بغداد 33°C
دمشق 23°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020

الحشد.. تشكيلٌ «يُناقض» فتوى السيستاني ووجودٌ «يُهدّد» حاضر ومستقبل العراق


«..تم استغلال هذه الفتوى من قبل المليشيات المسلحة الخاضعة لـ #ولاية_الفقيه الإيراني والمتواجدة في جبهات المعارك السورية، وتأويلها بالشكل الذي يخدم خطة (خبيثة) في شرعنة وجودها..»

———————————————————

ريان جلنار

في الأول من تموز الجاري، أصدر رئيس #الحكومة_العراقية عادل عبد المهدي أمراً ديوانياً يقضي إلى إغلاق مكاتب #الحشد_الشعبي في كل مناطق #العراق وعلى اختلاف فصائله، وضمّه إلى #الجيش_العراقي، وتخلّيه عن كل تسمياته التي عمل بها وقت الحرب مع #داعش، على أن تستبدل بتسميات عسكرية.

الأمر الديواني الصادر، لاقى ترحيباً شعبياً وكذا سياسياً من عدة أحزاب  (سنيّةٍ وبعضها شيعية)، إذ لا حاجة لوجوده وفق العديد من الأوساط الشعبية قبل السياسية في هذا الوقت، بخاصة بعد نهاية وجود «داعش» من العراق، لذلك فإن مهمته الرئيسَة التي وُجِدَ لأجلها قد انتَهَت، وما عادَ بالحاجة أن يستمر في وجوده.

لا شك أن الترحيب (الكبير) الذي لاقاه القرار، هو لأجل تنظيم الحشد وتشكيلاته بصبغة قانونية؛ بمعنى أن القرار هو له لا عليه، خصوصاً بعد أن سلكته واستحوذت عليه قيادات تعلن بنفسها صراحةً بمرجعيتها إلى إيران، فجعلت منه (أي الحشد) أداة بيد طهران تستخدمه متى ووقتما شاءت، لكن السؤال الأهم، هل سينجح فعلاً عبد المهدي وحكومته في تطبيق الأمر الديواني في ظل وجود قيادات سياسية (بارزة) تتحكّم فيه؟

الكاتب العراقي عامر بدر حسون

خيال سياسي، ولا بأس في ذلك:

«المهم أنه صدر»، هكذا يبدأ الكاتب العراقي عامر بدر حسون حديثه مع ”الحل العراق“، قائلاً: «أهم ما في الأمر الديواني الصادر عن رئيس الوزراء أنه صدر، وصار بـ (إمكان) رئيس الوزراء التعامل بموجبه من الناحية القانونية، لكن عندما تسمح الظروف بالطبع».

مُضيفاً، «والواقع أن مشكلة السلاح خارج يد الدولة، وعند منظمات ومجموعات قوية ومتعددة، يشكل أكبر التحديات في حاضر ومستقبل العراق، بل ينبغي القول أن هذا السلاح يشكل أكبر المخاطر المعيقة للحياة السياسية ونموها الطبيعي».

ويقول بدر حسون، «لا توجد تجربة في العالم تم فيها حمل السلاح من أحزاب ومجموعات بموازاة أو منافسة احتكار الدولة للسلاح وانتهت على خير، ولم يغير من هذه النتيجة نوع القضية التي تم بموجبها حمل السلاح وخصوصا في أوقات السلم».

«وإذا أردنا أن نقرأ الأمر الديواني بكلماته الأصلية وليس بالكلمات الدبلوماسية التي كتب بها، فإننا سنجد انفسنا أمام خطوة أخرى في إلغاء الفصائل والمنظمات المسلحة، بل والحشد الشعبي، ومحاولة وضع السلاح بأكمله بيد الدولة، لكن ما أسهل قول هذا وما أصعب وأعقد تنفيذه»، يوضح حسون.

مُتسائلاً، «غير أن ما لفت انتباهي في الأمر الديواني، الفقرة الاخيرة الواردة فيه، والتي حددت يوم (31 تموز/ يوليو) الحالي موعدا نهائيا لتطبيقه. هل هذا ممكن؟ وهل الأمور بهذه السهولة؟ أظن أن هذه الفقرة تنتمي للخيال السياسي، ولا بأس بهذا فواقعنا السياسي يفتقر إلى الخيال».

الخطوة مثل ذر الرماد في العيون:

تقول افراح شوقي، إن «القرار جاء بعد تنامي سلسلة من الانتهاكات التي قامت بها الفصائل المسلحة والحشد، من بينها الهجوم على منشآت نفطية واستهداف معسكرات للجيش العراقي تضم جنودا اميركيين وبشكل أحرج الحكومة التي بقيت تقول أنها تسيطر على الوضع وأنها تسعى للتهدئة، إضافة إلى أنه جاء بعد  هبة بعض قادة الحشد نفسها لإغلاق مقراتها الوهمية كما ادّعت بما عده البعض دليل آخر لأجل اضفاء جانب الشرعية في عملهم».

