لقمة عيش السوريين في لبنان مهددة وأغنياؤهم لا يبالون

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

لبنان (الحل) – ما زالت حملة وزارة العمل اللبنانية تشكل محطة ثابتة -وإن بأشكال ومقاربات متنوعة- في نشرات الأخبار اللبنانية والتغطيات الصحفية المحلية، عاكسة على أكثر من صعيد الصراع السياسي الداخلي بين أحزاب مسيحية، وبين بعض هذه الأحزاب وحزب الله وما يمثله.
يصف بعض اللاجئين السوريين في لبنان وضعهم بأنه لم يكن يوماً جيداً منذ أن قدموا إلى هذا البلد هاربين من مدنهم وبلداتهم وقراهم، ولكن وضعهم اليوم هو الأسوأ دون منازع، بعد أن شعر النظام أنه انتصر أو في طريقه إلى النصر على المعارضة، ووصول حلفائه إلى السلطة في لبنان، خاصة حزب الله والتيار الوطني الحر.

الضجة الإعلامية الحالية سببها بدء وزارة العمل اللبنانية برئاسة الوزير القواتي كميل أبو سليمان بتطبيق “خطة مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية على الأراضي اللبنانية”، التي تتوجه للعمالة الأجنبية في لبنان، وعلى رأسها العمالة السورية والفلسطينية مطالبة العمال المعنيين وأرباب العمل بتسوية أوضاعهم وفق القوانين المرعية الإجراء والتسهيلات المتاحة. وقد سبق بدء تطبيق الحملة مهلة مدتها شهر أقرتها وزارة العمل لتتيح الفرصة للعمال وأرباب العمل لتسوية أوضاعهم قبل بدء مفتشي الوزارة بزيارة المحال والمؤسسات التجارية والمعامل للتفتيش عن العمال الأجانب ومراجعة أوضاعهم القانونية.

من حيث الواقع القانوني تشير أرقام وزارة العمل إلى أن عدد إجازات العمل الممنوحة لسوريين في الفئات الأولى والثانية والثالثة الصالحة حالياً هي 1733 إجازة فقط، بينما تفوق أعداد الموظفين السوريين هذا العدد بكثير بطبيعة الحال. وذكرت الوزارة بالتسهيلات الممنوحة للسوريين للعمل في هذه الفئات مقارنة بالقوانين المطبقة على العمل غير السوريين.
يمكن في هذا الإطار ملاحظة أن حملة وزارة العمل تأتي لتطبيق القانون، التي قد تكمن المشكلة الحقيقية فيه، وفي وضعية اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في لبنان، بين القانون والواقع، فلا القانون يسمح لهم بالعمل كما يجب، ولا الواقع يسمح لهم بالاستمرار دون عمل.
حملة وزارة العمل أتت في الوقت نفسه، وربما رداً على حملة التيار الوطني الحر برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل، الذي صعد خطابياً وعملياً في خطاب كراهية وعنصرية ضد اللاجئين السوريين عموماً والعاملين منهم خصوصاً، حتى نزل مناصرو التيار إلى المحلات مطالبين أرباب العمل اللبنانيين بصرف العمال السوريين، وسائلين السوريين ترك العمل والعودة إلى بلادهم، موزعين منشورات تحض على ذلك على السيارات المارة. وقد رافق ذلك حملات من شرطة البدليات الموالية للتيار الوطني الحر للتضييق على العمال السوريين وإغلاق محلاتهم والأماكن التي يعملون بها.

لا شك أن حملة التيار الوطني الحر قد لاقت صدى شعبياً ما لدى أصحاب التوجهات العنصرية أو المتضررين من العمالة السورية، وفي المقابل كان رد القوات اللبنانية عبر وزارة العمل، صاحبة العلاقة الأولى، والمحسوبة من حصة القوات، بإطلاق حملتها المذكورة أعلاه، لتبدو -على علاتها- تصرفاً مسؤولاً وأكثر نضجاً في وجه الخطاب الشعبوي للتيار الوطني الحر، بعيداً عن المزاودات السياسية المباشرة، ودون ربط الأمر بالسوريين دون غيرهم، بل توجيهه للعمالة الأجنبية غير القانونية ككل.

