بعد “داعش”.. إحياء الروح في مدينة الموصل

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

رصد وترجمة- الحل العراق

نشرت صحيفة #لا_كروا الفرنسية تقريراً، عن واقع الحال في مدينة #الموصل اليوم بعد مرور عامين على تحرير المدينة من تنظيم “داعش”، ففي العاشر من شهر تموز من العام 2017، أعلن #الجيش_العراقي #تحرير الموصل، وذلك بعد ثلاثة سنوات من #احتلال التنظيم للمدينة، واليوم وبعد مرور عامين على تحريرها، لا تزال مدينة الموصل مشطورة إلى قسمين: القسم الشرقي حيث تستأنف الحياة مسارها الطبيعي، أما القسم الغربي، حيث وقعت أغلب المعارك، فهو لا يزال حقل من الأنقاض.

تقول الصحيفة: في استوديو صغير لتسجيل الأغاني في مبنى وسط المدينة من الجهة الشرقية، يغطيه دخان المعارك التي شهدتها المدينة، حيث يؤدي نبيل أطرقجي، مدير #معهد الفنون الجميلة في الموصل، أغنية جميلة عنوانها ((what a beautiful word للفنان #لويس_أمسترونغ، يرافقه على #العود أحد تلامذته، وهذا مشهد لم يكن بالإمكان تصوره قبل عامين، عندما احتل عناصر تنظيم داعش المدينة، حيث يوضّح أطرقجي قائلاً: «لقد مرّ #الموسيقيون في الموصل بساعات مظلمة جداً، لكن معاناتنا تعود لما هو أبعد من زمن تنظيم داعش».

    الموصل  ـ عدسة الحل

وتنقل الصحيفة عن أطرقجي، وهو يداعب أوتار غيتاره، متذكراً بداية سنوات الثمانينات «العصر الذهبي لنوادي الجار، ووصول موسيقى #البوب إلى ملاهي المدينة، لكن غزو #الكويت في عام 1990، وما تلاه من #عقوبات_دولية فرضت على #العراق، أغرقت البلاد في #أزمة_اقتصادية عميقة»، ويستطرد قائلاً: «لم يعد الفنانون قادرون على العيش بالاعتماد على فنهم، لذلك هاجر الكثير منهم إلى بلاد الغربة».

وتكمل لا كروا الفرنسية تقريرها بالقول: بعد سقوط نظام الرئيس العراقي السابق، #صدام_حسين في عام 2003، تأمل عازف #الغيتار برياح #الحرية، لكنه كان سراباً! فقد أدت الفوضى التي خلفها لغزو الأمريكي للبلاد إلى ظهور تنظيم القاعدة، والسلفيون يعتبرون الموسيقى حراماً ويهددون الموسيقيين وعائلاتهم، وتبع ذلك معاناة بطيئة على #الساحة_الموسيقية الموصلية مع ضربة داعش القاتلة في السادس من شهر حزيران عام 2014.

 فخلال أربعة أيام، سيطر بضعة آلاف من الجهاديين على ثاني أكبر مدينة في العراق، بعد أن ترك #الجيش_العراقي أهالي المدينة يواجهون مصيرهم بمفردهم، حيث يقول أطرقجي للصحيفة بألم: «في ذلك اليوم، توقفت الحياة!، والاستماع إلى #الموسيقى أو عزفها بات ممنوعاً منعاً باتاً، ومجرد وضع قرص مدمج في مسجل السيارة، كان قد يؤدي بك إلى المثول أمام المحاكم الإسلامية والتعرض لأقسى #العقوبات».

ولذلك بدأت تنتظم #المعارضة بين صفوف #فناني_الموصل، حيث يقول عازف الغيتار مستذكراً: «لقد أخفيت آلاتي الموسيقية في العلّية لمدة ثلاثة سنوات، وأحد أصدقائي قام بدفن كمانه في حديقة المنزل، وما أن تنام المدينة، حتى يلتقي المغامرون ببعضهم في أحد الأقبية ليعزفوا الموسيقى، بالطبع كنا خائفين، لكن العزف بالنسبة لنا كان مسألة حياة».

وتمضي الصحيفة في تقريرها بالقول: اليوم وبعد مرور عامين على تحرير المدينة، لا يزال أطرقجي يتمنى تجديد المشهد الفني في الموصل، وقد أعاد أستاذ الموسيقى هذا فتح أبواب معهد #الفنون_الجميلة حيث يدرس الآن حوالي خمسين طالباً، وإن بقيت #المباني_التاريخية متضررة إلى حدّ كبير دونما ترميم.

وحالياً، تُعطى الدروس خارج الجدران، في المقاهي أو الاستوديوهات أو حتى في منازل المدرسين، حيث يؤكد أطرقجي للصحيفة الفرنسية، قائلاً: «بالرغم من أن معهدنا حكومي، إلا أن الحكومة لن تعطينا فلساً واحداً!، يبدو أن السياسيين لم يدركوا بعد أهمية #الثقافة، علماً أنها أفضل سلاح لمحاربة #الظلاميين».

  الموصل القديمة ـ عدسة الحل

وعلى بعد أمتار قليلة من الشارع، يطل #مقهى_القنطرة في الجانب الشرقي من المدينة، تاركاً المجال لرؤية المباني الضخمة لجامعة الموصل، حيث يعتبر هذا المقهى ملتقى للشباب المثقف في المدينة، فتجد على إحدى الطاولات سيدتان تشربان الشاي والأوشحة الملونة تزين شعرهن، بينما تصدح الموسيقى الشعبية العراقية لتملأ المكان حياة، وهذه أيضاً لوحة لم يكن بالإمكان تخيلها في ظل حكم تنظيم داعش قبل عامين، حيث كانت #النساء ممنوعات حتى من التحرك بمفردهن.

