بين سوريا وتركيا “تسيير المعاملات” مهنة وباب ربح ومصيدة

تركيا (الحل) – ينتظر أبو أمين وهو لاجئ سوري مقيم في عنتاب خبراً من مسير معاملات، كان قد وعده باستخراج بيان ولادة من دائرة النفوس في حلب مقابل مبلغ مالي، مؤكداً أن هذه الطريقة هي الوحيدة التي ينجز بها المعاملات القانونية له ولعائلته.
وليست المرة الأولى التي يستعين فيها الرجل بمسير معاملات حيث يقول للحل السوري: “بعد قدومي إلى تركيا بحثت عن مسير معاملات من أجل تثبيت زواجي في سوريا وحصل ذلك عن طريق دفع المال، وها أنا الآن أثبت مولودي الأول في سوريا كي أضيف اسمه على دفتر العائلة”.
ويضيف، “حصلت على رقم إحدى المكاتب القانونية عن طريق قريب لي وذهبت إليه بعد أخذ موعد، وبدأت بالتعامل معه نظراً لمصداقيته في العمل وإنجاز المعاملات بوقت أسرع من غيره”.
ويعتبر مسيرو المعاملات السبيل الوحيد لأكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري يقيمون في تركيا، بينما يستعين بعضهم بأقاربهم الذين ما يزالون مستقرين في سوريا لإنجاز التزاماتهم القانونية.
ومع ازدياد حاجة السوريين لإنجاز معاملاتهم القانونية في سوريا، نشطت المكاتب القانونية التي لها ارتباطات بمسيري معاملات يعيشون في سوريا بالإضافة للسماسرة الذين يتعاملون مع أكثر من مكتب قانوني.

مهنة رائجة
في عنتاب وحدها، يوجد أكثر من 20 مكتباً قانونياً، بينما افتتحت مكاتب أخرى في الولايات التي يستقر فيها السوريون، وباتت هذه المهنة مصدر رزق أساسي للكثير من اللاجئين لما تدره عليهم من مبالغ جيدة مع إجراء كل معاملة.
“معاذ أحد” مسيري المعاملات الذين يعملون في هذه المهنة منذ أكثر من سنتين وفق قوله، حيث يتعامل مع عدة مكاتب في خمس ولايات تركية وتتنوع خدماته بين إنجاز المعاملات للسوريين بتركيا أو سوريا.

وخلال اتصال هاتفي معه للاطلاع على نمط عمله قال لـ “الحل”: “بمقارنة طلبات السوريين الخاصة بالمعاملات القانونية، فهي أكثر في تركيا من تلك التي يطلب تنفيذها في سوريا، ولكن المعاملات التي ننفذها في سوريا تعود علينا بأرباح عالية والسبب استحالة وصول بعض الناس إلى الدوائر الحكومية في سوريا والتكاليف المرتفعة التي تفرض علينا من قبل معقبي المعاملات هناك”. ويتابع، “لذلك لا سبيل لديهم سوى الاستعانة بالمكاتب القانونية التي أسست لنفسها ارتباطات في سوريا، أعرف بعض المكاتب لديها ميسري معاملات ومحامين في عدة محافظات أبرزها دمشق وحمص وحماه وحلب”.

وعن متوسط الأسعار التي يتم فرضها على الزبائن يجيب معاذ، لا يوجد معيار محدد، فنحن مضطرون كل فترة لتغيير مصادرنا في سوريا، بسبب العديد من المشاكل التي تواجهنا، فالعمل مع الدوائر الرسمية كما هو معروف محفوف بالمصاعب، خاصة حين تكون المعاملة مكلفة مثل استخراج جواز سفر أو سحب شهادة جامعية، فبعض الخدمات القانونية تتجاوز 2000 دولار أمريكي.
حاولنا الوصول لإحصائية محددة تبين عدد المكاتب القانونية السورية النشطة في تركيا، إلا أن المصادر التي تواصلنا معها لا تملك مثل هذه الأرقام، بينما يقول “أبو حسن”، وهو أحد السوريين الذين تواصلنا معهم: إن “مهنة المكاتب القانونية باتت مهنة الغالبية، فالأسعار تفرض بالدولار وهذا المجال يدر ربحاً وفيراً ولهذا هناك الكثير ممن يعملون بهذا المجال إلا أنهم لا يملكون مكاتب”.

بين الثقة والاحتيال
يحاول أي لاجئ سوري عند الحاجة لإجراء معاملة ما في سوريا أن يبحث عن سمعة المكتب أو الشخص الذي تواصل معه قبل تسليمه المال، محاولاً ألا يقع ضحية احتيال خاصة أن الكثيرين ممن يدعون تسيير المعاملات، غايتهم الوحيدة الاحتيال على الزبائن.
ومن بين هؤلاء الأشخاص الشاب “علي” الذي وقع ضحية احتيال أحد مسيري المعاملات، ويوضح: “كنت بأمسّ الحاجة للحصول على إخراج قيد لوالدتي فهي من مواليد تركيا، وهذه الورقة تساعدنا للتقديم على الجنسية التركية بناء على الأصول ولكن اخترت مسير المعاملات الخاطئ”.
ويكمل، “تعرفت على مسير معاملات يدعى أبو أحمد عن طريق فيس بوك، وبعد التواصل معه التقينا في مكتبه، أوضحت له ما أريد، وطمئنني بالقول إن بمقدوره استصدار إخراج القيد بتطلفة حوالي 200 دولار”.

“طلب مني دفعة كسلفة وهي 50 دولار وبناء على حديثه سيستغرق الأمر حوالي أسبوع، لكن الوقت مضى ولم يحصل شيء، ثم طلب مني دفعة أخرى بحجة أن الشخص الذي يتواصل معه في حلب يحتاج لدفع مبلغ للموظف وأعطيته بعد نقاش طويل، وبقيت متابعاً للموضوع حتى تأكدت أن الأمر مجرد احتيال”، يختتم.

ويُجبر السوريون على اتباع هذه الطريقة لاستخراج الأوراق القانونية اللازمة من سوريا مثل، إخراج قيد وبيان ولادة وسحب شهادة علمية وعقد زواج وسند ملكية، إلا أن هذه العملية غير محكومة بشروط قانونية واضحة تحمي المتعامل من أن يكون ضحية احتيال مادي أو أوراق مزورة.

فراس العلي


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/n2xaa