المبادرة الفرنسية.. إلى أين وصلت وما رؤية الطرفين الكرديين لنجاحها؟

القامشلي (الحل) – تستمر الجهود الدولية منذ أكثر من شهرين، في إطار “المبادرة الفرنسية” الهادفة إلى تحقيق تقارب بين المجلس الوطني الكردي من جهة، وحزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية من جهة أخرى.
مصدر مطلع (فضل عدم الكشف عن اسمه) أكد لموقع (الحل) أن وفداً فرنسياً “رفيع المستوى” طالب في اجتماعه بمسؤولي الإدارة الذاتية قبل أيام، بضرورة “الانفتاح والتعامل بمرونة أكثر مع المبادرة”. وذلك بعد وصوله إلى مناطق الإدارة الذاتية، خلال الأسبوع الفائت.

فيما أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا حسن رمزي، لموقع (الحل) أن لقاءً قريباً سيجمع المجلس الكردي مع الطرف الفرنسي في إقليم #كردستان، مشيراً إلى أن رئيس إقليم كردستان، نجيرفان برزاني، سيتطرق في لقاءه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المبادرة، والعلاقة بين الأطراف الكردية في سوريا.

يحدث هذا في ظل بقاء الخطاب الإعلامي بين الطرفين على حاله، من حيث التناول السلبي والاتهامات المتبادلة، كما تصريحات غالبية مسؤولي الطرفين، باستثناء التصريح الذي دعا فيه القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل ، أحزاب المجلس الوطني الكردي إلى الانضمام إلى الحياة السياسية في “روجآفا”، متسائلاً: “ما الذي يمنعها من أن تفتح مكاتبها، و تمارس نشاطها؟”.
وأبدى خليل استغرابه في لقاء على كردستان 24 المحسوبة على الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق، عن ما يمنع المجلس الكردي من فتح مكاتبه في مناطق الإدارة الذاتية، مطالباً إياهم بالعودة، كي “يناضلوا بين شعبهم”، وفق تعبيره.

أين وصلت المبادرة ؟
قال حسن رمزي عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا في حديث لموقع (الحل): “لا يوجد شيء واضح حتى الآن، والفرنسيون لا يزالون يلتقون بالطرفين، ولم نصل إلى أي نتيجة”.

وأضاف القيادي أنهم قدموا مسودة إلى الفرنسيين، وأكدوا لهم على توفير أرضية مناسبة قبل التعامل مع الطرف الأخر، وهي توفير الظروف المناسبة للعمل السياسي لكي تعمل الحركة السياسية بشكل حر، ومنها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وأنهاء ملف الاعتقال السياسي.

و أوضح رمزي أنهم أخبروا الفرنسيين إن كانوا يعتبرون أنفسهم دولة ضامنة للمفاوضات بين الطرفين، فإنهم مستعدون للتعاون، ذلك أن التراكمات خلفت حالة من عدم الثقة بينهما، بسبب فشل عدة اتفاقات سابقة بينهما، وشدد على أن ما يقال على الإعلام غير صحيح، وأن المبادرة مستمرة، وقد قدم كل طرف مطالبه وتصوره للطرف الفرنسي.

ما هي رؤية الطرفين للحل؟
يرى عبدالكريم عمر (الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية) في حديث لموقع (الحل) أن هناك “مرحلة جديدة” بدأت بعد التخلص من داعش عسكرياً، وقد تبدأ العملية السياسية إثر ذلك، لذا “نحن بحاجة إلى ترتيب البيت الكردي”، وفق قوله. ويؤكد أنه ولابد من تحقيق اتفاق سياسي بين الطرفين قبل الوصول إلى إي توافقات، وذلك لكونهما مختلفان سياسياً، لذا لا بد من الوصول إلى وثيقة سياسية بينهما، قبل الوصول إلى توافقات.
ويتفق حسن رمزي مع عبدالكريم عمر على أولوية “ترتيب البيت الكردي”، ليأتي الاتفاق مع بقية المكونات من عرب وآشوريين سريان كلدان، وتركمان وغيرهم، والذين لابد أن يكون لهم ذات الحقوق التي للشعب الكردي. لأن “سوريا وطن للجميع”.
ويرى رمزي أن “الخطوة الأهم” هي تشكيل مرجعية سياسية للطرفين الكرديين، بحيث تكون مرجعاً لكليهما في اتخاذ أي قرارات، “سواء في السلم أو الحرب”.