الكاتبة والصحفية العراقية أفراح شوقي- أرشيف

«من وجهة نظر شخصية أجد أن مثل هذا الإجراء يعد مقبولا فيما لو تم بالشكل المرجو منه من ناحية توحيد الولاء للعراق فقط، وحصر السلاح بيد الدولة بشكل فعلي، وتنظيم اوضاع المقاتلين وانهاء الوجود للجماعات المسلحة التي تخترق القانون وتتجاوز عليه»، تُضيف الصحفية والكاتبة العراقية لـ ”الحل العراق“.

«وكذا قطع  الطريق أمام تمويلها بغلق كل المكاتب الاقتصادية سيئة الصيت وهي تتغذى بقوة السلاح لأجل التمويل، وهو قرار يحتاج إلى سلطة لابد أن تكون أعلى من سلطة ونفوذ فصائل الحشد الشعبي التي يردد بعضها أنهم يمتلكون قدرات تفوق قدرات #الدولة_العراقية»، تُكمل شوقي حديثها.

وتشير، «الخطوة ربما متأخرة قليلاً، ولو أن البعض ينظر إليها مثل ذر الرماد في العيون، وهو يعلم أن بعض الفصائل أو مقرات الحشد الشعبي لا تخضع لغير سلطة القائمين عليها والممولين لوجودها، وهناك عدم ثقة من موضوع التأييد الذي أبدته قيادات الحشد الشعبي للقرار أمام وسائل الإعلام حال الإعلان عن الأمر الديواني الأخير».

لافتةً، «أن فرص نجاح الحكومة في ضبط ايقاع توجهات وقيادات الحشد  صعبة، وستمر بمرحلة تمرد وعصيان (ربما غير معلن أمام الرأي العام)، وربما يقود إلى مساومات لأجل بسط النفوذ والسيطرة بشكل اقوى من السابق، وإن أبدت تأييدها للأمر الديواني، وأجد أن الأمر ربما مرهون بسلسلة من المقايضات التي ستحفظ لقيادات  الفصائل المسلحة كل الضمانات لتبقى في الواجهة ومتصدرة للمشهد بقوة السلاح».

قوة متخفية بغطاء شرعي:

«الحشد الشعبي تشكيل غير شرعي، كون الفتوى المسماة بالجهاد الكفائي التي أطلقها مكتب السيستاني عام 2014 بعد سقوط مدينة الموصل بيد ”داعش“، كانت صريحة وواضحة بدعوة من يمتلك القدرة على حمل السلاح بالانضمام إلى #القوات_الأمنية، لأجل التصدي للتنظيم وتحرير الأراضي التي سيطر عليها»، يقول أستاذ الإعلام في جامعة بغداد، محسن الكناني.

مُضيفاً، «تم استغلال هذه الفتوى من قبل المليشيات المسلحة الخاضعة لـ #ولاية_الفقيه الإيراني والمتواجدة في جبهات المعارك السورية، وتأويلها بالشكل الذي يخدم خطة (خبيثة) في شرعنة وجودها، وبالفعل بدلاً من انضمام من استجابوا للفتوى إلى القوات الأمنية كما نصت، سارعت #المليشيات_المسلحة لكسبهم في صفوفها».

«هذا فضلاً عن اضطرار المالكي في وقتها للقبول بهذا الوضع الشاذ والخطير، والذي ساهم فيما بعد بهيمنة المليشيات على القرار السياسي جملة وتفصيلا من خلال دخولها في المعترك الانتخابي لتفوز بمقاعد كثيرة في #مجلس_النواب مكنتها من هذه الهيمنة، ليصبح وجود الحشد فرض، مثبتاً وتداً في الأرض لا يمكن لا لرئيس الوزراء أو غيره قلعه من مكانه»، يوضح الكناني لـ ”الحل العراق“.

لافتاً، «أما فيما يتعلق بخطوة عبد المهدي التي يتمحور حولها الموضوع، فهي خطوة في صالح الحشد لا ضده، وسيتبين فيما بعد كيف سيبلع الفأر القط، إذ من خلال دمج الحشد وهيكلته ضمن القوات الأمنية سيصبح قوة متخفية بغطاء شرعي وقانوني ستستطيع أن تحقق أجنداتها دون أن يشار إليها».

«بمعنى، أن الحشد بهذه الخطوة لم يخسر سوى المسمى أو العنوان، لكن المضمون ما يزال مستمراً. الحل الوحيد للتخلص من هذه المليشيات، هو تشكيل حكومة قوية جداً مدعومة أممياً تضع يدها بيد #الولايات_المتحدة_الأميركية وحلفائها»، الكناني مُختتِماً حديثه.

————————————————————–

 


التعليقات