ثلاثة أسباب لتراجع قدرة النظام البشرية في معارك الشمال

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – منذ نهاية شهر نيسان الماضي، بدأت قوات النظام بدعم من روسيا، حملة عسكرية واسعة على المناطق المشمولة باتفاق “خفض التصعيد” بأرياف إدلب وحماة، تزامناً مع حملات إعلامية تروج بأنها “المعركة الأخيرة” والحاسمة مع فصائل المعارضة في شمال سوريا، إلا أن تلك المعركة ورغم مضي حوالي الثلاثة أشهر على انطلاقها، فشلت في تحقيق أي تقدم، وسط نعي “الصفحات المقربة من الحكومة السورية، وبشكل يومي عناصر وضباط قتلوا جراء المعارك الدائرة.

ومع احتدام المعارك في الشمال السوري، وجد النظام في مقاتلي الفصائل المعارضة، الذين أجروا تسويات “مصالحات” مع النظام في كل من درعا والقنيطرة وأرياف دمشق وحمص، غايته في سد النقص على جبهات القتال، والذين أصبحوا يقاتلون بمسمى “الفيلق الخامس” تحت القيادة الروسية، إضافة للاستنجاد بالمليشيات الإيرانية التي كانت قد حيّدت عن المعركة بطلب من روسيا قبل فترة، ومن جهة آخرى إصدار تعديل جديد على قانون “الخدمة الإلزامية”، بشكل يؤكد تراجع القدرة البشرية لقوات النظام في الوقت الراهن وعجزها عن تحقيق أي تقدم في المعركة.

عناصر التسويات وقود لمعارك الشمال
لا توجد إحصاءات دقيقة حول أعداد مقاتلي “التسوية” المشاركين في المعارك إلى جانب قوات النظام، كما لاتوجد أرقام توضح حجم الخسائر في صفوفهم، لكن ماهو مأكد هو مشاركة أعداد كبيرة منهم على جبهات القتال في ريفي حماة وإدلب، حيث قال الناشط “عبدو الحوراني” من درعا إن “النظام قام بتجنيد أعداد من مقاتلي فصائل التسوية في الجنوب في جبهات الشمال السوري منذ بداية العام 2019، حيث تم إخضاعهم لدورات تدريبية في مناطق ريفي حماة واللاذقية على مدار الأشهر الماضية، ظهر بعضهم في تسجيلات مرئية تُوثق لحظة دخولهم لمدينة كفرنبودة برفقة عناصر النظام، حيث عُرف منهم مقاتلين من جماعة (خالد الوحش)، وهوأحد أبناء بلدة الغارية الغربية بريف درعا الشرقي، لزجهم فيما بعد في المعركة، وهو ماحصل فعلاً عندما بدأ النظام حملته العسكرية في أيار الماضي”.
وأضاف الحوراني لموقع الحل “بسبب النقص البشري، ورغبة النظام بعدم زج ماتبقي من مواليه في هذه المعركة، استفاد من مقاتلي التسوية، ومن خلال حديثي مع أحد عناصر التسوية العائدين من تلك الجبهات، أكد أن قوات النظام تتعمد وضع مقاتلي المعارضة السابقين في واجهة خطوط النار وتركهم أمام الكمائن دون مؤازرة، وهو أمر يعود أيضاً لوجود عناصر الفرقة الرابعة المقربين من إيران العدو اللدود للفيلق الخامس الذي أنشأته روسيا وقوامه عناصر التسويات”.

انشقاق بعد انشقاق
وأمام ضراوة المعارك، والعجز عن تحقيق أي تقدم من قبل قوات النظام، أدرك قسم كبير من مقاتلي التسويات مايفعله النظام، وعدم مبالاته بمصائرهم، فبدأ العديد منهم بالإنشقاق عن قوات النظام والتخلف عن الالتحاق بصفوفه بطرق عدة، خصوصاً بعد المعلومات التي سربت حول قيام الضباط بقتل مقاتلي المصالحات في جبهات ريف حماة لرفضهم تنفيذ الأوامر.
وقالت مصادر محلية من مدينة الصنمين بدرعا لموقع الحل إنه “خلال الشهر الماضي انشق حوالي 100 مقاتل من عناصر التسويات الذين أرسلوا إلى جبهات ريف حماة، بعد أن رفضوا العودة إلى أماكن خدمتهم بعد انقضاء إجازتهم”.
وأوضحت المصادر أن “محافظة درعا عموماً، تشهد خلال هذه الأيام اضطراباً بعد إرسال أوامر إلى عدد من قادة المصالحات للالتحاق بمعارك الشمال، حيث رفض معظمهم الأوامر وبقيوا في مناطقهم”.