شروط ولا شروط الطرفين
يعبر عبدالكريم عمر عن اعتقاده بأن المبادرة الفرنسية “فرصة” للمجلس الوطني الكردي ليقطع علاقاته مع الائتلاف، كونه يعمل تحت الأجندة التركية، مشيراً إلى تصريح عبدالرحمن مصطفى رئيس الحكومة التابعة للائتلاف مؤخراً ومطالبته بـ”أحقيتهم” في إدارة شمال وشرق سوريا، ما “يكشف عن رغبة تركية لمحاولة احتلال شمال وشرق سوريا عن طريق الائتلاف، كما احتلت عفرين”، بحسب تعبيره.
ويؤكد عمر على أن لا شروط أمام المفاوضات مع المجلس الوطني الكردي، سوى شرط وحيد وهو عدم وجود قوتين عسكريتين، لكي لا يؤدي ذلك إلى “اقتتال أخوي أو صراع داخلي، وتحاشي ما حدث في تجربة إقليم كردستان”.

بالمقابل يشدد رمزي على أن مطلبهم هو أن يكون الاتفاق بين الطرفين، اتفاقاً سياسياً إدارياً وعسكرياً، مضيفاً “ولا نقبل أن ننضم إليهم”.
ضمن ذات السياق اتهم سليمان أوسو(سكرتير حزب يكيتي الكردستاني- سوريا) على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، فيس بوك “بعض” قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي بـ”السعي إلى إطلاق التصريحات والترحيب بالمبادرة، والتنكر في ذات الوقت للمعتقلين لديهم، في محاولة منهم للالتفاف حول المبادرة، وإفشالها قبل أن ترى النور”، وفق قوله.
واعتبر أوسو أنها “تصريحات تأتي أمام الضغط الإعلامي لمعرفة جدية تعامل الأطراف مع المبادرة لتطمين عوائل المعتقلين لدى حزب الاتحاد الديمقراطي، بعد أن كثر الحديث في الشارع الكردي عن المبادرة الفرنسية”.
واعتبر أوسو أن “معيار الجدية” في التعامل مع أي مبادرة، هو إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين منهم، وأي حديث أخر سيكون بمثابة “ذر الرماد في العيون لإيهام الرأي العام”.

أما عن الجانب الفرنسي، فلم يصدر أي تعليق بهذا الخصوص بعد، حيث تتم المباحثات والزيارات بعيداً عن الإعلام.

ماذا بعد؟
وكانت مصادر من الائتلاف السوري المعارض قد كشفت لموقع الحل في وقت سابق أن المبادرة الفرنسية قد تصل إلى تحقيق تقارب بين الإدارة الذاتية والمعارضة السورية في تركيا، فيما لو نجحت في تحقيق تقارب بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي.
وأوضحت المصادر(التي فضلت عدم الكشف عن اسمها) أن المبادرة في الأساس تنقسم إلى ثلاثة مراحل، الأولى تحقيق تقارب بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، ومن ثم توسيع هذا الاتفاق ليكون بين المكون الكردي وبقية مكونات شمال وشرق سوريا، وفي المرحلة الأخيرة سيكون بين ممثلي هذه المنطقة والمعارضة السورية وخاصة الائتلاف.
وأضافت أن الائتلاف السوري مطلع على هذه المبادرة كما الأتراك، وأن الفرنسيين كلفوا بها من قبل التحالف الدولي، لكنها تبقى مرهونة بما ستحققه من نجاحات بين الطرفين الكرديين على الأرض.

جانو شاكر


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/GHgE7