مبادرة وزارة العمل لم تعجب التيار الوطني الحر، فبدأت وزارة الاقتصاد بتسيير مفتشين لمكافحة العمالة السورية بمؤازرة أجهزة أمنية وشرطة البلديات، لقطع الطريق على خطة وزارة العمل التي كانت في فترة المهلة الممنوحة للعمال وأرباب العمل. لم تستمر حملة وزارة الاقتصاد المفاجئة طويلاً حتى انتهت مع انتهاء المهلة التي منحتها وزارة العمل.
مع انتهاء المهلة بدء مفشتو وزارة العمال مع مفتشين من مؤسسة الضمان الاجتماعي اللبنانية ومؤازرة أمنية بتفتيش المؤسسات، خاصة تلك التي لم تعمل على تسوية أوضاعها خلال المهلة المنقضية، وفي حال رب العمل السوري الذي يوظف أجانب فقط دون تسوية وضع المؤسسة وعمالها، يصار إلى إغلاق المؤسسة على الفور. وفي حالة رب العمل اللبناني الذي يوظف أجانب أقل مما يوظف من اللبنانيين، ويعمل على تسوية أوضاع الأجانب، سيتلقى إنذاراً ليسرع عملية التسوية. أما رب العمل اللبناني الذي يوظف أجنبياً ولم يعمل على تسوية وضعه فسيتلقى محضر ضبط وغرامة بقيمة تقارب 1700 دولار أمريكي عن كل عامل مخالف!

بطبيعة الحال امتنع سوريون كثر عن التوجه إلى أعمالهم، وتم تداول إشاعات يومية بمكان نشاط مفتشي وزارة العمل، ومن جهة أخرى ارتفعت احتجاجات أرباب العمل اللبنانيين الذين لا يمكنهم الاستغناء عن العمالة السورية، كمثل حال أصحاب معامل الأحذية التي تقوم على اليد العاملة السورية الخبيرة والتي لا بديل عنها، وقد تدخل أصحاب المعامل هؤلاء لدى وزير الصناعة ليعمل على حل مشكلة العمال في معاملهم.
لا يمكن اليوم للعمال السوريين وأرباب العمل منهم فعل الكثير، قد يفيد الضغط على أرباب العمل اللبنانيين لتسوية أوضاع السوريين إن كانت حالتهم تسمح بالتسوية، والعمل على تجنب موجات التفتيش إن أمكن في ظل سرية أماكن التفتيش ومواعيده. لكن لا يبدو للأسف أن هؤلاء العمال المحاصرين في لقمة عيشهم يمكن أن يتوقعوا مساعدة من مواطنيهم الأغنياء على غرار نظرائهم الفلسطينيين في لبنان، فحملة وزارة الحملة استهدفت الفلسطينيين من ضمن العمالة الأجنبية، وهؤلاء لهم مصالحهم التجارية وأعمالهم المستقرة والقديمة والعلنية، والتي يسهل بالتالي استهدافها في الحملة، وقيام الوزارة بتطبيق القانون حرفياً على ما يبدو سبب نقمة فلسطينية ومظاهرات واعتصامات واحتجاجات ضد التضييق على الفلسطينيين الذي لا يمكنهم القاء دون عمل، ولا تصح معاملتهم كالعمال الأجنب وهم مقيمون في لبنان منذ 1948 و1967.

من ضمن الاحتجاجات الفلسطينية كانت إضرابات شملت أسواقاً للخضروات وغيرها فشلتها وأثرت على مجريات الحياة اليومية في المناطق المجاورة، وأيضاً شهدت المصارف اللبنانية قيام أصحاب رساميل فلسطينية بسحب أموالهم المودعة بكميات قدرت بعشرات ملايين الدولارات للضغط على وزارة العمل والحؤول دون تطبيق الحملة على الفلسطينيين، غامزين من قناة التوجه السياسي لوزير العمل والحقد القواتي القديم على الفلسطينيين. ولم يسمع عن أي مبادرة مشابهة لرجل أعمال سوري من أصحاب الإيداعات في المصارف اللبنانية.
في السياق نفسه، أشارت مصادر سياسية لبنانية إلى أن الحراك الفلسطيني في وجه حملة وزارة العمل على أحقيته، لم يأت على خلفية عفوية بريئة، بل تم بدعم وتوجيه من حزب الله لقطع الطريق على حملة وزارة القوات التي باتت تلقى صدىً إيجابياً لدى الشعب اللبناني فكان لا بد من ضربها وتحويلها إلى مواجهة مع الفلسطينيين ومن يدعمهم تاريخياً من سنة وشيعة لبنان.

رجا أمين


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/kwZQe
المزيد