وتأكيداً على ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الوطنية للتحرير”، “ناجي مصطفى”، إن “عدداً من عناصر التسويات المرتبطين بروسيا والمشاركين في حملة النظام على الشمال السوري انشقوا بالتنسيق مع فصائل غرفة عمليات الفتح المبين، حيث تم التكتم على أسماء وعدد العناصر، حفاظاً على حياتهم وحياة ذويهم القاطنين في مناطق سيطرة النظام”.
بدورها، أكدت (قاعدة حميميم) عبر متحدثها الرسمي “أليكسندر إيفانوف” حوادث الإنشقاق وأشار إلى أنه “بعد التحقيق فيما جرى في البلدات التي خسرتها القوات الحكومية إثر هجوم الجماعات المسلحة منذ أيام، تبين أن الذين أتموا التسوية من منطقة الحولة بريف حمص وسط البلاد انشقوا بعتادهم الكامل والتحقوا بالجماعات المتطرفة ما أدى إلى حدوث إرباك في الخطوط الأمامية للقوات الحكومية وتقدمت هذه الجماعات إلى البلدات التي احتلتها”، بحسب تعبير إيفانوف.

الاستنجاد بالمليشيات الإيرانية
وبعد الخسائر التي منيت بها قوات النظام بقيادة “سهيل الحسن” في ريف حماة الشمالي، وخسارته قرية الحماميات وتلتها الاستراتيجية، سارع كل من النظام وروسيا إلى الاستنجاد بالمليشات الإيرانية، التي ساهمت المنطقة بعد أن كانت المليشيات تمتنع عن المشاركة بشكل علني في معارك الشمال، حيث رصد وجودها في مناطق الحماميات وكرناز وكفرهود.
وكشف مسؤول (وحدة الرصد 80) في الشمال السوري عن “دخول مجموعات (سطع) التابعة للحرس الثوري الإيراني ومجموعة من الخبراء العسكريين الإيرانيين إلى ريف حماة، إضافة إلى وصول مجموعات من الحرس الثوري من مناطق شرق الفرات، ومعهم مجموعات من العشائر “المتشيعين” حديثاً، حيث تمركزوا في محاور كفرهود والجديدة والجلمة بريف حماة الشمالي”.
ووفقاً لمصادر ميدانية في غرفة عمليات “الفتح المبين” فإن “فصائل المعارضة تمكنت قبل أسبوع من استهداف مجموعة مكونة ما يُقارب من 20 عنصراً على جبهات كفرهود، وبالتالي فالميليشيات الإيرانية كالحرس الثوري والميليشيات التابعة له والموالية دخلت على شكل مجموعات في معارك ريف حماة”.

تعديل قانون الخدمة الإلزامية
وأصدر رئيس النظام بشار الأسد المرسوم (رقم 12)، والقاضي بتعديل المواد 10 و95 و113 من مرسوم التجنيد لعام 2007، حيث طغى على التعديلات التي حملها المرسوم الجديد موضوع تأجيل الطلاب السوريين الذين يدخلون سن التكليف لأداء التجنيد الإجباري.
وضع المرسوم سقفاً واضحاً لعدم جواز التأجيل بعد سن محدد، بحيث لا يتجاوز سنه عند الدراسة داخل سوريا بحيث تكون21 سنة لطلاب الدراسة الثانوية، و24 سنة لطلاب المعاهد المتوسطة، و25 سنة لطلاب المعاهد المتوسطة التي مدة دراستها ثلاث سنوات، و26 سنة لطالب الكليات الجامعية التي تكون مدة الدراسة فيها أربع سنوات، و27 سنة لطالب الكليات الجامعية التي تكون مدة الدراسة فيها خمس سنوات، و29 سنة لطالب الكليات الجامعية التي تكون مدة الدراسة فيها ست سنوات.

ويفيد التعديل الذي أثار الجدل، بأنه يجوز في زمن الحرب إلغاء التأجيل الدراسي لجميع المكلفين بقرار من القائد العام، (، ما يعني إمكانية إيقاف آلاف الطلاب عن الدراسة وإلحاقهم بالخدمة في صفوف قوات النظام، حيث ربط مراقبون التعديل في قانون خدمة العلم، والمعارك التي مازالت مستمرة في شمال سوريا، والتي تكبد فيها النظام خسائر كبيرة وفشله في تحقيق أي تقدم على الأرض.

أسامة مكية


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/i5nTG
المزيد