درعا على صفيح ساخن ما دور المليشيات الإيرانية في التوتر الأمني؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

(الحل) – تصاعدت حدة التوترات الأمنية في الجنوب السوري وخصوصاً في محافظة درعا خلال الفترة الماضية، مع تعدد المليشيات والولاءات الإقليمية والدولية في المنطقة، حيث تتوارد الأخبار بشكل يومي عن عبوات ناسفة واستهدافات متتالية لقوات النظام المنتشرة في المنطقة، إضافة لأعضاء لجان المصالحات وقادتها من جهة أخرى، وهو ما نبّه إليه “معهد الشرق الأوسط للأبحاث” في واشنطن الشهر الماضي، حيث قال إن: “حكومة دمشق تواجه خطر فقدان السيطرة على درعا، نتيجة العلميات التي ينفذها مجهولون خلال الأشهر الماضية، حيث تشكل هذه الأحداث إنذار بعودة الصراع من جديد إلى المنطقة بتداخلاتها المختلفة”.
ولم تكن إيران وأذرعها في المنطقة بمنأى عن كل مايحدث، حيث ربط ناشطون محليون عودة التوترات إلى الجنوب السوري، بعد إعادة الإنتشار الإيراني في المحافظة، خصوصاً بعد التهديدات الأمريكية، والغارات الإسرائيلية المتكررة على قواعد وقوافل حزب الله وإيران في سوريا.

إيران تعيد التوتر للجنوب
سعت روسيا عبر محور أستانة، على ضمان اتفاق “المصالحة” في الجنوب السوري، إضافة إلى تعهدها بإبعاد المليشيات الإيرانية وحزب الله عن هذه المنطقة التي تعتبر “استراتيجة” لأي حرب قادمة مع اسرائيل، لكن موسكو أيضاً لم تسلم من تبعات التوتر الأمني في الجنوب، حيث أعلنت الأسبوع الماضي عن تعرض دورية عسكرية تابعة لها لاستهداف بعبوة ناسفة على الطريق الواصل بين بلدة (السهوة) و(بصرى الشام) بريف درعا، حيث تعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها، واللافت فيها أيضاً عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بخلاف الهجمات التي تستهدف ضباط النظام وعناصره، حيث نفت مجموعة (سرايا الجنوب) قيامها بالعملية، التي عادة ما تتبنى الهجمات النوعية ضد قوات النظام.
من جهته، رجح الناشط الإعلامي “أحمد الحوراني” في درعا وجود طرف ثالث يحاول تأجيج الصراع في المنطقة، خصوصاً مع وجود تفاهمات بين الشرطة العسكرية الروسية وفصائل التسويات في المنطقة.
وأضاف الحوراني لموقع الحل “مليشيات إيران وحزب الله في المنطقة، لها مصلحة كبيرة في ازدياد التوتر في المنطقة الجنوبية، بغية إنهاء التشكيلات العسكرية لفصائل المعارضة التي لازالت موجودة في درعا البلد وبصرى الشام وطفس، والتي تربطها علاقة قوية بالضامن الروسي، وبالتالي يجمع أبناء المنطقة على أن التفجير الذي استهدف الدورية العسكرية الروسية كان مدبراً من قبل المليشيات الإيرانية، وبعلم الفرقة الرابعة المعروفة بولائها لإيران”.

“المقاومة الشعبية” تنفي
تواصل موقع (الحل) مع مصدر مقرب من “المقاومة الشعبية” التي تنشط في المنطقة التي تعتمد في تشكيلها على العناصر السابقين من فصائل المعارضة والشباب المطلوبين للخدمة الإلزامية ورفضوا الخروج للشمال السوري، حيث قال المصدر “رغم عدم التزام روسيا بالتزاماتها تجاه الجنوب السوري، واستمرار النظام والمليشيات الإيرانية بالانتهاكات، إلا أنه لا مصلحة للمقاومة الشعبية باستهداف الدوريات الروسية حالياً، وروسيا تعلم هذا الأمر”.
وأضاف المصدر “يحاول النظام والمليشيات الإيرانية في المنطقة على زيادة حدة التوتر خوفاً مما هو قادم، خصوصاً مع بقاء آلاف الشباب في المناطق الواقعة ضمن اتفاق التسوية في الجنوب دون أي تشكيل عسكري يضمهم وفئة كبيرة منهم متمرسة على حمل السلاح، وبالتالي هناك قلق إيراني من قيام روسيا بضمهم لتشكيل عسكري جديد لإخراج إيران وحزب الله من الجنوب السوري، أو إلحاقهم به”.

أين تنتشر المليشيات الإيرانية؟
شكل الضغط الدولي على إيران والمطالبات المتكررة بخروجها من سوريا، عائقاً أمام بقاء المليشيات التابعة لإيران في سوريا عموماً والجنوب السوري على وجه الخصوص، حيث ربط المحلل العسكري “أحمد حماده” بين ازدياد التوترات الأمنية في الجنوب السوري وازدياد التوسع الإيراني في المنطقة قائلاً “من مصلحة إيران إطالة الحرب في سوريا وبقاء التوترات، لأن المليشيات الإيرانية شعرت أنه في حال بقاء روسيا هي صاحبة الكلمة في المنطقة سينتهي دور إيران في الجنوب الذي يعتبر منطقة استراتيجية ومهمة في أي حرب قادمة مع اسرائيل”.
وأضاف المحلل العسكري: “تعمل إيران حالياً على رفع وتيرة (التشيّع) في المنطقة، عبر تشكيل مليشيات محلية في الجنوب، كبديل متوقع للتواجد اﻹيراني في المنطقة، بالإضافة إلى تجنيد مجموعات تعمل لصالحها مقابل مبالغ مالية”.

وبحسب مصادر محلية في الجنوب، فقد برز دور الفرقة الرابعة المعروفة بولائها لإيران، بعد افتتاحها لمكتب أمني يترأس العقيد “عبدالقادر حمور” من قرية جباب في محافظة درعا، لمتابعة أمور التجنيد ضمن صفوفها، شريطة تسليم قطعه سلاح فردي لكل فرد يريد الانتساب، مقابل أن تحسب له الخدمة الإلزامية في محافظة درعا وما حولها.
وتتواجد إيران عسكرياً في الجنوب السوري، بحسب مصادر موقع (الحل) في خربة غزالة وقرية نامر شرقي درعا، وفي ازرع والنقاط العسكرية المحيطة بها، وفي مدينتي البعث وخان أرنبة في القنيطرة، وتل الشعار وتلال فاطمة وتل الشحم وتل مرعي من “مثلث الموت”، كما تنتشر تلك المليشيات في قرى ديرالعدس والدناجي وديرماكر والهبارية، وفي محيط كفر شمس تتواجد مجموعة لـ”حزب الله” في تلة كوم إقره.

في حين قامت ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بتجنيد العديد من الشبان السوريين من أجل تشكيل الكتيبة (313) قرب الحدود الإسرائيلية، حيث تم تجنيد عناصر هذه الكتيبة من (الشيعة) وعناصر أخرى موالية لإيران، إضافة لقيام مليشيات الحرس الثوري وحزب الله بتوسيع قاعدة عسكرية في منطقة اللجاة بريف درعا، بعد تسليمها للنظام من قبل (جيش العشائر) الذ كان يقوده المدعو ركان الخضير بالتعاون مع خالد المحاميد الذي سلم مدينة بصرى الشام للنظام في 2018.

أسامة مكية


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/OltRI
المزيد