى أن الوزارة لم تتلقّ حتى الآن من دولة الصين “الشقيقة” أو إحدى شركات الاستيراد أي طلبٍ رسمي لاستيراد عددٍ من هذه الحمير.

في وقتٍ متأخّر من العام ذاته، نقلت وسائل إعلام محلية عن مدير التخطيط في وزارة الزراعة هيثم حيدر، أن عدد الحمير بلغ 75 ألف و825 حمار أي أنّه انخفض بنسبة ثلاثة آلاف خلال تلك الفترة، إضافة لوجود 2300 بغل بعد أن كان عدد البغال 4 آلاف بغل.
وكان #حزب_الحمير_العراقي قد طالب بحماية حمير سوريا ومحاكمة دولية لمن وصفهم بـ”قتلة الحمير”.
وأعرب زعيم الحزب #عمر_كلول عن تأثره جراء قتل مجموعة من الحمير في سوريا حسب زعمه، مما دفعه إلى إطلاق حملة عبر “فيسبوك” لكسب التأييد العالمي لقضيته، كما أقام معرضا تحت عنوان “أنقذوا حمير سوريا”.

ازدياد الطلب
منذ عام 2006 استغنى “خليل” بشكل كامل عن أربع حمير كان يستخدمهم في حصاد أرضه جنوب الحسكة، واستبدلهم بحصّادات وجرّاراتين اثنتين آلية حاله كحال معظم المزارعين في منطقته، فيما تخلّص من الحمير عبر بيعها بمبلغ أربع آلاف ليرة للحمار الواحد حينها.
يقول خليل: “عندما فعلت ذلك كان سعر المازوت سبع ليرات ونصف الليرة، كما كانت الكهرباء رخيصة والخير كثير حسب تعبيره”.
وأضاف أن الحمير جيّدة للعمل فهو عمل معها لعشرات السنين لكن طاقتها الإنتاجية منخفضة كونها لا تملك السرعة لحرث الأرض، كما أنّها غير قادرة على حمل كميات كبيرة من الحصاد على ظهرها كما تفعل الجرّارة، وتحتاج إلى عناية بالأكل واسطبل خاص بها لوضعها داخله، فضلًا عن الحاجة اليومية لتنظيف فضلاتها.

غير أنه اليوم عاود شراء خمسة حمير، وركن الآليات في محيط أرضه، حيث اشترى الحمار الواحد بمبلغ 90 ألف ليرة بعد أن كان قد باعه بأربعة آلاف.
بحسب ما رصد “موقع الحل” فإن أسعار الحمير يتراوح بين 70 إلى 200 ألف ليرة سورية للحمار الواحد، وذلك بحسب نوعه، وعمره وطاقاته الجسدية واحتماله، حيث يوجد عدّة أنواع من الحمير وأبرزها المستخدم في سوريا، هما نوعا الحمار الحسكاوي والقبرصي.

ويقول خليل في اتصال هاتفي مع “الحل”: خسرت ماليًا الكثير، لكنّي ربحت من يساعدني في العمل بأرضي الزراعية من دون أن أضطر إلى دفع مبالغ كبيرة ثمن الوقود، واحتمال انقطاع الوقود داخل الموسم الزراعي، لافتًا إلى أن معظم الفلاحين في منطقته عادوا لاستخدام الحمير، ما زاد الطلب عليها ورفع سعرها.

الحمار “الزاجل”
وتُعتبر مهنة استخدام الحمار في التهريب بين المعابر الحدودية هي الوحيدة التي لم تتمكّن التكنولوجيا من النيل منها.
وقال “أحمد صياد” وهو ناشط إعلامي يعيش في محافظة #إدلب: “إن الحدود السورية التركية لا تشهد تهريبًا للبشر وحسب، بل معدّات إلكترونية مختلفة مثل الهواتف والحواسيب المحمولة والشاشات البلازما وغيرها من المعدّات وجميعها يتم نقلها من #تركيا إلى سوريا عبر التهريب باستخدام الحمير”.

يؤكّد الناشط ذاته أنّه منذ تنظيم معبر باب الهوى واقتصار دخول وخروج البضائع عن طريقه بعد فرض رسوم جمركية على حركة البضائع، ما دفع لتنشيط التهريب.
تقوم فكرة التهريب بالحمير عن طريق استقدام حميرًا معيّنة ليسلكوا الطريق ذاته عدّة مرات، ثم يتم تركهم عند النقطة الحدودية، ليسلكوا الطريق الذي كانوا يسلكونه بمفردهم دون أن يضلّوا، ثم يستلمهم شخص آخر من المهرّبين على الجانب الآخر من الحدود.

أحمد حاج حمدو


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/pRrKU