وعلى الرفوف هناك مئات #الروايات و #الكتب و #دواوين_الشعر، حيث يشير أحد المسئولين ويدعى محمود جمعة، إلى هذه الكتب قائلاً للصحيفة: «نحن نشجع كل ما يكرهه الجهاديون من ثقافة و #معرفة و #علوم»، ويضيف «نحن نريد أن نظهر للعالم وجهاً جديداً».

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإن ذكريات احتلال تنظيم داعش تأبى أن تندثر، فهي موجودة في كل كان، حتى على جدران مقهى القنطرة، وقد تم عرض العشرات من الأشياء التي خلفها عناصر التنظيم ورائهم، بدلة برتقالية أو أصفاد صدئة أو بطاقة هوية جهادي، مصحوبة بصورة تم التقاطها في عهد «الخلافة» البائدة… الخ، وبالنسبة لمحمود، يجب تسليط الضوء على كافة انتهاكات تنظيم داعش وتسطيرها في الكتب حتى تعرف الأجيال القادمة ما فعله #الظلاميون في البلاد التي حلّوا بها.

لكن خطاب معظم السياسيين يسير عكس تيار هذه الفكرة، حيث يقول أحد الحضور، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «الحكومة ترفض الاعتراف بمسئوليتها وكذلك بمسئولية قسم من #الشعب_العراقي عن صعود الأصولية ووصولها إلى هنا، لكن بدون التفكير بأصل المشكلة، فإننا سنعيد خلق ظروف لداعش جديدة».

من جهة أخرى، يبين التقرير بأنه وإن كانت الحياة تستأنف مسارها في الأحياء الشرقية الحديثة من مدينة الموصل، فإن القسم الغربي القديم، حيث دارت أغلب #المعارك ضد التنظيم، قد بقي مدينة أشباح هجرها أهلها كما هجرتها السلطات المحلية، حقل من الأنقاض الصامتة، لا يقطع صمتها سوى ضجيج قادم من بعيد، فبعد عامين من سقوط دولة “الخلافة”، يبدو أن الوقت قد توقف في هذه الضفة من #نهر_دجلة، و #المساجد و #الكنائس و #المعابد_اليهودية، والتي كانت رمز التنوع الثقافي والديني في المدينة، ليست اليوم سوى أكوام من الحجارة.

وفي وسط الأنقاض، يقف عبد الكريم شهاب على أطلال ما تبقى من بيته، الذي بناه أجداده قبل ستمائة عام، فتحت هذه الأنقاض هناك قبو كبير مقبب وجدران بلون الباستيل وقطع من الفسيفساء، آخر بقايا جوهرة معمارية دمرها قصف #التحالف_الدولي، حيث يسرد عبد الكريم بعيون تملأها الدموع للصحيفة: «لقد مضى عامان وأنا أطلب من الحكومة أن تأتي وتزيل الأنقاض، لكن لم يرد عليّ أحدٌ قط»، ويضيف بأسف «أتمنى أن أتمكن من العودة والعيش هنا، لكن ومنذ تحرير الموصل، والحي مهجور ولا أحد يكترث لحاله، لم يعد هناك #مياه للشرب ولا #مدارس ولا #مستشفيات، الوحيدون الذين عادوا إلى هنا هم الفقراء لأنه ليس لديهم مكان آخر يذهبون إليه».

    الموصل ـ عدسة الحل

وتختتم الصحيفة تقريرها بالقول: على بعد مئات الأمتار، تحيط الحواجز البيضاء بأنقاض #مسجد_النوري. فمأذنته التي تعود للقرن الثاني عشر، والتي تعتبر رمز المدينة، قد فجرها الجهاديون بالديناميت، وأمام ما تبقى من حطام المسجد، تجد لافتة قد تم تعليقها منذ سبعة أشهر عن إعادة الإعمار المنتظر تحمل شعار «إحياء روح الموصل»، وبحسب بشار نعيم، فإن كل هذا كلام في الهواء، حيث يؤكد هذا الأخير بأنه «قد تم إقامة حفل مع الموسيقى والخطابات الجميلة، وبعد ذلك قاموا بوضع الأسلاك الشائكة والكاميرات، ومنذ ذلك الحين لم نرى شيئاً، لا يمكننا الاعتماد إلا على أنفسنا».

وبحسب #المجلس_النرويجي للاجئين، فإن هناك ثلاثمائة ألف نازح من مدينة الموصل، لا يزالون يعيشون في مخيمات النزوح دون أي أمل بالعودة في المدى المنظور، وذلك لعدم امتلاكهم ما يكفي من المال لإعادة بناء منازلهم، كما أن المدينة لا تزال مكتظة بثمانية ملايين طن من الأنقاض، حيث لا تزال #الألغام التي خلفها تنظيم داعش تقبع تحت تلك الأنقاض.

وفي آخر تقرير لها، كشفت #هيئة_النزاهة العامة العراقية، أن أربعة وستون مليون دولار، كانت مخصصة لإعادة إعمار المدينة، قد تم اختلاسها من قبل #الإدارة_المحلية في الموصل، وبعد هذه #الفضيحة تم #الإطاحة بمحافظ المدينة، لكن النظام المافيوي لا يزال قائماً، بحسب ناشطين محليين. وهذا #الفساد المستشري يهدد اليوم، إعادة بناء #التراث_المعماري لإحدى أقدم المدن في العالم.

تحرير- سيرالدين يوسف

—————————————————

علق على الخبر